العولمة وتربية الشباب في العالم العربي / بقلم مها الزبيدي

1
1302

التربية مسؤولية عظيمة تقع على عاتق كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع ووسائل الأعلام والمؤسسات الدينية ككل ، ولابد من توجيه الأبناء نحو السلوك الأفضل والعمل الجاد المثمر لطلب العلوم الهادفة والنافعة في الدنيا والآخرة .

واليوم في عصر العولمة فأن الشرق الأوسط والعالم العربي تحديدا هما أكثر شعوب العالم تأثرا بالعولمة ومن أكثرها إستهدافا لمخططات وأهداف القوى التي تحركها ثروات المنطقة وخاصة النفط والموقع الأستراتيجي للمنطقة.

العولمة في اللغة هي مصدر الفعل عولم وهي مايعبر عن أنتقال المعلومات والسلع ورؤوس الأموال والتكنولوجيا ومختلف المنتجات الأعلامية والثقافية بحرية تامة بين المجتمعات.

لفظ كلمة عولمة في اللغة الأنكليزية (Globe) كوكب الأرض لأن لفظها حديث ومصدره ( Globalization) أي كوكبة أو عولمة ….. الخ.
العولمة بوصفها عملية تملك آلية فعلها ومجالات تطبيقها فهي ترجمة لكلمة (Globality) ويعنى بها لغويا تحويل العالم إلى شكل موحد أو تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم أو التعميم المحلي أو الوطني ليصبح حالة عالمية .

العولمة (Globalization) والعالمية (internationalization) لفضان مشتقان من معنى الشمول والكليةوالأنتشار والعموم وبالتالي فكلاهما مصطلح لمضمون واحد .
ظهرت لتعبر عن إرادة لإحتواء العالم والهيمنة عليه إنطلاقا من مصالحها المادية ونظرتها الفلسفية سواء تم إستخدام مصطلح العولمة أو إستخدام مصطلح النظام العالمي الجديد.

العولمة ماكان لها أن تتم وتتأسس قواعدها لولا حدوث تغيير في وعي الأفراد والجماعات والمجتمع ، وفي طريقة تفكيرهم ومعارفهم واتجاهاتهم وأساليب حياتهم وهذه أمور تتصل أو تتوقف على ماتقوم به التربية من أدوار تحضير الشباب وعموم الناس وإعدادهم للإنخراط في تيار العولمة وتقبلهم لها .
وهنا إن ركزت العولمة جل إهتمامها على الأطفال والشباب في المقام الأول وأستهدفتهم بصورة خاصة لنشر ثقافة العولمة وتجهيزهم للإنضمام إلى المواطنة العالمية كونهم يشكلون القطاع الكبير من سكان المجتمعات العربية ويسهل إستلاب فكرهم وتشكيل وعيهم في ظل العولمة لذلك تتسارع الخطى نحوهم لإختراق الثقافات الوطنية وإعداد مستهلكي المستقبل.

الأحداث الأقليمية الأخيرة في غزة كشفت عن حس عروبي لدى الشباب العربي حيث شاركوا وقادوا عشرات المظاهرات في كافة الدول العربية إحتجاجا على العدوان المستمر في فلسطين من قبل الصهاينة .
الشباب هم عصب الحياة وهم مستقبل العالم القادم وهم ديناميكية الحركة الدائمة والتفاعل مع الواقع والفكر والحضارة وتقدم العلوم التكنولوجية وعصر الأرقام والحاسوب والأتصالات بين العالم . الشباب هم مرونة الحياة ومذاق الآتي إلى الحاضر.

القنوات الفضائية وما تبثه من مواد إعلامية معولمة تجد أرضا خصبة في المنطقة العربية تتفاوت خصوبتها إنطلاقا من قوة بناء المورد البشري المستقبل لها.

يجب العمل على حماية الشباب من الذوبان في القيم العالمية عن طريق إعادة النظر في المناهج التربوية وتفعيلها بشكل يعزز القيم والثوابت الإسلامية والتركيز على التاريخ الإسلامي لإستلهام الصبر ومقاومة روح الإنهزام والتبعية دون أن ننسى الدور الأساسي للأسرة في التنشئة الإجتماعية

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا