السبت, أبريل 11, 2026
الرئيسيةعامشيئ من حتى (فيضان النيل محنة أم منحة)

شيئ من حتى (فيضان النيل محنة أم منحة)

د/محمدالبيدرعثمان

ربما استبدت الظنون بالقارئ فأخذته كل مأخذ متسائلاً أين تكون المنحة وزهاء المليون نف

س عزيزة كريمة وجدت نفسها فجأة بين الأزرقين الماء والسماء عدا تلك الأرواح التي صعدت الى بارئها راضية مرضية حيث لا تعب ولا نصب في مقعد صدق عند مليك مقتدر،إلا أنني مازلت أرى في الذي حدث بيدراً من العظات ومشعلاً من البشريات.

بحسب مختصين في الارصاد وعلوم المناخ فإنه لم يحدث فيضان لنهر النيل مثل الذي حدث هذا العام منذ مايربو عن القرن من الزمان،وكما هو معلوم فإن منطقة الهضبة الإثيوبية والتي تقع أجزاء من ولايتي (القضارف) و(كسلا) السودانيتين على تخومها تمثل المورد الأساسي لمياه النيل الأزرق حيث تتجمع مياه الأمطار منحدرة نحو بحيرة تانا لتكون النيل الأزرق الذي تمثل مياؤه نسبة تقارب ال٧٠% من اجمالي مياه نهر النيل المتكون عند الملتقى في الخرطوم.

وتعتبر الفترة الممتدة من وسط شهر مايو وحتى نهاية أغسطس فترة  الأمطار الموسمية الغزيرة وبالتالي زيادة مناسيب النيل تبعا لذلك في مايعرف بموسم فيضان النيل.

تبلغ الحصة السنوية للسودان من مياه نهر النيل بحسب الإتفاقية المبرمة عام١٩٥٩ بين دولتي المصب مصر والسودان بحوالى ال١٨ مليار متر مكعب سنوي تفيض منها حوالي المليارين من الأمتار المكتبة عن حاجة السودان هذا بالإضافةالى الفاقد بواسطة عامل التبخر  وذلك بسبب عدم استغلال الكثير من الأراضي الزراعية وعدم وجود السدود الكبيرة على مجرى النهر أو ترع التصريف كما هو الحال في الجارة الشقيقة مصر.

يأتي فيضان نهر النيل بروافده كل عام بكميات كبيرة من الطمي ليزيد من خصوبة الأراضي السودانية عالية الخصوبة مسبقا كما أنه يزيد من كمية المياه المترسبة داخل التربة ليزيد من احتياطي المياه الجوفية غير المستغلة والذي يمكن مقارنته بلا إدنى شك بالاحتياطي النفطي الذي تحرص عليه الدول

المنتجة للبترول أيما حرص.

إن فيضان هذا العام في السودان يمكن قراءته في تقديري من ناحية أنه بروفة لأحد السيناريوهات المحتملة حالة حدوث إنهيار في جسم سد النهضة الأثيوبي المنشأ على منطقة تعج بالحركات التكتونية لصفائح القشرة الأرضية فإن كان هذا هو الحال قبل هذا السيناريو القاتم-لا سمح الله-فما عسى يكون وضع السودان ساعتها وهو الذي يقبع ((بين القصرين)) السد العالي وسد النهضة. وجب إذا أن نمتن لهذا النهر العظيم حتى وهو في أشد حالات هياجه وعنفوانه فقد أهدى إلينا خصباً وإخوان مروءة وكرم كما أهدى إلينا صورة مكبرة لمواطن الخطر تستدعي سرعة العمل والانتباه لها قبل أن يستعصي الفتق على الراتق ولات حين مندم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

د.محمد البيدر عثمان على عوالم من الإمتاع والمؤانسة
alhosainelbasheer@gmail.com على عوالم من الإمتاع والمؤانسة