الجمعة, أبريل 10, 2026

نديمي من سلاف الخمر هات وشنفني بذكرى الماضيات أترضى أن أضام وانت حر وتسمح أن تلين لهم قناتي فحدث عن بني النيلين قوما بأدنى النيل أو أعلى الفرات بأننا ننتمي حسبا ومجدا إلى مافي أعلى الجزيرة من رفات بمناسبة عيد الإستقلال الحزين يا أخوتي أدعوا لنا أدعوا لنا الا تزول دولتنا

في مطلع يانير من كل عام كان السودانيون يحتفلون بعيد استقلالهم المجيد ويتذاكرون سيرة أبطالهم علي عبد اللطيف وعبيد حاج الأمين وصحبهم رموز الوحدة والمجد والعزة أولياء النضال الطاهرين الذين عبدوا طرق نيل الإستقلال ومهدوا سبل الحرية ووحدوا الهوية عرفوا من هم أدركوا عمق كيانهم فكان البطل الإفريقي الأسمر علي عبد بن جبال النوبة في صراعه مع الإنجليز لا يطالب بحق السودان فقط وإنما يناكفهم في حق مصر وفي خطابه المشهور لماكدونالد رئيس وزراء بريطانيا يقول :(إن جمعية اللواء الأبيض ومن خلفها الشعب السوداني تحتج بشدة على بيانات المسؤولين البريطانين بخصوص ما يدعونه من حقوق في السودان ؛ ولا يوجد سوداني أصيل يقبل الأساليب الإستعمارية والمخططات الرأسمالية المقصود منها ضم السودان وبالقوة للأمبراطورية . إن فصل السودان عن مصر يعني الموت لكليهما ) وهذا كان سبب إعتقال القوات البريطانية له وسجنه لمدة ثلاث سنوات؛ هكذا كان وعي الرعيل الأول من حملة مشاعل النور في السودان ؛ فهم عميق لمحيطهم الإقليمي وإدراك لطبيعة تكوينهم العربي الإفريقي وعبقريتهم في تناول القضية بما يناسب معطيات تلك المرحلة ؛فألف رحمة ونور على روح أولئك الأباء والأجداد ؛ الذين أوفوا الله ماعاهدوا عليه أن ييعشوا أشراف ويموتوا أحرار.

فالإرث السوداني لا يتمثل فقط في الثراء المادي بالعناصر النفيسة والنادره ولا بأنهاره المتدفقة وتربته الخصبه إوإكتشاف جبال الذهب فيه وإنما في هذا الإرث المعنوي والقيمي الذي تركه لنا أجدادنا وتوارثته الأجيال كابرا عن كابر في هذه العاطفة الصادقه تجاه أصوله العربية وتكوينته الإفريقيه فعندما ينشد الشاعر السوداني في عام 1918م:

نديمي من سلاف الخمر هات

وشنفني بذكرى الماضيات

أترضى أن أضام وانت حر

وتسمح أن تلين لهم قناتي

فحدث عن بني النيلين قوما

بأدنى النيل أو أعلى الفرات

بأننا ننتمي حسبا ومجدا

إلى مافي أعلى الجزيرة من رفات

عندما ينشد مثل هدا الشعر فهو يؤكد صدق عاطفته وهويته ولغته هذا غير ما تحمله الأبيات من معاني الباسلة واتوق إلى الحرية الدعوة إلى الإئتلاف ونبذ الإختلاف …وعندما يقول الشاعر السوداني الكبير السر قدور:


أَرْض الْخَيْر إِفْريقْيا مَكَانِي

زَمَنُ النُّورِ و الْعِزَّة زَمَانِي 

فِيهَا جدودي جباهم عَالِيَة

جباهم عَالِيَة جباهم عااالية

مواكب مَا بتتراجع تَأَنِّي 

اقيف قُدَّامَهَا و أَقُول لِلدُّنْيَا أَنَا سُودانِي

أَنَا أَفْرِيقِي أَنَا سُودانِي 

أَنَا بَلَدِي بَلَد الْخَيْرَ وَ الطَّيِّبَة

أَرْض و خَزَائِن فِيهَا جناين 

نُجُومُه عُيُون لِلْخَيْر بتعاين

قُمْرَةٌ بَيْضَوِيّ مَا بِغَيْب أَبَدًا داايما بَائِنٌ 

نُورُه بيهدي لَيَالِي حَبِيبَة

عَلَيْهَا أُغْنِي و أَقُول لِلدُّنْيَا أَنَا سودااني 

أَنَا أَفْرِيقِي أَنَا سُودانِي . 

شَمْس الْعِزَّة و نُورَهَا الْأَكْبَر 

هلت شااامخة زِيّ

تارِيخِي قَوِيَّةٌ و رااسخة 

مِلْت الدُّنْيَا وَ خَيْرُنَا بيكتر

خَيْرُنَا بيكتر خَيْرُنَا بيكتر 

شَمْس إِيمانِي بأوطاني

دا الخلاني أَقُول لِلدُّنْيَا أَنَا سودااني 

أَنَا أَفْرِيقِي أَنَا سُودانِي

فالشاعر هنا يؤكد على على فخره بهذا التمازج الحضاري الذي أنجبه يفخر بإفريقيته واالحضارة العظيمة التيي ورثها من أجداده المرووين ويؤكد أن هذه المواكب لن تتراجع أبدا شمس إيماني بأوطاني قمره بيضوي مابغيب أبدا دائم بائن ده الخلاني أقيف قدامي وأقول للدنيا أنا سوداني فهذه الملحمة الشعرية وهذه الموهبة وحدها إرث عظيم يجب أن يحمى هذا الفن وهذه اللغة هذه المواهب والقيم هي مسؤولية ليست فقط سودانية وإنما عربية وعالمية ونتمنى ألا يقف العالم متفرجا على مايحدث في السودان.

هذا العام هو أول عام يمر ولم يحتفي السودانيون فيه بعيد الإستقلال المجيد ؛ وكلنا أمل في أن تمر 2024 وتأتي 2025 لنحتفل بالإسنتقلال والإتحاد ودفن الأحقاد إلى الأبد .

Discover a hidden easter egg

مجلة الحوش الثقافية

مقالات ذات صلة

تفقد أكثر

مقالات مميزة