صلاح الدين في القاهرة
بقلم الدكتورة :ايمان التميمي/ العراق
تعد قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة من افخم القلاع الحربية واهمها، وذلك لتصميمها المعماري المتميز واهميتها التاريخية والتراثية، وقد تم تشييدها في العصور الوسطى فموقعها استراتيجي من الدرجة الأولى لما يوفره هذا الموقع من اهمية دفاعية كونه يسيطر على مدينتي القاهرة والفسطاط ، كما انه يشكل حاجزاً طبيعياً مرتفعاً بين هاتين المدينتين وهي بهذا الموقع يمكنها توفير الاتصال بين القلعة والمدينة في حالة الحصار، كما انها سوف تصبح المعقل الاخير للاعتصام بها في حالة إذا ما سقطت المدينة بيد العدو.
شرع صلاح الدين الايوبي في تشييد القلعة التي عرفت باسمه فوق جبل المقطم في موضع كان يعرف بقبة الهواء، وكان هو اول من فكر ببناء القلعة على ربوة الصوة سنة ( 572هـ/ 1176م) حيث قام وزيره بهاء الدين قراقوش الأسدي بهدم المساجد والقبور التي كانت موجودة على تلك الربوة لكي يقوم ببناء القلعة عليها حيث قام العمال بنحت الصخر وإيجاد خندقاً اصطناعياً فصل جبل المقطم عن الصوة للزيادة في مناعتها وقوتها ، بيد ان المؤسف ان السلطان صلاح الدين لم يكمل بنائها في حياته، وإنما أتمها من بعده ابن اخيه السلطان الكامل بن العادل سنة (604هـ/1193م)، وكان الاخير أول من سكن فيها واتخذها داراً للملك، واستمرت كذلك حتى عهد الخديوي اسماعيل الذي قام بنقل مقر الحكم الى قصر عابدين في حي الاسماعيلية .
زخرت القلعة بالعديد من الآثار التي ترجع إلى عصور إسلامية مختلفة حولتها من مجرد قلعة حصينة كانت تستخدم في الدفاع عن المدينة في حالة أي هجوم إلى مدينة كاملة احتوت على مساجد، أسبلة، قصور، دواوين، مصانع حربية، مشغل لكسوة الكعبة المشرفة، مدارس حربية ومدنية، وغيرها من المنشآت التي ميزتها عن غيرها من القلاع التي بنيت في العصور الوسطي في العالم ، ومن اشهر ما بناه صلاح الدين هو البئر وظلت القلعة محط انظار السلاطين من بعده وشملها تعميرهم واهتموا بها ومن اشهر هذه الاثار التي تركوها مسجد محمد علي باشا، ومسجد سليمان باشا، كما تم إضافة العديد من المتاحف بهذه القلعة مثل متحف الشرطة ومتحف قصر الجوهرة، ومتحف النقل الذي يضم مجموعة من السيارات الملكية الفريدة وكلها ترجع إلى فترات تاريخية مختلفة .
حرص صلاح الدين على ان يكون للقلعة اربع أبواب لتحصينها وتأمينها بشكل تام، حيث يطل كل باب على منطقة مختلفة، كما قرر إنشاء سور حولها يحميها من أي اعتداء خارجي، وبالفعل ساهم هذا السور بالدفاع عنها ، فهو من أهم المنشآت الحربية التي اكملت دور القلعة آنذاك ، حيث يحتوي سور قلعة الجبل على ثلاث عشر برجا، لتوفير الحماية الدائمة لجنود القلعة وسكانها.
تألفت القلعة من قطاعين مختلفين، يقع الاول في الجهة الشمالية، وهو مستطيل الشكل، تحيطه الاسوار من الناحية الشمالية والشرقية، بُني في عهدي “صلاح الدين الأيوبي”، وأخيه “الملك العادل” وكان يُستخدم كحامية عسكرية، لما يحتويه من ابراج مستديرة ومربعة، اما القطاع الجنوبي الغربي من القلعة فيوجد به قصر الحكم ومقر إقامة الوالي ، وفي هذا القطاع يوجد الباب المدرج وفوقه كتابة تشير الى تاريخ بناء القلعة، ونصه ” بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذه القلعة الباهرة، المجاورة لمحروسة القاهرة التي جمعت نفعاً وتحسيناً وسعة على من التجأ إلى ظل ملكه وتحصيناً، مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين، أبو المظفر يوسف بن أيوب محيي دولة أمير المؤمنين في نظر اخيه وولي عهده، الملك العادل سيف الدين ابي بكر محمد خليل امير المؤمنين، علي يد أمير مملكته، ومعين دولته، قراقوش ابن عبد الله الملكي الناصري في سنة تسع وسبعين وخمسمائة.
كان صلاح الدين حريصا على تجهيز القلعة عسكرياً بأعلى التجهيزات العسكرية في ذلك الوقت، فقد كانت مخزناً للأسلحة والذخائر الحربية، بيد ان اهم ما قام به هو حفره بئراً عميقة داخل القلعة، بلغ عمقها 85 متراً، ليوفر المياه لجنوده ولسكان قلعته في حالة منع الماء عنها في أي وقت، أو في حالة حدوث أي حصار، وقد عُرف هذا البئر باسم بئر جوزيف، وعرف أيضاً باسم “بئر الدوامة”، وتذكره بعض المصادر التاريخية باسم بئر يوسف ، ومهما يكن من اسم ،فقد كان بئرا تظهر فيه روعة الانجاز الهندسي ،فهو يتكون من مقطعين ليسا على استقامة واحدة الا انهما متساويان في العمق ،وتبلغ مساحة البئر السفلية مترين ونصف بينما المساحة العلوية تبلغ خمسة امتار وذلك لكي توفر مساحة للذي يروم النزول الى البئر ، ويتم النزول اليه عن طريق درج يتكون مدخله من ثلاثمائة سلمة ، وذلك لتسهيل رفع المياه من البئر إلى السطح، ويتم رفع هذه المياه من البئر السفلية عن طريق ثيران تدير الساقية المثبتة على تلك البئر ورفعها الى الساقية العلوية التي يديرها ثورين ايضا لرفع المياه الى سطح البئر ،ومما يذكر ان ما يثير الدهشة هو الاعجاز في دقة صنع الجدار الحجري الفاصل بين مهوى البئر والممر الذي تسير عليه الثيران المنحدر الى اسفل ، الا ان هذه البئر فقدت اهميتها ،وما كانت عليه في عهد صلاح الدين ،ففي عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون ، قام ببناء بئر ينقل المياه من نهر النيل الى السور بعد ان اصبح بئر يوسف او بئر جوزيف لا يكفي عدد الناس او الحيوانات التي تسكن القلعة ،الا انه استخدم القنوات التي شيدت في عهد صلاح الدين .
ووفق ما سبق من المعطيات لابد من الحديث عن ابواب هذه القلعة الاربعة التي ذكرناها والتي مرت عليها مراحل عديدة من التطوير عبر العصور بعد الايوبيين واقدم هذه الابواب هي باب المقطم وهو عبارة عن فتحة مستطيلة عملت في حائط سميك جدا في اتجاه الجنوب من برج المقطم و كان يعرف باسم باب المقطم ومن البديهي انه سمي بهذا الاسم لمجاورته لبرج المقطم الذي يرجع تاريخه إلى العصر العثماني ، كما عرف هذا الباب باسم باب الجبل لإشرافه على باب جبل المقطم أما حالياً فإنه يعرف باسم بوابة صلاح سالم.
وقد سد هذا الباب في فترة من الفترات و ضاعت معالمه ، كما تم هدم جزء كبير من السور والشرافات التي كانت تعلوه كما تم هدم جزء كبير من السلالم التي كانت توصل إلى اعلى السور الشمالي وبرج المقطم عند شق طريق صلاح سالم سنة 1955م ،وفتح الباب الحالي الذي يدخل منه للقلعة من جهة صلاح سالم والمجاور للباب الذي قام ببنائه محمد يكن باشا، هذا وقد قام المجلس الأعلى للآثار بإعادة فتح هذا الباب ليتناسب مع مكانته التاريخية والحضارية.
وهناك باب داخلي للقلعة عرف باسم باب برج القلعة، وهو يفصل بين قلعة الجبل او المدينة العسكرية المحصنة في الشمال، وبين القلعة والمدينة السلطانية في الجنوب ،وتعرف حاليا باسم بوابة المتحف الحربي ،اما الباب الثاني فهو الباب الوسطاني، والذي اختلف في تسميته فيذكر كازانوفا في كتابه الذي ألفه 1894م عن قلعة القاهرة او قلعة الجبل أنه سمي بالوسطاني وفي تسميته اسباب، منها لأنه يتوسط الديوانين الكبيرين بالحوش السلطاني، وهما ديوان قاتيباي ، وديوان الغوري، ويذكر بعض الباحثين أنه عرف بالوسطاني لأنه كان يفصل ما بين دهليز القلعة العمومي البحري – الباب الجديد – وبين الحوش الذي يقع فيه جامع الناصر محمد بن قلاوون وجامع محمد على باشا ،كما عرف هذا البرج باسم برج الطبالين نظرا لوقوعه بجوار دار العدل التي أنشأها السلطان الظاهر بيبرس والتي أهمل أمرها في عهد المنصور قلاوون إلى أن جدد عمارتها ابنه الناصر محمد بن قلاوون لا لتكون دارا للعدل، وإنما لتكون لقارعي الطبول وسميت باب الطبلخانه و سمي البرج المجاور لها باسم برج الطبالين ، وقد قام محمد علي باشا بتجديد هذا الباب والسور الذي يحيط به، سنة(1242هـ/1826م )عند تجديده لباب القلعة المجاور للباب الوسطاني في الناحية الشرقية.
اما الباب الثالث فهو باب العزب فهو يطل على مدرسة السلطان حسن ومسجد الرفاعي، ويعتبر من أضخم وأجمل المنشآت الإسلامية بالقاهرة، يشبه الباب في تكوينه بابي الفتوح وزويلة، وهو مكون من برجين كبيرين مستطيلين لهما واجهة مستديرة أعلى كل منهما غرفة وبينهما توجد سقاطة استخدمت لإلقاء الزيوت المغلية على الأعداء الذين يحاولون اقتحام البوابة عنوة، وقد بنى هذا الباب الأمير رضوان كتخدا الجلفي قائد الجنود مشاة “العزب” في موضع باب قديم يرجع تاريخه إلى العصر المملوكي، وقد جدد هذا الباب الخديوي إسماعيل، وأكسبه مظهره الحالي ذو التصميم القوطي وذلك عندما جدد ميدان الرملة ووسعه، كما أضاف إليه من الخارج الدرج المزدوج .
اما الباب الاخير فهو يعرف بالباب الجديد ، وهومن بناء محمد علي باشا الذي بناه سنة( 1242هـ/1827م) ليستخدم بدلا من الباب المدرج والذي كان الباب العمومي للقلعة الذي أنشأه صلاح الدين سنة( 579هـ/1183م)عند تشييده القلعة ، فلقد رأى محمد علي باشا أن كلا من الباب المدرج وباب الانكشارية لا يصلحان لمرور العربات والمدافع ذات العجلات ، فبنى بدلا منها هذا الباب الجديد وجعل له طريقا منحدرة لتسهيل الصعود إلى القلعة والنزول منها وهذا الطريق يعرف اليوم باسم شارع الباب الجديد أو سكة المحجر.
وللباب الجديد واجهتين رئيسيتين: الأولى وهي الشمالية التي تطل على شارع الباب الجديد وسكة المحجر، ويقع في الناحية الغربية منها دار محفوظات القلعة الدفتر خانة وباب الانكشارية ،وطول هذه الواجهة خمسة عشر مترا ونصف، وارتفاعها متغير حيث يتراوح ما بين ستة عشر متر إلى عشرون متر ،وتحتوي هذه الواجهة على عدة تفاصيل معمارية مميزة ويتوسطها المدخل التي يعلوه لوحة تذكارية كتب بداخلها بخط الرقعة البارز على أرضية من فروع نباتية «يا مفتح الأبواب» وأسفل هذه الكتابة إطار زخرفي كتب بداخله «راقمه عبد الغفار» وفي كتلة المدخل جامة دائرية قطرها مائة وثلاث وعشرون سنتيمترا، عليها زخرفة من الداخل برموز الجيش المصري ووحداته وأسلحته المختلفة في عهد محمد علي باشا .
اما سور القلعة فقد احتوى على ثلاث عشر برجا مهمتها الحماية الدائمة لجنود القلعة وسكانها، وعرف كل برج منها باسم معين وهي ابراج المقطم، الصفة، العلوة، كركيلان، الطرفة، المطار، المبلط، المقوصر، الرملة، الحداد المربع، اما البرج الأمامي فعرف ببرج القرافة لانه يقابل القرافة.
ان الناظر للقلعة من جهتها الامامية كما في الصورة اعلاه يشاهد روعة البناء وفخامته وكثرة النوافذ وسعة حجمها والابراج والقبب الشامخة ،بيد انك عند دخولك إلى هذه القلعة الشامخة، ستجد أنها صُممت لتتضمّن غُرف وقاعات متنوّعة، فمنها صالة الاستقبال ومساجدها الرائعة ، ومن جولتي داخل احد هذه المساجد والذي يعرف حاليا بمسجد محمد علي، وجدت ما يبهج الخاطر ويفرح العين ، ففور دخولي المسجد، هذا الصرح العملاق، بارتفاعه الشاهق غير المسبوق، اخذتني مصابيحه بأنوارها الصفراء الاخاذة العالية التي تحمل بسلاسل داخل مشكاة ، التي تضفي جوًا من الحنين إلى عبق التاريخ الموجود في كل أروقة المسجد فأحسست بفرحة لا توصف ، وعلى الرغم من تراكم الأتربة عليها وعدم الاعتناء بنظافتها بالشكل الذي يناسب تاريخ القلعة ، إلا أنها لازالت تلك المصابيح تنير المسجد بشكل جميل ،تتوسط المسجد ثريا ضخمة يشد نورها الى الاعلى لترى انها مثبتة بسلسلة حديدية سميكة تتناسب مع حجمها ، ولو اطلقت العنان لبصرك ستسرح في رحلة استكشافية في زخارف القبة الساحرة، المحتفظة برونقها وألوانها البراقة رغم مرور مئات السنين عليها، و تتخللها النوافذ الصغيرة ذات الزجاج الملون ، ثم تنتقل تلقائيًا إلى الجدران، لترى الرخام الذي يغطيه، فضلا عن وجود الشبابيك الخشبية الفخمة، والتي تتميز بشيء لربما لم ينتبه له الكثيرون ، فهو نادر الحدوث داخل جدران المساجد، ولكوني اعرف مسبقا ما تتضمنه تلك الكتابات ، فللوهلة الأولى تظن أنها آيات قرآنية كتبت اعلى كل شباك، بينما لما امعنت النظر اكتشفت إنها كما قرأت بعض أبيات من قصيدة “البردة”، أو “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”، التي كتبها الشاعر البوصيري في القرن السابع الهجري ، والتي أجمع الباحثين أنها أفضل قصائد المدح النبوي على الإطلاق، وجزء من الأبيات الشعرية التي كتبت، تغنى بها الشيخ النقشبندي، ليمتدح بها النبي عليه الصلاة والسلام، ومن هذه الأبيات المكتوبة على جدران المسجد:
يا لائمي في الهوى العذري معذرة مني إليك ولو أنصفت لم تلم
محضتني النصح لكن لست أسمعه إن المحب عن العذال في صمم
محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم وابيات اخرى
ومما شاهدته ايضا داخل المسجد المنبر الخشبي الذي يأخذ مكانا وسطيا امام احد الجدران المقابل لساحة خارجية مفتوحة ، فهو أكبر منبر على الإطلاق، يخطف الابصار بزخارفه ، ولونه الأخضر المطعم بالنقوش الذهبية، ويليه المنبر الرخامي الذى قيل لي انه تم إضافته في عهد الملك فاروق ، وختمت رحلتي داخل المسجد ،حين خرجت الى ساحة كبيرة يحيطها اروقة جميلة بلاطها من الرخام ،يرفع عليها سقف يحمله اعمدة محززة بلون مغاير في رأسها اقواس يعلوها فضاء مسطح تنتشر عليه القبب الصغيرة البارزة، ويتوسط هذه الساحة المكشوفة فسقية تعلوها قبة تحملها اعمدة من الرخام قيل لي انها المسجد الذي بناه السلطان الناصر محمد بن قلاوون ،وبعد خروجي من احد ابواب هذه الساحة الامامية تؤدي الى حديقة القصر كي قضيت وقتا جميلا في الهواء الطلق ، حيث ان القلعة مُحاطة بحديقة جميلة وهناك أماكن للجلوس للاستراحة عليها ،وهي المناظر الخشبية ،التي اشتهر بها المصريون في حدائقهم كي تحميهم من الشمس ، فضلا عن المقاعد الخشبية كي يجلس عليها الزائرون ، وبعض النوافير التي تصب بأحواض جميلة ، وكذلك بعض المنحوتات القديمة الرائعة.
وبعد الاستراحة كي اكمل جولتي داخل القلعة، رجعت الى هذه الساحة التي تربط المسجد بالحديقة، فهناك باب اخر وقفت عنده فشاهدت من الخلف اعلى مسجد السلطان حسن ،ويقابله مدرسة ومسجد الامام الرفاعي، ولما اردت الخروج من القلعة قابلني بناء في الطرف الاخر من القلعة قيل لي انه دار الحريم ،فعرفت انه الجهة الشمالية للقلعة التي تطل على جبل المقطم ، حيث سكن العائلة يحيطها بعض المباني التي قرأت عنها والتي عرفت بالمتاحف والقصور والتي بنيت بعد عهد صلاح الدين كان البعض منها مغلق للصيانة او تحت الترميم .
ووفق ما شاهدت لابد من القول :انه تمت إضافة العديد من المنشآت الى القلعة على مر العصور أهمها جامع محمد علي، جامع الناصر محمد بن قلاوون، جامع سليمان باشا الخادم، بالإضافة إلى عدد من المتاحف ، فقد حوت القلعة على 3 متاحف، هي متحف قصر الجوهرة، الذي يوجد به ثريا تزن 1000 كيلوجرام، أهداها ملك فرنسا “لويس فيليب الأول” لمحمد علي باشا، أيضا يوجد عرش محمد علي، الذي أهداه له ملك إيطاليا، أما متحف النقل، الذي افتتح عام 1983م، فيضم مجموعة من السيارات الملكية الفريدة، التي ترجع إلى فترات تاريخية مختلفة، من عهد الخديوي إسماعيل حتى عهد الملك فاروق، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من التحف الفريدة، أيضا يوجد المتحف العسكري، وهو المتحف الرسمي للجيش المصري، وتأسس عام 1937م، تم نقله من موقعه الأول بالمبنى القديم لوزارة الحربية في وسط القاهرة، إلى موقع مؤقت ، ثم نُقل إلى قصر الحرم في القلعة.
ضمت قلعة صلاح الدين أربعة قصور، قصرين منها بنيا في عهد محمد علي باشا، وهما قصر الجوهرة الذي أنشئ سنة 1814م ،وقد تحول حاليا الى متحف ، والذي بني اساسا ليكون قصرا لزوجة محمد علي باشا وهو في غاية الفخامة وبه العديد من القاعات اشهرها قاعة الاستقبال، وهي القاعة التي قتل فيها محمد علي كل المماليك ، وقاعة الساعات وهي اجمل قاعات القصر ،كما زين القصر بالزخارف والنقوش سواء بالخشب او الجص وبالوان جذابة ، ويحتوي هذا القصر على ابنية كثيرة كغيره من قصور ذلك العصر، كما احتوى على جناح مخصص للموظفين اضافة الى الحمامات ، فضلا عن قاعتين اخرتين الحقت بالإيوان الكبير خصصت احداهما للقهرمانات ،كما احيط القصر بالحدائق الجميلة اشهرها حديقة الاسود .
اما قصر الحرم الذي أنشئ سنة 1826م، فهو يقع داخل القسم العسكري من القلعة بالطرف الشمالي منها وهو يشرف على جبل المقطم ،وكان هذا القصر مخصص لسكن محمد علي باشا واسرته وحريمه ،وظل كذلك الى الاحتلال البريطاني لمصر ،تحول بعدها الى مقر الحاكم العسكري للجيش البريطاني الى ان استردته الحكومة المصرية في عهد الملك فاروق ،وجعلته متحفا للحربية .
اما قصر الأبلق فقد بناه السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون سنة( 714هـ / 1314م)، وهو يقع على الجانب الغربي لمنحدر جبل القلعة، بالإضافة إلى قصر سراي العدل ، ويعد هذا القصر تحفة معمارية اسلامية ومن اعظم الابنية في عصره ، فقد جمع لبنائه امهر البنائين والصناع وجعل فيه من الزخارف والنقوش التي تسر الناظر اليها ،اما الواجهة فهي مكونة من اشرطة عرضية من الاحجار ذات اللونين الاسود والاصفر .
مر بهذه القلعة الشامخة الكثير والعديد من الأحداث التاريخية حيث شهدت أسوارها أحداثاً تاريخية مختلفة خلال العصور الأيوبية والمملوكية وزمن الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م وحتى تولي محمد علي باشا حكم مصر حيث أعاد لها ازدهارها وعظمتها ،كما شهدت القلعة أكبر مجزرة شهدها التاريخ المصري الحديث، عندما قضى محمد علي باشا على المماليك سنة 1815م حتى نهاية أسرة محمد علي التي تولت حكم مصر منذ بداية القرن التاسع عشر حتى عام 1952م .
ونحن نقول: اننا بهذه الزيارة للقلعة التي استمرت اكثر من ساعتين ونصف من الزمن لا نستطيع ان نعطي القلعة حقها من وصف عظمة المكان وروعته التاريخية والاحساس بما قدمه الصناع والبنائين من جودة ومهارة في العمل، ليخرجوا بهذه التحفة الفنية المعمارية التي ماتزال شامخة رغم السنين .
المصادر
1- المقريزي ،الخطط المقريزية ،ج3.
- كريزويل ، وصف قلعة الجبل ،ترجمة :د. جمال محمد محرز ومراجعة عبد الرحمن زكي ،الهيئة العامة المصرية للكتاب ،2007م.
- زيارة ميدانية للقلعة من قبل الكاتبة بتاريخ 22/10/2022م.

صورة لقبب القلعة من تصوير الكاتبة

صورة لمسجد محمد علي الذي اضيف فيما بعد واصبح من ضمن ابنية القلعة من تصوير الكاتبة






