
الكاتبة / مها الزبيدي
التكافل الأجتماعي من المواضيع المهمة التي يجب أن تؤخذ بعين الأعتبار والأهتمام البالغ والتأكيد عليه دائما وخاصة في هذا الزمن الصعب، حيث يعيش أكثر الناس بحرمان وشقاء وفقر مدقع وهم في سعي حثيث بحثا عن المساواة والعدالة والسعادة التي يشهدها أبن آدم على مر الزمان.
ظروف صعبة يعيشها العالم الأسلامي على جميع الاصعدة ولابد من صحوة نعود فيها إلى المعين الأول الذي لاينضب وهو تعاليم الله سبحانه وتعالى لأحياء القيم الأخلاقية التي تقوي روابط المجتمع وتحقق لأفراده السعادة والرخاء في الحياة الدنيا والفوز برضا الله تعالى في الآخرة ومن هذه الأساليب التكافل الأجتماعي وأثر تطبيقه في تفعيل القيم الأخلاقية في المجتمعات الأسلامية وترسيخها .
التكافل الأجتماعي في اللغة …..
كفل الرجل أي ضمنه وأكفل فلانا المال أعطاه ، وكفل الصغير أي رباه وأنفق عليه ليكفله ويرعاه.
قال تعالى ( وكفلها زكريا (آل عمران 37) أي ضمها زكريا إلى نفسه وقام بأمرها.
وقال تعالى ( يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) آل عمران :44 أي يحضنها ويربيها.
والحضانة تقتضي القيام بكل مايلزمها ، ومما سبق نتبين أن معاني التكافل هي إعالة الأنسان لآخر والقيام بكل مايلزمه ويحتاجه وضمان معيشته .
في الأصطلاح ….
هو ماتدل عليه اللغة تكافل القوم إذ كفل بعضهم بعضا فهو كفالة متبادلة من اجل دفع مضرة .
والتكافل في الأسلام شامل لكل نواحي الحياة المادية والمعنوية وهو لايقتصر على سد حاجة الأفراد أو المجتمع المادية حيث الغذاء والكساء والسكن من كل ماهو ضروري لقيام الحياة في صورتها المادية بل يتناول حفظ مقومات الفرد الأساسية في الحياة من حفظ دينه ونفسه وماله ونسله وعقله.
التفاوت في القدرات المادية والمعنوية بين الناس سبب لأحتياج بعضهم البعض في المعاش والرزق وغيرهما وهذا معلوم في قوله تعالى ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) الزخرف :32
ومن هذه الحقيقة تبين لنا أنه لابد من أن يتكافل الناس فيما بينهم ، بحيث يمنح الأغنياء منهم المحتاجين من فضول أموالهم لمواساتهم ودفع ضوائق الحاجة عنهم.
أعتبر الأسلام أن للفقراء والضعفاء حقا في الحياة الكريمة كما للأغنياء ، ولم يعتبر الأسلام ضعف لسبب من الأسباب مبررا ومسوغا لتركه وحيدا يصارع الجوع والألم والحرمان ، بل أوجب على الأغنياء الأخذ بيده ومساعدته ليعيش حياة تليق بآدميته .
وقد سعى الأسلام جاهدا أن يجعل المال متداولا بين جميع أفراد المجتمع الغني والفقير ،القوي والضعيف فهذا أحد مبادئه العامة في الأقتصاد وتوزيع الثروة فقال تعالى(ماأفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وأبن السبيل كي لايكون دولة بين الأغنياء منكم.
فالمال لايجب أن يبقى محصورا بين الأغنياء وحدهم وإنما يجب أن يتداوله الجميع.
وخير مثال للتكافل الدولي هو ماتقدمه دولة الأمارات العربية المتحدة في ظل قيادتها الرشيدة بتقديم الدعم للأشقاء العرب ومساعدتهم على تجاوز الأزمات التي يواجهونها .
نهج ثابت أختطته دولة الأمارات لنفسها منذ المغفورله بأذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان وتسير عليه وتعمقه في ظل قيادة صاحب السمو محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله .
وهذا النهج يجد ترجمته في مبادرات الأمارات الأنسانية التي تستهدف مساعدة الشعوب الشقيقة على مواجهة الأزمات والتحديات الأنسانية التي تواجهها ، وتجلى ذلك في ماقدمته لضحايا الزلالزل الذي ضرب سوريا وتركيا وماتقدمه من مساعدات فاليمن وأيضافي مايمر به اليوم الشعب السوداني الشقيق وتنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله أمر بتقديم الدعم للأشقاء السودانيين العالقين في الدولة بسبب الأوضاع التي تشهدها السودان وتوقف رحلات الطيران أعلنت دائرة الشؤون الأسلامية والعمل الخيري بدبي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والأنسانية تعاونهما في وضع خطة تكافل لتقديم كافة أشكال الدعم والرعاية اللازمة للعالقين وأسرهم وتلبية أحتياجاتهم الضرورية لحين التوصل إلى حل آمن يضمن لهم العودة إلى بلادهم أو المغادرة إلى وجهات أخرى يختارونها .
خطوات ماهي إلا تأكيد على عمق الروابط الأخوية بين البلدين.
فنسأل الله ان يحي ويديم قيمة التكافل في جميع أنحاء العالم ويأخذ العالم بأيدي بعضه ليعم الخير والسلام.







بارك الله فيكي استاذتنا الغالية