أسامة تاج السر يكتب : نحن أمة متنوعة إلى أقصى غايات التنوع، ومختلفون في كثير من التفاصيل، ومع ذلك يمكننا أن نكون أمّة حقيقية، كما نريد نحن لا كما يراد لنا.

0
1071

شخصيّة أكرم كانت أكثر واقعيّة واتّزانًا من شخصيّة منى. استطاع أن يُظهر جانبًا كبيرًا من شخصيّة الرجل الشمالي العادي، فهو يمتهن مهنة حرفيّة بسيطة (نجار)، ولا ينضوي تحت راية تنظيم محدد، ولم تكن اللحية ذات رمزيّة دينية، وإن ظهرت عزبة الأنصار عند لفّ العمامة.
بينما كانت شخصية منى أكثر تعقيدًا، وهي تحاول أن تؤدي عددًا من الأدوار المركّبة، أجادت بعضها، وفشلت في بعضها الآخر.
أعجبتني شخصيّة المرأة الجنوبية الكبيرة، التي استضافت جوليا في بيتها، وهي تلخص الأمر (كان سويتِ عرقي ما أخير ليك من شغل الويكا دا)؟. ولكن جوليا تحاول أن تعكس شخصية الجنوبيّة النزيهة، التي ترفض أن تبيع العرقي، أو أن تقبل التحرش الذي مورس عليها في المواصلات. وأكثر ما عكسته شخصيتها هي شخصية الإنسان الجنوبي البسيط والمحايد، الذي وجد نفسه شماليًّا نشأة وثقافة، وهو لا يعرف شيئًا غير أنه من أبناء الخرطوم. وكثير من شعب السودان في كل ربوعه مثل هذه الشخصيّة البسيطة، التي تحاول أن تكون نفسها فقط، دون أن تنضوي تحت راية حزب سياسي أو تيار ديني.
وهل آفة السودان إلا التحزب الضيّق؟ وقد قالها محمد سعيد العباسي قبل ٧٠ سنة:
ولو درى القوم بالسودان أين همو
من الشعوب، قضوا حزنًا وإشفاقا
جهل وفقر وأحزاب تعيث به
هدّت قوى الصبر إرعادًا وإبراقا
لا بد لأي عمل أدبيّ أن يحمل وجهة نظر صاحبه، وقد كان الفلم محايدًا في أكثر توجهاته.
كانت لفتة جميلة دخول منى الكنيسة لأول مرّة، وهي تعبّر عن هذه اللحظة. كان لبسها النقاب حتى لا تُعرف من هي، على كثرة هذه الظاهرة، غير موفق، ولكنه يتوافق مع شخصيتها المضطربة التي أدّتها بامتياز.
عمل جدير بالمشاهدة، سواء أأتفقت أم اختلفت معه.
مع صادق الأمنيات بتحويل كثير من الروايات السودانية إلى أعمال درامية، فقد نضجت الرواية السودانية، وقدمت أعمالًا كبيرة، منها:
_ أحوال المحارب القديم: الحسن بكري.
أرواح إدو: إستيلا قايتانو.
_ ذاكرة شرير: منتصر الصويم.
_ الغرق: حمور زيادة.
_دائرة الأبالسة: محمد خير حامد.
وكل ما كتب بركة ساكن ومنصور الصويم يستحق الثناء الكبير.
نحن أمة متنوعة إلى أقصى غايات التنوع، ومختلفون في كثير من التفاصيل، ومع ذلك يمكننا أن نكون أمّة حقيقية، كما نريد نحن لا كما يراد لنا.
قبل أن نقول:

وداعًا_أوشيك

وداعًا_أبكر

وداعًا_محمد

وداعًا_جوليا

المصدر / صفحة الشاعر أسامة تاج السر على الفيسبوك

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا