صِرتُ لا أخشى النظر إلى مفتاحي .. لم أَعُد أُدير وجهي عنه، فقد صارَ يعلم ما حدث. إنزوى بعيداً في الحقيبة، وصار لا يُخرج رأسه إلاّ قليلا ربما لإعلامِنا إنَّه موجود .. إشعار بالحياة ليس أكثر كذلك الذي يطالبون به أرباب المعاشات عند ذهابِهم لدواوين الحكومة لتلَقِّي بعض جنيهاتٍ لا تسُدُّ رمَقَ أحدهم لكنَّها تحفظُ ماءَ الوجه.
ماذا أفعلُ يا صديق ؟ لقد امتدَّ أمدُ الحربِ أكثر مما تخيّلنا أنا وأنت. كُنَّا نعتقدُ أنّها بضعُ أيّامٍ نعُدُّها على الأصابع ونحكيها كقصةِ بقيةِ حياتنا، لكنَّ سفينةَ الأقدارِ أبَتْ أن ترسُوَ على شاطيءِ الأمان.
نظرةٌ حزينةٌ تُطِلُّ من عينيك، تتساءلُ عن مصيرِك ؟
صَدِّقنِي أنا لا أدري
جدّتي تلك التي علّقت مفتاح منزلها بحلفا القديمة قبل أن يبتلعَ النيلُ البيوتَ والمزارع ..لم يذكرِ التاريخ ..ما الذي حدث للمِفتاح بعد الهجرة ؟ بعد التقاعد ؟ لا اعتقد أنّه استطاعَ أن يجد قفلاً يدورُ داخله في حلفا الجديدة.تُرَى ماذا حدثَ لذلكَ المِفتاحُ القديم ؟
حتى أنا ياصديق ..تُراني ماذَا أفعلُ بعيداً عن بيتي وعملي؟
اليومَ بعد صلاةِ الصبحِ ..غفوت ..
رأيتُني فيما يرى النائمُ أقِفُ بجانبِ شُجَيراتيَّ الصغيرةِ كانتْ مُخضَرَّةٍ أكثر مما يجب، غَمَزتْ لي شجيرةُ اليّاسَمين مُرحِّبة.
سمعتُ أصوات لعب أطفال روجينا، ومِنْ ثَمَّ تَعَالى صوت صراخها فِيهم.
لوَّحتْ لِي جارَتِي (فاتن) من الشُّرفةِ ..وأرسلتْ لي رِسالةً في الهاتف (القهوة بردت ..وين إنتِ يا مَدَام؟ ).
وَمِن ثَمّ فجأةً انتبهتُ من نومي ..
يبدو أننّي غفوتُ وأنا مُمسكةٌ بمفتاحِ بيتي في يدي.






