دلفت إلى ذلك المبنى الفخيم الذي يحتل موقعا وسطاً في منطقة السفارات ب ….. كانت الذاكرة تضج بشتى الصور المرهقة ولعلّ آخرها كانت إبّان تفويج العالقين بفعل جائحة الكورونا أواسط العام الماضي.لا أكتمكم سراً فقد ظننت موضوع الحجز الإلكتروني لتجديد جواز السفر ماهو إلا نوع من البكش أو التشدق بالتكنولوجيا من قبيل” الفلهمة العمياء وشيل البطارية في القمره” لكن والشهادة لله ما أن وصلت إلى الإستقبال الخارجي وأنا أتأبط إبني ذو الخمسة أعوام حتى رأيت العجب العجاب . الموظفون هُمُ هُمُ وإن حلّت الإبتسامة مكان التقطيبة والترحاب مكان الإحساس بالإمتعاض.
حرصت على ألا أسلك أي درب للواسطه ولقد ساعدتني الكمامه في ذلك كثيراً.بعد السلام والتحية وجدتني أحمل الرقم ٨٥ .طلب مني تصوير الجوازات في ماكينة على بعد خطوة واحدة داخل الإستقبال.أسقط في يدي فلقد نسيت حمل الدراهم الفكه كعادتي قلت في نفسي وأنا أتفحص الماكينة الحمد لله حلت المشكلة إذ لا أثر لصندوق العملة المعدنية الذي كان مرفقا بنفس الماكينة من قبل الأمر الذي يعني أني سأدفع ورقياً ويا دار ما دخلك شر .قمت بالنسخ المطلوب وكانت المفاجأة أنّ الإجراء كان مجانياً، وقتها فرحت كطفلٍ غداة العيد فهذه أول مرة أقوم بأي إجراء مجاني بسفاراتنا وقنصلياتنا منذ سنين.بعدها ناولني الموظف بكل لطف رقماً الكترونيا ومباشرة كنت أمام الكاونتر الداخلي وماهي إلا وسمح لنا بالدخول الى قاعة إنتظار لم نلبث بها سوى بضعة دقائق ليتم النداء على أسمائنا ويطلب منا الصعود إلى صالة التصوير الفوتوغرافي. كل ذلك وملصقات التباعد الإجتماعي والمعقمات تملأ المكان.هنالك في العلية كان كل شيئ مرتباً وأنيقاً ودقيقاً.لم ألمح أحدهم يهمس في أذن موظف حتى ينجز له عمله دون الباقين ولم أشعر بأي تراخٍ أو تثاقل بل على العكس تماماً كان النشاط والهمة يملآن الجميع.لم يستغرق الأمر أكثر من ساعة قضيتها مابين الدهشة والغبطة والإستحسان.
عرفت بعد ذلك حين قابلت سعادة نائب القنصل الأستاذ غانم مقدار العمل الكبير الذي يقوم به هؤلاء الجنود المجهولون إذ يقومون يومياً بما يربو عن
المئتي معاملة مجدولة مسبقاً في المتوسط ، هذا بالإضافة للحالات الخاصة من حديثي الولادة أو القادمين من المناطق البعيدة.
كثير من الموظفين ذوي الإحتكاك المباشر بالجمهور قد أصيبوا بالكوفيد اللعين فلم تلن لهم قناة ولم يألوا جهداً في سبيل خدمة أهلهم وذويهم.
هي كلمة حق ولمسة وفاء وامتثال لحديث الحق عز وجل “وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان”.
هذا ولا زال في القلب شيئ من حتى



