السبت, أبريل 11, 2026
الرئيسيةأدبالأدب العربيمنسي عوالمٌ متداخلة ونصٌّ يستعصي على التأطير( عوالم عبقري الرواية العريبة الطيب...

منسي عوالمٌ متداخلة ونصٌّ يستعصي على التأطير( عوالم عبقري الرواية العريبة الطيب صالح)

د/محمدالبيدر عثمان

منسي إنسانٌ نادرٌ على طريقته، هذه القطعة الفنية الثمينة والخريدة الأدبية الفريدة لأديبنا المتفرد نكون قد جانبنا الصواب إن قمنا بتأطيرها في خانة الرواية رغم توفر مقوماتها من ناحية الشخصيات وآليات السرد وفضاءاتها الزمكانية.

منسي إنسان على طريقته يمكن إعتبارها سيرة غيرية متفردة على طريقة الطيب صالح التي لا تجارى في الإتيان بالسهل الممتنع.

يطرح الكتاب من خلال سيرة صديق مقرب للكاتب وهو “منسي بسطاروس أو د/أحمد منسي أو مايكل جوزيف ” القبطي ،الصعيدي القُح، السابح وتيار الحياة كيفما اتفق المتحرر من كل القيود والجامع لعديد من المتناقضات فهو ابن البلد الشهم الذي يؤوي ويزود وهو الفهلوي “الملاعب للبيضة والحجر” الذي تتهلل أساريره ويفرح كما الأطفال كلّما مارس النصب والإحتيال وإن كان على أقرب المقربين لديه.

تعددت أدوار منسي العبثيّة على مسرح الحياة ،ساعده في ذلك درهم من ثقة وقيراط من الحظ.خلال رحلة حياته المليئة بالمفارقات ظل منسي عصيّاً على الإستلاب ،مشرئباً للدفاع عن أمته رغم أنه قد عاش على ملّة ومات على أخرى.

عبقريات في النص السردي:

1/ إنتهز الراحل الطيب صالح فرصة الكتابة عن منسي وسيرته لينثر بعضاً من أريج سيرته العطرة فالكتاب وفر له غطاء يسمح له بحرية الحديث عن نفسه حالة كونه شخصية شاهدة على جل الوقائع.من خلال ذلك استطعنا تلمس جوانب شخصية عديدة في

حياة الراحل المشهور بكرمه الا في حديثه عن نفسه.

2/رغم أنّ النص يعتبر إجتماعيا بالدرجة الأولى- بدأ في فصله الأول بموقف انساني حيال محاولة حرق جثمان منسي من قبل أفراد أسرته والدور الذي لعبه الطيب صالح في اقناع الاسرة والعدول عن تلك الفكرة ودفنه في مقابر المسلمين- إلاّ أن الكتاب في مجمله يتعرض لأحداث تاريخية ومواقف وملمات حقيقية اجتاحت الأمة العربية وعصفت بها مثل الحرب الأهلية اللبنانية والصدام العربي الإسرائيلي المتأجج آنذاك.

3/زخرت” الرواية” بعيون من الشعر العربي وفق مقتضى الحاجة “المتنبي،أحمد شوقي”.

4/حوت هذه القطعة الأدبية نصاً أدبيا ،مكتملاًو مبهراً تحت وسم القصة القصيرة جدا داخل خضم السرد الكبير وهو بذلك يرتقي ذروة عذراء أو هكذا يخيل لي أنظر قوله ص ٣٦ :

“آه ياصفاء ما أقسى ماعبثت بي وبكم الحياة منذ ذلك العهد “.

هكذا فجأة برز هذا النص الداخلي وتبخر فجأة فهل كانت صفاء هذه إحدى حبيبات الراوي أم أنها دلالة على شيئ أعمق. على كلٍّ كانت منمنمة فائقة الروعة على غرار ماكتب همنجواي ومونتيروسو في بند القصة القصيرة جداً لكن الأمر هنا مختلف.

5/ تعزز الرواية من اللُّحمة الثقافية والمصير المشترك للأمة العربية.

6/ النص ثريٌّ جداً بألوان من المعرفة في شتى المجالات (سياسة،إقتصاد،فكر،إعلام،أدب رحلات) كل ذلك برشاقة وانسيابية.

7/ عكس النص إحتفاء الكاتب ببعض الأسماء المرموقة في عالم المسرح والرواية مثل صموايل بيكيت أيقونة المسرح العبثي واللا معقول.

8/ أعطى الكاتب تقنيات السرد من نفسه الشيئ الكثير مثلاً الفلاش

باك والفوروورد فلاش تحس أنّ الطيب صالح إعرابيا ممسكا بخطام النص يأمره بالحركة والسكون في كل اتجاه.

يمكننا القول أن هذا السفر بمثابة سيرة غيرية زاولت ظلالاً من السيرة الذاتية ومنمنمات قصصية وشعرية كل ذلك في قالب روائي، وبعد فإنّ منسي شخصية تقبل القسمة علي كل الأزمنة وتقبل الحضور في كل ذات ،ترى كم من منسٍ يعيش بيننا الآن؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

د.محمد البيدر عثمان على عوالم من الإمتاع والمؤانسة
alhosainelbasheer@gmail.com على عوالم من الإمتاع والمؤانسة