السبت, أبريل 11, 2026
الرئيسيةإجتماعيةشيئ من حتى : تفسير الأحلام في الجنيه الذي عام

شيئ من حتى : تفسير الأحلام في الجنيه الذي عام

رأيتُ في مايرى النائم ياسادة ياكرام وليس في دنيا الأحلام من ملام،رأيت جنيهنا السوداني متشحاً بالبياض مهندماً رغم القماش البالي يثرثر ومن حوله لفيفٌ من الغواني والحسان ومتينيّ البنيان من عملات هذا الزمان وهم في رحلة نيلية مابين المنشية وأم درمان .الغريب في الأمر أنّ هذا الجمع الكريم كان بدعوة من أخوالأخوان وعشاي الضيفان جنيه السودان الذي لم تمنعه الفاقه ولا الفياقه من الصرف بالدين على الدولار أب صلعه واليورو الذي أبكى الخلوق” بالدمعه ” ثم “أبّان عقالات” مروراً باليّن الياباني وانتهاءً بالبرالأثيوبي .كانت الدعوة جهاراً نهاراً على ظهر يخت وهيط  يجري على صفحة النيل السعيد .مبهورةً كانت العملات المذكر منها والمؤنث بروعة المنظر وخصوبة الأرض وسلسبيل المياه ،حتى أنّ الليرة اللبنانية صاحت من فرط الدهشة وهي تخاطب جنيهنا السوداني في دلال:

ياربي شومهضومي بلادكم، بركي بنعمل أحلى دييل . أنتو بس عليكم الأرض والمي والعمّال وهيدي الأشياء الصغيري وأنا بدير إلكم المشروع .قاطعها الجنيه السوداني وكانت الكؤوس قد بدأت تفعل فعلها:

والقرّاشْ “النكتوت” من وين؟ قالها وكأنّ أصابعه تعد نقوداً.

أشارت الليرة ناحية ثلة من الشباب يتوسطهم عربيّان وقالت : حبايبي كلهم مستعدين مش هيك .أراد “هومي” و”ريري” التلكؤ لكن غمزةً من طرف عينها أنهتِ الموضوع.

هنا صاح الدولار، وكان أصلعاً يبدوعليه أنه في الخمسينيات رغم

تجاوزه المئة بقليل ، تزينه مظاهر الدعه وتكاد تحمله الأكف من التوقير :

في صحتكم،واصطدمت الكؤوس في نخب جنيه السودان.

فجأة طلب الأصلع من الجنيه مطلباً غريباً وهو أن “يعوم ” قاطعاً المسافة بين الضفتين جيئة وذهاباً إذ أنهم يريدون الإطمئنان على صحته وهو على مشارف الستين قبل أن يدفعوا إليه بالملايين. أطرق الجنيه هنيهة تذكر فيها أيام صباه حين كان هذا الأخرق كالخاتم في إصبعه أما البقية الباقية فمعظمهم لم يكن قد ولد بعد.

أجاب الجنيه: أنا موافق ولكن ما الذي يضمن ألاّ تكون مزحة ثقيلة الظل فكلام السُكر تمحوه مخائل الصحو، ثمّ ما الذي سينتاب قومي إن أصابني مكروه ؟

انبرى الشابان العربيان للأمر وذكّراه بأنّه قد فعلها أخٌ له من قبل.

 ليقفز جنيه السودان في عرض النيل ، بجلبابه مثل مصطفى سعيد في خاتمة ” موسم الهجرة للشمال” وسط تمنيات البعض له بالإقامة في بطون السمك ودعوات الكثيرين بطول السلامة.

هذا ومازال في القلب شيئٌ من حتى…

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

د.محمد البيدر عثمان على عوالم من الإمتاع والمؤانسة
alhosainelbasheer@gmail.com على عوالم من الإمتاع والمؤانسة