
د/ ناهد قرناص
الممثلة العبقرية (ميريل ستريب) مثلت واحدا من أروع ادوارها في فيلم (اغسطس) ..جسدت فيه دور امراة (نقناقة) تصب لعناتها على الجميع ..لم يسلم أحد من لسانها ..امراة ظاهرها القوة والبطش وباطنها هش الى درجة انها حزنت حد الجنون عندما فتح زوجها الباب ذات يوم ..وخرج منه ولم يعد ..كدا بس ..الحقيقة ان الفيلم يناقش قضايا كثيرة عن العلاقات الاسرية ..فتعرف ان الانسان هو الانسان في امريكا او جزر القمر ..لكن حزن ميريل ستريب ذكرني مقولة قرأتها قبل زمن ..ان المراة التي تصرخ كثيرا هي أمرأة محبة لزوجها وحريصة عليه ..مما يزيد في افرازات هرمونات القلق والتوتر ..فتكون النتيجة صراخا و(نقة) ما منظور مثيلها ..
كيف يعرف الرجل ذلك وهو الذي يتعامل بظاهر الأفعال وليس عنده وقت لقراءة ما بين السطور ؟..خالص الود عنده ..ان يكون البيت هادئا ونظيفا ..والعشاء جاهز ..وريموت التلفزيون بيده اليمنى لا يشاركه فيه احد !! لو اتينا بكل حكماء الأرض لن نستطيع اقناعهم ان خلف ضجة (النقة )تكمن المحبة والحرص على وجود الرجل سالما ..
من يذهب لسقراط الحكيم ويقول له ان زوجته (اشهر من مارس النقة على مر العصور ) وهو الذي (شال حالها ) ..من يقول له انها كانت تحبه وان ذلك الصراخ كان وسيلتها في اظهار المودة ؟؟ ..
المفارقة أن المرأة (النقناقة) تبتغي من نقتها تلك ابقاء الرجل بجانبها في بيتها لانها لا تحس بالأمان الا معه ..لكن ويا للحسرة ..اختارت وسيلة غريبة ..فوصلته الرسالة خطأ فما كان منه الا ..ان فتح الباب …وخرج لا يلوي على شئ.
لطالما استوقفتني علاقات اجدادنا وحبوباتنا ..لماذا كانت تسير بسلاسة ..وهدوء …لماذا صبر الاجداد على نقة الزوجات ..ولم يستطع الاحفاد ان يحذو حذوهم ؟؟ ..كنت في حيرة من هذا الامر ..حتى قرات مقالا مطولا عن (بنك المشاعر) ..ذلك الذي يكن لك معزة خاصة في قلبه ..يحتمل منك اخطاء كثيرة ..راجيا ان تبادله الود في أوقات اخرى ..فيرتفع رصيد المحبة ..ومن ثم تخطىء مرة اخرى ..فيسامحك مرة كمان ..ذلك ان رصيدك كاف لعملية السحب هذه ..وهكذا تستمر الحياة ..حبوباتنا كن هكذا ..يسحبن ..ويودعن في بنك المشاعر ..لا يتركن الرصيد يؤول الى الصفر ..يعفن ويرضن ….لذلك لم نسمع بظاهرة (خرج ولم يعد) الا نادرا ..والزمن كان مبتسم والليالي جميلة حالمة.
اذن يا بنات امي تفاصيل قولي والمجمل ..ان (النقة) ..فن لا تتقنه الكثيرات ..فهو يحتاج الى الكر والفر ..الى السحب والايداع في بنك المحبة ..والى تخير الوقت المناسب لافراغ طاقات (النقنقة) ..ومن ثم بعد ذلك (تلبسي توب النبي ) وتعملي رايحة ..عندما يسألك البعض (المرحوم كان مالو؟) ..تجيبي بكل براءة (والله كان شديد ..وما عنده عوجة ..ما قلت ليهو شيتن يزعلو ..ياهو حديث كل يوم ..يعني الزول ما يتونس ولا شنو ؟)






