الأسباب الخفية لحرب النخبة السودانية”1″

0
644

سيظل محمد حمدان دقلو هو المسؤول الأول أمام الله وأمام التارخ عن قتل وتهجير وتشريد أهل الخرطوم وإستمرار حرب 15أبريل 2023 إلى الآن ؛ تسعة أشهر من الويل والقهر والإستبداد يعيشها اهل السودان  ؛ تسعة أشهر من عبث قوات الدعم السريع بكل ما هو مقدر ومقيم لدى الشعب السوداني ؛ تسعة أشهر من تهديد وترويع الأماكن الآمنة بأنها ستستباح وتدمر كما حدث للخرطوم ؛ كل هذه حقائق مريرة يقع وزرها على قادة الدعم السريع  الذين كان  يجدر بهم تقدير ثقة أهل الخرطوم فيهم بدلا من إعتبارها (منطقة قايمة بروس ) ويعثون فيها فسادا واستبدادا ؛ بالرغم من كل ذلك  وبالإضافة إلى إخفاقات التنمية الاقتصادية و الإخفاقات المتتالية في التخطيط الإستراتيجي والإستخدام  السئ لنظرية الحضارة إلا أنه  لا يمكننا غض الطرف عن الأسباب الأخرى التي ساهمت مساهمة مباشرة في حدوث هذه الحرب اللعينة وهي :

ــ التربية الصوفية الخاطئة

ـــ علكة الهوية القاتلة والمدمرة  وجلد الذات

ـــ قهر النساء  والأطفال

ــــ والإرهاب والرهاب  السياسي

لا أحد يستطيع أن يتنكر لما قدمه التصوف في السودان  ولا أن يقدح فيه أو يجحد حقه في كونه ربى أبناء العامة الناس تربية الكبار  ولكن وقع على  الصوفي بالسودان القول بأن “غلطة الشاطر بي بألف” ففي الفترة الأخيرة كان من الملاحظ ان المتصوفة  لم يولوا أمور المجتمع لخياره وكنا نرى جميعا كيف كان أمكر الناس وشرارهم  يتصدرون  المناصب  والمراتب عند المتصوفة وفي المجتمع  ويتصدون للمبدعين ونجومه والخيرين منه مستغلين  مبدأ الإخاء  وتربية الزهد التي يحث عليها المشايخ ويدربوا عليها الناشئة والشباب فبعض النفوس تُكسر ولا تزهد لان الزهد لا يناسب تركيبتها فتزهد وتخمل وتولي وجهها عرض الحائط وتمتلئ بالحسرة ولكن لا تعرف على ماذا ولم تعرف الا بعد نشوب الحرب فعرف انها بزهدها المفتعل أسهمت في زيادة أطماع الطامعين من الساسة والتجار وصعود الإنتهازيون  .

فالآفة السياسة التي حدثت  كانت بسبب تزهيد الناس في حقوقهم والدفاع عن أنفسهم  وخمد الأفكار التي من شأنها أن تعلي من قيمة الوعي  والوجدان وتجعل الضمير الإنساني دائما متيقظا وصاحيا  يقارن ويسدد بحيث يحافظ على سير العدالة  وتحقيقها لجميع أفراد المجتمع من أصغر طفل إلى أكبر مسن فيه ؛ وأيضا (إعتماد المتصوفة والتربويون على الأثر” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ مانوى “) عطل فاعلية الأدلة العقلية والشرعية  وأصبحت المكائد سيدة الموقف و(القوي ياكل الضعيف ) والبئية صارت مؤاتية لتنامي أصحاب الأطماع  في  أن يعيشوا الرفاهية على ظهور الزاهداين وعليها  كان الناس يأكلون أموالهم بينهم بالباطل  وبإستغلال الشعارات النبيلة مثل مشيها في الله وخليها في الله صار أغلبية الخلطاء يبغون على بعضهم  يظلمون يعضهم وضح النهار وقلما تجد من يسمو على  الصغائر  صار اللؤم والبغض والحسد هي الصفات السائدة في المجتمع والذي يحاول ان الا يخفي او لا يحقق هذه الصفات يمكر عليه ويستهدف في أغلى ما لديه إلى أن يصير واحد من الناس.

  وفي ظني ولله اعلم ان المناهج التربوية اعتمدت في العدالة الإجتماعية على التفضل والايثار على النفس  فكانت النتيجة استغلال  فضل الفضلاء وكرم الكرما ونبل النبلاء وبذلك ساهمت في صنع قائد مجتمعي هش  يحكم بالخرافات  والتسامح القسري ؛والتسامح ينتفي وجوده بمجرد ان يكون قسريا كما أبرزت لنا قائد  سياسي حاقد  مليئ بالضغائن التاريخية والآنية يكره الناس ويكره إجتماعهم ويعمل على التفكييك بدلا من البناء الموازي وترميم مايمكن ترميمه وتصحيح أخاء من سبقوه ؛ صار كل ينظر حسب هوى نفسه( مستغلين صمت الأغلبية الزاهده التي تدعو الى الخير والتي إن مسكت طرفها تفكوا ليك لانها مادايرة مشاكل ودايرة تدخل الجنة حسب فهمها وتربيتها الصوفية الخاطئة  ) منهم من يزدري ويستهزئ ؛ ومنهم  من يغتر ويستبد  ومن يغلو ويتكبر ويسب ويشتم (من طرف) فبرزت بذلك جميع أمراض النفس البشرية في المجتمع السوداني على السطح  الغش والخداع والكذب والضجر  والبهتان  وسوء الظن وبلغت الوقاحة منتهاها وتفوقت القلة القليلة السيئة  كما قال :”بروف  علام أحمد النور  في إحدى لقاءاته” على الغالبية الخيرة  وما كان أمام الحرب إلا الإشتعال  وإن لم تشتعل لكانت معجزة من المعجزات  إذ كان الإنسان السوداني يُسب ويُشتم في عرضه ويُسلب ماله وضح النهار  بل تخطى الامر إلى المقيمين مازلنا جميعنا نذكر حادثة السوري الذي نهب وسلب أمام الجميع بسوق الخضار والكل ينظر ولم يحرك ساكن والتسعة طويلة تتبختتير عينك يا تاجر ..هذه الظاهرة  دون اخواتها كانت  كافيه لاندلاع مثل هذه الحرب اللعينة

هذا غير الصدمة الحضارية التي أصابت أبنائنا بأمريكا وأوروبا الفارين من الظلم وشظف العيش والإرهاب والرهاب السياسي فبدلا من نقل أساب الحضارة نقلوا أسباب التخلف والتشرذم؛  فهمهم الخاطئي للحرية فتجد اللايف ساعتين شتم وسب للاسر وللاصدقاء تحت شعار انا حر أقول ما اريد ؛ وسب قادة الثورة  ووصفهم  بأبشع الأوصاف بحجة انهم ثوريون أيضا وانهم ثاروا ليبقوا احرار  تأطير الحرية في أقول ما أشاء وأشتم من أشاء  وأفعل ماشاء بتناسي حرية الآخرين أمر يطول الحديث كل هذا وذاك كان سببا من  أسباب اندلاع حرب ابريل .

فالمنهج التربوي في السودان والتربية الصوفية وان تساما عن الدوران في فلك القبيلة والطائفة والمذهبية والحزبية الا انهما مسؤولان مسؤولية مباشرة  عن الإنفلات الأخلاقي  الذي حدث وأنجر وراءه صفوة  كان يجب الا تنساق ؛ فظهور ناشطين سياسين مهتزين نفسيا مشوشي الفكرة والإرادة  لا يطرحوا الا مايدعو للحروب والإقتتال والتفرقة وإصابة الساحة بعوز القيادة الرشيدة وغيرها من الظواهر التي لا يمكننا أن نحملها سوى أنفسنا ومناهجنا  التي كان واجبها  ان تبحر بالناس لبر الأمان وتكفي الإخوة شرور القتال وأن تعلي .

وعندما ننتقد التربية الصوفية في مسألة التزهيد  لا نهمل  المكانة الرفيعة للزهد والزاهد  ولكن الزهد مثله مثل الشجاعة والكرم  والإقدام  إن حظي  الشخص منها بواحدة كاملة قل مقدار الأخرى  وكل نفس جبلت  على الميل لصفات والعزف عن أخرى حسب البيئة  والتنشئة والجينات والعادات والتقاليد المتوراثة فجميعا تلعب دورا بارزا في  الطبع والتطبع  والزهد على وجه الخصوص لايناسب جميع الأنفس ولا  يليق الا بالنفوس العالية  فالزهد والكرامة  خلان  والزهد والغنى سيان   والزاهد والملك نظيران  والزهد والحرية لا يتفارقان ؛ وهنالك أشياء إن لم نزهدها ربما تجرح كرامتنا أو يُنقص منها وبذات القدر هنالك أشياء لو زهدناها  تفقد الكرامة تماما  ويفقد الشرف وربما الحياة  فالمسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه إذا زهد الإنسان أي من هذه الثلاثة  فقد إنسانيته وقيمته للأبد.

فالزهد الخاطئ هو من اهم الأسباب الخفية للحرب السودانية إذ أنه جعل القلة القليلة من أبنائه تستأثر بنعم وخيرات السودان وتعيش الرفاهية  والترف عل حساب  الفئة الزاهدة وفئات أخرى تجد وتجتهد وتكافح كفاحا مريرا من أجل لقمة العيش الكريمة فيصب جهدها وشقاها في جيوب الفئة المترفة وهكذا دواليك .

أما أمر الهويات التي وصفها المفكر اللبناني أمين معلوف بالهويات القاتلة  وقهر النساء والأطفال والإرهاب  السياسي هذه موضوعات أفاض الناس فيها خصوصا بعد 15أبريل  فنكتفي بالإشارة إليها ضمن حديثنا عن الأسباب الخفية لنشوب حرب النخبة السودانية .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا