بقلم د/محمدالبيدر عثمان
والملايش هنا جمع مليشيا كما قال بذلك واحد من الذين نأتمر بأمرهم (والناس على دين ملوكهم) كما يقولون. والخرطوم عاصمة السودان والتي يرجع تاريخها كمستوطنة بشرية وفق ما أثبتت المستحثات إلى العصر النيوليثي الحديث أي حوالي عام ٤٠٠ قبل الميلاد.ما إن تشرق شمس إلا وجماعة مسلحة بكامل عتادها الحربي تتخذ لها من- حديقة أو متنزه أو ملعب – مأوى لها في هذه الخرطوم” مكان الطيارة بتقوم والرئيس بنوم ” ،فإن جرؤت على السؤال قيل لك هذه ضريبة السلام الواجبة النفاذ بالإستناد إلى الترتيبات الأمنية لإتفاق جوبا.هذا إن لم تتناوشك سهام الإتهام ونصّبت عدوّاً للعدالة والسلام .
لاتوجد ياسادتي عاصمة على ظهر هذا الكوكب تعجُّ بمثل هكذا وجود عسكري لمختلف الوحدات كما هو الحال في الخرطوم. علّق أحد الظرفاء قائلاً:
والله الميري بقى زي لبان “شكلت الملون” ؛ كنايةً عن الكثرة والتعدد.
لايستقيم بتاتاً أن تتموضع أي قوة ضاربة وإن كانت نظامية بين المدنيين في القرى والمدن ناهيك عن العواصم فذلك يعتبر تهديداً للأمن والسلم القومييّن فهلا تساءلنا عما يمكن حدوثه لاسمح الله حال نشوب أي مناوشات بين فصيلين مسلحين داخل الخرطوم.
نعم الخرطوم ليست حكراً لأحد ولا ممنوعةً عن أحد لكنها لا يجب كذلك أن تصبح ثكنة عسكرية.هنا يبرز تساؤل مشروع عن آليات الدعم والدمج DDR ؟ هل تعمل الآن وفق خطة منهجية مدروسة ؟ إن كان الأمر كذلك فأين العمل الميداني السيكولوجي على هذه
القوات للانتقال من خانة المحارب الذي يأتمر بالجماعة أو القبيلة أو العرق إلى خانة الجندي الملتزم بعقيدته العسكرية والمنفذ لتعليماتها فقط وفق التراتبية المتعارف عليها.
أيضاً يجب أن لا ننسى أن الإستثمار لكي ينتعش يحتاج الى شعور بالأمن والطمأنينة وهذا لا يعني بالطبع تكثيف الوجود العسكري بقدر ما أنه يحتاج إلى تفعيل لدور الشرطة بكل وحداتها دعونا نحلم سادتي بقوات مسلحة يرى فيها كلٌّ منا نفسه لاجهوية فيها ولاعرقية أو حزبية. دعونا نلقى سلاح الضغائن من هذه القلوب فثمّ العدالة والسلام



