يحكى ان المتنبي امتدح بعض اعداء مملكته. فبلغه ذلك فتوعد المتنبي بالقتل فخرج هارباً ثم اختفى مدة. فأخبر الملك أنه ببلدة كذا. فقال الملك لكاتبه أكتب للمتنبي كتاباً ولطف له العبارة واستعطف خاطره وأخبره أني رضيت عنه وأمره بالرجوع إلينا. فإذا جاء الينا فعلنا به ما نريد, وكان بين الكاتب والمتنبي مصادقة في السر. فلم يسع الكاتب إلا الامتثال. فكتب كتابا ولم يقدر أن يسد فيه شيئا خوفاً من الملك أن يقرأه قبل ختمه. غير أنه لما انتهى ألى آخره وكتب (ان شاء الله) شدد النون فصارت (إنَّ) و قررأه السلطان و ختمه وبعث به الى المتنبي. فلما وصل اليه ورأى تشديد النون ارتحل من تلك البلدة على الفور, فقيل له في ذلك. فقال: أشر الكتاب بتشديد النون الى ما جاء في القرآن:{إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِين}. ثم كتب الجواب و زاد الفا على اخر (إن) إشارة الى ما قيل: { إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ}.

صورة تقريبية لأبو الطيب المتنبي
حكاية صباح أبو العتاهية :
قيل لأبي العتاهية: كيف أصبحت؟ قال على غير ما يحب الله و على ما احب, و على غير ما يحب ابليس, فقيل له كيف ذلك؟ فقال: لأن الله يحب ان اعطيه و انا لست كذلك, و انا احب ان يكون لي ثروة و لست كذلك, و ابليس يحب مني المعصية ولست كذلك.
حكاية ابو العلاء و الغلام:
روى أن غلاما لقي ابا علاء فقال: من انت يا شيخ؟ فقال فلان. قال أنت القائل في شعرك: واني وان كنت الأخير زمانه لأت بما لم تستطعه الأوائل قال نعم. قال يا عماه ان الأوائل قد رتبوا ثمانية و عشرين حرفا للهجاء فهل لك ان تزيد علها حرفا؟ فدهش ابو العلاء المعري من ذلك و قال: ان هذا الغلام لا يعيش لشدة حذقة و توقد فؤاده.

أبو العلاء المعري فيلسوف الشعراء
مصدر الحكايات سفر نوادر الادباء للمؤلف: إبراهيم زيدان






