السبت, أبريل 11, 2026
الرئيسيةأدبدراسة نقدية بعنوان : الصبر ونبات الصبّار

دراسة نقدية بعنوان : الصبر ونبات الصبّار

حول رواية نبات الصبّار للأستاذة الرائدة زينب بليل

بقلم/د.محمد البيدر عثمان

هذه الرواية المهمة والملهمة عجبت كيف أنها لم تجد نصيبها من تسليط الضوء الكافي عليها خصوصاً وهي نتاج لواحدة من رائدات السرد والرواية في السودان “الأستاذة المربية القديرة والأم الروؤم” زينب بليل.

نبات الصبّار وللإسم ما له من دلالات لغوية وافقت ما للنبات من فسيولوجيا .يأتي اشتقاق الكلمة صّبار من الصبر على وزن فعّال من قبيل المبالغة في الصفة .قال تعالى: “إنّ في ذلك لآياتٍ لكُلِّ صَبَّارٍ شكور “. من ناحية بنائية وظيفية فالصّبار نبتة وجدت لتقاسي الشدائد وتتحمل الظروف القاسية من عطش وتصحُّر،وكذلك هم أهل مدينة النار كما هو الحال بالنسبة لأهل السودان.

الرواية من الناحية الفلسفية والموضوعية تعالج مواضيع متجذرة في مجتمعنا السوداني مثل الفوارق الطبقية،الجندرة،صراع المركز والهامش،الفقر والكهنوت.وقد أفلحت الكاتبة أيّما إفلاح في تعميم المعاناة الشيئ الذي نلمحه في أسماء الكادحين في الرواية والتي تقبل القسمة على كل مناطق السودان. أفردت الكاتبة كذلك للتصوف حيّزا مقدّراً باعتباره أداة رئيسة في تشكيل الشخصية السودانية ،كما عكست دور المسيد المجتمعي المتعاظم من زوايا متعددة وإن أغفلت بعض الأدوار مثل انجدال النسيج الإجتماعي وتجسير الهُوى بين الثقافات والأعراق.

تناولت الرواية كذلك أسئلة فلسفية عميقة ،أسئلة ربما لم تكن للإجابة.أقتبس مما جاء في الصفحة ٢٦ ” ويرجعون إلى بيوتهم وقد

أفرغوا جيوبهم شبه الفارغة أصلاً وأفرغوا عقولهم  المعلقة بأسئلة لايعرفون لها إجابة..يرجعون ولا قدرة لهم على إجابة الزوجات المنتظرات، وينامون ليستيقظوا في نهاية الثلث الثاني من الليل ليهرعوا لملاقاة الله ويعرضوا حاجتهم ويسألونه: إذا كانت المدن سوائل تصفي فهم حثالة المدينة التي يفصلهم عنها الجدار.لماذا يبنونها؟ يجملونها كل يوم؟يغسلون شوارعها المسفلتة بعرقهم،  ويسكنون المستنقعات ..ويسألون الله في رجاء أن يبدل سكرهم وعياً كي يعرفوا ويسألونه في قوة أن يبدل ضعفهم قوة”.

الرمز في الرواية:

حفلت الرواية بالعديد من الرموز كان أبرزها نبات الصبار كما أشرت آنفاً ثم النوبة والربابة في إشارة لتغلغل الموسيقى والإيقاع في الوجدان السوداني الأمر الذي انعكس حتى على مؤسساته الدينية.

أيضاً ثمرة المانجو والتي تكررت كثيراً في الرواية ربما كانت تشير إلى النجاح الذي لا يأتي الا من وراء كفاح فشجرة المانجو لا تثمر قبل بلوغها الخمسة أعوام تحتاج خلالها إلى التعهد والرعاية اللائقين.

كانت هناك رمزية الشعر الطويل وأهميته وقد مهّدت لها الكاتبة منذ البدايات وكيف أنّ أمنة لم تألوا جهدا في رعاية شعر خديجة ابنتها ويعتبر شعر المرأة في كثير من المجتمعات  مزيّة ورمزية ينبغي المحافظة عليها ودوننا ماورد في الإسرائيليات صحت الرواية فيها أم لم تصح ؛ كيف أنّ نبي الله داوؤد صبر ولم يتضرع إلى ربه كي يكشف عنه الضرّ إلا ساعة وجد زوجته قد قصت ضفيرتها وباعتها كي يقتاتوا بالثمن. توقفت كثيراً عند ذلك المخلوق الذي ولد سفاحاً وكيف منحته الكاتبة عيناً كجوهرة أو درة  في إشارة للحكمة والمنطق وجسدا

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

د.محمد البيدر عثمان على عوالم من الإمتاع والمؤانسة
alhosainelbasheer@gmail.com على عوالم من الإمتاع والمؤانسة