في الوقت الذي كنا نحلم فيه بوضع دستور وصياغة قوانين ينضبط بها الجميع وتُضبط بها عملية التنمية في بلادنا(تهب الرياح بما لا تشتهي مراكبنا) كنا نحلم بقوانين نفصلها خصيصا على مزاج مجتمعنا بمايضمن رفعته ويطبع بها المجتمع ويهيأ كي يكون الفرد فيه قادر على المساهمة في العملية التنموية نفسيا وجسديا وعلميا وكل ذلك يكون وفق خطة محكمة تراعي الفروقات الطبيعة في المجتمعات فكل مجتمع له سماته وميزاته التي تمكنه من أن يكون مبرزا في شئ ما وقادرا على الإبداع فيه. كنا قد عكفنا على بعض الدراسات آملين نشرها في ما بعد لتحقيق هذه الرؤية ولكن أبت الرياح إلا أن تهب وقت إبحارنا ولا ندري أيهما تماهى مع الآخر أريح القدر هي من بدأت أم رياح الغدر من تسببت .
كنا نسكن الآلام عندما نتحدث عن التنمية في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن الإستدامة والحفاظ على الأنظمة الحيوية لضمان استمرارية جودة الحياة؛ أما الآن فما عاد تسكين الآلام يجدي ولا دفن الرأس بالرمال ولا الحديث عن التنمية وعدالة توزيعها ذو جدوى؛فالإنسان الذي كان هو محور اهتمامنا، أضحى مجرد وجوده مهدداً، وبدأ بالنزوح تاركاً خلفه كل ما كان يملكه من زروع ومقام أمين وجنان ونيلين وأنهار تشق دياره وجزائره وثروات وتاريخ عريق وإرث تليد ظل صامداً لآلاف السنين في وجه الطبيعة، في وجه العواصف والصواعق والامطار.رحل تاركاً كل هذا خلفه لايدري متى يعود ولا كيف؟ تلاحقه أسئلة وهواجس على شاكلة؛ هل سيظل مشردا هكذا إلى الأبد!
التغيير القسري حدث ولن تعود الأشياء كما كانت ؛ هوية الإنسان السوداني وملامحه وجغرافية الوطن وحدوده ؛ معتقداته وثوابته ؛ آماله وطموحاته والأشياء التي كان يناضل من أجلها كل شئ في حيواتتا سيشمله التغير القسري .

اللحظات الظلامية تسيطر على الكثير منا الآن ومع ذلك لابد من أن نحيي الأمل في دواخلنا؛ فلابد لليل أن ينجلي وحتما سينقشع الضباب وستتضح الرؤية ونعود نكتب عن تربية الأجيال، عن تنمية المجتمع، عن الرقمنةوالذكاء الإصطناعي، عن العلم والمعرفة وعن رفعة الإنسان السوداني والحفاظ على وجوده.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا