تضعف القدرات الجسدية والعقلية للأنسان كلما تقدم بالسن مايؤدي لتغيرات جذرية في نمط حياته وحاجاته ، ويصبح المسن كالطفل الذي يحتاج الى رعاية مستمرة ،والعناية بالوالدين هي رد الجميل وواجب وليس مكرمة .
قال تعالى في كتابه الكريم (ووصينا الأنسان بوالديه إحسانا) [سورة الأحقاف الآية 15].
هذا من لطفه تعالى بعباده وشكره للوالدين أن وصى الأولاد وعهد اليهم أن يحسنوا الى والديهم بالقول اللطيف والكلام اللين وبذل المال والنفقة وغير ذلك من وجوه الأحسان.
توصية الأبناء بأحسان صحبة والديه وبرا بهما في حياتهما وبعد مماتهما .
ماذا نعني بالكهولة : _
هي فترة في حياة الأنسان تبدأ بعد مرحلة النضوج وتنتهي بمرحلة الشيخوخة ، وتختلف الفئة العمرية للمسنين مع اختلاف المجتمعات أو هي عملية بيولوجية تمثل ظاهرة من ظواهر التطور والنمو التي يمر بها الأنسان فأن الشيخوخة هي آخر مرحلة من مراحل نمو الأنسان.
ونعني بالشيخوخة :-
هو الذي بلغ من العمر سنا معينا 65 عاما فأكثر أو هو الذي تبدو عليه آثار تميزه بكبر السن ، والشيخوخة هي مجموعة تغيرات جسمية ونفسية تحدث في الحلقة الأخيرة من الحياةومن التغيرات الجسمية العضوية الضعف العام في الصحة ونقص القوة العضلية ، وضعف الحواس والطاقة الجسمية والجنسية بوجه عام بقوله تعالى ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق مايشاء وهو العليم القدير)[سورة الروم : الآية 54].
هنا يخبرنا الله كيف يكون الأنسان عند بلوغ سنه في الكبر وكيف يكون ضعيفا يعلم عباده كمال قدرته وأنه لو أستمرت قوة الله في الزيادة لطغى الأنسان وبغى عنا
وأيضا قال رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) [ليس منا من لايرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا]
كبار السن يمتلكون طوال حياتهم الجاه والوقار ، إلا انهم عند كبرهم يشعرون بالضعف والوهن ومنهم من يصاب باليأس وتدخل حالات من التوتر بسبب قلة حيلته عند الكبر ذكر الرسول كبير السن بالشرف والجاه والفخامة .
يمثل كبار السن في مجتمعنا نسبة كبيرة لايستهان بها ، هم أساس الخير الذي نعيشه اليوم بل مصدره هم كنز الوطن الأغلى .
المهام اليومية السهلة التي كان يقوم بها في سنوات الشباب أصبحت الآن مرهقة ومتعبة لكبار السن ، فالأعتناء بحديقة المنزل والتنظيف والطبخ يمكن أن تصبح جميعها فوق طاقة الشخص المسن خاصة إذا كان يعيش بمفرده ، لذا يجب تقديم الدعم اليومي لهم مثل اصطحابه للتسوق أو المساعدة في ترتيب المنزل أو حتى الطهي يمكن أن تزيل عبئا كبيرا عن كتفيه
اعراض ومشاكل الشيخوخة بالتفصيل ……..
ليس بالضرورة أن يكون الحديث يشمل جميع المسنين أي أنها ليست شرط ملازم للتقدم بالعمر ولكن أقصد الحديث عن أعراض الشيخوخة الأكثر أنتشارا أو التي تحتاج للوعي أثناء التعامل معها .
أولا:- الأمراض الجسدية لمرحلة الشيخوخة …. غالبا تصيب كبار السن بعض الأمراض الجسدية نتيجة التعب والأنهاك وأستهلاك الجسم فيصيبهم مثلا أمراض المفاصل أو الدسك بأنواعه أو هشاشة العظام كما تنتشر بعض الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم بالأضافة الى ضعف المناعة وبطىء الدورة الدموية .
ثانيا:-
الأعراض النفسية والدماغية المرافقة للشيخوخة ….هي مشاكل في الذاكرة مثل النسيان أو مرض الزهايمر أو تشتت الذهن وضعف الأنتباه والتركيز والحاجة الى الدعم العاطفي والخوف من المرض أو الوفاة .
ثالثا:-
المشاكل الأجتماعية لكبار السن …. يفقد الأنسان كل ماتقدم بالسن أحد أصدقاءه أو معارفه أو أقاربه من أبناء جيله مما يسبب له مشاكل أجتماعية عديدة كالشعور بالغربة وأقتراب الأجل هذا بالأضافة لعدم القدرة على مواكبة التغيرات الاجتماعية والشعور بالغربة عن الاجيال الجديدة .
نصائح عامة للعناية بالمسنين……
_تفهم حاجاتهم …
للأسف يتعامل البعض مع المسنين بنوع من العصبية والشعور بأنهم عبىء عليهم مما يسبب الشعور بالحزن والأسى للمسنين .
_ تفهم سلوكهم …
ممكن أن يشعر المسن بالغضب أو النسيان هنا عليك تفهم أنه سلوك طبيعي لمن هو بعمره وأن تتفاهم معه بكل حب وأحترام .
_ مشاكل التواصل …
في بعض الحالات يعاني كبار السن من صعوبة في التواصل مثل ضعف البصر وفقدان السمع وصعوبة الفهم نتيجة للأمراض الدماغية ، هنا يجب عليك أن تجد الطريقة المثلى لكيفية التواصل معهم كأن تتكلم بشكل بطيء وصوت عالي أو تحرك شفاهك ببطىء ليروا ماتقول.
_ الثقة المتبادلة….
يفقد المسنين الثقة بسهولة بمن حولهم وهنا يجب عليك تقديم نفسك كشخص يمكن الأعتماد عليه وأن تلتزم بمواعيدك معهم ووعدك لهم ففقدان الثقة بين المسن وأبناءه له العديد من الآثار السلبية.
تعج دولة الأمارات العربية المتحدة بدور الرعاية الأجتماعية للمسنين بأستخدام الطرق الحديثة والمميزة ، كما توفر بعض المراكز خدمة الرعاية في المنزل لبعض المسنين وقدموا لهم كل سبل المساعدة لأحياء حياة كريمة لخدمة هؤلاء المسنين فهم الخير والبركة بوجودهم في حياتنا وبهم نحصل من الله عز وجل على كل خير وبركة .
ختاما …..
بمعاملتك الحسنة لوالديك أو لكبار السن بصورة عامة سوف يأتيك الله من يعاملك بهذه المعاملة الحسنة ومن لايتق الله في معاملته لهم ويسيء لهم يسلط عليه الله من يسيء له عند تقدم العمر به .
لأن كبير السن المؤمن والقريب من الله يمتلك الحب وتقدير الله له وزيادة عمره بركة له ولمن يرعاه ، حافظ على رضاهم عنك فبرضاهم يرضى الله عنك وبدعائهم نجاة من المصائب والفتن .
أتمنى أن أكون شملت جوانب الموضوع في مقالي هذا .









كتابة رائعة من استاذة مبدعة