كانت الساعة تشير للحادية عشر صباحا لتعلن عن بداية الرحلة إلى أبوظبي من مدينة دبي تلك المدينة التى لا تهدأ ، مدينة يسودها النشاط و الحياة و تدب بكل ما هو مدهش و مبهج .. ما إن تحرك الباص يشق طرقات المدينة طربا وكأنما المباني تتمايل على نبض الحياة المتجددة لهذه المدينة، تسرُّ الناظرين و كل من يمر من أمامها لتحكى لنا عن شموخ هذا المكان و ازدهاره حتى أثرت الجميع و تمنّى كل من سمع عنها زيارتها
وبينما أتنقل بناظري هنا و هناك وإذ يقطع هذا الإندهاش صوت سيدة جميلة كجمال أهل الشام كانت تستغل الكرسي بجانبي
ما أن بدأت بالتحية إلا وأن بدأنا نسترسل في الحديث تارة تحكى و أخري أشاركها بعض إعجابي بهذا البلد و تشاركني ذكرياتها الثرة فيه منذ أن قدمت إليه وهى ، صبية ،
حكت لي كيف أنّ زوجها بذل قصاري جهده لتكمل تعليمها، وأنّ أبوها كان مصدر إلهامها و حبها للدراسة و العمل. اتفقنا كثيرا في حديثنا كيف أن البيت يشتد عوده و تثبت قوائمه إن كانت الأم طيبة المنبت، قوية العزيمة، متجددة في أفكارها، حنونة و صبورة و اختلفنا في قليل من النقاط مثل طبيعة عمل المرأة خارج المنزل.كان الحديث شيقا و تبادلنا كثير من التحديات التي تواجهنا كأمّهات.
شارفت الرحلة على الإنتهاء و اقتربنا كثيرا من المحطة الأخيرة، فغمرتنى هذه السيدة بكلمات رقيقة و عبارات شكر غزيرة و دعوات كثيرة وتبادلنا عبارات الوداع على أمل اللقاء






