هجرة الأدمغة(العقول) بقلم الأستاذة / مها الزبيدي

0
677

الأستاذة / مها الزبيدي

قوى مؤهلة ومتقدمة من الكفاءات في شتى المجالات تعتبر جرحا نازفا يثخن الجسد العربي ويقف حاجزا كبيرا في طريق التنمية العربية من خلال أستنزاف العنصر الأثمن ( الأنسان) والثروة الأعلى من بين العوامل الضرورية للنهوض .

من أهم المشكلات الأجتماعية التي تعاني منها دول العالم الثالث على وجه التحديد حيث يهاجر أصحاب العقول وأصحاب الشهادات الكبرى إلى الخارج للحصول على فرص عمل أفضل لهم بشكل عام .

مشكلة قديمة قدم العلم نفسه فلا يخلو زمان من هجرة العلماء على فردي لعلل وأسباب شتى أو بشكل جماعي إذ يرجع تاريخها الى العصور الذهبية للحضارة الأغريقية.

هجرة تعني  حركة نزوح الأفراد من بلدانهم الأصلية الى بلدان أجنبية بقصد الأقامة والعمل بها.

هجرة العقول هي عبارة أبتدعها البريطانيون لوصف خسارتهم في الحرب العالمية الأولى من العلماء والمهندسين والاطباء بسبب الهجرة الى الخارج ، الا أن هجرة العقول أصبحت تطلق الآن على جميع المهاجرين والمدربين تدريبا عاليا من بلدانهم الاصليين إلى بلدان أخرى .

وأعتبرت منظمة اليونسكو أن هجرة العقول هي نوع شاذ من أنواع التبادل العلمي بين الدول أو مايعرف بالنقل العكسي للتكنولوجيا لأن هجرة العقول هي فعلا نقل مباشر لأحد أهم عناصر الأنتاج وهو العنصر البشري.

يمكن أعتبار تاريخ هجرة العقول العربية يبدأ أبان الأحتلال العثماني للوطن العربي  حيث كانت مصر أول من تعرض لأستنزاف الكفاءات والعقول بشكل قوي وتعرضت الدول العربية الأخرى للهجرة أيام الأحتلال العثماني وذلك بسبب سياسة التمييز والتفرقة العنصرية والطائفية التي أنبعثت آنذاك فضلا عن الغاءه للحريات الفكرية وأضطهاده للعلماء  والمفكرين ثم بدأت الهجرة في العراق والوطن العربي بعد الحرب العالمية الثانية وفتحت الدول الأوربية أبواب الهجرة العالمية الحديثة .

الخسائر التي منيت بها البلدان العربية من أجراء هجرة الأدمغة العربية 11 مليار دولار في عقد السبعينات وأن الدول الغربية هي الرابح الأكبر من 450 الفا من العقول العربية المهاجرة.

أسباب هجرة الأدمغة :

_ عدم الشعور بالراحة والطمأنينة حيث ينتقل الأشخاص الى دول أكثر أستقرارا.

_ أرتفاع نسبة البطالة والفقر.

_ قلة الفرص يشجع على الهجرة والعمل بالخارج له دخل مرتفع من قبل الدول المضيفة .

_ التمييز في التعيينات وكذلك الترقيات التي تحدث في المؤسسات وأماكن العمل.

_ شعور الكفاءة بأن أنجازه لاقيمة له.

_ نقص في الرعاية الصحية ونقص الفرص الأقتصادية .

_ الصراع الديني والقومي في البلدان المتعدظة القوميات والطوائف والأديان.

_ عدم وجود أثر للديمقراطية والحرية الفكرية والأكاديمية إضافة الى أنتشار الفساد وأنعدام الحرية والأستقلالية.

_ قلة الأشتراك في البعثات العلمية والبحثية للكفاءات.

_ أرتفاع الأسعار في مجالات الحياة كافة.

مقارنة الكفاءة مع أقرانه المغتربين في الدول المجاورة.

_ الاختطاف الذي يتعرض له أساتذة الجامعات والأطباء وأصحاب الكفاءات والعقول خصوصا في البلدان التي تخلوا من الأستقرار الأمني .

_ قلة الوسائل والأدوات المساعدة في إجراء البحوث العلمية ، فأن مايجذب العلماء والباحثين للهجرة في البلدان المتقدمة ليس فقط مايتعلق بجوانب الترقية الشخصية والمكافآت المادية أو التقدير الأجتماعي بل أنه في كثير من الأحيان تجد الوسائل والأدوات المساعدة في أجراء البحوث والمختبرات المتقدمة عامل من عوامل الهجرة.

آثار هجرة الكفاءات:

تتمثل بأضرار مباشرة وغير مباشرة بمصالح الدول المهاجر منها ويحقق بالوقت نفسه مكاسب ومنافع الى الدول المهاجر اليها.

تتجلى خطورة هجرة العقول الى الدول العربية في خسارة أهم التخصصات الأستراتيجية مثل الطب النووي والجراحات الدقيقة والهندسة الألكترونية والميكروإلكترونية والعلاج بالأشعاع وعلوم الليزر وعلوم الفضاء والفيزياء النووية يعتبر استنزاف لشريحة مؤثرة وفاعلة بالمجتمع العربي .

خسارة أموال طائلة التي تم أنفاقها على تعليم وتدريب الطلبة الذين نالوا هذه الكفاءات المتقدمة.

هجرة العقول تؤدي الى توسيع الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة.

الأجراءات المقترحة للحد من هجرة العقول :

وضع أستراتيجية عربية متكاملة للتصدي لهذه المشكلة وينبغي أن تشارك كل من جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية والمجلس الأقتصادي والأجتماعي العربي والمنظمات العربية غير الحكومية المهتمة بهذا الموضوع مع الأستفادة من خبرات منظمة اليونسكو ومنظنة العمل الدولي التي تملك خبرات ودراسات جدية حول المشكلة .

أجراء مسح شامل للكفاءات العربية المهاجرة بهدف التعرف على حجمها وموقعها وميادين أختصاصها وأرتباطها وظروف عملها .

صياغة سياسة عربية مركزية للقوة العاملة على أساس تكامل القوى العاملة العربية.

تنظيم مؤتمرات للمغتربين العرب وطلب مساعدتهم وخبراتهم سواء في ميادين نقل التكنولوجيا أو المشاركة في تنفيذ المشروعات .

رفع أجور اصحاب الشهادات والكفاءات والتدريسيين والعلماء وزيادة الحوافز بحيث تجعل العلماء والباحثين مطمئنين أقتصاديا .

التخلص من بيروقراطية الروتين الأدارية وتوفير حرية أكبر للباحثين .

خلق وعي عربي للمحافظة على الكفاءات من خلال الندوات والصحف والمجلات.

وفي الختام أقول :

أن طريق الهجرة وعرة المسالك ومليئة بالمنغصات ومهما بقي الأنسان في بلاد الغربة فأسمه غريب ولن يجد قلبا حنونا بين الحجارة الصماء والأماكن الغريبة التي لن تألفه. الهجرة فاجعة يتم ادراكها على مراحل ولايستكمل الوعي بها إلا بأنغلاق ذلك التابوت على أسئلتك التي بقيت مفتوحة عمرا باكمله قاسية مهما قصرت او طالت هجرتك.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا