حالة من الذعر والهلع يعيشها سكان مدينة ود مدني واللاجئين إليها من جحيم الحرب في الخرطوم بعد الهجوم الذي شنته مليشيا الدعم السريع على المدينة ؛ ورغم هذه الأهوال فقد آثر البعض البقاء في منازلهم بعد أن أغلقت أمامهم جميع طرق الفرار ولكنهم الآن يعيشون في توجس دائم من ‘استباحة دمائهم وأعراضهم بعد ان شاهدوا بأم أعينهم عمليات النهب والسلب تطال منازل جيرانهم الذين استطاعوا النجاة بأنفسهم وتركو خلفهم أموالهم ومدخراتهم هذا غير التنكيل بالمواطنين المشتبه بهم من قبل القوات .
احتلال مدينة ود مدني كان وقعه شديدا في النفوس ؛ فقد كانت المدينة ملاذا للفارين من عبث المليشيات في الخرطوم وكانوا يظنون أن صوت نبلاء البلاد سيكون الأعلى وأن القوى المدنية المنظمة ستعمل على حمايتهم من جحيم قوات الدعم السريع المتمردة التي ظلت تطاردهم حيثما ولوا وهم الآن هائمون على وجوههم بعضهم لا يعرف له مأوى ولا ملجأ وبعضهم استسلم لمصيره المشؤوم وبعضهم ينتظر والعالم أجمع في سبات عميق ؛ يغض الطرف ويصمت بشكل غريب ومحير أكثر من 7 مليون نازح وما يقارب 19الف قتيل بينما يوجد حوالي 30مليون بين عشية وضحاها أصبحوا تحت خط الفقر يعيشون معيشة ضنكا لا يملكون قوت يومهم ويفتقدون أدنى مقومات الحياة من كهرباء وماء ودواء. هذا الشعب المُنكّل به هو نفسه الشعب السوداني الذي أُُصدرت الأبحاث والدراسات في نزاهته وأمانته ؛ هو ذاته الشعب الطيب المسالم الكريم الذي كُتبت الكتب وأُلفت المؤلفات في ذكائه الاجتماعي ومساندته للضعيف والمحتاج ؛ هو ذات الشعب ذات الشعب العربي الافريقي النبيل الذي ظل يتغنى بأجمل ما في العرب من سمات وصفات ويردد :
أيها الناس نحن من نفرٍ عمّروا الأرض حيث ما قطنوا
يُذكر المجد كلما ذُكروا وهو يعتز حين يقترن
حكموا العدل في الورى زمنا أترى هل يعود ذا الزمن
ردَّدَ الدهر حُسن سيرتهم ما بها حطَّةٌ ولا درن
نزحوا لا ليظلموا أحدا لا ولا لاضطهاد من أمنوا
وكثيرون في صدورهم تتنـزىّ الأحقاد والإحن
دوحة العرب أصلها كرم والى العرب تنسب الفطن
أيقظ الدهر بينهم فتنا ولكم أفنت الورى الفتن
وهو نفسه الشعب الذي ظل يتغنى لأشقائه الأفارقة ويراضيهم ويردد أمل ما فيهم من سمات العزة والشموخ والفراسة :
أرض الخير افريقيا مكاني..زمن النور و العزة زماني
فيها جدودي… جباهم عالية…. جباهم عالية..جباهم عالية
مواكب ما بتتراجع تاني
أقيف قدامها و اقول للدنيا انا سوداني
أنا إفريقي أنا سوداني
أنا بلدي..بلد الخير و الطيبة
أرض و خزاين..فيها جناين
نجوم وعيون للخير بتعاين
قمره بيضوي ما بغيب ابداً دايما باين
نوره بيهدي ليالي حبيبة
عليها أغني و اقول للدنيا أنا سوداني
أنا إفريقي أنا سوداني
وظل الشعب السوداني يُكن مشاعر الحب والإخاء للشعوب العربية ويساندها في ضرائه وسرائه ويناصر الفئة المعتدى عليها ويناهض الفئة الباغية وهذا ليس منا ولا أذى ولكنها الأيام دول وقد دالت على الشعب السوداني وهو الآن يمر بأزمة لم تعرفها البرية من قبل احتلال البيوت وقهر الرجال وانتهاك الحرمات فلابد لنا أن نناشد شرفاء العالم وأحراره بأن يتخذوا موقفا ضد ما تقوم به قوات الدعم السريع هذه الميليشيا التي تريد أن تكسر إرادة الشعب السوداني فنناشد إخوتنا في المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وبقية الإخوة العرب أن يوقفوا ما تقوم به المليشيا ضد إنسان السودان وألّا يسمحوا لها بالإستمرار في استباحة حرمات الإنسان السوداني تحت شعار الخلاص من الفلول ودولة 56.
والحقيقة البينة التي يعلمها كل سوداني وكل ثائر أن قوات الدعم السريع هي نفسها فلول النظام السابق وهي نفسها التي ثار بسببها السودانيون في ديسمبر 2019 والحقيقة أننا لم نثور ضد البشير ترفا ولا جحودا ولا حسدا من عند أنفسنا وإنما لما كانت تفعله بطانة السوء المحيطة به وهي نفسها هذه المليشيا التي تقتل وتنهب وتسلب وذات الأقلام التي تساند التمرد هي نفسها الأقلام التي كانت تكتب للإنقاذ وتكرث لتخلف المرأة والمجتمع وتعلي من شأن المؤتمر الوطني وترفل في عزه وتظفر برعايته وعنايته وهذا لا يخفى على أحد وقد نجحت ذات الأقلام أن تؤلف قلوب قادة قوى الثورة وتستغل ثغراتهم وعثراتهم واعتقادهم بأن الأشرس في السب والشتم هو الأقدر على البقاء وإبقاء النظم وأنه الأجدر بالتمكين فكانت نتيجة الدوافع الذاتية لهذه الأقلام إشعال الفتن والوقوف ضد الشعب السوداني وكتابة التقارير الخاطئة استمرار الحرب لمدة تسعة أشهر رأى الشعب فيها ويلات لم تسطر في التاريخ فاقت حتى ما فعله المغول ببغداد.
لذا نأمل من شرفاء العالم وسادة الوطن العربي أن يصطفوا لجانب الشعب السوداني وقواته المسلحة وأن يوقفوا احتلال المنازل وتهجير السودانيين فكما رصد أكثر من 7 مليون سوداني فارين إلى المجهول بعد أن استباح التمرد مدينة ود مدني التي كانت تشكل ملاذا آمنا لهم هذا غير تردي الأوضاع الإنسانية في معسكرات النزوح ووحت القرى والمدن الآمنة تفتقر أبسط مقومات الحياة هذا ومازلت بارقة الأمل تضئ عتمة النيلين فنسأل الله اللطف والثبات .






