دور الاسرة والمجتمع في الحد من ظاهرة تعاطي المخدراتبقلم الدكتورة : ايمان التميمي /العراق

0
631

الاسرة هي اللبنة الاولى في بناء الفرد وتكوين المجتمع ، وفيها يكتسب الفرد مهاراته ويتلقى فيه تعاليمه الاجتماعية، لذا تقع عليها مسؤولية كبيرة في الحد من ظاهرة تعاطي المخدرات ، ومنع ابنائها من الانجراف في هذا السيل الذي يهدم صحة الفرد واسرته وبالتالي مجتمعه ككل ، ويتم ذلك عن طريق مراقبة ابناءها وملاحظة اي طارئ غريب على حياتهم خوفا من الانجرار الى مالا يحمد عقباه من خلال تقديم الحنان والمودة ، وابعاد هم عن اصدقاء السوء وكذلك محاولة شغل وقت فراغهم وتوفير فرص العمل لهم وتحميله مسؤولية بسيطة ، فان اوقات الفراغ والبطالة تلك الاوقات التي يجد فيها الشاب نفسه دون عمل او عدم انشغاله بأمور طبيعية وتحمله اي مسؤولية تجاه اسرته تؤدي به الى التعاطي هذا من جانب ، ومن جانب آخر ان اوقات الفراغ تؤدي به الى الفضول وحب الاستكشاف والتجربة وهو احد الاسباب الثانوية وليس الرئيسية في التعاطي وهي الرغبة الموجودة عند البعض في تجربة الاشياء كانه يجرب طعاما جديدا او مشروبا معينا او حتى ملبسا، فالفضول وحب التجربة ما يدفعه الى ذلك ، وبالتالي تلك التجربة للمرة الاولى ربما تقوده الى الادمان، كما يجب عدم الضغط عليهم لأسباب معينة لأجل التفوق وعدم القسوة عليهم للسير بالسلوك الحسن ، كذلك التوعية بأضرار المخدرات على الفرد والاسرة والمجتمع.

ان غياب دور الاسرة (المتمثل بالوالدين )، وانعدام الرقابة وتهميش الدور الطبيعي الذي يجب ان يلعبه الوالدين في تربية ابنائهم وتوجيههم التوجيه الصحيح وتقديم النصح والارشاد لهم في كل امورهم الحياتية ، بسبب انشغال كليهما في العمل او انشغال الاب في العمل والام في اعمال المنزل او انشغالها بنفسها ، وهنا لابد من القول ان على الوالدين مراقبة ابنائهم للحفاظ عليهم ، وعدم التضييق عليهم او البخل عليهم بالنصيحة والمشورة في حياتهم العامة ، لعل ذلك من اهم العوامل التي تدفع بالأبناء الى الاتجاه الى تعاطي المخدرات ، فضلا عن اصدقاء السوء الذين هم احد الاسباب التي تؤدي الى الانجرار وراء تعاطي المخدرات ،فيجب على الوالدين البحث عن اخلاق هؤلاء الاصدقاء ومتابعة سلوك ابنائهم ، وكل من له صلة وثيقة بهم وبتماس معهم في العلاقات الاجتماعية.
ان هناك مسالة هامة اخرى تتعلق بالأسرة ولربما بسببها تؤدي الى انحراف الابناء الا وهي المشاكل الاسرية التي تؤدي الى التعاطي للهروب من الواقع الذي يعيشونه ، ومن هذه المشاكل البطالة ، ومشكلة الطلاق بين الوالدين ، وما يترتب عليها من اثار نفسية تقع على عاتق أفراد الاسرة كالأبناء اولا ، حيث يلجأ الى المخدرات للتخلص من الاثار النفسية والضغوطات العصبية التي يتعرضون لها نتيجة هذا الانفصال ، كما ان تقليد الابناء لإبائهم كأن يكون في الاسرة شخص يتعاطى المخدرات او احد الوالدين فيقوم احد الابناء بتقليده .
ولا يفوتنا القول :ان ضعف الوازع الديني هو احد الاسباب المهمة التي تؤدي الى التعاطي والادمان على المخدرات ، فهو الرادع المهم الذي يجب ان يلجا اليه الافراد ، وهو من الاسباب الهامة التي تؤدي الى التعاطي فان الابتعاد عن الله سبحانه وتعالى وعدم التوكل عليه في كل الامور والياس مع اول مشكلة تحدث ويلجا الى ما يغضب الله ، لذلك فان من المهم ان تكون تلك الثقافات الدينية الاولية البسيطة التي يجب ان ينشأ عليها الشباب ويكتسبها منذ الطفولة من الاسرة ، وهي التعريف بأمور الدين ابتداء من الصلاة والصوم الى التمييز ما بين الحلال والحرام ،هذا فضلا عن عدم تقدير الفرد لذاته وتلك من المسائل المهمة التي تؤدي بالأفراد الى التعاطي وذلك ان الانسان لا يعرف قيمة نفسه وان الله خلقه سبحانه وتعالى وفضله على سائر المخلوقات بالعقل ، فعندما يشعر الفرد بعدم اهميته وفائدته للمجتمع ويأسه من الحياة كذلك عدم الشعور بالانتماء للأسرة والوطن .
واخيرا ان من المهم ان نذكر ان اضطراب الشخصية هي احدى اهم الحالات التي تدفع لتعاطي المخدرات لكي يثبت المتعاطي شخصيته امام الناس او امام والديه وجرهم للاهتمام به ، ولا يعرف ان ذلك سوف يعود عليه بالويلات بعد ان يصبح من المدمنين ،او ان له اصابة نفسية سابقة وحصلت له انتكاسة فحتى لا يشعر به افراد الاسرة او الوالدين يتجه الى تعاطي المخدرات .
ووفق تلك المعطيات نستشف ان :
المسؤولية الاساسية في منع تعاطي الافراد تقع اولا على عاتق الاسرة فهي التي تنشا وتربي الابناء ، ثم المجتمع من خلال تقديم النصح والارشاد ، ومن ثم الحكومات ، فان كل جهة من هذه الجهات يقع عليها جزء من هذه المسؤولية لحماية الافراد ومن ثم المجتمع ككل للحد من هذه الكارثة المجتمعية ، كل جهة تقع عليها مسؤولية وهي مكملة للجهة الاخرى فالفرد الذي لا يتلقى المتابعة من الاهل ، و الاقارب او من العشيرة او المجتمع والدولة فكيف يمكن له التخلص من هذه المشكلة لو وقع بها .
كذلك من واجب الحكومات (من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزة والاذاعات المسموعة والمرئية )خاصة بعد الانفتاح التكنولوجي التعريف والتوعية بأضرار المخدرات والاستفادة الامثل من شبكات التواصل الاجتماعي وليس فقط للتعارف والصور او الاتصال او التشهير بالأشخاص.

المراجع
1-الشافعي ،محمد بشير، قانون حقوق الانسان ،ذاتيته ومصدره،ط2،دار الملايين ،بيروت ،1998م ،ص123
2- حسني محمود ،حقوق الانسان في الفكر العربي ،مركز دراسات الوحدة العربية ،ط2،بيروت ،2002م،ص113 .
3- بسيوني ،محمود شريف ،حقوق الانسان ، دار الملايين ،بيروت ،1998م،مج2،ص46.
4-علوان ،عبد الله ناصح ، تربية الاولاد في الاسلام ،مطبعة دار السلام للطباعة والنشر،ط21، 1992م.
ص123-132.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا