بقلم / تغريد البشير
11/11/2021م(الشارقة)
المبحث الأول (تعريف اللغة العربية) :
المقدمة :
في البدء نود ان ننوه الى ان هذه الورقة وإن كانت علمية فهي تستهدف الفئات الغير مختصة في تخصصات اللغة العربية وآدابها .والأسئلة التي تطرحها هذه الورقة والتي سنحاول الإجابة عليها من خلال مباحثها الثلاث هي:
متى وأين وكيف نشأت اللغة العربية ؟
من هو أول من تحدث بالعربية ؟
لا يخفى على أحد الأزمة التي تمر بها اللغة العربية في بلداننا العربية ؛ رغم الجهود الجبارة التي تبذل هنا وهناك والأعين الساهرة من أجل تذليل الصعاب الا أن التحديات مازالت تهدد بالكثير من المخاطر.
خاصة وأن نسبة لا يستهان بها من أبنائنا يستسهلون التخاطب باللغات الأخرى أكثر من العربية وينجذبون لتعلم اللغات الأجنبية أكثر من تعلم العربية وهذا في حد ذاته ناقوس ينذر بالخطر.
وعندما نتذكر ان اللغة العربية كانت هي اللغة المكتوب والمنطوق بها من المحيط الأطلنطي غربا الى المحيط الهادي شرقا وأنها انحسرت عن هذا الامتداد في أقل من قرن من الزمان فإن الأمر يتطلب منا التوقف والتساؤل عن الأسباب التي جعلت العربية تتراجع عن آداء دورها الحضاري والعالمي بهذه السرعة ؛ خاصة وأن اللغة العربية” من أكثر اللغات العالمية اتساعا في التعبير وأقدرها على التعامل مع المعاني” وقد تميزت اللغة العربية عن اللغات الأخرى بما حوت من “مجاز وحقيقة وتشبيه وكناية واستعارة وتقديم وتأخير ؛ وفصل ووصل وحذف ومضاف ؛ وتنوين وبناء ؛ واستخدام للضمائر المتصلة والمنفصلة والمرفوعة والمنصوبة ؛ فضلا عن النعت والحال والتمييز وعوامل الإعراب المختلفة من ضم وفتح وكسر و سكون وجزم وعلة ومد وإضافة للمشتقات الإسمية والفعلية الى غير ذلك مما يضيق به الحصر “
هذا غير ما امتازت به العربية من سبق على جميع اللغات في تدريس أصوات حروفها سواء الفسيولوجية التي تتمثل في أجهزة النطق أو الفيزيائية الميكانيكية التي تتمثل في كيفية الآلية التي ينطق بها الحرف وسنتطرق بشيء من التفصيل في هذه النقطة في الصفحات القادمة .
ونكتفي في هذه المقدمة بما قاله شاعر العربية حافظ إبراهيم
انا البحر في احشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
تعريف اللغة :
يقول بن جني في كتاب الخصائص( باب القول على اللغة) أن اللغة هي : أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ويقول أن تصريفها من فعلة لغوت أ ان كلمة لغة أصلها من اللغو مشتقة من ـــ لغا يلغو لغوا وجمعت على لغات ولغون وقال الشاعر :
ورب أسراب حجيج كظم .. عن اللغا ورفث التكلم .
وقال تعالى 🙁 واذا مروا باللغومرو كراما ).
أي بالباطل .
وفي الحديث الشريف من قال في الجمعة صه فقد لغا ).
تعريف علما الاجتماع:
ويقول بن خلـدون :أن اللغـة فـي المتعـارف هـي عبـارة المـتكلم عـن مقصودة، وتلـك العبـارة فعل لساني ناشئة عن القصد لإفادة الكـلام فـلا بـد أن تصـير ملكـة متقررة فـي العضـ و الفاعـل لها وهو اللسان، وهو في كل أمة بحسـب اصـطلاحاتهم و . . اللغـة ملكـة فـي اللسـان وكـذا الخـط صناعة ملكتها في اليد.
قال عبد المالك بن حبيب ((كان اللسان الأول الذي نزل به آدم من الجنـة عربيـا ، إلـى أن د العهد ُ ع َ ب و طال صار سريانيا و ، كان يشاكل اللسان العربي إلا أنه محرف
ومن التعريفات الحديثة للغة أنها(ظاهرة إنسانية اجتماعية سيكولوجية ) ؛ او هو جزء من درس المواصلات وهو علم جليل القدر عظيم الفائدة في توجيهنا اللغوي والفلسفي ؛ويعتبر علم اللغة من العلوم الحدثة التي لم تستقر بعد
وصفت اللغة العربية قديما وحديثا بأنها اللغة الشاعرة ويقول العقاد لا يعنى باللغة الشاعرة مايوصف أحيانا من الشعرية ؛ أو انها يكثر فيها الشعر والشعراء…. الخ وانما يراد باللغة الشاعرة ( أنها لغة بنيت على نسق شعري في أصوله الفنية و الموسيقية فهي في جملتها فن منظوم منسق الأوزان والأصوات ؛ لا تنفصل عن الشعر في كلام تألفت منه ولو لم يكن من كلام الشعراء ) من كتاب العقاد اللغة الشاعرة.
المبحث الثاني.
نشأة اللغة :
نشأت اللغة العربية في الجزيرة العربية بحدودها الجغرافية المعروفة و
تعذر على علماء اللغة التجريبين تحديد وقت نشأتها بدقة ؛ فأتجه بعضهم لدراسة نشأة اللغة عند الطفل فتمت مراقبة نمو أعضاء النطق وإخراج الأصوات وكيف تكتسب الأصوات معاني في الذهن لكن دراسة نشأة اللغة عند الطفل لم تقدم حلا لسؤال كيف نشأت اللغة خاصة وأن كثير من اللغويون يقولون أن اللغة مكتسبة وليست وراثية ويدللون على ذلك بأنه إذا فصل طفل عن بيته ومحيطه ووضع في محيط آخر فانه ينشأ بلغة المحيط الذي ترعرع فيه .
و يذهب الكثير الى أن اللغة هي وحي والهام من عند الله تعالى وأورد بن جني ان أبا علي رحمه الله قال له ان اللغة من عند الله تعالى واحتج بقوله تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) وفسر هذا بأن الله تعالى علم آدم جميع الأسماء بجميع اللغات العربية والفارسية والسريانية والرومية وغيرها من سائر اللغات و في رأي العقاد أن اللغة العربية بدأت تاريخها المعروف بخصائصها المميزة لها اليوم في عصر سابق للدعوة الإسلامية، يرده علماء المقارنة بين اللغات إلى القرن الرابع قبل الهجرة، ويرى العقاد إلى عصر قبل ذلك؛ لأن المقابلة بينها وبني أخواتها السامية يدل على تطور لا يتم في بضعة أجيال، ولا بد له من أصل قديم يضارع أصول التطور في أقدم اللغات، ومنها السنسكريتية وغريها من اللغات الهندية الجرمانية)
والرأي الثاني :
في الرأي الثاني يري البعض ان أصل اللغة مواضعة واصطلاح وليس وحي وتوقيف ؛ وعندما قيل لهم في أن المواضعة تقتضي إماء وإشارة بالجارحة وأن القديم سبحانه لا جارحة له قالوا يجوز ان ينقل الله اللغة التي قد وقع التواضع بين عباده عليه بأن يقول الذي كنتم تعبرون عنه بكذا عبروا عنه بكذا ؛ والذي كنتم تسمونه كذا ينبغي ان تسمونه كذا .
والرأي الثالث:
يقول بأن اصل اللغات كلها من الأصوات المسموعة كدوي الريح وحنين الرعد وخرير الماء وشحيج الحمار ونعيق الغرب ؛ وصهيل الفرس ونزيب الظبي ونحو ذلك ومن هذه الأصوات تولدت اللغات فيما بعد وبقول بن جني ان هذا الرأي عنده رأي صالح ومذهب متقبل .
وبالرجوع الى حديث الصادق الأمين رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (اول من فتق لسانه بالعربية هو إسماعيل وهو بن أربع عشرة سنة ) وهنا نود ان نلفت انتباه الباحثين العرب الى مايقوله بعض الباحثون السودانيون أن الغة العربية في الأصل لغة سودانية ويستندون في ذلك على ان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام هو اول من تحدث بها وهي لغة أمه هاجر التي هي في الأصل من شمال السودان ويحتجون بأن الطفل دائما يتحدث لغة أمه ومن هنا جاءت تسمية اللغة الأم ..
يعتقد البعض ان للغة العربية نشأتين النشأة الأولى عندما كان يتحدث بها أبو البشرية الأول آدم عليه السلام والنشأة الثانية بدأت بعد تكون ذرية نوح عليه السلام أبو البشرية الثاني وذريته سام وحام و يافث؛ ويعتقد ان اللغة العربية تولدت من اللغة السامية الشرقية ( الأكادية البابلية والآشورية) والتي تولدت منها الكلدانية والتي تطورت الى الآرامية ومنها جاءت السريانية التي تفرعت لى عربية وعبرية ؛ وهذا الرأي وان كان اقرب لمنطق التطور الطبيعي لكن الرأي الأرجح للنظرية القائلة ان اول من تحدث العربية هو إسماعيل عليه السلام و التي تعتبر أقرب للصحة بناء على التواتر التاريخي و وهنالك نظريات تقول ان يعرب بن قحطان هو اول من نطق بالعربية الفصحى الواسعة ؛ وقحطان وعدنان هما الجدان المروفان للفرق العربية الباقية ويرجع نسبهما الى إسماعيل عليه السلام .
يرى بعض الباحثين في اللغات أن اللغات السامية بما فيها العربية لم تبتعد عن أصولها القديمة كثيرا ومن خلال بحثنا للتعرف على لغتنا متمثلا في هذه الورقة وجدنا ان هذا القول نسبي أي أنه لا يمكننا أن نقوله هكذا مطلقا فعندما رجعت لقراءة الشعر الجاهلي واللغة القديمة وبعض القطع النثرية قبل السلام وجدت أن فهمهما يتفاوت عند من يتحدثون اللغة العربية كلغة فلاحظت أن الشباب الذين نشأوا في اسر أدبية ودينية و من لديهم اهتمام بهذه المجالات أكثر قدرة على فهم الشعر الجاهلي والمنثور من كلام العرب القديم من غيرهم .
والبعض ييفسر كل مقيل عن نشأة اللغة في اطار البنائية و النظرية التحويلية التوليدية .
المبحث الثالث .
تطور اللغة العربية :
مما لا شك فيه اان أكبر تطور حدث للغة العربية هو بظهور القرآن الكريم ؛ هذا غير أنه نزل في معظمه بلغة قريش وقد كانت لغتها أفصح لغات العرب وأصفاها و أشهرها ………الخ
قال الزمخشري يصف القرآن الكريم ( كتابا ساطعا بيانه ؛ قاطعا برهانه ؛ وحيا ناطقا ببينات وحجج ؛ قرآنا عربيا غير ذي عوج ؛ مفتاحا للمنافع الدينية والدنيوية ؛ مصداقا لما بين يديه من الكتب السماوية ؛ معجزا باقيا دون كل معجز على وجه الأرض ؛ دائرا بين سائر الكتب على لسان ؛ فيكل مكان ؛ أفحم به من طولب ؛ بمعارضته من العرب العرباء ؛ وأبكم به من تحدى مصاقع الخطباء فلم يتصدى للأتيان بما يوازيه أو يدانيه ؛ واحد من فصاحئهم ؛ ولم ينهض لمقدار أقصر سورة منه ناهض من بلغائهم).
كانت قريش أفصح العرب الألسنة وظلت العرب تعرف فضل قريش بمافضلهم الله بان جعلهم جيران بيته الحرام وأصطفاهم من ذرية إسماعيل ؛ وكانت تأتيهم وفود الحجيج من كل فج عميق فتخيروا من السنة الوافدون الى نحائزهم وسلائقهم التي طبعوا عليها فصاروا بذلك أفصح العرب ولذا خلت لهجتهم من عنعنة تميم ؛ وعجرفة قيس ؛ وكشكشة أسد ؛وكسكسة ربيعة ؛ولا الكسر الذي تسمعه مثل تِعلمون ؛ نِعلم.
ومع ذلك فان القران الكريم لم ينزل بلهجة قريشا وحدها ففي القرآن قراءات ليست من لهجة قريش الى جانب بعض الظواهر اللغوية …والدليل الحديث لنبوي المشور (انزل القرآن على سبع أحرف ) ؛و (إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا).»
يقول جرير الطبري المقصود من الأحرف السبع سبع لغات أو سبع ألسن من بين السن العرب ؛ وأن الأحرف السبع التي نزل بها القرآن هي سبع لغات في حرف واحد ؛ وكلمة واحدة باختلاف واتفاق المعاني ؛ ووجاء في لسان العرب لابن منظور نزل القرآن على سبع لغات من لغات العرب قال : وليس معناه ان هذه اللغات متفرقة في القرآن فبعضة بلغة قريش وبعضه بلغة سائر أهل الين وبعضه بلغة هزيل وكذلك سائر اللغات ومعانيها في هذا كله واحد .
العوامل التي ساعدت على انتشار و تطور اللغة العربية :
الإعراب من أهم السمات التي لاحظها اللغوين في اللغة العربية ولقد كان انعكاسا للواقع اللغوي الحي في الجزيرة العربية وليس من الممكن ان ينتظم استخدام النهايات في الشعر الجاهلي والقران الكريم على هذا النحو المطرد لو ان هذه اللغة مصنوعة صناعة يقول المستشرق الألماني فك ان اشعار البادية من قبل العهد الإسلامي ومن بعده ترينا علامات الاعراب مطردة كاملة السلطان كما ان الحقيقة الثابت ان النحويين واللغويين الإسلاميين كانوا حتى القرن الرابع الهجري والعاشر الميلادي يختلفون الى عرب البادية ليدرسوا لغتهم تدل علة ان التصرف الاعرابي كان بالغا اشده لذلك العهد.
- لعربية لم تكن غريبة على بلاد الرافدين والشام فقد ساهمت الهجرات الجنوبية الى الشمال(بعد سيل العرم وانهيار سد مأرب) في جعل اللغة العربية واحدة من اهم الغات في الشمال ؛ وساهم قيام دولة المناذرة في تعزيز رسوخ تواجد اللغة العربية في المنطقة .
- كما ساهمت الفتوحات الإسلامية التي كانت تهدف لنشر قيم الإسلام السمحة ومبادئه النبيلة وتعليم القرآن الكريم في ان تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد المفتوحة ؛ والتي أصبحت فيما بعد حاضنة الحضارة العربية الإسلامية .
- من أهم العوامل التي ساهمت في استمرارية تطور اللغة العربية اكتشاف الخليل بن أحمد الفراهيدي لعلم العروض وهو علم يعرف به صحيح أوزان الشعر العربي من فاسدها ومازال الناس الى يومنا ينهلون من هذا المنهل العذب يقومن الشعر الفصيح ويصنعونه على اوزان بحور الخليل وهي :
- الكامل ؛ والهزج ؛ الرجز ؛ الرمل ؛ المتدارك ….الخ وهي خمسة عشر بحرا والحر السادس عشر هو المتدارك واكتشفه الأخفش تلميذ الفراهيدي وكانت العرب قبل ذلك تعلم أبنائها الشعر بالتنعيم أي بقول ( نعم لا ؛ نعم لا لا ؛ نعم لا ؛ نعم لا لا ). وكان الخليل رأسا في لسان العرب دينا ورعا ؛ قانعا ؛ متواضعا وقد ألف الخليل كتاب الجمل في النحو ؛ وطور علامات الإعراب وضع علم التجويد وهو يعتبر أ ول من تكلم فيه وفي
الأصوات اللغوية من ناحيتين :
الناحية الفسيولوجية :
وتعنى بمخارج الحروف العربية وقد جمعها الإمام بن الجزي في الأبيات التالية موضحا عددها و المخارج الرئيسية والفرعية منها :
مخارج الحروف
٩-مَخَارِجُ الحُروفِ سَبْعَةَ عَشَرْ عَلَى الْذِي يَخْتَارُهُ مَنِ اخْتَبَرْ
١٠-فَأَلِفُ الجَوُفِ وأُخْتَاهَا وَهى حُرُوفُ مَدٍّ للْـهَوَاءِ تَنْتَهـي
١١-ثُمَّ لأَقْصَى الحَلْقِ هَمْزٌ هَاءُ ثُمَّ لِـوَسْطِـهِ فَعَـيْنٌ حَـاءُ
١٢-أَدْنَـاهُ غَيْنٌ خَاؤُهَا والْقَـافُ أَقْصَى اللِّسَانِ فَوْقُ ثُمَّ الْكَافُ
١٣-أَسْفَلُ وَالوَسْطُ فَجِيمُ الشِّينُ يـَا وَالضَّادُ مِنْ خَافَتِهِ إِذْ وَلِيَــا
١٤-اَلأضْرَاسَ مِنْ أَيْسَرَ أَوْ يُمْنَاهَا وَالـلاَّمُ أَدْنـَاهَا لمُنْتَهَاهــَا
١٥-وَالنُّونُ مِنْ طَرَفِهِ تَحْتُ اجْعَلُوا وَالرَّا يُدَانِيهِ لِظَهْرٍ أَدْخــَلُوا
َالطَّاءُ وَالدَّالُ وَتَا مِنْـهُ وَمِنْ عُلْيَا الثَّنَايَا والصَّفِيرُ مُسْتـَكِنْ
١٧-مِنْهُ وَمِنْ فَوْقِ الثَّنَايَا السُّفْلَـى وَالظـَّاءُ وَالذَّالُ وَثَا لِلْعُلْيــَا
١٨-مِنْ طَرْفَيْهِما وَمِنْ بَطْنِ الشَّفَهْ فَالْفَا مَعَ اطْرافِ الثَّنَايَا المُشْرِفَهْ
١للشَّـفَتَيْنِ الْـوَاوُ بَـاءٌ مِيـمُ وَغُنَّـةٌ مَخْرَجُهـَا الخَيْشـُومُ
الناحية الفيزيائية :
وهي التي تعنى بصفات الحروف من تفخيم وترقيق
الادغام الاعلال الاشمام الاختلاس الامالة …الخ
و تتلمذ على يدي الخليل كبار علماء و أئمة اللغة العربية منهم الأخفش ؛ والنضر بن شميل وهارون بن موسى ووهب بن جرير والأصمعي وسيبويه إمام النحو وحجة العرب كما يصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء
قتال محمد بن يزيد “لم يعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب سيبويه ؛ وذلك أن الكتب المصنفة في العلوم مضطرة الى غيرها وكتاب سيبويه لا يحتاج في فهمه الى غيره وقيل ان الكسائي أقرأ الأخفش كتاب سيبويه ودفع له مائتي دينار كان سيبويه اعلم الناس باللغة وتتبعوا على سيبويه الأمثلة فلم يجدوه ترك من كلام العرب ال ثلاث كلمات وهي :
الهندلع وهي بقلة والدراقس وهو عظم القفا و شمنصير وهو اسم ارض . وقال الأخفش يعد من أصحاب الخليل في النحو أربعة : سيبويه ؛ والنضر بن شميل ؛ وعلي بن نضر .
وتعاهد سيبويه على احياء علوم الخليل ؛ قال أبو اسحق انه وابو عمر الجرمي كانوا يتعجبون من حزاقة سيبويه وجودة ذهنه .وكان المبرد لا يمكن احد من أصل كتاب سيبويه ويضن به ضنا شديدا .
ظهور علم النحو والصرف علي يدي سيبويه والنقد الأدبي عند الأصمعي والمعاجم مثل مقايس اللغة لإبن فارس وغيره وظهور مؤلفات مثل الخصائص لابن جني وجمهرة اللغة لابن دريد وظهور الشعر والشعراء لابن قتية و واساس البلغة للزمخشري واسرار البلاغة للجرجاني أدى الى استمرارية تطور علوم الغة العربية حدث ركوض للغة العربية في فترات العصر المملوكي وما بعده من العصور الاستعمارية والاحتلالية ولكن ما لبثت ان نهضت مرة أخرى
فظهر امير الشعراء احمد شوقي فأعاد رصانة الشعر العباسي وحافظ إبراهيم شاعرية العربية ؛ وتلتهم نخبة مميزة من ادباء وعلماء باللغة العربية وظهرت جمعية حماية اللغة وكانت هنالك أدوار بارزة لشعراء المهجر مثل جبران خليل جبران في الاهتمام بالغة العربية وآدابها متمثلة في رابطة القلم وجماعة ابلو غيرها ..
وبدأ الناس يقارنون نظريات دي سوسير ونظرية دريد البنيوية بنظريات الجرجاني .
الى ان حدثت نهضة جزئية اللغة وظهر شعراء بارعين أمثال بدر الدريع والشاعر السوداني الفذ محمد عبد البارئ وغيرهم وظهور علماءعلامون وشعراء مجيدون .
ونشاط حركة النقد والأدب فمثلا في السودان أسست منصة افتراضية للنقد الأدبي تناقش فيها روايات الادباء السودانين ومن خلال هذه المنصة تعرفنا على أقلام دفاقة تسيل فصاحة وبلاغة واظهرت النقاشات والحوارات مدى تعمق السودانيون فالنحو والصرف.
وكل المناقشات والمغالطات التي تدور في شأن اللغة ويرجعون فيها بادلتهم الى القرأن الكريم ويستندون على أحاديث الصحابة والشعر الجاهلي .تعتبر اثراء لمادة اللغة العربية ونتمنى ان تكتمل النهضة وتعود اللغة العربية اللغة العالمية الأولى وتكتب بها العلوم التطبيقية وتكون لغة أهل الدنيا والجنة لما تحمله هذه الغلة من قيم سامي ومعاني نبيلة وقدرة على ترسيخ روح المحبة والتسامح بين الناس .
النتائج :
- التحديات التي واجهتني في هذه الورقة :
- المشكلة التي تواجه كل الباحثين في مجال اللغة وهي بدء نشؤ اللغات وهل هي وحي والهام من الخالق ام هي محاكاة ام انها وضعية.
- من النتائج الهامة لهذه الورقة تعرفنا كيفية تكون اللهجات واتخذنا امثلة واقعية من اللهجات التي شهدنا تحولها بحيث ذابت لهجات الأقلية في لهجات الأغلبية ( اقلية عربيه مع اغلبية عربية) كما شهدنا لهجات أغلبية من غير العرب تذوب في لهجات أقلية من القبائل العربية وبالتالي تكونت لدينا فكرة عن نشؤ وتكوين اللهجات العربية .
التوصيات
من أهم التوصيات التي نوصي بها :
إعادة نشر كتب اللغة العربية القديمة بأساليب سهلة تنساب متلقي هذا العصر.
ان تضع الحكومات خطة محكمة بحيث تتوافر مراجع اللغة العربية في كل بيت يتحدث اللغة العربية في الوطن العربي وأفريقيا و ان تعمم هذه المبادرة على أرجاء العالم خلال عامين من وقتنا هذا والا ستعض الأجيال القادمة اناملها على ما حدث من تفريط .
ضرورة إنشاء جسور وقناطر تصل بين الباحثين والمختصين في اللغة العربية وأفراد وجماعات ومؤسسات المجتمع الآخرين فان هذا الأمر سيساعد على تعزيز تداول اللغة العربية .
تأهيل المعلمين خصوصا أساتذة التعليم ما قبل المدرسي والمرحلة الابتدائية بشكل مستمر.
الخاتمة:
بالطبع لا تذكر اللغة العربية وعلومها إلا ويذكر العالم العلامة البرفسور عبد الله فيقول عبد الله الطيب أن جامعة الخرطوم من الجامعات التي كان لها شرف السبق في تدريس اللغة العربية لأناس لم يتعلمونها ويقول انها مازالت مبرزة فيها ويشير إلى مقولة لغير الناطقين بها لا تعجبهى لانه بمجرد تعلمهم فهم ناطقين بها لمن لا يتحدثونها كلغة أم انه تم تدريس اللغة العربية كلغة حضارة ولغة تجارة ولغة اتصال بالناس وهذه كانت اول تجربة من جهة السودان قام بها الشيخ محمد نور سيد احمد وشيخ النور التنقاري وشيخ البشير الريح وشيخ إبراهيم سوار الدهب والمرحوم محمد عثمان ميرغني شكاك ؛ وشيخ عبد العال حمور ؛ وشيخ الطيب إدريس هؤلاء جميعهم ذهبوا الى نيجيريا وأسسوا مدرسة اللغة العربية فيها ويشير الدكتور عبد الله الطيب الى نيجيريا تعرف اللغة العربية وبها أناس لديهم سند في البخاري ويحفظون برواية ورش وفيهم من يعرف القراءات السبع للقرآن الكريم ؛ لكن اللغة العربية الحديثة وآدابها والحضارة العربية الحديثة وصلت لنيجيريا عن طريق السودان .وعن طريق المشايخ الذين ذهبوا الى هناك ودرسوا تلامذة أصبحوا من أهم النخب منهم قاضي القضاة حسن دوارزة رحمة الله عليه ؛ وقاضي القضاة أبوبكر قومي الذي نال جائزة فيصل العالمية وهؤلاء درسوا في بخت الرضا ؛ والشيخ اقولدنشي أيضا صار سفير نيجيريا في الحجاز ومنهم تلاميدي عبد القادر سفير نيجريا في ليبيا وغرهم من مدراء الجامعات ومازلت الصلة مستمرة …
المصادر المستخدمة في الورقة :
الخصائص لابن جني .
نظريات في اللغة أنيس فريحة .
اللغة الشاعرة العقاد .
مراجعات لسانية الدكتور حمزة بن قبلان المزيني .
علم اللغة التطبيقي الدكتور عبده الراجحي .
سر الفصاحة للأمير أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي .
أسرائل ولنفسون تاريخ اللغات السامية
العربية تطور وتاريخ دكتور كريم زكي .
بحوث في اللغة العربية