يعتبر علم التصريف من أهم و أشرف شطري العربية وأغمضهما ، فالذي يبين شرفه إحتياج جميع المشتغلين باللغة العربية من نحوي ولغوي إليه ،لأنه ميزان العربية ومما يبين شرفه أيضا أنه لا يتوصل إلى علم الإشتقاق إلا به والصرف أو التصريف لغة :رد الشئ وصرف الشئ أعمله في غير وجه وكأنه يصرفه من وجه لوجه وتصاريف الأمور تخاليفها والصرف : التقلب والحيلة وصرف الحديث تزيينه والزيادة فيه وإصطلاحا :

.هو العلم الذي يختص بأبنية الكلمة ولا يعنى بالإعراب أي أنه لا يدخل في باب الصرف ما يلحق أوخر الكلمات من تغيير حركات الرفع والنصب والخفض كما هو الحال في الإعراب وهو مجموعه من القواعد والأحكام التي ترد التي اليها المفردات والألفاظ لتقاس لتقاس بها وتتصرف بموجبها .

وكان صرف الكلمة من الأمور التي تقاس بها الفصاحة ، ومعرفتها كانت معيار التضلع من اللغة ، ولعل من الشواهد التي أرخت لها كتب العربية ،ى وسير النحاة تنبئ عن هذا التوجه ومن ذلك :

قال ابن أبي إسحاق لبكر بن حبيب : ما ألحن في شئ ، فقال : لا قال فخذ على كلمةً ، فقال له : هذه ، قل كلمهْ.

وقربت سِنَّورة ، فقال : اخسيْ ، فقال : أخطأت إنما هو اخسئي.

(أنظر طبقات الزبيدي )

علاقة الصرف بالنحو تتمثل في النقاط الأتية :

نجد أن الصرف هو مقدمة ضرورية لدرسة النحو وممهد ومكمل له ، وكثير من علماء اللغة دعوا إلى دراسة التصريف قبل النحو منهم العالم الكبير بن جني ويقول : أن التصريف هو لمعرفة نفس الكلمة الثابتة والنحو لمعرفه أحولها المتنقلة .ألا ترى أنك إذا قلت :

قام بكرٌ ، ورأيت بكراً ، ومررت ببكرٍ خالفت بين حركات الإعراب حسب موقع الكلمة من الجملة وظلت الكلمة كما هي.. لذا وجبعلى من يريد دراسة اللغة العربية ان يبدأ بالتصريف اولاً.

ثانيا :

نجد أن الصرف دراسة للكلمة والنحو دراسة للجملة.

إن أول من ألف في الصرف هو العالم اللغوي الشهير سيبويه تحدث في كتابه الكتاب عن المجرد والمزيد من الأسماء الثلاثية والرباعية والخماسية والأفعال بأنواعها .

جاء بعد سيبويه عدد من العلماء الذين أثروا اللغة العربية وعلومها بمؤلفاتهم ونظرياتهم النقدية والعلمية منهم:

أبا عثمان المازني المتوفي 237 هجرية وهو أول من ألف في علم التصريف كمبحث منفصل في علوم اللغة ، وجاء بعده بن جني الموصلي الذي تتلمذ على الأخفش تلميذ الخليل بن أحمد الفراهيدي ، وألف بن جني في الصرف كتابين :

الأول بعنوان : المنصف في شرح التصريف.

والثاني بعنوان : التصريف المملوكي.

شرح في الكتاب الأول بعض آراء المازني وإختار منها ما رأه صحيحا وفي الكتاب الثاني جمع قواعد وقوانين سيبويه و قام بترتبها ترتيبا دقيقا حيث قسمها إلى أبواب وفصول واضع لكل قسم عنوان يناسب المحتوى او موضوع الفصل .

وعقبهم كوكبة من العلماء حيث وضع القاسم بن محمد بن سعيد المؤدب وهو من علماء القرن الرابع الهجري كتاب دقائق التصريف تحدث فيه عن علل التصريف ودقائقه والأفعال الماضية والمستقبلة والمصادر والنعوت والأصوات .وجاء الزجاجي المتوفي سنة 339ه بكتابه (ماينصرف ومالا ينصرف) وجاء فيه بمواد صرفيه مهم كجمع التكسير وأبنية المصادر وإسمي الزمان والمكان ، وصيغ الفاعل والمفعول ، والإدغام والإمالة …الخ

وابن عصفور الإشبيلي المتوفي في سنة 669ه الذي ألف كتاب الممتع في التصريف وهو من أروع الكتب الصرفيه

ومن أهم العلماء الذين كتبوا في علم التصريف بن الحاجب المتوفي سنة 646 ويعتبر كتابه الموسوم بال( الشافية ) من أهم الكتب على الإطلاق ويرجع له الفضل في ترتيبة للأبنية التي تكون للحاجة مثل :

الماضي المضارع الأمر وصيغ الفاعلين والمفعولين وإسمي الزمان والمكان وإسم الآلة والمصغر والمنسوب .

والأبينة التي تكون للتوسع :

مثل المقصور والممدود وذي الزيادة .

وأبنية المجانسة : الإمالة

والتي للإستثقال :

كتخفيف الهمزة والإعلال والإبدال زوالإدغام والحذف .

المصادر والمراجع :

علم التصريف للدكتور فارس محمد عيسى .

الصرف الوافي للدكتور هادي نهر .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا