لأول مرة أقوم بتنظيم فعالية ثقافية تعكس معالم و تاريخ بلدي ؛ ورموزها الأدبية والفنية والمعالم الجغرافية والسياحية فيها فقد كنت المسؤولة عن خيمة السودان ومصر من داخل مجلس الآباء وكانت معي الأستاذة أسماء من إصطاف المدرسة وهذه سانحة نشكر فيها إدارة مدرسة الدرة على إهتمامها بثقافات الشعوب وحذوها حذو حكومة الإمارات العربية المتحدة بتنظيمها لمثل هذه الفعاليات العالمية التي تزيد من إرساء قيم المحبة والتساماح و إحياء ذكرى الوطن الأم في نفوس الطلاب المقيمين وتجديد إرتباطهم بهذه القيمة النبيلة( قيمة الإنتماء للوطن الأم) .
ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله فجزيل الشكر والتقدير للأستاذة اسماء والإخوة الأشقاء أبناء جمهورية مصر الحبيبة الذين لم يألوا جهدا في مساعدتي لإبراز التراث ورموز العلم والفن والأدب السوداني. فقد قامت الأستاذة أسماء مشكورة على بذلها ببرواز جداريات الملوك والكنداكات السودانيات وبعض رموز الفن والأدب وكنا نحرص كل الحرص على أن نعكس التنوع الثقافي ؛ الجغرافي و العرقي ؛ و الثراء المكنون الذي يتميز به السودان عن غيره من البلدان فبدأنا بالملوك السودانيين عبر العصور فكانت صورة الملك ترهاقا العظيم حفيد الملك بعانخي الذي يعتبر من أوئل حكام المملكة المروية ؛ (فهو ترهاقا بن شبيتكو بن شباكو بن بي ( بعانخي ) والذي تميزت فترة حكمه بالرخاء وبناء المعابد وعم فيها الامن والسلام وهو يعتبر إمتداد طبيعي للعلاقة الأزلية والأبدية بين شعبي وادي النيل (صورة ترهاقا).

كما عرضنا صورا لمعابد النقعة التي شيدها الملكان الزوجان ( نتكاماني وأماني تيري) اللذان يعتبران أفضل ملوك المملكة المروية وذلك لتطور العمارة في عهدهما وتشيدهما العديد من الصروح والمعابد فهما من أعاد تشييد معبد آمون في مروي وشيدا معبدي الأسد المنحوت عليه صورتيهما ويظهر بصحبتهما الأمير أريخا نخرير و الامير أريكاخاتاني والذي توجد له صور على جبل البركل الذي قام والداه بصيانته بعد تخريب الرومان له؛ كما عرضنا منحوتات تحمل صور أبنهما الثالث بصحبة الملك شيركارير وهذه المنحوتات موجودة على صخور ( جبل قيلي بالبطانة ).

أيضا قمنا بعرض صور الملكة أماني ريناس (الكانديس أو الكنداكة )وإبنها لاكنداد اللذين عرفا بخصومتها الشديدة للرومان وأنتصارهما عليهم في العديد من المواقع وقد كان معرض التراث السوداني غني بالمنحوتات والأدوات التراثية وصور المعابد ومقابر الملوك القدماء .

بالتأكيد لم نهتم بتراث السودان القديم فقط فقد حاولنا أن نعكس الثراء الثقافي والتنوع الكبير الذي يمتاز به السودان فقمنا بعرض صورا تخيلية للملك نمر (المك نمر )الذي يعتبر ملك القبائل العربية في السودان ورمز سياسيا مهما في تاريخ السودان الحديث .

على مستوى الفن قمنا بعرض جدارية للموسيقار الكبير محمد وردي الملقب بفنان إفريقيا الأول ومحمد وردي نموذجا حضاريا وموهبة أصيلة و فريدة يفخر ويعتز بها جميع السودانيون ؛كما مثلت جدارية فايزة عمسيب الفن المسرحي والدراما السودانية وكانت رمزا نسائيا مشرفا .

على الصعيدين العلمي والأدبي كانت جداريات عبقري الرواية العربية الطيب صالح والعالم العلامة البروفسور عبد الله الطيب والعالمة الكبيرة وداد المحبوب عالمة الفضاء السودنية التي قدمت أكثر من براءة إختراع في مجال علوم الفضاء وكانت بذلك فخر للسودان والوطن العربي.

بالإضافة إلى الجداريات والملابس والأدوات التي عكست تراث شرق وغرب السودان كانت المنتجات السودانية الخالصة مثل التبلدي والدخن والكركدي بنوعيه الأبيض والأحمر والصمغ العربي والقضيم والفول السوداني الشهير والنبق وبعض الأعشاب العلاجية مثل المحريب والحرجل والقرض حاضرة ،هذا غير الأكلات الشعبية والمشروبات البلدية .
أدهشني إعجاب الزائرين بالعصيدة التي قدمت في كاسأت صغيرة وبجانبها ملاح التقلية والنعيمية وقد تنوعت العصيدة مابين عصيدة الدخن والذرةوعصيدة النشا هكذا تفنن السودانيون في تحضير مختلف أنوع الأكلات الشعبية السودانية ؛ ولم يتركوا نوعا من المشروبات البلدية إلا وأحضروه وكان مشروب الكركدي سيد المشاريب بلا منازع فقد كان الناس يشربون ويسألون عن طريقة إعداده ؛ أشعرنا ذلك بالغبطة فغمرنا إحساس السرور والسودنة الجميلين .

كان عرسا ثقافيا وحفلا بهياً عزفت فيه ألحان الشعوب من جميع انحاء العالم أوربا ؛ أمريكا ؛ أسيا أفريقيا العالم العربي والخليج إلتقت جميع الإختلافات وتناغمت جميع الثقافات ؛ دوزنت رقصاتها وعبرت عن مشاعر الإلفة والمحبة بداخلها؛
إلتقت الجموع بمحبة وتفرقت بشوق وتوق لجميل اللقيا العام المقبل 2024م بإذن الله تعالى .

مصدر الصور التاريخية :
مروي حضارة سوداني للبوفسور ب.ل شيني






