المقدمة.

في البدء أود أن أحيي الأديبة الجميلة إخلاص فرانسيس على هذا العطاء وعلى هذه الجهود الجبارة التي تبذلها في خدمة الثقافة والادب ونشكرها على اتاحتها لنا  هذه الفرصة للتعرف على كاتب بقامة أمين الزاوي  وتفانيها وإخلاصها لماتقوم به  فلكل إمرئ من اسمه نصيب كما أكد ذلك هامان بن زياد بطل روايتنا التي بين أيدينا .

وطبعا للأسف لم أجد الوقت  الكافي لأقدم قراءة متأنية تليق بهذه الرواية  وزخمها الثقافي والمعرفي  أو بالأصح هذا المرجع النقدي الهام والذي يجب أن يوضع في مقدمة كتب النقد الأدبي والمسرحي  والإجتماعي لأنه مارس النقد ممارسة تطبيقية وقدمه للقارئ في قالب سردي بديع ينبه القارئ تبيها ذاتيا على مواطن قوة محتوى النص وعلى هفواته .

لذا سأمر مسرعة على أربعة نقاط  مهمة توقفت عندها في قراءاتي للرواية هي :

ــ متن النص (زماناً ومكاناً وشخصياتاً )

ـــ الحضور والغياب في الرواية.

ــــ الوجودية

 ــــ  النقد الأدبي والفني في الرواية

ــــ أزمة الهوية

متن النص :

هذه الرواية من الروايات التي يمكنني تصنيفها بأنها تناسب القاري المثقف أكثر من القارئ العادي  أوأنها كتبت للقارئ المثقف  الواسع الإطلاع  والملم بثقافة واهتمامات وعلاقات  الأدباء في  بدايات ومنتصف القرن العشرين ذلك القارئ الذي يعرف جان بول سارتر وعلاقته بسيمون ويعرف ألبير وأسطورته وعلاقة مي زيادة والعقاد ولديه ثقافة دينة تمكنه من فهم إحالات الكاتب الموضوعية والغير موضوعية  سيتمتع جدا بالعبقرية  الغير عادية والقدرات السحرية للكتاب على دمج الأحداث النابعة من بنات أفكاره مع الأحداث التاريخية  المشهورة او مع أفكار وعلاقات الكتاب والفلاسفة المعروفين .

الشخصيات :

زمان الرواية :

 رغم أني اثناء السرد كنت أشعر أن هذه الرواية كتبت في الستينيات او السبعينات من القرن الا انه يبدو أنها لم تكتب في ذاك الوقت وإن كانت أحداثها تدور فيه أو قريبا منها ولعل الطبعة الأولى منها كانت في العام الجاري. تعددت الأزمنة داخل الرواية فكان الكاتب يجتر الذاكرة ويستحضر أزماناً درست منذ 14قرنا أو يزيد ويقوم بدمجها وتحديثها في مسرح أبطاله المتخيل ومسرح الراوي العليم  الذهني.لاحظت أن هناك ربكة يحدثها التسلسل الزمني للسرد مهما حاول القارئ تجنبها.

المكان في شوينغوم :

إحتل المكان في هذه الرواية مرتبة عليا. استطاع الرواي العليم ان يجعلنا نتخيل جميع انحاء قرية بوزواغين  وسورها وكهوفها  وطبيعة ارضها  وصور لنا الأجواء في وهران  تصويرا سينمائيا  فكنا نشعر بين السطور وكأننا نشاهد فليما  وثائقيا بالبطئ  عندما يخرج هامان من المسرح وتبدأ زخات المطر تتهاطل على رأسه دافعة بالكراتين وكل ماهو أعلى سطوح المنازل إلى أسفل ولكن يظل هنالك تساؤل قائم بالنسبة  للقارئ غير الجزائري  وهو هل قرية بوزواغين هي قرية أرض الواقع أم انها قرية تخيلية أوجدها لينسج قصة آل زياد أحفاد البطل الأمازيغي أو العربي طارق بن زياد؟

في كل الحالات فإن هذه الرواية مكانية بإمتياز يشعرك الراوي العليم بأنك تتجول  في ازقة القرية وبيوتاتها ، تروح وتغدو مع دجاج خالته صفية عمران وتسمع الأصوات وتشم روائح المربى من مطبخ صفية بنت عمران .

و دارت أحداثها بمبنى المسرح ووعلى خشبته وفي دمشق  وإن كانت  هي زيارة لموسي بن زياد للبحث عن  آثار جده  ..ومن أهم الأماكن  التي  مثلت معلما بارزا هي المقابر والتي يرفض العقل تقبل مايرويه عنها الراوي العليم من أحداث حدثت فيها مثل نبش الأهالي لقبور الأفارقة  المهاجرين  والمستقدمين لبيعهم وإستعبادهم وحرق  عظام جميع الموتى  أراد الراوي العليم ان يستبشع فعلة الأهالي القبيحة  وهو هجومهم على هؤلاء الأحباش لمجرد أنهم مختلفون عنهم في الدين وأقاموا ذات مرة شعائرهم المسيحية أراد الكاتب أن يصف لنا غياب العقل عندما يطغى التدين  ويغيب الدين من القلوب فتغيب الرحمة والرأفة  ويغيب الود والتحابب  وكأنه يريد أن يقول هذا الدين  الذي بين لهم أن من شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن  ولكم دينكم ولي دين أين هؤلاء منهم …استنكر الرواي العليم استنكارا خفيفا لم يقف عليه كثيرا وصف الأفارقة السود بالعبيد أوحى للقاري إيحاء بينا أنه لا يقبل ما يحدث لذوي البشرة السوداء من إنتهاكات ولكنها ليست قضيته ؟

قضيته هي إنصاف جده طارق بن زياد هامان الذي بني جنة فراعنة العرب فأكلوه لحما ورموه عظما كما نقول في الأمثال الشعبية وهنا يتمنى القارئ لو يجد محللا تاريخيا  يتمتع بأمانة علمية وكفاءة بحثية ليستفسر عما يرفض عقله تقبله وهل يعقل أن طارق بن زياد بجلالة قدره مات شحاذا بشوارع دمشق؟

حتى وإن استدرك قصة ماحدث للملك الأندلسي الذي أصيب بالجنون وأصبح يهيم بالشوارع وأبناء عبد الله الصغير الذين أصبحوا شحاذين لأن ماحدث لهؤلاء هو نتاج طبيعي لحركة سير حياتهم أما القائد الهمام المعرف بالعزيمة والإصرار يحدث له ذلك كيف؟

الشخصيات :

 تعددت الشخصيات في هذه الرواية بشكل مذهل وفي معظمها شخصيات من الواقع   فلاسفة وكتاب وأدباء وفنانين ومطربين  ومسرحيين  وقراء القران الكريم  والمذهل أن أي شخصية ثانوية أو دون ذلك كان لها دورا فعالا في عالم الرواية …..الخ

وشخصيات دينية أمثال  .. عبد الباسط عبد الصمد

 وشخصيات تاريخية  مثل طارق بن زياد  كما ذكرنا آنفا الذي هو محور الرواية وهند بنت عتبة وخالد بن الوليد ..لخ

 وشخصيات حزبية يمينية ويسارية  .. طه حسين والعقاد والقرضاوي ؛ ومصطفى الشريف ومالك بن نبي وألبير كامو  وجان بول ..الشخصية الأساسية التي تمثل بطل الرواية هو هامان بن زياد …نجحت هذه الشخصية التي جسدت دور الراوي العليم في ان تصور لنا حياة أهالي بوزواغين تصويرا دقيقا  شكلت صورا حية في أذهاننا لم نخلص تساؤلاتها بعد .

وشخصيات أخرى تلعب أدوارا رئيسية في عالم شوينغم  منها مسيكة بنت الرومية (زليخة ) عشيقة هامان بن زياد والتي كانت تمثل المروى له في معظم الرواية  وشخصية  ناصر النقاش( الذي يلعب دور يوسف عليه السلام ) 

الحضور والغياب في الرواية :

فلسفة ثنائية الوجود  من  حيث يعني أولا يعني الرواي العليم ادخلنا الى هذه الثنائيات التي  تتناغم مع بعضها تناغما يكاد يجعلها  شيئا واحدا وذلك بالتماهي اللاواعي مع تناقضات شخصيته وصفات والشخصيات الأخرى فالراوي هامان بن زياد أدخلنا إلى عوالم الرواية من مفاهيم الجمال والقبح  وكان مقياسه للجمال الشعر الأقشر والبشرة البيضاء والأنف اليوناني  .الخ ومقياسه للقبح شعره المجعد  والأنف الأفطس  والبشرة السمراء وذات الأنف الأفطس والشعر الزنجي الأقط  كان الأفضل بمعايير قميرة بنت عمه الحسين التي اختارته من بين الشبان وأحبته  ولم يحل قبحه دون ذلك .

والموت والحياة  والحب والكراهية الخوف والطمأنينة    والعمار والدمار  وبينما هو يغوص في أعماق الحكي عن أهل القرية وحركتهم الدؤوبة يأتي ذكر المقابر التي تزورها خالته  صفية  بنت عمران كل اربعاء  وبينما  يتوه  ولده سلمان بن زياد في حب خالته  الليدي صافو ويتقطر شوقا وحنينا إليها يمتلئ قلب أمه فاطنة حقدا وكرها لشقيقتها  تشتاط غضا من إنشغال زوجها بها وتتمنى ألا تعود ابدا مرة أخرى  وعندما كبر والده واصبح أصدقاء والده يموتون واحد تلو الآخر كان والده يشعر بالذعر من الموت والطمأنينة في ذات الوقت لأن الموت إختار غيره من أبناء جيله وأقاربه ومنحه فرصة للحياة  وتتسلسل الأحداث إلى ان تصل بنا نظرية بن خلدون في الحضارة  تبدأ الدول مسيرتها مثل الطفل تمر بمرحلة الطفولة ثم الشباب ثم الشيخوخة ثم الموت وهذا ماحدث لقرية بوزواغين  القرية التي ينتسب لها البطل الأمازيغي طارق بن زياد هامان الذي بنى جنة الفراعنة العرب  كما يرى الراوي العليم  بعد ان كانت عامرة تضج الحياة تدمرت تماما وأصبحت خرابة وهجرها أهلها وابنائها الشباب قبل الشياب.

 ومن القضايا الإنسانية التي كانت حاضرة بقوة :

 قضية هجرة الشباب الجزائري الى أوروبا جنة الله في الأرض (والحقيقة الهجرة طالت جميع الدول العربية ليت فقط الجزائر )

من العبارات التي كانت حاضرة والتي تكاد تجدها عند جميع الكتاب الجزائرين ( الثورة تأكل أبنائها )   وجدتها عند واسيني  الأعرج و أحلام  مستغانمي ومن العبارات التي كنت اتوقعها  كلما قرأت صفحة بها نقد خفي أو خفيف  للأديان  عبارة ( الدين أفيون الشعوب ) ولكنها غابت تماما عن النص وكارل ماركس نفسه غاب تماما لا وجود له  وعموما لم أجد مبررا لاتهام هامان بن زياد بأنه متطرف يساري من قبل شقيقه الأكبر سي مؤمن  فالرجل لم يتعرض على ولا على دين من الأديان  بل لم يقل كلمة النبي محمد هكذا مجردة على الإطلاق على امتداد الرواية  كان دائما يردفها بصلى الله عليه وسلم  والقران لم يقلها مفردا أبدا بل يقول القرآن الكريم   وعندما كان يصف لنا ماريا وهي تحتفظ بالإنجيل  بصدرها ويصف صلاتها وإخلاصها لدينيها لم يصف بالجهل ولا التخلف بل العكس احترم عقيدتها وقدرها لم أشعر حتى بأن لهامان ميول يسارية الا بعد ان صرح  بأن الإنتماء لليسار كان مجرد حماس ليس إلا.

وانتقاده للمجتمع كان منطقيا وموضوعيا  فالمسألة كانت مسألة تعصب وتدين يشوبه الكثير من الغباش وليست دين .

 وقضية الإتجار بالبشر …

وعودة العبودية ، وفتح شركات لتشغب الأفارقة

 قضية المرأة كانت حاضرة بقوة وأنصف  الكاتب المرأة إنصافا رائعا أعطاها كل مايليق بها من الأدوار  فكانت ممثلة وموظفة وأم وممرضة ومطربة ودكتورة  ولكن من المفارقات  التي انه نفى عن سيمون ديفوار كل دور قامت به من اجل المرأة وثقال على  لسانها ان كل ما قامت به كان من اجل الزواج

 بويلسون ؟؟؟

طبعا قصة هابيل وقابيل كانت حاضرة بقوة منذ البداية و إلى نهايات الراوية  عندما كان يعتقد هامان انه قتله تؤامه لانه اجمل منه  وعندما كانت  تراوده   من أخيه لدرة يفكر في قتله  وعبارة الأخ الأكبر تجعلننا نتذكر جورج أرويل  الذي غاب عن عوالم الرواية تماما كما غاب دستوفسيكي  وتشيخوف وغرهم في الوقت الذي حضر فيه البير كاموا وجان بول سارتر وسيمون ….

وكافكا الذي يبدو تأثيره واضحا على المثقف الجزائري . وذكرني حضور كافكا القراءة التي قدمتها في رواية العربي الأخير لواسيني الاعرج ولكن الحضور مختلفا عند واسيني الاعرج، وقتها لم ترق لي فكرة أن يجعل واسيني الاعرج  بطله حفيد  الأخ الأكبر …والنقد الادبي والفني الذي قدمه هامان بن زياد للمسرح والادب والفلسفة  (في صفحة 146في تلك الأيام ) حللني من عقدة الشعور بالذنب تجاه ما قدمته من قراءات في روايات الطيب صالح وواسيني الاعرج حكاية العربي الأخير  والتي نشرت في بعض الصحف قبل عامين  كان اول المنتقدين لي هو المهندس المثقف  سامي النيّل ارسل لي نقد عنون له بنقد النقد وحذرني من الخوض مع الكبار من وقتها وأنا اشعر أني أذنبت في حق أكثر الأدباء الذين أحبهم واصطحبهم معي في حلي وترحالي الطيب صالح وواسيني الأعرج وآخرين. وسعدت جدا بالتخاطر المثير للدهشة  فالنقد الأدبي  بين ماكتبته قبل عامين وماقرأته  أمس في رواية شزينغوم .

من التقنيات  التي استخدمها الكاتب أو الراوي العليم تقنية الفلاش باك او الكتابة الدائرية  وهذه من الأدوات التي تمكن الكاتب من إثارة عنصر التشويق لدى القارئ وتحميسه لإلتهام الصفحات لمعرفة  ماجري للبطل او الشخصيات الأخرى او ما يريده الكاتب وراء عرضه المبطن لبعض الأحداث والراء  مثلا عندما يذكر الكاتب قصة هند بنت عتبة القصة الحقيقة وهو ثأرها من حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضغها كبده والقصص الأخرى المفبركة (والتي أوضح الراوي العليم هامان بن زياد أنها مفبركة ) حول هذه الحكاية التي حدثت في عهد جاهليتها أي قبل إسلامها  لم تكن هناك صلة مباشرة مع محور الرواية  وهم آل زياد وما حدث للبطل الأمازيغي وبين قصة خالد ن الوليد وهند التي شعرت أن الكاتب أقحمهما اقحما وأن لم يكن يحتملهما  وأنهما لا يخدمانه بقدر ما يخدمه قصص الظلم والجور التي حدثت بعد ان استقر الإسلام في النفوس فصل رأس الحسين عليه السلام وطغيان بن أمية وسفك الحجاج للدماء خصوصا  للعرف الزمني يده العليا في تقبل الأحدث ورفضها ..

الطبعة الأولى لها كانت في 2022ميلادية ومع ذلك خلت تماما من  تكنلوجيا العصر الرقمي  العصر الرقمي كان بإمكان الكاتب تطوير الأحداث وتوليد احداث أحدث أخرى إلى ان يصل الى جلسة الناس على الزوم من جميع البلدان …وكان يمكنه ان يعبر عن عزوفهم عما يسمى بالهوية فلم يعد يفرق مع الأمازيغي من الجيل الجديد ان كان من أصول عربية والعربي ان كان من أصول أمازيغية  ولم تعد لمثل هذه التصنيفات تأثير يذكر في ارتقاء الفرد والمجتمع والدول ….حتى التعصب الديني الذي كان عند أهالي بوزواغين لم يعد موجودا … وان السياسي الذي ستغل الدين أو العرق أصبح مهددا بالخطر وبالسقوط المدوي الذي يشتت اشلائه تشتيتا .

كما أسلفنا فإن هذه الروية  مكانية بدرجة عالية احتفت الرواية بمدينة وهران  وشوارعها وجامعاتها ومسرحها ووصفت  البنايات  وسلالمها وصفا دقيقا ولم تنسى شارع اليهود  وغيره كما احتفت بمدن جزائرية مشهورة مثل مستغانم وقسنطينة  وغيرها وطبعا أم الدنيا كانت حاضرة بمبدعيها ومفكريها من كل الاتجاهات  ومطربيها  وبغداد كنت حاضرة بشعرائها  وتنوس بمطربيها ودمشق بمسجدها الأموي وقبر طارق بن زياد …الخ

إزنهاور الرئيس الأمريكي  كان حضورا في القرية وفلسطين وقضيتها العادلة التي تحتل قدرا كبيرا في نفوس أهالي بوزواغين

ودول افريقيا مثل النيجر والمالي والدول السواحلية كانت حاضرة بلغتها  والأحباش الأ ان الكاتب البارع  أمين الزاوي غيب المشهد السوداني تماما عن عالمه لا مثقف ولا أديب ولا موقف سياسي مع أو ضد  مواقفه ولا موقف انساني إكتفى بذكر حبات الفول السوداني  خصوصا ان السودانين  مشهورين بالمواقف الإنسانية وخطرت ببالي قصة ذاك المحارب السوداني الذي  تصدى للضابط الإنجليزي وحمى المرأة العربية الأمازيغية والسودانيين معروفون بحبهم وبانتمائهم  للإنسان الأمازيغ خصوصا أن بعض النوبة عندنا يعتبرون أنفسهم انهم مزيج امازيغي نوبي ولدينا مدينة هي واحدة من أكبر مدن السودان تسمى بربر ويقال ان من أسسها  هم البربر والأمازيغ  وفيما بعد اختلطت بهم القبائل العربية والأسر المصرية  ولكن رغم ذلك فإني وجدت منطقتنا  بغرب شندي حاضرة بكل تفاصيلها ؛ مناخها شتائها وصيفها وحب الناس للصيف  ؛ أشجارها  مثل شجر الدوم  الذي كان يغطي مساحات واسعة في منطقتنا ويكسبها هيبة وجمالا فريدا ومميزا واشجار السدر ينمو عندنا في  بكثرة في الأراضي المحازية للنيل  وهي شجرة مباركة تميزت اوراقها بشفاء العديد من الامراض وثمرتها مسلية ولذيذة أما عسل نحلها فلا احتاج لوصفه الكل يعرف ميزة عسل السدر خصوصا سدر السودان الذي ينمو بالأرضي الخصبة الموازية للنيل أما اعشاب الحلفا التي تكثر في بوزواغين  فعندنا نسمي بها المناطق فالوادي الذي يفصل بيننا وبين المنطقة المجاورة لنا يسمى وادي حلوف نسبة الى الحلفا التي تنمو فيه بغزارة هذا غير عادت النساء عندما يكبرن يعشقن تربية الارانب وبعضهن يربين الارانب والغزلان التي تظهر في موسم الخريف  مدة من الزمن ومن ثم يصبح مصيرها مصير الديك النواري الذي اختالته صفية بنت عمران خالة  هامان بن زياد .عادات وتقاليد اهل قرية بوزواغين  في تأريخ ميلاد أبنائهم  بموت فلان او زواج  فلان ذكرني ذلك ب التأريخ بالأحداث عند أهلنا كأن يقولون هذا ولد سنة التساب وذاك توفي سنة التساب وعامن أول والمقصود العام المنصرم مباشرة  وبعضهم يطلق على المثقف أبو العريف في بعض نواحي السودان خصوصا عند اشتعال الأيدولوجية كما يفعل أهوبوزوغوين .. ..الخ فالسودان كان حاضرا بالتشابه الكبير في البيئة وعادات وتقاليد أهالي قرية بوزواغين

 ايزناهور الرئيس الأمريكي و

تقنية تعدد الأصوات :

الراوي العليم هامان بن زياد إستمر في السرد مدة من الزمن كاد ظننا به ان يسوء  بانه لن يترك مجالا لأحد بأن يتحدث عن نفسه  ولكن خيب سوء ظننا به  وأمسك زمام الحكي لمسيكة بنت الرومية  لتروي لنا قصتها وقصة عشق والدها  لمسيكة اليهودية  بإسلوب عادي ومن ثم عاد الرواي العليم بإسلوبه المشوق وتمكنه  فالسرد لتولولي زمام الحكي  مرة أخرى …

وفي صفحة 130أعطى الفرصة لناصر النقاش ليعبر لنا عن انفعالاته وأحاسيسه تجاه أمه ويعبر عن مأساته كطبيب مختص بأمراض النساء تحول الى ممثل ويصفه هامان بأنه عاشق أمه مما يوحي للقارئ نظريات سيغمون فرويد في هذ الجانب ولكن بعد أن يروي ناصر قصته بنفسه يجد القارئ أن هامان لعب على عقله المريض  فيضحك من نفسه وربما يقذف هامان ببعض الكلمات إن كان شخص عادي او يدعو له بالهداية ان كان شخص جميل .

فقد ناصر النقاش ابوه فتعلق بأمه الدكتورة نصيرة التي أدت دور الأم والأب معا علاوة على خدماتها المجتمعية.  

جماليات السرد في شوينغوم:

من الجماليات  المميزة لهذه الرواية  تكرار فقرة قتل الديك النواري والتي جعلها الكاتب تفعيله  أساسية لهذه الرواية تتكرر بعد  كل حبكة بإيحاءات مختلفة وإضافات معنوية جديدة مما أكسب  الفقرة وجودا ذا معنى في فلسفة الرواية.

تتابع الحكي وتسلسله وتناوب الحبكات الصغيرة والكبيرة  وبراعة ناصر النقاش فالمسرح وفي سرد حكايته جعلني كقارئ  اعطي هذه الرواية المركز الأول في الروايات التي قرأتها في في 2022م.

 وهامان ابرز عبقرية غير عادية فالترميز تحتاج لوقت وتأمل لا يمكن للقارئ ان يكتبها في ساعة زمان كما افعل حاليا وفي كثير من الحبكات  العقد التي تضرب بعضها بعضا فينحل بعضها بالاصطدام و وتتشابك أخر …

 وأخير :  فلتسمح لي والأديبة الأريبة  إخلاص فرانسيس بأن أحي  عبرها علماء وأدباء ومثقفي الجزائر   بمختلف ألوانهم وانتماءاتهم  هكذا وصدفة وجدت أن المثقف الجزائري يؤثر في تأثيرا كبيرا وأنا في طريقي لاكتساب المعرفة  فقبل أعوام كنت أقرأ لمالك بن نبي  وكنت أحاوره وأناقشه  في كثير من الأمور التي لم يطرحها في كتبه  التي تعالج مشكلات الحضارة  وفكرة الإفريقية الأسيوية ..

وطبعا أديبي المفضل الذي احرص على لقائه كل عام واسيني الأعرج والجميلة أحلام التي تبادلنا حبا بحب  قلبا بقلب  وأنا أحب لغتها وسحرها ورقتها ؛وأول أمسية من أماسي منتدى زهرات البيدر الثقافي كانت احتفاء باليوم العالمي للغة العربية أحياها العالم الجزائر الكبير محمد صافي مستغانمي بصحبة عدد من الأدباء الإماراتيين والعرب منهم على سبيل المثال: الدكتور محمد بن جرش والشاعرة الإعلامية شيخة المطيري  والدكتور محمد الفاتح أبو عاقلة ونخبة من الأدباء  فأنا شاكرة جدا لك إخلاص لأتاحه الفرصة لإضافة أمين الزاوي لقائمة أساتذتي وأدبائي الذين أتابعهم وأقرأهم

أزمة الهوية في الرواية

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا