ـــ في البدء نرحب بحضرتك في مجلة الحوش الثقافية وبشكل شخصي أنا سعيدة جدا بأن ألتقيك على هذه المساحة وفخورة جدا أني تدربت على كتابة المسرح على يديك فقبل أن يحدث ذلك كانت كتاباتي ينقصها الكثير من عناصر الكتابة المسرحية وإجادة الحبكات الحوارية فكان أن تعلمت من حضرتك الكثير من تقنيات الكتابة المسرحية بشكل خاص و الأدبية بصفة عامة.واليوم نتمنى أن نكون جسرا نصل بينكم وبين للمهتمين بعالم المعرفة والكتابة للأطفال وحضرتك تعتبر واحداً من أهم المفكرين والمنظرين في مجال المسرح العربي ومسرح الطفل على وجه الخصوص ولكن نحاول أن نجعل الأسئلة أكثر مرونة بحيث تفيد المثقفين والكتاب من المهتمين والمتابعين لحركة الادب والمسرح و الممثل والمهتم بأدب الطفل والمعنين بذلك من الآباء والمعلمين ؛ ففي البدء نريد أن تخبرنا كيف هو حال أدب الطفل في الوطن العربي وماهي التحديات التي تواجه كتاب الأطفال؟
لا ريب أنه يوجد كتاب مجيدون في أدب الأطفال ولكنهم قلة وغالب مايكتب للأطفال يحتاج لإعادة نظر إما لأنه هزيل أو أن الكاتب لا لا يمتلك ناصية اللغة أو أنه لم يستطع الربط بين أدب الطفل وعلم النفس والتربية أو لانه ابتعد عن الواقع والخيال العلمي ؛أو أن الكتاب كان بغاية التجارة لا بداية بناء شخصية الطفل أو لان الرسوم ليس بالمستوى المطلوب وهنالك أسباب أخرى كثيرة من أهمها :عدم احترام عقلية وذكاء الطفل ؛ طفلنا اليوم يتمتع بذكاء مختلف عن طفل الماضي بسبب المخترعات الحديثة بسبب معايشته لبيئة و واقع يختلف تمام الاختلاف عن أطفال الماضي
كل هذه الأسباب لها دور كبير في إضعاف الكتابة للأطفال الترجمة المشوهة ومحاولة الاستفادة من الكتب الاجنبية واختيار الموضوع التقليدي الكلاسيكي وعدم التوجه
نحو الإبداع والابتكار والأفكار الجديدة التي تناسب طفل يوم أيضا هذه اسباب تعلب دورا في مستوى أدب الطفل في ضعفه وفي جودته.
ـــ حضرتك تعتبر فنان وأديب شامل حيزت لك فضائل المواهب التي تتراوح مابين الكتابة المسرحية والنقدية والقصص القصيرة والأعمال الشعرية وغيرها من الكتابات التاريخية والمعرفية هذا غير ما قدمته للمسرح كممثل ومؤرخ، فمتى وكيف وأين بدأت مشروعك في المسرح وأدب الطفل وهل مارست الموهبة أولا ومن ثم دعمتها أكاديميا أم أنهيت دراستك الأكاديمية ومن ثم بدأت عمليتي النقد والتنظير في المسرح العربي ومسرح الطفل وهل كان ذلك صدفة أم أن هنالك دوافع وأسباب دفعتك لخوض هذا الغمار ؟
أما حول مشروعي في المسرح وأدب الاطفال وحول ممارسة الموهبة أولا ودعمها أكاديميا ثانيا أو العكس أقول : كان أخي الكبير عبد الخالق ممثلا مجيدا وقد حضرت له مسرحية كنت معجبا بحضوره على الخشبة وبأدائه اكني كنت صغيرا لا أستطيع التعبير عن ذلك ؛ هذا الامر كان في المرحلة الابتدائية الأولى المبكرة ثم أخذ أخي دريد الناقد والأديب والقاص المعروف رحمه الله الدكتور دريد يحي الخواجة كان يصطحبني إلى المقهى لرؤية خيال الظل وحكايات خيال الظل ولم يكتفي بذلك بل كان يمارس النشاط المسرحي معي ومع إخوتي محاولا بذلك أن يعمق معرفته ليس في التمثيل فقط وإنما في الإخراج والمكياج والسينوغرافيا ؛ وعندما كنت في الصف الخامس دعيت إلى المشاركة في مسرحية عنوانها ثورة حمص مؤلفها أستاذ اللغة العربية: محمود البلوحي…شاركت في هذه المسرحية بدور أم خير الشهلاء ومن حسن المصادفات أن خير الشهلاء الذي قتل المتصرف الفرنسي في مدينة حمص والمسرحية حول حكايته؛ كان يحضر المسرحية وأذكر في ما أذكر أني أبكيت الجمهور الذي ملأ صالة أسرة التعليم أنذاك وأنني نلت جائزة أفضل ممثل مناصفة ؛ ومنذ ذلك التاريخ تغلغل المسرح في عروقي وعشقت هذا الفن ؛ كان توجيه أخي دريد له أهمية وكان إرشاد أخي عبد الخالق له أهمية ومشاركتي في المسرح المدرسي عمقت عشقي لفن المسرح ؛ هذه الممارسة إستمرت معي في المرحلة الاعدادية عندما مثلت دور يوسف العظمة لمسرحية كتبها النحوي الكبير والشاعر ؛ الأستاذ محي الدين درويش ثم مثلت عدة مسرحيات مع نجيب الدرويش ومع فرحان بلبل في المرحلة الثانوية وعندما أنهيت المرحلة الثانوية ركزت على دراستي الأكاديمية ولم اكتب شيئا ولم أمارس أي عمل مسرحي وبعد انتهائي من الدراسة الجامعية وحصولي على ليسانس اللغة العربية رجعت إلى المسرح كاتبا ومؤرخا ومنظرا ؛فلم اترك مسرحية عرضت في مدينتي إلا وحضرتها وشاركت في الحوار والنقاش حول جودتها ولم أترك كتابا يتعلق بذلك إلا وقرأته وهذا ما بلور تجربتي المسرحية نظريا وعمليا. ؛ وأعتقد في ما أعتقد أنه من يريد الكتابة للأطفال أن يكون مربيا وأن يكون رجل مسرح وأن يكون متمكنا من فن المسرح ومن اللغة العربية أيضا.
ــــ ناقش العديد من الأدباء والنقاد في الوطن العربي منهم العقاد وطه حسين والرافعي ويمنى العيد وغيرهم فكرة الهدف الذي يصبو اليه الادب هل هي للمتعة فقط ام الممتعة والفائدة معا وهل يمكن للأدب أن يكون غاية في نفسه وايهما يجب أن يكون الأعلى قيمة في النص الادبي أو العرض المسرحي ؟
إختلف الدارسون والباحثون حول هذه القضية ؛ أما عن رأيي: فأنا أقول الأفضل أن نقول هو للفائدة والمتعة ولا أحب أن أضع المتعة في الصدارة مع أن الكثيرين يضعون المتعة أنا مع المتعة ومع الحرص عليها ولكن يجب أن لا نغيب الفائدة لان سؤالا عريضا يطرحه الإنسان عندما ينتهي من مشاهدة مسرحية أو فيلم سينمائي أو ينتهي من قراءة قصة أو مسرحية أو مجموعة قصصية أو رواية لابد ان يسائل نفسه ما الفائدة من هذه الرواية وماذا استنتج منها وهل عكست علي أشياء يمكن أن تكون عبرة أو تحقق عبرة مرجوة
أنا أحبذ الفائدة وادعو إلى عدم التخلي عن المتعة وأن نحرص عليها في العمل الإبداعي وعند
ذلك نحقق الهدف الأعلى من الفن ومن العرض المسرحي أو القصة أو أي جنس من الأجناس الأدبية.
أن أدب الأطفال يحتاج إلى المتعة ويحتاج وإلى الفائدة ؛ واسمحي لي ان أشير إلى أن المرحلة ما قبل التمدرس أو المرحلة الابتدائية الأولى اي الصف الأول والثاني أميل نوعا ما إلى أن تكون المتعة في الصدارة أما بعد هذه المرحلة العمرية فأعتقد أن دمج الفائدة والمتعة ضروري لأن المسرح له دور كبير في بناء شخصية الطفل وفي تعميق معرفته الجمالية والفنية والثقافية والفكرية
ــــ تحدثت في أحد كتبك النقدية عن الاجناس الأدبية في أدب الطفل وأشرت الى بعض الكتاب الدين يؤنسنون الحيوانات والطيور في خطابهم الادبي سواء في القصة أو المسرح فأيهما اجدى ان يظل الحيوان كما هو ويعبر عنه الانسان ام يعبر الحيوان او العصفور عن نفسه بلسان الانسان؟
أما عن الأنسنة هي أن نمنح الأشياء والحيوان لغة الإنسان…ولا أقر أبدا أن نغير في طبيعة الحيوان ..فالأسد أسد والثعلب ثعلب والدجاجة دجاجة كل مافي الأمر أفهم مصطلح الأنسنة على أنه يتكلم بلسان الإنسان فقط أما عن طباعه وعن سلوكه وعن شخصيته فيجب أن نحافظ عليها وعند ذلك يستفيد الطفل من أمرين الأمر الأول :
هو فهم صفات وسمات وطباع وسلوك الحيوان.
والأمر الثاني :
انه عن طريق الحيوان الذي يدهش الطفل ويمتعه ويشده إلى الخشبة عن طريقه يمكن أن نمرر أفكارنا وأهدافنا من خلال العرض المسرحي أو من خلال القصة هكذا أفهم الأنسنة.
ـــ لو قارنا الرصيد الثقافي في التراث العربي والإسلامي مع التراث الأوربي نجد ان التراث العربي باقي كما هو لم يستعمل بعد مقارنة بنظيره الغربي ماعد القليل من القصص مثل علاء الدين والف ليلة وليلة وكليلة ودمنة لابن المقفع ومتفرقات أخرى وبالمقابل نجد شركات ديزني واوسكار لم تترك قصة من قصص التراث الغربي الا واعادت صياغتها ومثلتها سواء على المسرح او السينما أو قدمتها في كتيبات مقروءة ومسموعة لذا نجد ان انسان الغرب على صلة دائمة بماضيه رغم التغيير الكبير الذي حدث لمجتمعاته فماهي الأسباب التي حالت دون الاستفادة من هذا التراث الغني والثر في عالمنا العربي والإسلامي ؟
نحن نعترف أن الكثير من الكتاب استطاعوا أن يستلهموا من ماضينا المجيد مسرحيات وأشعار وقصص وغير ذلك ….ولا يمكن أن ننكر أن أدبائينا ليسو على صلة مع ماضينا فالبعض وظف من التراث من جواهره المكنونة حكايات وأفكار جميلة ولكن الكثيرين فشلوا لأسباب عديدة لأنهم لم يستطيعوا إنتقاء المهم من هذا التراث أو لأنهم داروا حول التراث أو لأنهم أخذوا الحكاية بحرفيتها وأنا أميل…إلى تحريك الحكاية التراثية بما يتلاءم مع الفكر المعاصر والهدف المطروح في العمل أو في الجنس الأدبي وعند ذلك لابد أن يشير الكاتب إلى أصل الحكاية وأنه طور فيها وفعل كذا وكذا هذا أمر والأمر الآخر:
لا يضير إذا إعترفنا أن تراثنا العربي ليس بالمطلق في القمة هنالك في تراثنا الكثير الكثير في القمة ولكن هنالك بعض الأشياء لابد من توظيفها بطريقة يمكن أن يفهم الطفل أن الهدف الأعلى من استلهام التراث أو المتح من التراث هو التعريف بالماضي وصنيع الأجداد من جهة وبأن الأجداد كانوا يسيرون في الطريق القويم ويفكرون بشكل مبتكر ويجاهدون من أجل البناء والتعمير سواء كان ذلك بناء الإنسان أم بناء الأرض ام تعزيز وتكريس وتعميق الهوية بناء على ذلك أطرح عليك قضية ي تطبيقية يمكن من خلالها أن نصل لهدف واحد ..نحن نهتم بالقيم الأخلاقية والتربوية نحن العرب أقصد ونهتم بالسلوكيات القويمة الغرب لا يهمه هذا الامر ..يهمه المتعة فقط ولذلك يأخذ ويستفيد من تراثه من كل النواحي ومن كل الاتجاهات مثلا قصة علي بابا والأربعين حرامي تقول القصة أن علي بابا يخاطب الصخرة فتفتح الصخرة أبوابها يأخذ العناصر التي آمنت بسلوكه بسرقة الأغنياء وتقديم المعونة للضعفاء ..نعم هذا سلوك له جوانب إيجابية وهو الوقوف إلى جانب الضعفاء ولكن له جانب مهم يجب أن يعالج في القصة أو في المسرحية وهو أن علي بابا يسرق أموال الأغنياء والسرقة عندنا حرام وليست واردة على هذا الاساس فإن هذه القصة تحتاج إلى تحوير إلى توظيف صحيح لكي تكون صالحة للأطفال أما أن نضع القصة بعجرها وبجرها ؛ بغضها وغضيضها كما هي ونقدمها للأطفال هذا ليس صحيحا.
هنالك مقولة شائعة وهي أن المسرح هومعلم الشعوب هل مازلنا في حاجة للمسرح التعلمي وفي ظل التقدم التكنولوجي هل يستطيع المسرح التعليمي أن يصمد كثيرا ليؤدي ذات الدور الذي كان يؤديه؟
أما عن المسرح وأنه معلم الشعوب ومازلنا بحاجة إليه أجيب بما يلي :
العصر الحديث إهتم بالتعليم عن طريق اللعب اي عن طريق الممارسة العملية….ووقف ضد التعليم التلقيني.. وحتى أن بعض الدول الغربية التعليم لديها يثبت حوالي 80% تطبيقي وحوالي20% تنظيري ولابد أن نواكب العصر في هذا المجال وأن نشتغل على التعليم من هذا المنظور الحديث وهو التعليم عن طريق اللعب؛ ولا أخفيك سرا أنني أجد المسرح فيه جوانب كثيرة من اللعب ولذلك ظل الغربيون يمارسون المسرح في التعليم فالمسرح الآن ليس نشاطا لا صفيا هو نشاط صفي وخاصة المسرح المرتجل داخل الصف الذي عن طريقه يمكن أن نوصل المعلومة.
إن المسرح ومن خلال توظيف التكنولوجيا يظل مخضرا في تعليم الطفل وبناء شخصيته وتثقيفه إن جمهور المسرح من الأطفال جمهور كبير لأن المسرح من خلال النظرية هو الحياة وأن الطفل عندما يرى المسرح يرى جزءا أو شبها لحياته وعند ذلك يسعد كثيرا ويفرح كثيرا ويتعلم كثيرا.
إذا قارنا جمهور الشعر بجمهور العروض المسرحية نجد جمهور المسرح أكبر بكثير من جمهور الشعر لكن نجد ان تفاعل جمهور الشعر مع الشاعر اعلى بكثير من تفاعل جمهور الكاتب والقاص مع ما يقدم له هل يمكننا ان نقرا هذه المفارقة في سياق نفسي ام ان الامر متعلق بموضوعية النص ومدى تأثيره؟
أما عن سؤالك عن تفاعل جمهور الشعر مع الشعر أكثر من القصة فيه الكثير من الغبن ؛ ليست القضية قضية ا؛ القضية تتعلق في مستوى العمل الإبداعي..عندما تكون القصيدة جيدة متينة السبك ؛ عميقة المشاعر ؛ دافئة ؛صادقة ؛ ذات خيال مبتكر عندها الجمهور يتفاعل معها ؛ وكذلك القصة عندما تكون بمستوى رفيع جميل بفكرة مبتكرة بأسلوب جميل بحبكة جميلة رائعة كل ذاك يشد الجمهور إلى هذا الجنس الأدبي …إذن القضية ليست في الجنس الأدبي القضية في نجاح الكاتب في إبداع الكاتب في هذا الجنس الأدبي وأذكر فيما أذكر كنا نقدم أصبوحات أدبية في اتحاد الكتاب العرب في سوريا ؛ وكنا نقرأ الشعر على الأطفال ونقرأ المسرح والقصة وكان الأطفال يتفاعلون مع الأجناس الأدبية كلها ويتفاعلون ويحاورون ويبدون آرائهمبشكل جلي لذلك أرى أن الموضوع يتعلق بالجودة بالابتكار بالخيال بالإبداع وليس بالجنس الأدبي.
-هل يعتبر المسرح أولوية في عملية النهوض الحضاري أم أن هنالك بدائل قد تؤدي دوره بشكل أفضل مثل وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الإصطناعي مثلا؟ الى أي فئة ينتمي المسرح الى فئة الادب أم إلى فئة الفنون ؟ وأيهما أصعب كتابة الحوار المسرحي ام القصة القصيرة ؟
أنا أستغرب لماذا نحن العرب دائما وأبدا ندخل تاعنا في إشكاليات فالمسرح هو المسرح ؛ والتواصل الإجتماعي هو التواصل الإجتماعي والذكاء الاصطناعي هو الذكاء الإصطناعي ؛ أنا لست ضد أي عنصر من هذه العناصر ولكن للمسرح دور والتواصل الإجتماعي دور والذكاء الإصطناعي دور ؛ وللمسرح إيجابيات كثيرة في عملية النهوض الحضاري وخاصة في عملية بناء الإنسان؛ تدرين يا أستاذة أن المسرح يخلص الطفل من العزلة ومن أمراض نفسية كثيرة ؛ من التأتأة من ضعف الشخصية من الفهم من الوعي يمنح الطفل وعيا خاصا والمسرح يبعد الطفل عن العزلة ويقربه من الحياة الإجتماعية من العمل بروح الفريق الواحد من التعاون؛ المسرح حضاري بكل ماتعنيه هذه الكلمة؛ فلماذا نلغي هذا الجانب الحضاري من حياتنا نحن مع المسرح ومع التواصل الاجتماعي ومع الذكاء الإصطناعي ولكل دوره في حياتنا…أما أن نلغي هذا الفن الكبير أبو الفنون ونقول الذكاء هو البديل أو التواصل الاجتماعي هو البديل فهذا الكلام ليس صحيحا.
اما إنتماء المسرح إلى فئة الأدب أو إلى فئة الفنون الحقيقة أن المسرح ينتمي إلى فئة الأدب وفئة الفنون فهو عندما يكون نصا هو أدب وعندما يكون عرضا هو أدب وفن ..أما عن صعوبة الحوار في المسرحية أو القصة :
هنالك سرد حواري وهنالك سردنثري والمعروف أن القصة سردها لغة النثر وأن المسرح سرده لغة الحوار ولكن في الآونة الأخيرة وفي العصر الحديث برز كتاب قصصيون القصة عن طريق الحوار وهذا لا مانع فيه.
العملية الإبداعية من جهاتها الأربع صعبة..تحتاج إلى تمكن ؛ إلى دربة تحتاج إلى موهبة؛إلى خيال مبتكر ؛تحتاج إلى إبداع يتجاوز التقليدي فائق الجودة ولذلك لا أستطيع أن أجيبك على هذا السؤال فالحوار المسرحي صعب على من لا يملك القدرة على كتابة الحوار ..والسرد القصصي صعب على من لا يملك القدرة على كتابة سرد القصة والسرد النثري …لكل جنس من أجناس الأدب سمات وصفات وعلينا أن نتمكن قبل أن نلج محراب أي جنس من الأجناس الأدبية وإلا كان الفشل حليفنا حتما.
ماهي العوائق التي تعيق حركة المسرح العربي للطفل ؟ وهل يستطيع الطفل ان يكون ناقدا جيدا؟ وإلى إي درجة يمكن للكاتب ان يأخذ برأيه ؟
العوائق التي تعيق حركة المسرح العربي للطفل كثيرة لا تعد ولا تحصى سأحاول أعدد بعض هذه العوائق التي أجدها ماثلة أمامي…
أولا:
عدم وجود إستراتيجيات وخطط تشغيلية بحركة مسرح الطفل للعربي؛ عدم وجود فرق متخصصة؛ ضعف الدعم ..ضعف أكثر النصوص المسرحية التي تقدم بمسرح الطفل؛ إهمال الإعلام لهذا الفن المسرحي؛ الوضع الإقتصادي المتردي في الوطن العربي ؛ متغيرات الحياة وعدم مواكبة كاتب النص المسرحي لهذه المتغيرات وللمخترعات الحديثة ؛ عدم وجود مسابقات..طبعا هنالك مسابقات ولكن المطلوب المزيد من المسابقات المزيد من التحفيز المزيد من الدعم…
أما عن إمكانية أن يكون الطفل ناقدا جيدا؟! للأسف الكثير من الأدباءوالنقاد والعاملون في الإعلام حاولو أن يروجوا أن الطفل ناقد لادبة أ قول لك بصراحة هذا الكلام فيه الكثير من المبالغة….ومن عاشر المستحيلات أن يكون الطفل ناقد حقيقيا لأدبه؛ ولذلك أقترح مصطلحا جديدا واوكد عليه الطفل متذوق لأدبه يستطيع أن يتفاعل مع الجيد ويستطيع أن يدير ظهره عن الضعيف وأضرب لك مثالا على ذلك :
كنت رئيسا للجنة تحكيم المسرح العربي للطفل في الكويت وقد إقترحت اللجنة العليا أن تضيف إلى لجنة التحكيم طفلين لكي تستمع اللجنة إلى آرائهما بعد حضور العرض…وبالفعل بعد العرض كانت اللجنة تجتمع لمناقشة العرض ووضع العلامة اللازمة كنت أسأل الطفل والطفلة:
هل أعجبتك المسرحية؟يهزون برأسهم نعم لماذا لايعرفون…
هل استمتعتم بالمسرحية ؟يهزون برأسهم نعم لماذا لا يعرفون…
لذلك الطفل بفطرته يسعد برؤية الممتع والجميل والجذاب والمشوق ولكنه غير قادر لوضع المسوغات اللازمة لهذا الأمر وعند ذلك لابد أن نقول أنه ليس ناقد لأدبة وإنما متذوق ممتاز من الدرجة الأولى لأدبه.
من أي مصدر يُستقى التجريب في المسرح العربي؟
ولا سأبدأ بتعريف التجريب كما أعرفه..التجريب هو تجاوز التقليدي أو الكلاسيكي إلى فضاءات أوسع وأرحب وأجمل هذا يعني أن التجريب ليس تخريبا ؛ التجريب هو ألا يثبت الإنسان في المكان…التجريب هو أن يتجاوز الإنسان الحالة التي هو فيها إلى حالات أجمل وأفضل وأرحب وأوسع ولذلك فإن الفنان المسرحي أو القاص أو الروائي الذي يتجه بإتجاه التجريب عليه أن يفكر مليا هل مافعله هو من حدائق التجريب أو من ظلامات التخريب؛ فالتجريب يمتح من الواقع يمتح من الإبداع والابتكار يمتح من الخيال المجنح وعلى هذا الأساس من الطبيعي أن يكون التجريب أفضل من الماضي أو مما كتب سابقا أو ماضايا ..إذن التجريب تجاوز للتقليدي للموجود إلى ما هو أجمل وليس إلى ماهو أسوأ وبناء على ذلك فالتجريب حالة إيجابية توجه رائع معاصر فيه الكثير من النظرة الإستشرافيه المستقبلة لفضاءات زاهية لشمس منيرة لقمر يتحدث عن حكايات اليوم وغدا وليس عن حكايات الماضي.
ما رأيك في ما يسمى بالمسرح الذهني عند توفيق الحكيم وغيره من الكتاب ؟
في مايتعلق بالمسرح الذهني : أعتقد أن الترويج للمسرح الذهني سببه أن بعض المسرحيات لا تصلح للعرض على الخشبة ؛ وتقتصر فائدة هذه المسرحيات على القرأءة فقط ؛ وأنا أميل إلى المسرح العام لأن المسرح الذهني حقيقة الأمر ليس مقروءاً كثيراً ؛ فالمسرحية لا تندى ولا تخضر إلا إذا عرضت على خشبة المسرح وعلى هذا الأساس نجد أن عدد المسرحيات الذهنية في أدبنا العربي أقل بكثير من المسرحيات التي يمكن تعرض على خشبة المسرح لذلك أقترح عدم الترويج للمسرح الذهني ودعم المسرحيات التي يمكن أن تعرض على الخشبة لنستفيد منها وليستفيد للجمهور منها لأن المسرحية التي تعرض يراها عدد كبير من الجمهور أما المسرحية الذهنية فتقرأ من قبل النخبة المثقفة أو من قبل القليلين على الأقل.
كثير من الناس يعتقد أنه إدا حضر مسرح يجب أن يخرج بمعلومات جديدة وإلا فلا فائدة من وراء فرجته والبعض يري أن العرض المسرح في حد ذاته تفاعل حضاري وأن عملية الإمتاع والترفيه لوحدها لايعتبرمكسبا حقيقيا ؟ مادا تقول للأول وما رأيك في رؤية الفئة الثانية؟؛ وهنالك أسر تعتقد انه في القصص والمسرح قيمة تربوية لا تضاهى ما رأيك في هذا المعتقد وهل التربية الثقافية كفيلة بتخرج أجيال عصرية تستطيع أن تواكب التقدم التكنلوجي والعلمي ؟
أما عن القيمة التربية…القصة لها دور ؛ والمسرح له دور ؛ والأجناس الأدبية لها دور ..دور في السلوك في تعميق التربية في تعميق الثقافة؛ في تعميق الوعي ؛ في التوجيه والإرشاد الغير مباشر؛ أما أن نفصل التقدم التكنولوجي عن الإبداع الأدبي فهذا لا يجوز ؛ أنا أرى أن الإنسان يستفيد من التقدم التكنولوجي في توظيف هذا التقدم ..توظيفه في الأجناس الأدبية وأيضا يستفاد منه علميا وفي الخيال العلمي ؛ الأشياء متداخلة جدا في هذا الموضوع ولكل فائدته ولا يمكن أن نفصل هذه الفائدة أو نجزئ هذه الفائدة لأنها تشكل كلا متكاملا مع بعضه.
-عندما نقارن المسرحيات التاريخية والتراثية بغيرها نجد ان للمسرحية التاريخية وقع كبير على النفوس ويلاحظ بشكل واضح رضى الجمهور عن ذلك ما السر وراء تفاعل جمهور المسرح مع كل ماهو كلاسيكي أكثر من ماهو معاصر ؟
أنا لست معك في هذا الرأي …انا مع الرأي القائل : الجمهور يتفاعل مع الجيد يتفاعل مع الإبداع يتفاعل مع المسرحية التي تستفزه التي تطرح أسئلتها الإستفزازيه التي تحاول أن تنبش الأسئلة الناقرة في وجدانه وفي نفسيته ولذلك ليس الموضوع هذه مسرحية كلاسيكية يحبها الجمهور وهذه مسرحية معاصرة لا يحبها الجمهور الموضوع يتعلق بالجودة يتعلق بالإبداع بالفن بالإبتكار بالجماليات كلما كانت هذه العناصر موجودة بالعرض المسرحي إستطاع هذا العرض أن يؤثر على المتلقي وأن يشده إلى الخيال وإلى الخشبة .
في عالمنا الوطني هنالك مفارقات كبيرة جدا مابين الأقوال والأفعال فمثلا قبل الثورات نتحدث عن المسرح والفن والأدب وبناء الشخصية الوطنية وما أدراك وما ان تقوم الثورة حتى يصبح الحديث في مهب الريح فتصاب الشخصية الوطنية بالصدمة عندما ترى المصالح السياسية والحزبية والأيدولوجية تعلو على القيم التي تشربتها من هؤلاء القادة وحضرتك لك رؤية عن دور المسرح ف-ي بناء الشخصية الوطني والاجتماعية والمعرفي ف-كيف يكون ذلك في ظل التحديات المذكورة آنفا و ما رأيك في أسئلة الهوية والماهية التي يطرحها المسرح العربي بأسلوب مباشر أو غير مباشر و هل هي فعلا تصب في مصلحة الثقافة وتقدمها ؟
الاقوال ليست كالافعال نعم هنالك الكثيرون يقولون ما لا يفعلون..ودور المسرح ودور الأجناس الأدبية والفنون عامة أن تعزز أرتباط القول بالعمل..وقد تحدثت عن ذلك كثيرا عن ذلك كثيرا في كتابي دور المسرح في بناء شخصية الطفل…الأنسان الناجح الصادق هو الذي يترجم أقواله إلى أعمال وتلك الشخصية نحتاجها كثيرا في عصرنا الذي غدا مفحما بالنفاق والكذب والتلون …نحن بحاجة إلى جيل واعد إلى جيل المستقبل الذي يتدرع بالأخلاق والقيم والأفعال النبيلة لكي يبني الوطن ويدافع عنه…الجانب الآخر من السؤال يتعلق بالهوية نعم دور المسرح تكريس وتعزيز الهوية الوطنية وأن يعمق الوعي ولذلك القدماء قالوا المسرح لسانه طويل..وهذا الدور الذي يحمله المسرح هو دور كبير ولكن لابد أن نشير هنا إلى قضية مهمة وهو أن المسرح لا يرتبط بالنصح والإرشاد فالمباشرة والخطابية في المسرح ليست موجود ؛ فالمسرح دوره أن يقدم الفن وعبر الفن والحكاية الفنية وعبر الأقصوصة يمكن أن نستنتج أشياء واشياء..نعم من خلال المسرح نعم الثقافة وكذلك من خلال الأجناس الأدبية نعمق الفكر والوعي والثقافة وعلى هذا الأساس لابد أن ندعم الأجناس الأدبية والفنون لكي تسهم في الحضارة التي نتطلع إليها.
هنالك سؤال تلقائي يخطر على بال كل حديث عهد بالمسرح في عالمنا العربي متى بدأ المسرح في الوطن العربي وهل كان للجاهليين أي ممارسة أدبية أو فنية يمكن تفسيرها في إطار الأعمال المسرحية ان كانوا كذلك لما لم تنقل الينا هذه التجارب؟ وهل قصة السيدين الحسين والحسين احفاد النبي صلي الله عليه وسلم في تعليم الرجل الوضوء هل هي حقا تعتبر مسرح كما يقال؟ ومتى بدأ المسرح في عالمنا العربي؟
المسرح كانت البدايات في عام 1968م قبل أو بعد بقليل هكذا كتب المؤرخون. وسابقا لا يوجد في أدبنا العربي ما يسمى بالمسرح…وإنما توجد بذور مسرحية فمثلا في العصر الجاهلي كان عمر بن الخطاب يقف في الحلقة وينادي هل من مقاتل هل من مصارع فيأتي المصارعون وأغلبهم؛ هذه بذور مسرحية ؛ وفي الخليج العربي توجد بذور مسرحية من خلال الرقصات الشعبية التي يمارسونها . وفي تاريخنا قصة الحسن والحسين كما ذكرتي أو قصص أخرى من الحكايات الدينة أو الممارسات كان فيها بذور مسرحية مثلا الحوار بين هارون الرشيد والشعراء ؛ أو سوق المربد وكلها بذور مسرحية لا تشكل مسرحية لأننا عندما نقول مسرحية فالمسرحية فيها الكثير الكثير من العناصر التي يجب أن تكون معمقة مثل الحوار؛ الصراع ؛ الحبكة ؛ ..الخ من شروط الكتابة المسرحية أو النص المسرحي…على هذا الأساس نقول أن المسرح بدأ غربيا ومن الأسباب الرئيسة التي منعت ترجمة العرب للمسرح هو كتاب فن الشعر لأرسطو..لأنهم كان يعتقدون أن الشعر لديهم موجود (فلماذا نترجم كتاب فن الشعر) وكتاب فن الشعر لأرسطو هو كتاب مسرحي….وعلى هذا الأساس نقول :
أن مسرحنا العربي بدأ في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر وبدأ يتطور ويتطور شيئا فشيئا إلى الأمام.
في مايخص تأثير الذكاء الصطناعي ودخول الربوتات على المسرح هل سيخسر المسرح الرصيد اللغوي الذي إكتسبه عبر العصور و هل ستفقد اللغة جاذبيتها أم سيحدث تحول للذائقة ويعتاد الناس على لغة الروبوتات وهل هنالك جهات مختصة تراقب درو النشر وتؤكد على ان هذه الكتابات يجب أن تكون كتابات بشرية؟
تأثير الذكاء الاصطناعي على لغة المسرح أعتقد يمكن أن تؤثر ولكنني أعتقد أن الكتابة المسرحية الحية هي التي تخلد وهي التي تؤثر على المتلقي …وأرى فيما أرى أن الذكاء الاصطناعي ستكون له سلبيات كثيرة على الرغم من إيجابياته.. ولذلك لابد أن ننتظر ماذا سيحدث في المستقبل …خاصة وأن بعض الكتاب الأغرار وأن بعض الطلاب الذين مازالو ا يدرسون في الجامعات وغير الجامعات بدأوا ينهلون من الذكاء الاصطناعي وهذه سلبية كبيرة يمكن أن تؤثر على عطاء الإنسان بشكل عام وعلى إبداعه وقدراته وإمكاناته ….الخ من قضايا نحن نعيش في عصر مختلف ولكننا لا نملك الأسلحة الحقيقية للمواجهة وهذا مايجب أن نطالب به.
هنالك مسرحيات وكتاب و ممثلون يظلون عالقون بالإذهان فما زلت أذكر تفاصيل مسرحية لعبة الموت؛ قرأتها ضمن مجموعة من المسرحيات نسيتها جميعها وظلت لعبة الموت باقية بذاكرتي ومن المسرحيات التي تفرجت عليها وأنا صغيرة عبلة وعنتر لفرقة الأصدقاء المسرحية السودانية تقريبا ومسرحية تاجر البندقية فماهي أفضل المسرحيات التي ظلت عالقة بذهنك ومازلت تتذكرها وتحبها ولماذا؟
المسرحيات التي مازالت عالقة في ذهني كثيرة ولا يمكن في هذه العجالة أن أسردها كلها ولكن يمكن أن أذكر لك مسرحيات شكسبير ؛ مسرحيات مولير ؛ مسرحيات سعد الله ونوس؛ وبعض مسرحيات فرحان بلبل ومصطفى الحلاج وبعض مسرحيات محمود دياب ؛ وبعض مسرحيات نيلين الرب لي وبعض المسرحيات الشعرية مثل مسرحية الحلاج وفاروق جويدة وغير ذلك المهم في الأمر أن المسرحية الجيدة تبقى خالدة في الذاكرة ويمكن أن يسترجعها المتلقي متى شاء وفي أي وقت أراد.
دائما هنالك علاقة طردية بين الشعر والموسيقى فتطور أي منهما ينعكس على الآخر وكثير من الرواد تحدث عن العلاقة مابين الرسامين ورجال السينوغرافيا وعن علاقة التجريب في المسرح وتطور الفن التشكيلي فما رأيك في ذلك ؛ وإلى أي مدى يؤثر تطور الفن التشكيلي على التغيير المسرحي؟
العلاقة الطردية بين الشعر والموسيقى موجودة منذ قديم الزمان والسبب في ذلك أن الشعر يعتمد على موسيقى داخلية وموسيقى خارجية والفنون تلتقي في نقطة محورية مهمة والأجناس الأدبية تلتقي في بؤرة مركزية ما وعلى هذا الأساس فإن الحدود التي نضعها للفنون والاجناس الأدبية هي حدود تعليمة وليست حدودا مطلقة…إن الرسم والسينوجرافيا والتشكيل والتجريب كل ذلك يرتبط ببعضه البعض من زاوية ما أو من جهة ما أو من فضاء ما فالرسم له تشكيل كبير على المسرح وعلى التجريب المسرح وعلى المزنسينات أي حركة الممثل على الخشبة وبناء على ذلك من الضروري أن نأخذ بعين الإعتبار علاقة الفنون ببعضها البعض وعلاقة الأجناس الأدبية ببعضها البعض لأن الفنون جميعها والاجناس الأدبية جميعها ترتبط بالإبداع والجمال والوعي والثقافة والفكر وعليه لا بد أن نهتم بها جميعها لإرتباطها ببعضها بشكل أو بآخر.






