السبت, أبريل 11, 2026
الرئيسيةأدبمهمة بسيطة.. قصة قصيرة بقلم المبدعة السودانية / آلاء رفعت

مهمة بسيطة.. قصة قصيرة بقلم المبدعة السودانية / آلاء رفعت

أراقب الساعة على شاشة هاتفي المكسورة، كانت تشير إلى الثالثة إلا ربع، ربع ساعة أخرى حتى أستطيع الذهاب إلى المنزل يمكنني فيها ترتيب العيادة وجمع الحقن الفارغة والقفازات الملقاة على طاولة الطبيب إذ لا تعد الفراشة هذا من واجبها، يأتي الطبيب مساء ليجد طاولته ملأى بالمهملات بينما تصر الفراشة المسنة أن عملها هو تنظيف الأرضية وحسب، إلى أن قرر الطبيب أن هذه مسؤوليتي صاعدا متحججا بأنها مهمة يسيرة ولن تكلفني شيئا.
كنت تماما قد انتهيت من تلك المهمة اليسيرة عندما طرق الباب وظهرت سيدة ثلاثينية حبلى من خلفه تتقدم بخطوات ثقيلة.
: السلام عليكم، دكتور عبدالرحمن فات؟، سعلت مرتين.
حسنا،  لافتة ورقية رديئة كانت تتوسط صالة انتظار المرضى توضح مواعيد العمل لكنها لم تذكر أن الطبيب قد يخرج مبكرا بعد اتصالات مكثفة من زوجته لتذكره بموعد الغداء المهم عند أهلها.
: أيوة طلع، دوامو التاني بيبدأ الساعة 6 ممكن ترجعي ليهو بعدين.
: كتب لي حقنة لكن والله من قبيل لافة في الصيدليات بفتش فيها دابي لقيتها. ومدت لي وصفة طبية، كان مضادا حيويا يدار عبر الوريد.
: طيب، اقعدي في الكرسي. هي مهمة بسيطة لن تكلفني شيئا، دمدمت في نفسي حين لمحت الساعة تشير إلى الثالثة.
أعود إلى البيت منهكة من هذا اليوم الثقيل، زحمة المرضى والمشي جيئة وذهابا لنداء أسمائهم غير المفهومة أحيانا تنهكني حقا، ما داعي اسم خصيصة مثلا؟ ثلاثون اسما غيره يمكن لذاك الأب المتعنت تسميته لابنته التي ستتزوج وتحبل وتختار هذه العيادة لمتابعة حملها فيها، ثم ماذا عن هذه الخصيصة؟ لم تسمح للآخرين مناداتها بخسيسة؟ لتسيء إلى نفسها أولا ثم لتجعلني أعيده مرارا و تكرارا بنطقه الصحيح بينما هي تلتفت حولها ببلاهة.
أحاول إقناع نفسي بأنها مهمة يسيرة لن تكلفني شيئا.
كانت الساعة الخامسة عندما رن هاتفي، دكتور عبدالرحمن مجددا.
: أهلا يا دكتور.
: قولي السلام عليكم يا بنتي.
: وعليكم السلام يا دكتور، اتفضل.
: الممرضة المسؤولة عن مناوبة المساء اعتذرت عن الحضور، فقلت أكلمك عشان تغطي معاي المناوبة.
: معليش يا دكتور المسألة صعبة لكن ممكن أشوف زميلاتي ال…
قاطعني: لا لا، ما عاوز ممرضة ما حصل اشتغلت معاي، أرجوك حاولي تغطي وأكيد عندك زيادة في المرتب.
: لكن يا دكتور…
:يا بنتي قلتليك في زيادة في المرتب، بعدين انت زولة مؤهلة مناوبة زي دي حاجة بسيطة ما بتكلفك شي.
أتذكر محفظتي الفارغة إلا من خمسين جنيها دفعت منها لكمساري الحافلة واشتريت بها كيسا من فول الحاجات.
: طيب يا دكتور، مسافة السكة.
أنا في العيادة مجددا، أرتمي على الكرسي بعد عمل طويل، الفراشة اللئيمة تمد ممسحتها تحت قدمي بفظاظة، أرمق دكتور عبدالرحمن بنظرة حانقة سرعان ما أبدلها بنظرة مستفهمة عن سبب تحديقه المفاجئ في.
:يا بنتي، شكلك تعبانة قومي أمشي البيت.
:الراتب متين يا دكتور، الليلة يوم 5 !
يعيد نظره إلى ملفات المريضات أماه  ويردف
:قريب قريب.
أنهض وأحمل حقيبتي لكنه سرعان ما يباغتني بطلباته التي لا تنتهي
:عليك الله يا بنتي قبل ما تطلعي حكلفك بمهمة بسيطة ما بتكلفك شي، عاوزك تسجلي لي أسماء المريضات ديل في الكمبيوتر..
أقاطعه: قصدك اللابتوب.
:آي، عاوزها مرتبة و…
يرفع جانب جسمه الأيمن و يحشر يده في جيبه، طيف من السعادة اجتاحني عندما تخيلت أنه سيعطيني حافزا أو جزءا من راتبي أو حتى أجر مناوبة اليوم، لكن سرعان ما تلاشت تلك السعادة عندما أخرج فلاشة قديمة من جيبه.
: وبعد ترتبي الأسماء ختيها في الفلاشة دي .
كنت أود في تلك اللحظة تناول الممسحة من الفراشة و تحطيم ذراعها الخشبي على رأسه.
: لكن يا دكتور الساعة 10،كدا حتأخر على البيت، بكرة حعملها ليك.
:خلاص طيب الليلة وبكرة واحد ما في مشكلة.
أغادر أخيرا، النوم.. فقط أريد أن أنام.
صباحا، كنت أشرب الشاي عندما رن هاتفي، من سوى دكتور عبدالرحمن سيتصل بي في هذا الوقت؟
: يااا بنتي السلام عليكم.
: وعليكم السلام يادكتور، الساعة يادوب ستة ! أقولها بينما أمضغ الخبز .
يضحك ثم يردف: فعلا الوقت بدري لكن مضطر أتصل أبلغك إني حسافر بكرة لمؤتمر في القاهرة والليلة يومي مليان ما حجي العيادة.
أفتح فمي متفاجأة وأنسى الخبز، أيعني هذا أني في إجازة؟
: لكن عاوزك في مهمة بسيطة ما حتكلفك شي، عندي 9 مريضات عندهم جرعات حديد، و3 مريضات عندهم جرعات مضاد حيوي، بالإضافة ل…
: يا دكتور مش ممكن تخليهم لمناوبة المساء؟ خلي الممرضة تغطيهم وكدا نعتبر خالصين أنا وهي.
:يا بنتي أنا قلتليهم مواعيدكم الصباح، وممرضة المساء معتذرة من امبارح، بعدين بيني وبينك يا بنتي أنا بثق فيك لإنك إنسانة مؤهلة ودي مهمة بسيطة جدا بالنسبة ليك.
: طيب بالنسبة للراتب ال…
: يا بنتي قريب.
أزفر زفرة طويلة
: طيب يا دكتور، المؤتمر كم يوم؟
:يومين.
:طيب، مع السلامة.
أهم بوضع الهاتف على الطاولة لكنه يرن مجددا.
:أيوة يا دكتور؟
:بالله عليك ما تنسي تكتبي لي أسماء المريضات، ختيت ليك الفلاشة في…
أغلق الخط غاضبة وأضع الهاتف جانبا، أعزم على عدم الإجابة لو اتصل مجددا.
ماهي إلا دقائق حتى أضاء هاتفي برسالة منه
: وضعت لك الفلاشة في درج المكتب الأيمن، أعيديها في الدرج بعد أن تنتهي، يبدو أن الخط انقطع لكنني سأعاود الاتصال بك نهاية اليوم .
ما هذا الرجل الثقيل؟!
أتوقف عند دكان سيد لأمارس عادتي كل نهاية شهر.
: سيد ازيك.
يجيبني بلثغته المحببة
:وين يا ثثتر، مختفية مالك؟
السودانيون وحدهم من تجمعهم علاقة صداقة وثيقة بأصحاب الدكاكين.
:والله بس الشغل المابينتهي دا، بتك بقت كيف؟!
:والله يدك مبروكة من حقنتك ديك تاني ما عيت.
أضحك عاليا: طيب الحمدلله، عليك الله عاوزة لي 100 جنيه، رواتبنا اتأخرت كالعادة.
:ولا يهمك، ربنا يدي العافية.
يمد لي المال فآخذه وأسرع نحو موقف الحافلة.
الكثير من المريضات يسألن عن الدكتور عبدالرحمن، تتوافد إليه عشرات المريضات يوميا بعد أن ذاع صيته بعد حادثة الحبلى التي ولدها على متن الطائرة دون أي مضاعفات للأم أو الطفل، الصدفة خدمت دكتور عبدالرحمن خدمة جليلة، بالإضافة إلى تواضعه وحسن معاملته للمريضات، لكن بالنسبة لي بات بخله الشديد يشكل ضغطا على حياتي التي لا مصدر لي للدخل فيها سوى عيادة دكتور عبدالرحمن، الكثير من الديون من صاحب الدكان وبائع الكافتيريا وست الشاي التي تجلس مساء في مدخل سكن الممرضات.
كانت الساعة الثانية ظهرا عندما أنهيت عملي، أجلس إلى اللابتوب وأعيد ترتيب الملفات المتكدسة على المكتب حسب التاريخ، يعدني الدكتور عبدالرحمن ذراعه الأيمن وأستفيد أنا من خبرته الطويلة، لكنه دوما يسقط بعض المعلومات الأكاديمية أثناء عمله بينما تكون في متناول عقلي الذي لم يغب منذ أمد طويل عن المراجع والمحاضرات، أشعر بتكدر يعلو وجهه كلما صححت له معلومة أو ذكرته بتفاصيل تغيب عنه بين الفينة و الأخرى عندما أراجع معه ملفات المريضات، بالإضافة إلى جهله التام كعادة الأطباء بمهارات التمريض الأساسية .
مؤخرا لم يعد هذا يهمني، فقط بخله الشديد يرهقني.
بعد ساعة من الطباعة والتنسيق كنت قد انتهيت من مهمتي، فتحت درج المكتب الأيسر لآخذ الفلاشة لكني تذكرت أنها في الدرج الأيمن، قبل أن أهم بغلق الدرج الخاطئ لمحت فلاشة أخرى غير تلك القديمة التي رأيتها في يده البارحة، أتراه قد أخطأ وأخبرني أنها في الدرج الأيمن بينما هي في الأيسر؟
فتحت الدرج الأيمن فوجدت الفلاشة القديمة، تساءلت قليلا عن محتوى الفلاشة الأخرى لكنني لم أكترث بشأنها طويلا.
كنت أغط في النوم عندما اتصل بي الدكتور عبدالرحمن ليطمئن على سير الأمور في العيادة ويخبرني أنه سيسافر على طائرة السابعة صبيحة اليوم التالي، كنت نائمة تماما عندما تمنيت له السلامة، أو هذا ما أظن أنني قد قلته.
لم أستفد كثيرا من سفر الدكتور عبدالرحمن الموافق ليوم الجمعة، لكن مجرد بعده عن المدينة يجعلني أشعر بالحرية من المهام التي ستلقى علي حتى ولو كنت في إجازة، كثيرا ما تلومني زميلاتي على تحمل ثقل العمل مع الدكتور عبدالرحمن، أنا كذلك أشعر أحيانا أنني أريد العمل في مكان أخف ضغطا لكن المنافسة في مهنتنا محتدمة وخبرتي البسيطة تقلص من فرص ظفري بعمل أقل ضغطا و أكثر أجرا.
رن هاتفي برقم غير معرف، أحمد الله أنه من داخل السودان وإلا كنت سأعتبر اتصالات الدكتور عبدالرحمن لعنة تطاردني عبر الحدود.
صوت نسائي على الطرف الآخر.
:أهلا بك من معي؟
:هل أنت الممرضة إيمان ؟
:نعم أنا هي.
:معك مدام رانيا زوجة الدكتور عبدالرحمن.
:أهلا بك يا مدام، خير، الدكتور بخير؟
صمتت قليلا، ثم قالت وقد تغيرت نبرة صوتها لتصبح أكثر جدية
:في الحقيقة أريد لقاءك لمناقشة موضوع مهم معك ولتعود الأمور إلى نصابها.
:ما هو الموضوع؟
:لا بد أن نلتقي، أنا أعرف أنك تسكنين سكن الممرضات صحيح؟
:نعم.
:سآتي لأصطحبك إلى أحد المقاهي عند الساعة الخامسة.
:أنا حقا لا أعلم السبب الذي يجعلني ألتقيك، لكن لابأس.
:ستفهمين كل شيء يا أمورة. قالتها بنبرة تهديد وأغلقت الخط.
ما بها هذه السيدة المجنونة؟ أي أمور تلك التي لابد أن تعود إلى نصابها؟ من أين أتت برقمي و كيف عرفت بمكان سكني؟ خالجني خوف عندما تذكرت نبرتها الجادة.

كانت الخامسة تماما عندما اتصلت بي مدام رانيا مجددا.
:أنا أمام البوابة، أنتظرك.
خلال ثلاث دقائق كنت أمام البوابة أيضا، جلت بنظري في الشارع فلمحت سيارة هونداي حديثة وسيدة خمسينية خلف المقود، اقتربت من السيارة بينما كانت تحدق في ثم تعيد نظرها إلى بوابة السكن فشعرت أنها الشخص الخطأ، لكن لا أحد ينتظر هنا سواها.
تراجعت إلى الرصيف ورفعت هاتفي لأتصل بها، لكنها اتصلت قبل أن أفعل.
:أين أنت؟. سألتْ بفظاظة
انحنيت قليلا لأرى السيدة الخمسينية فوجدتها تمسك بهاتفها جوار أذنها.
اقتربت مجددا من السيارة وطرقت النافذة، أنزلت زجاج النافذة في دهشة لم أعرف مبررها.
:أنت إيمان؟. سألت بخيبة
أومأت نعم.
:اصعدي .
طوال الطريق لم تتكلم كلمة واحدة، كنت أراقب ملامحها القاسية تتكدر شيئا فشيئا وأصابعها السمينة التي تفرقعها كلما توقفنا في إشارة مرور.
:اتنين قهوة لو سمحت!. قالت للنادلة ،هي حتى لم تسألني إن كنت أريد القهوة أو لا.
:اتفضلي، ما الموضوع؟
:في الحقيقة أنا محرجة.. وصمتت
:محرجة؟مم؟
:الظاهر في سوء فهم حصل،وأنا اتصرفت بتسرع و… صمتت مجددا
:ممكن تتكلمي بوضوح! قلتها وقد ضقت ذرعا بصمتها المتكرر.
:في الحقيقة، أنا شاكة إنو عبدالرحمن عندو علاقة مع واحدة غيري،حب أو زواج ماعارفة.
:وأنا علاقتي شنو بالموضوع؟!
كانت النادلة قد وضعت القهوة.
:المعلومة المتأكدة منها إنو على علاقة بممرضة شغالة معاهو، فاتوقعت من اتصالاتو الكتيرة بيك إنو دي انتي..اعذريني بس أنا مشوشة تماما و..
قاطعتها:واسي كيف اتأكدتي إنو أنا ماهي؟
:شفت صورة في تلفونو،صورة ليهو معاها،عشان كدا ربطت الصورة بالاسم..ولمن شفتك اتفاجأت..
:طيب واسي عرفتي إنو دي ما أنا،أستأذن أنا بعد كدا
أمسكت يدي عندما هممت بالمغادرة
:أنا بالجد بعتذر إنو اتكلمت معاك بأسلوب ما لطيف، بس عاوزاك تختي نفسك مكاني.. عبدالرحمن بقى مهملني أنا والأولاد والبيت.. علاقتنا شبه ماشة على انفصال بسبب المشاكل اليومية..أنا ماعندي مشكلة يتزوج بس يكون واضح ..الكذب ماحبابو ..ماصدقت إنو سافر المؤتمر دا عشان أفتش المخلوقة دي و أأدبها.
ثم مسحت دموعها
:أوعديني إنو يبقى سر وبعتذر ليك تاني .
نهضتُّ وغادرت المقهى مسرعة.
عدت إلى السكن و أنا أضرب أخماسا بأسداس.
لست منصدمة كثيرا بنزوة الدكتور عبدالرحمن،هذا شائع عند الأطباء الذين أفنوا عمرهم في دراسة الطب و ممارسته نائين بأنفسهم عن ممارسة بقية جوانب حياتهم بشكلها الطبيعي ليجدوا أنفسهم فجأة قد فاتهم الكثير، بعد أن جمعوا الكثير من الأموال وحققوا الوضع الاجتماعي الذي لطالما حلموا به.
هذا أيضا يفسر مزاجه الرائق مؤخرا،ابتسامته كلما رن هاتفه وخرج من العيادة متعذرا بأنه سيقصد الشارع ليدخن.
لكن، من تكون هذه المخلوقة؟المدام رانيا تقول أنها ممرضة تعمل معه بينما أن الدكتور عبدالرحمن لا يعمل سوى في عيادته وإحدى المستشفيات الخاصة التي يجري عملياته بها.
هذا يقلص احتمالات أنها …
:مدام رانيا،أنا سستر إيمان.
أرسلت لها عبر تطبيق الواتساب .
كنت قد نمت عندما أرسلت لي
:إيمان،ازيك يابنتي.

كان صباح السبت،لا عمل اليوم مما جعلني أستيقظ عند الحادية عشر، كنت أجلس أشرب الشاي في الشرفة بينما أراسل مدام رانيا.
:في الحقيقة يامدام رانيا أنا أعتبر الدكتور عبدالرحمن بمثابة الأب، وهذا جعلني أتعاطف معك بطريقة ما.
:ياسلام عليك
وبالجد بعتذر لو كنت أزعجتك بأسلوبي في الأول بس حقيقي الدنيا قافلة في وشي
ربنا مايدوقك القهر يابتي
:طيب يامدام ممكن نتلاقى تاني،يمكن أقدر أساعدك.
توقفت عن الكتابة برهة ثم عاودت الكتابة
:كيف؟!
:نتلاقى الساعة 5 في نفس مقهى أمس وبفهمك كل شي.
:طيب .. طيب..
كنت قد وصلت قبلها إلى المقهى الفاخر وما إن رأيتها على الباب حتى استدعيت النادلة.
كانت مدام رانيا تجلس بينما طلبت من النادلة كوبين من الشاي.
:أها يابتي،وريني العمل شنو؟ كان وجهها شاحبا أكثر من الأمس.
وضعت ذراعي على الطاولة وابتلعت ريقي في حركة درامية.
:أتذكر قلتي لي إنك شفتي صورة لدكتور عبدالرحمن مع الممرضة
:الله يفكنا منها.. قاطعتني
:الله يفكك منها،المهم..الصورة دي عندك؟!
:للأسف ماعندي،كان شفتها في تلفونو بالصدفة وماقدرت تاني ألقاها عشان أحفظها عندي.
:طيب،وصفي لي أوصافها العامة ..بتتذكريها؟
:ماشديد و الله،بس وريني انتي عاوزة تعملي شنو ؟
:عاوزة أدلك عليها.
:ياريت ياريت،وصدقيني لو قدرتي تعرفيها ليك مني العاوزاهو.
هززت رأسي مبتسمة.

اليوم التالي كان موعد عودة الدكتور عبدالرحمن من سفره،لم أكن متأكدة ما لو كان سيداوم هذا اليوم في العيادة أم لا،لكن.. وعلى غير العادة كنت مفعمة بالنشاط للذهاب إلى العيادة،لم أكترث كثيرا بالفراشة ولا بحضور الدكتور عبدالرحمن ولا بإلحاح المريضات المزعج عادة، لم أسأل حتى عن الراتب المتأخر،الأدرينالين كان يتدفق في أوعيتي الدموية بشكل رهيب طوال اليوم.
مساء،كان هاتفي يرن  بينما أدخل غرفتي حاملة جهاز لابتوب استعرته من إحدى الزميلات.
:أهلا دكتور عبدالرحمن،أقصد السلام عليكم.
:إيمان مساء الخير،لم يسلم كعادته و كان صوته منزعجا.
:خير يادكتور؟!،سألته بينما أشغل الجهاز و أحشر الفلاشة العجوز في جانبه.
:عندي فلاشة مفقودة ،كانت في درج المكتب اليسار .
صمت قليلا بينما أشاهد صوره مع عشيقته .
:آ،فلاشة؟!قصدك الفيها بيانات المريضات؟
:لا لا،وحدة تانية مخزن فيها بعض الأشياء الخاصة.
:خاصة؟!سألته بينما أكتم ضحكتي
:آمم،يعني محاضرات و كتب وحاجات أكاديمية.
:لا ماشفتها،لكن لو لقيتها بحفظها ليك،بتكون نسيتها في مكان تاني يادكتور.
:احتمال..احتمال.و أغلق الخط.
كما توقعت تماما،كانت الممرضة التي حدثتني عنها مدام رانيا هي سستر ثويبة،ممرضة المساء!
لم أكن أعرف الكثير عن سستر ثويبة سوى أنها ممرضة المساء،ولم تجمعني بها أية مناسبات كإفطار اتحاد التمريض الجماعي أو حتى زواج إحدى الزميلات،لكنني أزال أتساءل عن طبيعة علاقتها بالدكتور عبدالرحمن،أهي زوجته أم مجرد عشيقة.
أقرب وجهي من الشاشة التي كانت صورتها معه تتوسطها،ليس ثمة محبس ذهبي حول إصبعها،لا حناء على أصابعها أو حتى أثر لها،أقص صورتها وأرسلها إلى هاتفي،أنا تماما أعرف أين تكون وجهتي التالية،رضا..زعيمة سكن الممرضات والممرضة الأقدم في السكن.
كانت الضحكات تتعالى من حجرتها عندما طرقت الباب.
:خشي يالسمحة.. قالتها بصوتها الأجش ،ثم ضحكت عاليا فور أن رأتني
:ويين ياإيمان..عيادة شارع الحوادث سرقتك مننا !
كانت تجلس على السرير  تحيط بها الكثير من الفتيات بينما تحمل سيجارتها و تلوح بيدها الأخرى لتجفف القناع الطيني على وجهها، كانت رضا أخت الجميع بلا استثناء ماجعل لها شعبية كبيرة في السكن وفي أوساط الممرضات، خدومة وطيبة على الرغم الكثير من الإشاعات التي تتداول عنها.
جلست بجانبها عندما قالت بصوت مرتفع: هيي يالسمحات،السهرة انتهت،عندي كلامات مع إيمان دي خلونا برانا.
ربتت على خدي وأردفت:كملتي من اللحم يابت،مالك؟
:والله يارضا بس جري الشغل،جاياك في خدمة، عاوزة أسألك من وحدة.
مددت هاتفي لأريها صورة ثويبة.
:هيي تتجازي دي ثويبة المفترية،جبتي صورتها من وين يختي؟
:بتعرفيها؟
:حق المعرفة،دي الدفعة البعدنا،لكن شايفة روحها وماعاجبها زول،كانت ساكنة معانا في السكن أيام الخدمة الوطنية لكن قالو اشتغلت في عيادة ومن ديك خلت السكن.
:أخلاقها كيف ثويبة دي؟
:والله ماشفنا عليها شي،بس كانت فارزة عيشتها و ما محتكة بزول،بس انتي بتسألي منها ليه؟!
:عاوزاها لخالي.
أطلقت رضا ضحكة عالية لم أفهم معناها.
:البت دي مخطوبة و الله يإيمان!
:معقولة؟
:آي و الله،مخطوبة طولت لود خالتها تقريبا،كان أيام الجامعة طوالي بيجيها في الكلية.
:طيب مش يمكن فسخت خطوبتها؟!
:لا لا قطع شك،قريب لاقيتها معاهو في شارع النيل،يابتي لمن حددت العرس .
:خسارة و الله،كدي اتأكدي لي من موضوع خطوبتها دا لإني سمعت بيها زي الفسختها،و خالي دا مستعجل و بسرية عليك الله.
:اعتبريني انجزت يابتنا،كان ما السرية دي السكن دا كان بيكون قاعد لسه يابتي؟! وغمزت لي بخبث بينما كانت تمسح وجهها بقطنة مبتلة.
خلال أيام كانت رضا قد جمعت كل معلومات ثويبة و معلومات خطيبها و أعطتني إياها مكتوبة على ورقة ذات مساء.
:لكن يا رضا أنا ماقلت ليك عاوزة دا كلو .. وضحكت أتصنع المفاجأة لأخفي حماستي
:هيي يابتنا،أنا رضا! حنك دايراها لخالك دا مامشى علي.
ابتلعت ريقي وابتسمت ببلاهة.
:لكن عرفتك عندك مصلحة بيها،و انا بعز الناس الأصليين،بس ماتنسي حلواني بعدين.
كنت متسمرة في مكاني بينما أراها تخرج من غرفتي.

كان لزاما علي أن أغطي مناوبة المساء بعدها لعدة أسابيع ريثما نجد ممرضة بديلة لثويبة بعد أن أخبرني الدكتور عبدالرحمن أن ثويبة قد تركت العمل في العيادة لأسباب عائلية،كنت أعلم أنه يكذب و ربما أنه ينفق عليها أضعاف ماتقبضه من أجر عملها هنا مما لا يضطرها للعمل أساسا.
اقتربت من بواب العمارة النائم على الكرسي.
:سلام عليكم.
اعتدل جالسا ومسح لعابه من جانب شفته.
:وعليكم السلام.
:بسأل من رقم  شقة سستر ثويبة.
:ماعرفتها ثويبة دي و الله.
فتحت له صورتها على الهاتف.
:آآ،قصدك مدام رانيا زوجة دكتور عبدالرحمن!
:أيوة .. غلطت في الاسم معليش..شقة كم؟
:بس معليش يابتي انتي قريبتها؟
:احنا زميلات عمل وأنا جاية من السفر امبارح و عاوزة أصلها،و للأسف رقمها ضاع مني.ثم دسست في يده ورقة من فئة الخمسين استدنتها من صاحب الدكان.
:شقة 3،الدور التاني.قالها بينما يحشر المال في جيبه.
صوت جرس شقتها كان عاليا يشق هدوء العمارة الفاخرة، بدا وكأن ببغاء ضخما يزقزق من داخل الشقة،لمحت خيالها تنظر عبر العين السحرية للباب فقربت وجهي من الباب و ابتسمت،طرقت الباب بعد أن تأخرت قليلا.
:أفتحي ياثويبة،أنا إيمان.
فتحت الباب يعلو وجهها الفزع.
:إيمان عاوزة شنو؟!
دفعتها و دخلت الصالة الواسعة و جلست على الأريكة،استطعت ملاحظة ارتجاف أطرافها بينما تحدق بي.
:معليش على الزيارة المفاجئة،و الله يا ثويبة مزنوقة في قروش قلت أجي أشيل منك حق المناوبات السديتها ليك.
:عرفتي الشقة كيف؟!
:عادي..كل الناس عارفة إنك ساكنة هنا!اصفر وجهها.
:بهظر معاك يابت مالك خفتي كدا.
:ماعندي ليك أي قروش .. مستحقاتك تاخديها من دكتور عبدالرحمن واتفضلي أطلعي برا!
أخرجت الإسطوانة المضغوطة من حقيبتي المهترئة ورميتها لها على الطاولة.
:دا شنو؟!سألت بغضب.
لم أجبها،أسرعت وأحضرت حاسوبا محمولا و أدخلت الاسطوانة فيه،امتقع وجهها تماما و هي ترى صورها مع الدكتور عبدالرحمن،أستطيع أن أرى جبينها المبلل.
:انتي قايلة روحك بتبتزيني كدا؟غشيمة انتي و لا شنو؟!
:أبدا أنا ماببتزك،أنا عاوزة حقي،لا أكتر و لا أقل.
:عاوزة كم اخلصي؟!
:5 ألف جنيه بس!
نهضت من مكانها وأمسكت بثيابي مهددة.
:يامقطعة ياجعانة جاية تبتزيني أنا؟انتي ماعارفة أنا منو؟ولا ماعارفة أبوي منو و ممكن أعملليك شنو؟
أفلت من قبضتها الغاضبة.
:بعد الإساءة دي عاوزة 6 ألف.
جن جنونها،:يابت انتي ماشايفة شكلك و خلقتك دي ،جنيه واحد ماف ليك و أعلى ماف خيلك أركبيهو.
:لا لا،كدا حتخليني أقولليك عاوزة 10 عديل.وضحكت باستفزاز
:أطلعي با يابت ال…..
:كدا يعني ياثويبة دا آخر كلام عندك؟!
:أطلعي برا و تاني لو عتبتي باب العمارة دي حجيب ليك البوليس فاهمة ولا لأ!
:تمام ياستي.
خرجت سريعا من شقتها و صفقت الباب خلفي بقوة،كنت أعلم أنها تخشى من انكشاف أمر خطوبتها للدكتور عبدالرحمن،لذا كانت تبيت عدة أيام فقط في شقتها كيلا يعلم خطيبها من الجهة الأخرى بلعبتها الخسيسة التي تمارسها حسبما فهمت من البواب الذي تحدثت معه طويلا قبل و دسست له آخر ورقة خمسين قبل أن أعود للمنزل.
في الصباح التالي اتصلت بدكتور عبدالرحمن لأعتذر عن الدوام متعللة بفايروس انفلونزا يهاجم مناعتي.
أغلق أنفي بإصبعيّ ليبدو صوتي مزكوما.
:السلاب عليكم دكتور عبدالرحبن.
:أهلا ياإيمان،خير؟!يبدو صوتك متعبا!
::أيوة عندي زكاب و بعتذر عن الدواب الليلة.
:لا لا ياخ،يازولة سلامتك،ان شاء الله تكوني شفتي بديل؟!
:أيوة أكيد،حتجيك زميلتي تغطي اليوم.
:طيب طيب،بالشفا،ماوريتيني زميلتك اسمها منو؟
:اسمها رضا..رضا يادكتور.
أقفلت الخط و توجهت نحو موقف الحافلة بعد أن استدنت من سيد الدكان خمسين جنيها أخرى.
خلال نصف ساعة كنت أقف أمام بنك السودان المركزي حيث يعمل أحمد مصرفيا،خطيب ثويبة.
:أستاذ أحمد كيفك؟!
:أهلا بك،كيف أخدمك؟!
:أنا إيمان زميلة خطيبتك ثويبة.
همس لزميله في المكتب ودعاني للخروج خارج المكتب لنكمل حديثنا،كنت قد هاتفته ليلة أمس و زعمت أن لي خلافا مع ثويبة و أريد منه أن يصلح بيننا.
:اتخيل يا أستاذ مشيت ليها بيتهم عشان أعتذر منها طردتني.وأطرقت أسفا.
:معقولة ثويبة تعمل كدا؟مامن حقها و الله،بس انتي ماحكيتي لي سبب المشكلة؟!
:موضوع تافه،قروش بيناتا و اتغالطنا فيها،و أنا و الله ماهاماني القروش قدر مامتحسرة على إني خسرتها كزميلة.
نظرت له ببراءة ثم قلت:مابحب زول يزعل مني و الله.
:لا ولا يهمك،الموضوع عندي و إن شاء الله ما يحصل إلا كل خير.
ابتسمت و استأذنته بالذهاب بعد أن شكرته.
مساء كنت مع رضا التي عادت منهكة تماما من العيادة.
:رضا.. حية و لا ميتة؟
:يختي هيي دا بتقدري عليهو كيف؟!
:المعايش جبارة و الله،عايني أنا راتبي متأخر ليهو شهرين و الله،وماحقدر أديك ال…
قاعتني:يابتي دي مهمة بسيطة مابتكلفني شي على قول دكتور عبدالرحمن، مستنية حلاوتي بعدين يا السمحة! أبتسم لها و أغادر حجرتها المختنقة بدخان السجائر،ما إن أستقر على فراشي حتى يرن هاتفي،أوووه ..ثويبة شخصيا!
:أحمد كيف ياثويبة؟! أسألها فور أن أفتح الخط
:عاوزة كم يابت ال…
:لحد قبل شتيمتك الأخيرة كانت 10،اسي بقت 12.
:انتي..انتي قايلة نفسك منو؟و الله ألم فيك أندمك اليوم اللاقيتيني فيهو..
أقاطعها بعد أن أعتدل جالسة:أسمعي انتي،و الله خلال يومين تجيبي لي المبلغ كان بها،تعتبري دي صفحة و اتقفلت،ما تجيبي القروش نسخة من السي دي حتمشي لمدام رانيا و نسخة لناس بيتكم و نسخة لأحمد،و نسخة أتفرجها مع بنات السكن،أحسن تفكري كويس لأنها يومين ماليها تالت.
أغلق الخط في وجهها.
كانت مدام رانيا تراسلني كثيرا لتعلم ماتوصلت إليه في بحثي عن عشيقة زوجها،وكنت أماطلها كل مرة و أتعذر بأنني منشغلة كثيرا و أنني أواصل البحث عنها.
مضى اليوم التالي سريعا ،كنت أتفقد هاتفي كل برهة لأتأكد ما لو كانت ثويبة قد راسلتني أو اتصلت بي أثناء العمل،لكنها لم تفعل طوال اليوم ولا حتى اليوم التالي من المهلة،لم أكن لأفضحها على أية حالة لكنني خسرت فرصة ذهبية كانت ستغطي لي ديوني و تتيح لي إرسال مبلغ مالي لوالدتي في القرية،صبيحة اليوم الثالث كنت متكدرة جدا عندما توقفت عند سيد صاحب الدكان لأستدين منه كعادتي.
:أوو ثثتر إيمان..
:سيد ازيك،و الله عارفة روحي كترتها و مسختها بالدين الكتير لكن..
صمت قليلا ثم قلت بغضب
:انت عارف ياسيد شغل زاتي ماماشة،مرتك قاعدة؟!
:آي ..
:قولليها جاية أتونس معاها المغربية.
:تشرفي في أي وقت.
استدرت وركلت حجرا كان في طريقي إلى السكن بعد أن قررت أن أترك العمل و أعود غدا إلى المنزل.
:دقيقة ياثثتر،عندك أمانة عندي.
:أمانة شنو؟!
:و الله جات وحدة كانت ساكنة معاكم بس مامتذكر اسمها،ختت ليك كيس و كتبت فوقو اسمك.
بعد خمس دقائق كنت أنا و رضا نعد المال.
:12 ألف يابت اللذين..دي عملتيها كيف؟!أحكي لي..
:بعدين بحكي ليك اسي لازم ألحق العيادة،حسبت سريعا ألفي جنيه و وضعتها بين يدي رضا
:دي حلاوتك ،جيبي ليك سفنجة جديدة بدل بتاعتك المتوفية دي.
ضحكت عاليا كعادتها بينما كانت تحسب المال بين يديها.
كنت سعيدة جدا بانفراج أزمتي أخيرا،عملت بنشاط و لم أتبرم من أسماء المريضات الغريبة،بعد الدوام عرجت على السوق،اشتريت كحلا و حذاء جديدا ،كنت حريصة ألا أسرف في المال كي أستطيع شراء هدية لوالدتي و أبناء أخي في القرية.
مساء كنت أشرب الشاي مع سيد و زوجته في منزلهم .
:ماكنتي تتعبي نفسك يادكتورة و تجيبي معاك دا كلو،قالت زوجة سيد بينما تشير إلى صحن الحلويات الذي ابتعته من المخبز القريب.
يهب سيد معترضا:يافوذية دي مادكتورة دي ثثتر،الثثترات ديل أحثن ذاتو من الدكاترة.
:و الله كلو مرة بنسى ياسستر،ان شاء الله شغلكن مامتعب؟!
:لا أبدا،مهمات بسيطة مابتكلف شي.
كنت في الباب عندما أعطيت سيد ديني المؤجل،عرجت كذلك على ست الشاي و بائع الكافتريا و خلصت ديوني أخيرا ،لطالما كانت الديون صخرة ثقيلة تثقل الصدر.
بعد يومين..
كنت أجمع القفازات من على المكتب بينما الدكتور عبدالرحمن يراجع ملفات مريضات اليوم.
:يادكتور،الراتب يادكتور..
:أيوا ذكرتيني ..أخرج رزمة من المال من أحد الأدراج..
:هاك يابتي..و نأسف كثيرا للتأخير.
:أخذت المال ووضعته في الحقيبة و عدت لأكمل ترتيب العيادة.
:ثويبة عزمتك عرسها يادكتور؟!
:ثويبة منو؟!سأل بلا اكتراث
:ثويبة ..سستر ثويبة ممرضة المساء..طبعا هي مخطوبة من أيام الجامعة بس يادوب شكلو أمورهم اتسهلت.
خلع نظارته ورفع رأسه نحوي دون أن ينطق بكلمة..
:أنا في الحقيقة ماعزمتني هي..كلمني خالي،خطيبها طلع صاحب خالي بالصدفة اتخيل.
ظل صامتا يحدق في..و ماهي إلا دقائق حتى حمل حقيبته و غادر المكتب .
ما إن غادر حتى أرسلت رسالة إلى المدام رانيا
:في فلاشة في شنطة الدكتور في الجيب الخلفي،أول مايصل شيليها بدون مايشوفك و لما تكوني قاعدة معاهو في الغدا أديهو الفلاشة و ماتقولي أي شي لو سألك.
:الفهم شنو ؟!
:انتي نفذي القلتو ليك،و ثقي فيني.
:الفلاشة فيها شنو؟!
:كتب و مراجع و محاضرات،ممكن تتأكدي منها بنفسك،بس انتي نفذي القلتو ليك.
:مع إني مافاهمة شي بس أوكي.
صباحا كنت في طريقي إلى القرية بعدما أخذت إجازة من العمل لأزور والدتي بعد غياب طويل،كنت ألقي نظرة إلى حذائي الجديد بزهو و أنتشي كلما تذكرت كل الأشياء التي فعلتها خلال الشهرين الفائتين.
:إيمان،عبدالرحمن متغير تماما،أمس ساقني أنا و الأولاد اتعشينا برا بعد ماكان مابيقعد معانا أكتر من تلات ساعات على بعض و بيكون ساكت،أنا صراحةماصدقتك و شفت محتويات الفلاشة لقيتها فعلا كتب طبية و مراجع،وريني بس انتي عملتي شنو؟
:مهمة بسيطة ماكلفتني حاجة!




مقالات ذات صلة

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

د.محمد البيدر عثمان على عوالم من الإمتاع والمؤانسة
alhosainelbasheer@gmail.com على عوالم من الإمتاع والمؤانسة