قلعة دمشق(13)

نموذج رائع لفن العمارة العسكرية

قلعة دمشق حاضرة تاريخية عريقة تختزل بين حجارتها جزءاً هاماً من تاريخ مدينة دمشق الإسلامي، كيف لا وهي عاصمة الخلافة الأموية وامتداد للخلافة العباسية في بلاد الشام ومقرا لأولى قلاع السلاجقة هناك، وفيها أسس القادة العظام عبر التاريخ ، مقرات لقيادة القوات التي واجهت حملات الفرنجة، وفيها ازدهرت العمارة العسكرية الأيوبية والدفاعات المملوكية.

المميز في هذه القلعة انها القلعة الوحيدة في سورية التي لم تُشيّد على مرتفع من الارض ، فقد  بنيت فوق سهل يطل على ضفاف نهر بردى، والمؤكد انها لم تكن مبنية في العصور القديمة، ولم يثبت اي دليل على انها بُنيت في العصور الهلنستية والرومانية.

تقع هذه القلعة في الزاوية الشمالية الغربية لمدينة دمشق، والتي تمتد ما بين باب الفرج شمالاً وباب النصر غرباً ، وتتكامل أسوارها مع الأسوار الشمالية والغربية للمدينة القديمة، ويحدها من الشمال نهر بردى ويدخل فرعا بردى داخل القلعة نهر بانياس وعقربان بينما يفصلها عن أسوار المدينة في الجهة الغربية باب النصر الذي يشغل مكانه حالياً مدخل سوق الحميدية الشهير وبقربها ضريح صلاح الدين الأيوبي، الذي تسلمها صلحاً بعد أن استعصت عليه عندما دخل دمشق عام(570ه/ 1175م)، ونقل إليها حكمه فرممها وأضاف عليها الكثير، ودفن في قسمها الغربي إلى أن نقل جثمانه إلى جانب الجامع الأموي.

يميل المؤرخون انها بُنيت في العهد السلجوقي على يد الأمير “آتسيز بن أوق” أحد الامراء التركمان عام( 469هـ/ 1076م) في موقع المعسكر الروماني و أكمل بناءها السلطان السلجوقي “ألب أرسلان “،ومن المؤرخين من ذكر انها من انشاء  ابنه الامير تتش بن ارسلان، وان السلاجقة استخدموا في بنائها احجارا من معبد جوبيتير القديم ، ولربما يتضح ذلك من الاعمدة الموضوعة ضمن الجدران وقطع الزخارف الموجودة فيها ،بيد انه ذاع صيتها في عهد الامير نور الدين زنكي وصلاح الدين ومن بعده ملوك الايوبيين ،فقد تم هُدمها وبنائها من جديد في العهد الأيوبي، فأصبحت مقراً لسلاطينهم ، ودار للإمارة وتصريف شؤون البلاد سياسياً واجتماعياً، حتى أصبحت مدينة بداخل مدينة، وكانت محاطة بخندق تملؤه المياه، عرضه حوالي عشرون مترا ،وهو من الاساليب الدفاعية القديمة وكان في داخلها قصور وحمامات ومساجد، واستمرت حوالي مئة عام ونيف.

ووفق تلك المعطيات يمكننا تقسيم تاريخ القلعة إلى فترتين أساسيتين، الأولى ما سُمي بالقلعة السلجوقية والتي يعود بنائها  إلى نهايات القرن الحادي عشر، والفترة الثانية القلعة الايوبية والتي شيدت مطلع القرن الثالث عشر، فتذكر المصادر التاريخية انه عندما استتب حكم دمشق للسلاجقة معلنين نهاية العهد الفاطمي على يد الأمير أتسز بن أوق الخوارزمي عام 468ه ، قام هذا الأمير بتأسيس القلعة السلجوقية عام(469ه/ 1076م) واكتمل بناؤها على يد الأمير تتش بن ألب أرسلان بعد عامين من ذلك ،وكان الاخير قد اتخذ من دمشق عاصمة لحكمه ،وكانت دولته قد امتدت إلى حوران وجبل الدروز وبعلبك وصور والفرات والرحبة وبانياس وطبريا وحماه ورفينة وجبلة، و خلفه في حكم دمشق سلالته الذين عرفوا بالأتابكة إلى عام(547ه / 1154م)، وعندما اخذ الامير نور الدين محمود زنكي مدينة دمشق قادماً من حلب، ليوسع دائرة حكمه بعد ان اخذ مصر عام(563ه/ 1168م) من خلال جيش أرسله بقيادة أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي بقصد إنقاذها من الفرنجة، الا ان نور الدين توفي في دمشق عام(569ه/ 1174 م) فتولى من بعده ابنه الملك الصالح اسماعيل، الذي كان صغيراً فدب الفساد في الدولة وساد الصراع بين اعيان السلطة مما اضطر صلاح الدين الأيوبي (وزير نور الدين في مصر) إلى القدوم إلى دمشق وتولي الحكم بعد أن بسط نفوذ الدولة الأيوبية في بلاد الشام ومصر معيداً المجد لدمشق كمركز حضاري وسياسي مرموق.

اما الفترة الثانية لازدهار القلعة فهو في العصر الايوبي حيث عرفت بالقلعة الأيوبية ، وهذه الفترة بدأت بعد وفاة صلاح الدين عام(589ه/ 1193م) ونشوب الخلاف بين أولاده وكذلك النزاع بينهم وبين أبناء عمهم الملك العادل الذي طغت شخصيته على النِّزاع وتسلطن على البلاد عام(591ه/ 1199م) وعيَّن أولاده وأولاد أخيه ملوكا وأمراء في أنحاء الدولة الواسعة، وعندما آلت أمور الدولة في دمشق للملك العادل وجد بأن القلعة القديمة لم تعد تلبي الحاجة المطلوبة ولا تتفق والتطور الذي حصل في فن العمارة والتحصين العسكريين، لاسيما بعد ما أصابها من دمار إثر زلزالين حدثا  عام 592ه و 593 ه فخطط لبناء قلعة جديدة في نفس مكان القلعة القديمة، فكان تخطيطه ناجحا، فقد جاءت أضخم وأكثر منعة. كانت قلعة دمشق، شأنها شأن القلاع الأخرى، مقراً للنخبة الحاكمة، وموقعاً لحرب الصليبيين كما هو ملاحظ خلال حصار دمشق عام( 54هـ/1148م)  

 لذلك لابد ان تعكس كل من طراز العمارة وتقنيات الإنشاء والتأثيرات الحلبية في طريقة انشائها ، ويمكن التعرف على مراحل بناء القلعة المختلفة من خلال نوعية الحجارة المستخدمة، وأسهل هذه الطرق في التعرف على هذه المراحل نوع الحجارة تلك التي استخدمها الملك العادل في إعادة البناء، فقد استعاض عن الجدران القديمة للقلعة السلجوقية بحجارة رومانية كبيرة،أحضرها من معبد جوبيتر المجاور لها، وهذا الموضوع يقود الى عدة تساؤلات، ابرزها ماهي العلاقة بين حجارة معبد جوبيتير القديم وبناء القلعة الجديدة مع ان هناك فارق زمني كبير بين البنائين، ومن الملفت للنظر انه بناء أبراج ايوبية جديدة خارج  حدود القلعة السلجوقية القديمة، وتم الاحتفاظ بممر بين الاثنتين لأغراض التواصل، بين القديم والحديث ، ولابد من الاشارة الى ان هذا التوسع الأيوبي على حساب التحصينات السلجوقية في العديد من القلاع السورية كقلعتي بصرى وحلب.

بنيت القلعة على مساحة اربع وثلاثون الف مترا، وعلى شكل شبه مستطيل تتراوح أبعاده بين (225-240) متر طولاً و(120-165) م عرضاً محتوية في داخلها ما تبقى من عناصر القلعة السلجوقية القديمة، ولا تظهر مساحة القلعة الحقيقية من الخارج بسبب موقعها وسط الأسواق، فقد كانت جدران القلعة الغربية والشمالية بالأساس تطل على الفضاءات الخارجية المفتوحة خارج  المدينة في حين كانت الجهتان الجنوبية والشرقية مواجهتان للمدينة

ووفق تلك المعطيات يمكننا القول ان القلعة الحالية هي مزيج من عناصر القلعة السلجوقية التي لا تشاهد آثارها إلا من الداخل، في حين ان القسم الأعظم والأسوار الخارجة تعود للقلعة الأيوبية، وظل الاعمار يمتد اليها فيما بعد ، فقد تبعها اعمار وترميم في الفترتين المملوكية والعثمانية، وهذا مالم يتوفر لسائر القلاع الأخرى ، فضلا عن الحصانة والمنعة الطبيعيتين التي كانت تتمتع بها بسبب وقوعها في منطقة سهلية كما ذكرنا مستفيدة من كافة علوم العمارة العسكرية آنذاك.

 ولو اردنا معرفة المباني داخل القلعة السلجوقية نجدها تعجّ جنباتها بالمباني والدور السكنية والخدمية والدينية، لكونها مقراً للسلاطين السلاجقة كدار الرضوان التي أنشأها الأمير تتش لابنه رضوان قبالة الباب الشمالي، ودار المسرة التي شيدها شمس الملوك اسماعيل عام(534/1132م) ورممها من بعده السلطان نور الدين محمود زنكي بعد الزلزال الذي اصابها عام (571ه/1169م) وكذلك كان هناك مسجد كبير بناه السلطان  نور الدين وآخر صغير فضلا عن  مسجدان آخران احدهما قرب باب القلعة والاخر قبلها ، وهناك الحمامات وأهمها التي بناها شمس الملوك في شمال القلعة.

 وحتى تتضح الرؤية فقد استخدمت المداخل والبوابات في بناء القلعة ،فهي تمتلك اربع مداخل معظم تصاميم هذه المداخل الخارجية كالحصون، واربع بوابات، واحدة في كل جهة، ولكل منها باب جانبي مجاور، و كانت النقطة الاستراتيجية الأهم في هذه البوابات هي البوابة الشمالية، ومما يؤكد على أهميتها ودورها الدفاعي الفعال ،هو وجود الأبراج الثلاثة المحيطة بها وبوابتها الحديدية، ومدخلها غير المباشر، فبوابتها الشمالية لا يمكن اختراقها إلا بعد تنفيذ خمسة انكسارات في مسار الدخول، وأما الشرقية فهي بانكسار واحد يحتاج لجسر متحرك للوصول إلى برج الدخول الحصين، أما بابها الغربي فكان يعرف بباب السر لاختفائه ضمن الأسوار خلف برج متقدم وضخم، وقد استعيض عن بوابتها الجنوبية ببوابات جانبية في كل برج وعلى واجهتها الجنوبية يقع اسفل البرج في منطقة تغمرها مياه الخندق وان البوابتين الاولى هي من أعمال الملك العادل أبو بكر بن أيوب، ويبدو ان الاصلاح كان يصلها على تعاقب الملوك والسلاطين على الحكم فيذكر المؤرخون انه تم  اصلاح البوابة الشمالية في فترة المماليك، بينما البوابة الغربية فتم اصلاحها في تاريخ لاحق، وقد خصصت البوابة الشمالية للمسائل العسكرية والتي يقع عندها ضريح الصحابي ابي الدرداء ،اما البوابة الشرقية فتم استخدامها بشكل مدني أثناء فترة المماليك، حيث كانت هذه البوابة موقعاً لنشر المراسيم الرسمية للمماليك .

 وتوجد الابواب بعد هذه البوابات ، وكل باب من هذه الابواب يحفه برج ماعدا باب الجهة الجنوبية فيحفها برجان ، اثنان من هذه الابواب رئيسيتان والبابين الآخرين سريّان يصلان إلى الخندق المحيط بالقلعة، في حين يقود الباب الرئيسي للقلعة إلى المدينة القديمة ويُفتح على سوق العصرونية حالياً، لذلك عُرف باسم باب المدينة، وهي تقع في الجانب الشرقي من المدينة وبجانبها برجها، ويؤدي المدخل الشرقي لهذه الباب الى ممر يعرف بممر باب الحديد وهذه الباب هي اقدم ابواب المدينة من جهتها الشمالية وهي محاذية لـنهر بانياس، في حين تقع  باب السر وبرجها في الجهة الغربية، غير أن باباً رابعاً تظهر ملامحه بوضوح في الجهة الجنوبية من القلعة لكنها تختلف عن الابواب الباقية فهي يحف بها برجان دائريان يدلان على تقنيات الترميم المعمارية المتبعة في أسوار المدينة إبان عهد السلطانين نور الدين وصلاح الدين ، إضافة لهذه الأبواب وأبراجها يمكن تمييز بعض الأبراج التي لاتزال بأكملها أو أجزاء منها تشهد على وجودها كبرجي الزاويتين الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية. والبرج المكتشف في منتصف المسافة ما بينهما إلى الجنوب من برج الدخول الشرقي، وكذلك أيضاً البرجين المربعين إلى الشرق من الباب الجنوبي والبرج الدائري في الزاوية الشمالية الغربية، اما الباب السري كان يستعمله حاكم القلعة سراً في الخروج والدخول إليها، مع العلم انه لا تخلو اي قلعة أيوبية من باب السر، بيد ان اجمل هذه الابواب من الناحية الفنية، هي البوابة الشرقية إذ كانت بوابة القلعة الرسمية، والبوابة الأولى ذات المقرنص في دمشق بزخارفها الكتابية والوانها الجميلة. وقد استطاع المرممون إظهار النماذج الزخرفية على الوحدات المقرنصة، بما فيها الألوان من الفترات الأيوبية والمملوكية والعثمانية، وفضلا عن هذه البوابة المقرنصة توجد البوابات الواقعة من جهة المدينة الشمالية والغربية إلى خارج الأسوار.

ولتوضيح مافي داخل القلعة نشير الى ان البوابة ذات المقرنصات تؤدي

إلى قاعة مغطاة يوجد في اسفلها تسع من الاقبية كان يعتقد أنها قاعة العرش، وهي قاعة مربعة ذات قبة مركزية محمولة على دعامات سميكة تحمل تيجاناً من الفترة الرومانية، وضمن القلعة قاعات فخمة اخرى كقاعة الأعمدة بالقرب من الباب الشرقي والتي يصلها بمجمع الدخول الشمالي رواق انيق من تسعة مجازات يعرف بالرواق الشمالي الكبير، وهوما تبقى من مربع يعتقد بأنه كان يشكل الفراغ الداخلي للقلعة، حيث شيدت في أركانه الأربعة أربع قاعات مربعة الشكل طول الضلع الواحد يقارب العشرين متراً، و يصل بين هذه القاعات الاربع أروقة يصل طول الرواق الواحد منها إلى ستون مترا ، وقد عثر على بقايا اثنين من هذه القاعات، واحدة في الزاوية الجنوبية الشرقية والثانية على اتصال بمجمع الدخول الشمالي إضافة لقاعة الأعمدة وينتظر الكشف عن قاعة الركن الرابع بالقرب من البوابة الجنوبية الحالية، ومن المفيد الاشارة الى وجود مبنى في القلعة كان يُعرف بالقصر يقع في الجهة الغربية من الضلع الجنوبي كان يعرف بدار السلاح، الذي كانت توضع فيه الأسلحة والذخائر وجلود البزات العسكرية والرنوك والخوذ.

اشتهرت القلعة بأبراجها المتعددة التي وصلت إلى ستة عشر برجاً لم يتبق منها سوى اثنا عشر برجا، والجسر المار فوق الخندق،ومن الملفت للنظر ان هذه الأبراج كانت تمتاز بضخامتها وارتفاعها الشاهق وبروزها المميز عن الأسوار والذي يصل الى خمسة عشر مترا فقد كانت ترمى منها النبال والسهام، وتبلغ أبعاد هذه الأبراج قرابة (15×30م) بارتفاع ستة وعشرون مترا ، ويتألف كل برج من هذه الابراج  من ثلاثة طوابق مغلقة وطبقتين مكشوفة كسطح وذلك لزيادة مساحات الرمي، اما قطع الأسوار التي تصل بين الأبراج فقد يصل طولها أحياناً إلى خمسة وثلاثون مترا ،وهي  مؤلفة من طبقتين ايضا، ويمكن إضافة ثالثة خشبية عند الحاجة، أما الممرات الدفاعية المقببة فقد تطورت إبان الفترة المملوكية التي بدأت معها استخدامات المنجنيق بشكل واسع مما اضطر المعماريين العسكريين لخلق ممرات مقببة بين أسوار القلعتين السلجوقية والأيوبية لحماية الجنود أثناء تنقلاتهم وهذه الممرات تشابه البدنات لجهة الارتفاع غير أنها تستمر على كامل المحيط الداخلي للأسوار، وقد زودت أسوار أبراج القلعة بالمرامي والرواشن* وسقاطات الزيوت المغلية على امتداد الأسوار وفي مستويات مختلفة وصلت إلى خمسة في الأبراج وثلاث في الأسوار، كما ان هذه الابراج مزودة بمرامي سهام ، وهي فتحات ضيقة من الخارج لمنع وصول سهام المهاجمين وتسهيل حركة الرماة .
وهنا لابد من بيان ان مكان وجود هذه الابراج يختلف من برج الى آخر، وان أحد هذه الابراج  مختلف تماماً عن الابراج الباقية ،وهو البرج الواقع في الجهة الغربية للقلعة ،اما مواقع هذه الابراج فهو موزع على اركان القلعة التي ضم اربعة ابراج ، وثلاثة منها تقع في كل من الضلعين الطويلين الشمالي والجنوبي، واثنان في الشرق .

وفي الزاوية الشمالية الشرقية للقلعة يوجود برج الدفاع، وعلى واجهته الشرقية كتابة تعود للعهد الأيوبي بخط النسخ، اما بقية الأبراج فهي مربعة الشكل وضخمة البناء والحجارة والتدعيم، ويوجد في القلعة بقايا القصر الملكي وقد أُزيلت طبقته العليا، واكتشفت في القلعة آثار مساكن وسراديب من فترة ما قبل الأيوبيين، تمّ إزالة ما هو محيط بالقلعة من دكاكين ومحلات أقيمت على جدرانها الخارجية .  

  لعبت القلعة دورا هاما دوراً في حماية دمشق لمئات السنين، فقد كانت مدينة داخل مدينة ، منها تمت  مقاومة هجمات المغول الذين حاصروها بقيادة هولاكو وضربوها بالمنجنيق عام (658ه/  1260م ) ، بيد انهم خرجوا منها بعد الهزيمة الساحقة التي تحققت على يد القائدين المملوكين  قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت، بعدها استمر المماليك بتحصين القلعة وترميمها والعناية بها ، الى بدء سيطرة العثمانيين على دمشق عام 1516م  بسبب تطور الأسلحة، الذين جعلوا من القلعة ثكنة عسكرية، مما جعلها تفقد أهميتها الدفاعية ،واستمر ذلك الى ان جاء الفرنسيون من بعدهم بعد احتلالهم سوريا، وجعلوا منها سجناً عسكرياً، وحتى بعد استقلال سوريا من الاحتلال الفرنسي بقيت القلعة سجناً عسكرياً أيضاً، الا ان مديرية الآثار والمتاحف قامت بترميمها لتكون تحفة أثرية تمتاز بعمارتها العسكرية على الطريقة الأيوبية ، لتغدو قلعة دمشق مقصد الزائرين إلى الشام.

في وقتنا الحاضر تشكل قلعة دمشق حلقة الوصل بين شطري مدينة دمشق، شطرها القديم الحامل لعبق التاريخ شرقاً وشطرها الحديث غرباً والمتوج بمتحفها الوطني الفريد وبجواره التكية السليمانية ، ومقر جامعة دمشق منارة العلم والمعرفة، ولكي تدخل القلعة عليك أن تكون قد انتهيت من  مسجد بني أمية الكبير عابراً الأسواق القديمة ليطل عليك مدخل القلعة الشرقي بأناقة المقرنص الإسلامي المزركش بأبهى الرسوم النباتية والهندسية الذي يشكل قمة رقي العمارة الإسلامية .

 واخيرا لا يسعنا ببضع كلمات وبقليل من الوصف أن نفي حق القلعة ولو بجزء بسيط بما يتناسب وأهميتها التاريخية، إلا أنه يشكل مدخلاً للاقتراب من هذه الحاضرة ومحيطها المشرق والذهاب في رحلة عبر التاريخ تربط الماضي بالحاضر .

المصادر

  1. انظر ملاحق رقم ( 13، 14، 15، 16)
  2. ابن القلانسي ،ذيل تاريخ دمشق ،بيروت،1908م.
  3. ابن جبير ،رحلة ابن جبير ،دار ومكتبة الهلال ،بيروت .
  4. ابو البقاء البدري ،نزهة الانام في محاسن الشام، القاهرة .
  5. عبد القادر الريحاوي، قلعة دمشق، تاريخ القلعة وآثارها وفنونها المعمارية ، دمشق، 1979م.
  6. عبد الرزاق معاذ و زينة تقي الدين ،ترجمة: م.هزار عمران ،قلعة دمشق بوابةالماضي،1998م.
  7. ميسون علي، قلعة دمشق دراسة اثرية ومعمارية،2007م. 

* الرواشن : هي شرفة بارزة مسقفة مزودة بفتحات يصب منها الماء والزيت المغليين على المهاجمين الذي يهاجمون القلعة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا