بسم الله الرحمن الرحيم

 هذه الورقة قدمتها في إحتفالية منتدى الضاد العربي في أكاديمية إثراء المعرفة   باليوم العالمي للمرأة

تحدثت فيها هذه الورقة بعد المقدمة  بإختصار شديد عن الدور الريادي والإبداعي للمرأة السودانية في أربع محاور وكانت على الترتييب هي:

ــ الدور الريادي والإبداعي للمرأة السودانية عبر العصور .

ــ الدور الريادي والإبداعي للمرأة السودانية في بدايات ومنتصف القرن العشرين .

ــ الدور الريادي والإبداعي للمرأة السودانية المعاصرة .

ــ المحور الأخير ملهمات سودانيات .

المقدمة :

عندما نتحدث  عن الرياد فنحن نتحدث عن القيادة وعن القدرات الإدارية  المتمكنة من الأخذ بزمام الأمور و مواكبة المستجدات العصرية على كافة الأصعدة بدءً من المجالات الاجتماعية والإنسانية وإنتهاءً ب أحدث البحوث والدراسات والمنتجات   في العلوم والتكنولوجيا والذكاء الإصطناعي  ووللمرأة السودانية يد طولى  في كافة المجالات المذكرة حيث إستطاعت أن تثبت وجودها ععالميا زوإقليميا في مجالات العلوم والطب والهندسة و الفضاء علاوة على تفوقها في المجالات الإنسانية وتفوقها وتقدمها في القضاء  والتعليم والفن والأدب وأميز ماتميزت به المرأة السودانية هو تواجدها الفعال في المجال السياسي وتقديهما لأفضل الأدوار التي يمكن أن تقدم في عمليات الحكم وخدمة  الوطن.

المحور الأول :

الدور  الريادي والإبداعي للمرأة السودانية عبر العصور :

فمنذ القدم كان للمرأة السودانية دور بارز في قيادة الدولة والذب عن آراضي الوطن  وصناعة الإبداع فنذكر على سبيل المثال الملكة أماني تيري التي  تميزت بحبها للعمارة  وإكتشاف الأدوات والتقنيات الجديدة لإضفاء لمسة جمالية وتسهيل الحياة حيث إبتكرت بناء  معبد الأسد الذي مازال شامخا في مدينة الآثار السودانية النقعة  وأعادت بناء معبد آمون بعد هدمه الإغريق وكانت تستعين بالتقنين المصريين  على كتابة ماتريد كتابته وتميزت بقدراتها الكبيرة في مجال العلاقات الدبلوماسية الخارجية حيث إستطاعت ترميم العلاقات مع الإغريق بعد هزيمتهم  من  جدتها أماني ريناس  هذا في يخص إبداع  وريادتها المرأة في السودان القديم.

وكذلك امتد عطاء المرأة  عبر مختلف  الحقب التاريخية  ومن مبدعات السودان الحديث بنونة بنت الملك نمر التي عرفت بإيبائها وجسارتها عندما دخل الأتراك السودان في عام 1821م  كان أخوها الأرباب عمارة مريضا ولم يستطع أن يذهب مع الجيش للقتال فكرهت أن يموت أخوها على فراشه فأنشدته  القصيدة التراثية الخالدة  التي يعتز بها كل سوداني وكل سودانية  قائلة :

ما دايرالك الميته أم رماداً شح
دايراك يوم لقى بدميك تتوشّح
الميت مسولب والعجاج يكتح
أحيّ علي سيفه البسوي التح

كوفيتك الخوده أم عصا بولاد
ودرعك في أم لهيب زي الشمس وقّاد
وسيفك من سقايته إستعجب الحدّاد
وقارحك غير شكال ما بقربه الشدّاد

يا جرعة عقود السم
يا مقنع بنات جعل العزاز من جم
الخيل عركسن ما قال عدادهن كم
فرتاق حافلن ملاي سروجهن دم

فنهض عمارة ولحق بالجيش وقاتل إلى أن قتل في المعركة التي كانت غير متكافئة بطبيعة الحال.

المحور الثاني  :

الدور الريادي والإبداع للمرأة السودانية  في بدايات ومنتصفا القرن العشرين :

واستمرت المرأة السودانية رائدة وقائدة ومبدعة  رغم كل المعوقات التي كانت تواجهها فإستطاعت أن تسقط المثل السوداني القائل ( المرة من العتبة وليي وراء ومرادفة المثل القائل المرة إن بقت فاس مابتشق الراس ) وقامت بشق صفوف المحتل وساندت ابطال السودان لنيل حريتهم وطرد المحتل  وإستفادت من المستعمر في تنمية قدراتها حتى أصبحت من  السباقات  في المشاركة العمل السياسي وتعلم العلم الحديث مثل الطب والهندسة على مستوى العالم والوطن العربي  وبرزت أسماء لامعة منها :

على سبيل المثال أول طبيبة سودانية في عام 1946 وهي خالدة زاهر والتي لم يقتصر إبداعها على الطب فقط بل كانت أدوار فاعلة في توعية وحثها على التعليم والمطالبة بحقوقها وهي من المؤسسات للحركة النسائية السودانية .

وأول برلمانية في الوطن العربي وهي فاطمة أحمد إبراهيم في عام 1965م

وبرزت  أيضا المرأة السوداني كأول محكم لكرة القدم في العالم العربي تمثلها منيرة رمضان أبكر محمد مواليد 1955م

ونفيسة الميلك كانت اصغر معلمة سوداني في المناهاج المدريسة الحديثة وهي من مواليد سنة 1932

ظهرت إحسان محمد فخري كأول قاضي في إفريقيا وكانت أول طالبة تلتحق بكلية القانون جامعة الخرطوم .

وعلى مستوى المسرح والفن برزت أسماء لامعة مازال صداها يتردد على آذننا منها  المطربة عشة الفلاتية والممثلة المبدعة فائزة عمسيب التي كان لها دور بارز في تطور المشهد الدرامي في السودان  أما في مجال الأدب برزت أول روائية في السودان  ملكة الدار البعض يقول أنها أول روائية في الوطن العربي  ولكن أعتقد أن مي زيادة إن لم تكن سبقتها فهي كانت معها في ذات الحقبة وهنالك المبدعة فاطمة محجوب عثمان مؤلفة كتاب مذكرات فتاة شقية  الشهير وغيره .

المحور الثالث :

الدور الريادي والإبداعي للمرأة السودانية المعاصرة :

رغم التراجع  الثقافي والحضاري الذي حدث للسودان ظلت المرأة السودانية تناضل لأن تكون في المقدمة وأن تحافظ على مكتسباتها التي حصلت عليها خلال ستنيات وسبعينيات القرن العشرين مثل ( حقها في المشاركة في المؤتمرات النسائية العالمية والمشاركة السياسية  وفرص التعليم والمساوة بينها وبيالرجال …الخ ) وأتى جهدها ثماره وظهر العدد من العالمات السودانية في شتى ضروب العلم وبرزت المرأة السودانية في كافة مجالات الحياة ( طب فلك فضاء هندسة أدب رياضة تجارة إدارة المشاريع  وسيدات الأعمال وأثبتت المرأة السودانية جدارتها وفازت بالجوائز العالمية والإقليمية والمحلية واستطاعت أن تترك بصمة في في جميع الأمكنة التي حلت بها  ونذكر على سبيل المثال :

عالمة الفضاء السودانية وداد المحبوب التي تمثل السودان والوطن العربي عموما في تخصصها حيث استطاعت أن تسجل العديد من براءات الإختراع  وتعمل الأستاذة الدكتورة وداد المحبوب في قسم علوم الفضاء وأنظمة الاستشعار عن بعد  ومن ثم انتقلت الى دراسة مكونات الكواكب وتحليلها في وكالة الفضاء والطيران الأمريكية  ناسا والآن تعمل بروفسور في علم الرياضيات التطبيقية في جامعة هامبتون في ولاية فرجينيا ومشرفة على مركز علوم الأرض والفضاء والاستشعار عن بعد وكذلك تشرف على عدد من  رسائل الماجستير والدكتوراه للطلاب الامريكيه وتعتبر المحبوب أول عالمة عربية مسلمة تصل إلى هذه المناصب الأكاديمية والعلمية ..

عالمة الفضاء السودانية / وداد المحبوب

وتقول عن اهم إنجازاتها العلمية :

(في عملي الراهن يتمثل الهدف الرئيس في التأكد من وجود المياه والمعادن على سطح المريخ من خلال تحليل المعلومات المتواصلة التي تبثها المركبات الفضائية  والأقمار الاصطناعية. .

ومن الرائدات المبدعات وفخر المرأة السودانية  المهندسة المعمارية العالمية هبة سليمان التي أشرفت على تصميم وتنفيذ مشروع دبي مول في مدينة دبي الذي يعتبر أكبر مول في العالم من حيث المساحة  فالمهندسة هبة سليمان هي إمتداد طبيعي للإبداع المرأة السودانية عبر العصور .

المهندسة المعمارية السودانية التي نفذت مشروع دبي مول / هبة سليمان

وهنالك العديد من المبدعات  اللائي برعن في مجال الطب والهندسة في أمريكا وكندا  منهن على سبيل المثال لا الحصر الدكتورة مروة بابكر وهي أيضا شاعرة لها بصمتها المميزة في الشعر السياسي وتكتب أيضا في الشعر العاطفي  ومع كل هذه الإنجازات التي أنجزتها الشاعرة مروة بابكر في مجال الطب والأدب مازالت في بدايات العقد الثالث من عمرها .

وفي مجال الأدب الشاعرة العربية التي سارت بها الركبان وذاع صيتها بكل مكان أميرة الشعراء الأديبة روضة الحاج وقد تفضلت الدكتورة بالحديث عنها  ؛ ولدينا  الأديبة السودانية آن الصافي التي ألف العديد من المؤلفات منها قافية الرواي وفلك الغواية …الخ  وفازت بالعديد من الجوائز الإقليمية والعالمية ولها مشروع تعكف عليه وهو مشروع الكتابة للمستقبل صدر منه عدد من الأجزاء  ومازالت عاكفة عليه والعديد من القاصات و الشاعرات اللائي برزن في مجال كتابة القصة  والشعر الحر والقصيدة النثرية منهن على سبيل المثال :

نضال الحاج الشاعرة البازة في مجال الشعر العامي وتكتب الفصحى أيضا

والشاعر الموهوبة الخنساء بت المك وإسلام النحاس  ومن الشاعرات المتمكنات الأستاذة مناهل فتحي   وآية وهبي والقائمة طويلة جدا بالمبدعات في هذا الجانب

وهنالك أيضا من برعن في مجال ريادة الأعمال على مستوى العالم منهن الأستاذة سالي العطاء  صاحبة شركة

Agile Transformation

إبداع المرأة السودانية في ساحة القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية :

عندما نتحدث عن إبداع المرأة السودانية لا يمكننا أن نتجاوز إبداع المرأة السودانية في ثورة ديسمر المجدة في إعتصام القيادة العامة وإبتكارها وتوظيفها للمفاهيم الحضارية  والقيم الأنسانية النبيلة المتمثلة في ترديدهن  عندك خت ماعندك شيل حيث كن يفترشن الأموال منضدة بحيث كل من يحتاج يأخذ ومن كان عنده فضل مال يضعه ليدعم به بني وطنه حتى وإن لم تكن بينهم سابق معرفة  ذلك الإبداع الفطري الذي أبدعن به الشابات السودانيات وظهر من بينهن رسامات وفنانات رسخن في اذهاننا بجمال الفن الذي قدمنه فمازلنا نتذكر الجدرية التتي شكلتها المبدعة شجن بالألوان المائية أبرزت فيها كل جمال السودان والمستقبل الواعد الذي تحلم به المرأة السودانية ولم يقتصر الابداع في ساحة القيادة العامة على الرسمات والشاعرات فقط بل كان كان لمهندسات الصوت والمصورات والاعلاميات لمسات إبداعية مميزة .

المحور الأخير

ملهمات سودانيات :

أيُ صوت زار بالأمس خيالي

طاف بالقلب وغنى للكمال

أذاع الطهر في دنيا الجمال

إنه صوتي أنا  إبنة أنا  أو تدري من أنا

أنا أم اليوم أسباب الهنا

في إطار إهتمامي بربات المنازل والمبدعات اللائي يربضن خلف الجدارن  والأبواب المغلقة وفي جعبتهن الكثير من الإبداع والإلهام والأفكار النيرة  والحيل الذكية  لمجابهة التحديات وتجاوز المحن  و لا يوجد من يعيرُهن بالا أو يهتم بهن  الا من رحم ربي، في خضم بحثي الممزوج بأسى لإبتكار آليات نوطد بها جسورا بين العلماء والأدباء وأهل الإبداع الدين لقوا حظهم الرعاية والعناية وأولئك المبدعات اللأئي يصدأ إبداعهن  أو يموت قبل ميلاده عثرت على الدكتور حسن الجزولي وهو يروي قصص الملمهمات السودانيات اللأئي كن  نبعا  دفاقا ومنهلا عذبا نهل  منه المبدعون  من الرجال في كافة المجالات الإبداعية والفنية منها على وجه الخصوص

فعلى سبيل المثال الملهمة فتحية إبراهيم حميدة ملهمة الشاعر السوداني الكبير إسماعيل حسن  الذي تغنى له فنان إفريقيا الأول الموسيقار الكبير محمد وردي فلجن وتغنى له ببعض ما كتبه في ملهمته منها

صدفة وأجمل صدفة أنا يولاقيتا

البسمات تضوي زي نور الأمل

وجهك بين مسايرك زي بدر اكتمل

والشامة في خديدك زي طعم القبل

تسكر قلبي وتشعل حبي ويشهد ربي أنا بهواك

والملهمات المشهورات  بالإبداع في السرد والحكي في الأقاليم والمدن الصغيرة كثر ولهن صيت ذائع منهن ( ريا بنت محمد ود عبدالوهاب ) من النساء اللائي عرفن بحفظ ورواية التاريخ الشفاهي وقصص ورويات الهمباتة والجلابة واخبار الازهر  ولها إمام واسع بأساطير وخرافات  السودانين عن أولئك اقوام الذي يأكلون البشر ويقومون من القبور بعد دفنهم إلى اخره من الأساطير والدعابات المسلية وقد عرفت ريا بتمكنها من الإمساك بزمام الحكي  حيث تروي لك القصة الخرافية فتقطعها بواقعية حدثت شهود العيان ومن ثم تعود لتكمل الأسطورة مستخدمة تقنيات الفلاش باك والأساليب السينمائية العصرية في عملية تصويرية بديعة للمشاهد فترسخ في الذهن وكأن السامع كان حاضرا لما روته .

وحفاظا على الوقت لن نستطيع ذكر جميع الملهمات لذا نختم بمثال أخير لوحدة من الملهمات اللائي ألهمن أبناء الوطن معاني الحرية والجمال في ذات الوقت وهي الشول بنت جلوة التي كانت تستضيف  الخرجين وأدباء ومثقي ثورة 24 وإجتماعاتهم السرية في دارها وكانو يلقبونها بفوز ليخفوا أثرها عن الإنجليز ويسمون  ودارها بدار الفوز  وقال فيها الشاعر عمر البنا:

يازهرة الروض الظليل

جاني طيبك مع النسيم العليل

زاد وجدي ونوم عيني أصبح قليل

يازهرة طيبك جاني ليل

إمتى أراك مع الخليل

أجلس أمامكم خاضع ذليل

ويعني صديقه الشاعر الكبير خليل فرح .

وظلت الأم السودانية تنافس الحبيبة  والصديقة والزميلة  في إلهام  الشاعر السوداني فهي نبع الحنان الذي لا ينضب ورمز المحبة الذي لا يشيخ ولا ويفنى فالهمت والدة الشاعر التجاني حاج موسى الاغنية الشهير أمي يادار السلام  الله يسلمك

ياحبي لو جار الزمان الله يسلمك ختيتي في قلبي الأمان يامطمناني بطمنك.

والشاعر محوب شريف باسلوبه البسيط والفطن والسلس يكتب عن أمه بكلمات أصبحت تمثل الوجدان السوداني والام السودانية عموما عندما قال :

ياوالدة يامريم

ياعامرة حنية

وانا عندي زيك كم

ياطيبة النية

بشتاق ومابندم

إتصبري شوية

ياوالدة يامريم .

وفي الختام فقد أسهم المثقف السوداني  المتحرر من قيود التخلف في تقدم المرأة السودانية إسهاما كبيرا فكان لها الداعم والمساند والحامي من الأعراف والتقاليد التي لا تعترف بقدرات المرأة وكذلك كان لبعض الشيوخ دورا كبيرا في تعليم المرأة ونقلها ومن بؤرتها التقليدية إلى أفق أرحب وأوسع منه .

فقلت فيهم :

أهلي البكرمو الضيف وبعزو الولية

ومابرضوبا الحقارة إن بقت رمزية

ومابمضوها الندالة ولا بسولا جودية

وزادن دموعي غزارة وكتين طريت الليه

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا