كانت أغنية”حنّانه”ونحن في عنفوان الصبا تعتبر “تريند”ومكسره الدنيا على قول أخواننا المصريين وهي على بساطة كلماتها كانت تضج بلحنها الراقص وإشاراتها الدلالية.وقتها كان رقيص العروس يأتي على الهواء مباشرة متزامناً مع صلاة الصبح.
شأنها شأن مجتمعنا آنذاك تفتأ الأغاني تمجد في الطبيب ومكانته وسمته وقدراته ،حتى إذا تناهى للمسامع قول المغنية :أكتب لي روشته بالألم العارفه إنتَ ، إرتفعت الأيادي وتعالت الصرخات.
ليس تحيزاً للطبيب أو الكادر الصحي ،ولا أظن أن الأمر يحتاج أن يسال فيه مداد ،فمن يسهر على راحة الشعب ويعمل لإزالة أوجاعه و محاربة أمراضه قمينٌ أن يُجازى بالإحسان إحسانا.
قيل أنّ نبي الله موسى الكلام خاطب ربه يوماً فقال : ممن الداء يارب؟،فأجابه الحق عزّ وجل قائلاً: مني ياموسى،فأردف كليم الله :فممن الدواء؟فأجابه الحق: مني ياموسى، فقال سيدنا موسى: فماذا يفعل الأطباء؟ فأجابه رب العزة قائلاً: يأكلون أرزاقهم ويطيبون نفوس عبادي فإما قضيتُ وإما شفيتُ.
فهل ثمة تطييب لنفس أو تطبيب لجسد من غير وصفة طبية يكتبها الطبيب وهو يرجو الشفاء لمريضه.إنّ التردي الذي آلت إليه مؤسساتنا الطبية والصحية وللأسف يصل عقدة التأزم في عبثية الواقع المأزوم حتى بات الطبيب يكتب وصفته وهو يعلم أنه ينثر حروفه في مهب الريح ودوننا تصريحات السيد وزير الصحة مؤخراً حول ندرة الدواء التي لمسها هو شخصياً.
لقد وصل الأمر حداً أضحت فيه كثير من عقاقير التخدير ومزيلات
الألم والمشلاّت التي تستخدم في العمليات الجراحية ضرباً من الترف وربما حدا الأمر ببعض المستشفيات إلى تعليق العمليات غير الطارئة ومما هو معلوم أنّ مثل هذه العقاقير لا يتأتى الحصول عليها إلا عبر إجراءات دقيقة وصارمة جداً منعاً للكثير من المشاكل والمخاطر كالغش والإدمان.
إذن ماهو الحل؟ الحل ياسادة هو في إعادة جدولة الأولويات، في وضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لمعالجة هذه المشكلة الطارئة والتي لا تحتمل التسويف،الحل في الإستفادة من العلاقات الخارجية في إمداد البلاد بالأدوية المنقذة للحياة وقبل كل هذا وذاك تغيير عقلية “يافيها، يا نطفيها” خاصة وسحائب الخريف بدأت في التشكل فوق الهضبة الإثيوبية ونذر بالحرب شرقا و انفلاتات على تخومنا غرباً. هذا ومازال في القلب شيء من حتى






