طراز معماري متشابه مع جوامع القاهرة
بقلم :الدكتورة ايمان التميمي / العراق

تمتاز مدينتي الحبيبة بغداد بوجود المعالم السياحية والأثرية كالمتاحف والمدارس والمساجد التأريخية والمراقد والأضرحة البغدادية القديمة والتي تعود إلى العصر العباسي وما بعده ،كجامع الإمام الأعظم في الأعظمية وجامع الأحمدية وجامع قمرية وجامع الأباريقي وجامع السراي ، وغيرها من المساجد والجوامع التي توزعت بين جانبي الكرخ والرصافة ، لكنك عندما تزور منطقة اليرموك باتجاه مدينة البياع ، بجانب الكرخ من بغداد تجد بناء شامخا يبهر الناظر إليه من بعيد هو جامع أم الطبول، فهو مسجد واسع ضخم كبير البنيان من مساجد بغداد الحديثة، وهو الأقرب الى الخط السريع المؤدي إلى مطار بغداد الدولي، والذي تحيط به حدائق جميلة زينت بأشجار متنوعة جميلة المنظر ،تحف بها اشجار النخيل الشامخة ،وانت تسير في هذا المكان الرائع ،مقتربا من مدخل الجامع تجد نافورة ضخمة يحيط بها شارع مبلط يؤدي الى الحرم ، وللجامع ثلاثة ابواب ، يقع الباب الرئيسي أمام منطقة القادسية من الجهة المقابلة ، وتقوم فوق الباب الرئيسي للحرم منارتان طويلتان ذات طراز مصري بديع في البناء، فقد بني على غرار جامع صلاح الدين في القاهرة.
يبلغ طول كل منارة من منارتيه أربعون مترا بحوضين منفصلين ،وتتمتع بنقوش من المرمر والحجر الجميل، والذي تم تزيينه بالرخام الأبيض ، كتب على ذلك الحجر آيات من القرآن الكريم من سورة يس .
أما داخل الحرم فقد كتبت آيات من سورة الرحمن وآية الكرسي ، كما توجد في المسجد ثلاث قباب، الأولى القبة الكبيرة وهي تقع فوق المسجد مبنية من حجر الرخام الأبيض وبجانبها القبتان الصغيرتان .
أما حرم الجامع فهو مستطيل الشكل مرتفع عن الارض قرابة المتر ونصف المتر ، طوله حوالي مئة متر وعرضه خمسون مترا فقد انشأ الجامع على مساحة خمسة الاف متر مربع ، ويتوسط حرم الجامع باحة كبيرة تزينها ثمان وتسعون عمودا من الرخام الابيض النادر ، وبين هذه الأعمدة علقت الثريا الفخمة وفي سقفه نقوش وكتابات بديعة نقشت بأيدي عمال مصريين من أمهر الصناع والحرفيين العاملين في هذا الفن.
ولا يفوتنا أن نذكر أن لهذا الحرم سلم عريض من الرخام الابيض النادر نفسه الذي صنعت منه الارضيات ،(3) وللحرم محراب بديع ومنبر من الخشب الصاج الفاخر الذي تمت صناعته في مصر ويرجع ذلك الى المهندس الذي استقدم خصيصا من مصر ليكون مشرفا على البناء.
وفي الطابق العلوي للجامع يوجد مصلى للنساء ،كما توجد به قاعات عديدة كبيرة وغرف كثيرة منها غرفة لإمام الصلاة وللمؤذن وخطيب الجامع ،فضلا عن المصلى الصيفي الواقع خلف الحرم ، والذي بنيت فيه ايضاً اماكن الوضوء والمرافق، ويوجد في الجانب الغربي للجامع ثلاث بيوت لموظفي الجامع وبالقرب من هذا التجمع السكني لموظفي الجامع توجد المقبرة التي تم فيها دفن الشهداء ، والذين من أجلهم تم بناء هذا الجامع .
من المفيد القول ان: سبب بناء هذا الجامع ،يرجع الى تخليد الضباط المشاركين في الانقلاب الذي قاده العقيد عبد الوهاب(1) الشواف سنة 1959م، بعد ان كان المكان ساحة لتدريب افراد الجيش على الرماية، وميدانا تستخدمه القوات المسلحة العراقية، وقد سمي بهذا الاسم بسبب الطبول التي كانت تقرع بداية التدريب ونهايته ،ورقررت الجمهورية العراقية انشاء هذا الجامع كي يخلد ذكرى هؤلاء الضباط الأحرار الذين اعدموا في ساحته ، وتم فعلا البدء ببنائه عام 1966م ، واستمر العمل به لمدة عامين وكان الانتهاء من إنجازه في العشرين من أيلول سنة 1968م ، بطراز معماري مميز على غرار جامع السلطان حسن في القاهرة ، وجامع الرفاعي الذي يجاوره هناك ،إلا أن هذا الجامع كان بناءه بشكل أكبر، وفي غاية الروعة والجمال والفخامة ،ونقلت إليه فيما بعد رفات الضباط الأحرار من مقبرة الغزالي التي هي إحدى أشهر مقابر بغداد واقدمها الى المقبرة الخاصة بالجامع .
من المؤسف أن نذكر أن الجامع تعرض بعد عام 2003م إلى عدة هجمات و تم تحويله إإلى ثكنة عسكرية، بعدها تم اغلاقه وتغيير اسمه الذي لم يلاقي استحسانا من المصلين ومرتادي الجامع والعامة، بيد أنه بعد ذلك عاد إلى اسمه الأصلي والآن تقام فيه الصلوات اليومية وصلوات الجمع والعيدين .
——————————- —–
المراجع
- للمزيد عنه راجع : ا. د سيار الجميل ،مقالة منشورة في مجلة الكاردينيا الثقافية بعنوان (دلالات وخفايا انقلاب الشواف) ، العدد 668سنة 2022م.
(2)عبد الحميد، عرفان ،كيفية التعامل مع التراث ، مقالة منشورة في كلية الالهيات ،اسطنبول ،2000م.
(3) مقالة منشورة في جريدة الهدف الموصلية ،العدد 292لسنة 1963م.
(4) السامرائي ، د. يونس ،مساجد بغداد






