شيئٌ من حتى ثُمَّ ماذا بعد الهبّة الشعبية د/محمدالبيّدرعثمان

0
1026

شيئٌ من حتى
ثُمَّ ماذا بعد الهبّة الشعبية
د/محمدالبيّدرعثمان

لم يكن يوماً عاديَّا كالأيام التي سبقته ولا أظنه سيكون كالتاليات فقد كان فاروقاً بين فسطاطين، أحدهما لأهل الخبث والخنوع والدياثة والآخر لأهل الهمة والشموخ والرياسة؛ كيف لا وقد رأينا فيه ولاية نهر النيل تعرض أرضها ويهزُ نيلُها ويرفَضُّ نحاسُها ويتشابا شيبها وشبابها لحمل السلاح والزود عن الحرائر.
ستمئة ألفٍ أو يزيدون تداعوا من كل فجٍ عميق فيها؛ بدءاً من الجيلي وانتهاءً بما بعد دنقلا، يجمعهم حب الوطن وتوحدهم غيرتهم على العرض.
ومن بعد نهر النيل خرجت قضارف الخير مزدانةً بالليوث ومؤكدة أنها صومعة للرجال كما للغلال.
هذه الهبَّة الشعبية يجب ألا تنتهي بانتهاء التصوير إذ أنّ المقصد هو اجتثاث هذا السرطان اللعين المسمى زوراً وبهتاناً بالدعم السريع، ولقد علَّمتنا الشهور المنصرمة كيف أنهم غوادر فواجر لا يألون في كل سودانيٍّ أصيل إلّاً ولا ذمّاً، سراعاً عند النهب والسرقة غير وقّافين عند حدود الله يعتنقون السحر والشعوذة مذهبا وتسير تحت ركابهم المخمصة والمسغبة.
إنّ المُبادءة للعدو الغادر من أهم مفاتيح النصر بعد الثقة بالله والتوكل عليه، ولنعلم أنّ حجم المؤامرة كبير لذا فالحذر واجب حتى من أقرب الأقربين ومعشر المؤتمنين فمن مأمنه يُؤتى الحَذِر.
لا تتركوا الجيش ولا يترككم ولا تطيعوا مايهلككم فإن كان الحلال بيّن والحرام بيّن فإن طريق النصر والنجاح أبيَّن.
ختاماً وجب علينا جميعاً أن نتأسَّى بسُنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الصبر والمصابرة ولنعلم أنّ أشد ساعات الليل حِلكةً تلك التي تسبق الفجر.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا