بسم الله الرحمن الرحيم

القاهرة في : ١٤ / ١ / ٢٠٢٣

كتب / بدر الدين العتَّاق

لفت انتباهي في رواية ( فريق الناظر) للكاتب الأستاذ / الهادي علي محمد راضي؛ في طبعتها الأولى سنة ٢٠١٩ من دار المكتبة الوطنية للنشر بالسودان؛ وهي في مجملها جيدة لا تثريب عليها؛ الآتي :

* قال من ص ٢٥ : [ كنت تمتطي جملك البشاري ]؛ قلت : الجمل البشاري منسوب إلى قبيلة البشاريين بأقصى شرق السودان؛ حين تدور أحداث الرواية في أقصى غرب السودان؛ فكيف وصلت تلك الجمال البشارية إلى هناك وقطعت كل تلك المسافات البعيدة جداً بين أقصى الشرق لأقصى الغرب وتكاثرت حتى جُعل له منها القَسَمُ الكبير ( ود الساير؛ الشخصية المحورية فيها؛ يعطي أصهب الهلالي – اسم الشخصية المحورية الثانية إن لم تخني الذاكرة –  رتبته العسكرية العليا؛ ويوعده بالمال والاملاك قريباً؛ إذ تدرب تدريباً  عسكرياً في منطقة جبلية مع بعض الشخصيات غير المحلية مع اجادته لاستخدام جميع الأسلحة الحربية والعمل التنظيمي البحت ) في أحداث الرواية لاحقاً ؟ ربما يجيب هو أو أحدهم بأنَّ خيال الكاتب والحبكة السردية وتعليلات ربما أيضاً لا تتماشى مع روح النص وروح الفكرة العامة هو الذي ساق الكاتب إلى ما كتبه ؛ ومن المحتمل لقرابتها من الواقع الافتراضي تكون قد قطعت الإبل البشارية من أقصى تخوم شرق السودان مع البحر الأحمر إلى أقصى حدود غرب السودان من دارفور مع تشاد فيمتلكها بطلنا القومي ود الهلالي من ود الساير ؛ الله أعلم أي ذلك كان.

* يورد الكاتب سبب ذبح بطل الرواية لشيخه ود الساير الذي يتبع لتنظيم ما لم يسمه ( حتى صفحة ٩٣ – ١١٣؛ لم يوضح سبب ذبحه وهو في الرمق الأخير عندما تاه في الصحراء مع أربعة أشخاص منهم زوجته حيث أوردت صحيفة الأنباء السودانية خبراً مفاده ” موت أربعة أشخاص في الصحراء الكبرى بين ولاية شمال دارفور ودولة ليبيا او دولة حدودية بشمال السودان” ؛ حين سلسل الكاتب بقاء زوجته على قيد الحياة في الرمق قبل الأخير؛ وهذا ما صدَّر به الكاتب روايته مقتبساً نص الخبر أعلاه من ورقة لصحيفة الأنباء؛ وكانت تصدر حقيقة هذه الصحيفة قديماً؛ الأمر الذي دعاني للقول بأنها تمثل واقعاً افتراضياً لا من خيال الكاتب فحسب والله أعلم ؛ في بداية سنوات القرن الواحد والعشرين – ٢٠٠٢؛ ٢٠٠٥ تقريباً – ثم توقفت عن الصدور فيما بعد ) ثم يختم فصوله ببيان السبب بأنها تعليمات من قادة التنظيم غير المسمى؛ ومن هنا قامت فكرة النص؛ فهل جمع الكاتب ما بين الحقيقة والخيال أم الأمر غير ذلك؟! .

* لم يوضح الكاتب المسافة الزمنية لحدثين : بين تلقيه تعليمات القضاء على ود الساير وهو في الطائرة يحط رحاله بمطار الخرطوم حين يُستنتج من خلال الفصل بالنص أنه كان خارج السودان – بيروت تقريباً – إذ جاءته التعليمات وليس في مطار الخرطوم كنا يُتوهم من الفصل ذاته بل الفقرة ذاتها ؛ وبين تنفيذه للتعليمات في شمال جبل الميدوب حين ضلوا طريقهم بالصحراء ( نفذت مهمتي على أكمل وجه : صفَّيت ود الساير ص ١١٣ ) لأنَّ ود الساير خالف تعليمات التنظيم العميق الدقيق؛ هذا آخر الرواية ؟!.

أرى قفزة زمنية بعيدة عن تسلسل الأحداث التدريجية التي بدأ بها الكاتب روايته ؛ ربما لم يلاحظ الكاتب نفسه هذه المسافات المقطوعة تسلسلاً زمنياً مفترضاً؛ حبذا لو أذهب عني الحزن وشرح لي ما أشكل علي.

* انتقال الكاتب في النص من مصر إلى الصحراء الكبرى مرةً أخرى وفجأةً ( صفحة : ١٢ – ٧٩) لتنفيذ التعليمات ربما ؛ لا أدري لماذا وما الداعي لها أصلاً ؟!.

* كذلك فصل ( جثة بلبنان ) من فصول الرواية صفحة : ٨٠ – ٩٣ ؛ لماذا أثبت الكاتب هذا الفصل الذي لا داعي له أيضاً فيما أراه هو وفصل الفتاة التي ظهرت فجأة / فصل رومانسي / ؛ وكذلك فصل سجنه بالقاهرة ؟! ؛ ليس غير التطويل فيما فهمته من القراءة بحُجَّة حبكة السرد وتقوية النص؛ ولو ذهب مغرقاً قلمه في أحداث من صميم فكرة تصديره للرواية ” قصاصة صحيفة الأنباء ” لكان أفضل له ولي ؛ والله أعلم.

* الرواية من مائة ثمانية وأربعين صفحة؛ خلت من الاسفاف الممل لكنها في ذات الوقت طوَّحت بالحشو في الفصلين السابقين المشار إليهما؛ وأكثر ما أعجبني هو قفلة النص بزواج زوجة ود الساير الذي ذبحه بيديه ود الهلالي والتي نجت بأعجوبة من الموت المحقق حين أعلنت الصحيفة نبأ وفاتهم جميعاً ؛ من مدير أمن جهاز التنظيم غير المسمى وترك في نفسي أنَّ للنص بقايا فصول لم تُكتب بعد؛ هكذا فهمت وعسى أن أكون محقاً في ذلك. للكاتب عدد من الأعمال الأدبية منها : “عسف العسس” و” مجموعة قصصية” وهو كاتب جيد العبارة ويعمل في التعليم بزالنجا غرب السودان؛ وله لقاءات بالصحف السودانية السيارة والالكترونية عديدة ومشاركات واسعة في الصحافة السودانية والإعلام والميديا؛ ويُرجى منه الكثير الممتع في قابل الأيام إن شاء الله

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا