
الرسام السوداني / جمال بيومي
المتأمل رسومات المبدع جمال بيومي أول ما يلحظة هو الخيال المجنح الذي يحلق به الفنان في عوالم الماورائيات واللا منطق ودمجها بالواقع الذي تحسه وتراه وتلمسه ؛ عندما أُرسلت لي هذه اللوحة وقفت مذهولة أمام كميات الفن المندفق منها وعجبت لقدرات وإمكانيات المبدع الذي إستطاع أن يخرج لنا كل هذا الجمال في أشد الأيام قبحا عندما وصلتني هذه اللوحة وبدأت أدقق في تفاصيلها وإتقانها والقصص التي ترويها والتفاصيل الصغيرة التي تنم عن أحداث كبيرة والخطوط والتقاطعات التي تحمل معاني الخير والشر والموت والحياة والحرب السلام وجدتني عاجزة عن التعبير عما حركته هذه اللوحة الفريدة والمميزة فوقفت أردد ( داوي ناري و إلتياعي تمهل في وداعي يا حبيب الروح هب لي بعض لحظات…فحققت قول زيدان رحمه الله قف تأمل فتأملت الجمال السمة الأطغى في اللوحة ؛ فالأسود الرابضة تحت السلالم خلف وجه الفتاة ؛ العين الباكية التي تنزف السودان الملامح البازخة رغم المآسي والمعناة وتدمير المدينة كل ذلك لم يمنع المبدع من جعل الجمال هو السمة الأبرز في اللوحة جمال الفتاة وجمال الطبيعة وجمال السودان رغم الجروح وحمامة السلام البيضاء التي ترفف في سماء الجدارية تعكس لنا شاعرية الفنان وحسه المرهف وروحه السامية و شفافيته وتبعث في دواخلنا المزيد من التفاؤل وتبشر بقدوم السلام .
والحقيقة أن هذه اللوحة هي ليست مجرد لوحة هي قصص وروايات وحكايات تسردها لنا الألوان فنرى العين الحزينة تعبر عن أوجاعها ونسمع زئير الأسود الجائعة وأصوات المدافع تكاد تأز أزيزا فهذه اللوحة هي عالم ينبض بالحياة وفي نظري لا تقل عن لوحة العشاء الأخير أو الموناليزا شيئا فنهنئي الفنان والمبدع الكبير جمال بيومي على هذه الموهبة المصقولة وعلى هذ الإبداع الكبير فمنذ وقت طووويل وأنا أتابع حركة الفن والأدب لدى المبدعين الشباب فلم يدهشني عمل مثل هذه العمل الفني الفلسفي المعرفي البديع .
قدمنا هذه اللوحة اللوحة للعديد من الأصدقاء المبدعين فعبروا عن حبهم لها وإعجابهم بها وقدمت لنا مقترحات بأن تقدم للجوائز العالمية وبعضهم عبر بمسجات صوتية وأكثر ما أعجبني هو تعليق للطفلة الرسامة الحميراء عثمان حيث كتبت :
لم يبخل الفنان السوداني جمال بيومي في إعطاء هذه اللوحة ملامحها فأعطاها مشاعر خاصة بها؛ شعور غير مطمئن ولكنه في نفس الوقت شعور هادئ يجلب الناس للتمعن في اللوحة. من الملامح التي جذبت انتباهي الحمامة، رمز السلام وهي تحلق من بين زوايا اللوحة و من ورائها العلم السوداني الذي يعبّر عن مكان الشاعر و أصله وأهله. شيء أخير لاحظته وهو كيفية مزج الحقيقة مع الخيال عند الفنان ففي جزء من اللوحة شلال يفيض من عينيّ المرأة و الجزء الثاني و هو جزء صغير من الزهور التي تبدو كالياسمين و بعض من الأشجار و المباني في الخلفية لتعبر عن بلد الفنان.







