وَطَنٌ بِلا بَشَر –
لَملَمتُ أَمَسَّي ..
مِن جَبِينِ التَّارِيخِ
حِينَ اِستَفَاقَ رُقَاديا
ضَمْضَمْتُ أَشيَائِي ..
مِن نَوَاةِ اللَّوزِ
وَ أَقدَارًا أَتيّا
جَمَعتُ أَشَلائِي
.. زَمَانِي .. حُروفَ اِسمِي
وَ جَمِيعَ أَلوَانيّا
غَابَ صَدَى صَوتِي ..
شُعَاعُ الشَّمسِ
وَ إستَحالت أحلاميّا
اِلتَحَفتُ الذِّكرَى
وَ أقلامًا عَصَتنِي طَوَاعِيَةً
فَضَاقَ هَوَائِيّا
وَ لَحمتُ ما تبقى
مِن هَزِيعٍ تَهَشَّمَ زُجَاجُهُ
وَ دَرَجَاتُ أَيَّاميّا
وَطَنَي ..
تَقَطَّعَ فِي عُيُونِ اللَّيلِ
بَلْ غَرِقَت بِحَّارُهُ
وَ رِيَاحُهُ العَاتِيّا
فَغَدّا وَطَنًا بِلا بَشَر ..
مِن أقَاصِيصِ المغُولِ
وَ التَتارِ حَتَّى زنوبيّا
تَزَمزَمَ دَمَا تَفَجَّرَ فِي عُرُوقَي
أَم رُكامُ الغَسَقِ
خَسَفَ قَمَرَ رُكاميّا ..!
كَمْ .. أَشْتَهِي النَّوْمَ لِعُيُونِيّ
أَتُفلتُ مِن دَوِيِّ الأعَاصِيرِ
حَتَّى حَدَائِقَ دَاريّا
وَ أَعُودُ مِن لُجِّ أحلامِي
أَغُوصُ وَ أَغرَقُ فِي
غَورِ بِحَارِكِ ، آآهٍ مرساتيّا
هَذَا قِطَارُ الحِجَازِ
عَائِدٌ مِن خَرَابِ الكونِ
حَتَّى إعمَارِ طُوفَانيّا
لِأَخْبِزُ بِخِنصَرِي ( المُنَمَلِ )
رَغيفَ الفَقِيرِ فَيُولَدُ غُصنُ
يَاسَمِينِ تَنُّوريّا
رِحلَةٌ طَافَت حَاراتَنَا
مِن قِمَمِ الجِبَالِ لِوِديَانِ سُورِيا
لا .. لا أرِيدُ شُطآنيّا
مَعَ قَهوَةِ الصَّبَاحِ بَل
سَوَالِفِ البُنِّ وَ أَرِيكَةِ الرَّجَاءِ
مَعَ صَلَوَاتيّا
دَوَّنْتُ .. مَا فَعَلَهُ الهَجِيعُ
بِأحلامِ الطُّيُورِ وَ كَيفَ
سَرَقَ ، وَ هَشَمَ الأمانيّا
فِي كُلِّ ليلةٍ أَتلُو الدُّعَاءَ
بِهِ أُنَاجِي رَبَّ السَّمَاءِ
إِلَهِي أَضعتُ غِطَائِيّا
تَغَلغَلتُ بِالعِشقِ
وَ تَدَثَّرتُ الأَحَاجِيَّ
فَفَاضَ ألَمٌ وَ اِخْضَرَّ مِدَاديّا
فَرُحتُ أَستَحلِفُ مِرسَاتِي
كونِي سِرِّيٍّ وَ أَدِفُّنِي القَهرَ
وَ تَذَكَّرِي رَوَائِحَ تُرَابِيّا
فِي حَضرَةِ قَصِيدِيِّ هَل تَدَثَّرتُ
آهَاتِي ، أَمْ جَمرُ الغَضَا .. أَمْ هَوَى عِشقيّا.. ؟
إِلَهِي فِي بِلادِيَّ نَحنُ الكِرَامُ
إني ظَلَمْتُ نَفسِيَّ
فَأَرِحنِي بِحِضنِ رَجَائِيّا
دَعَانِي السَّطرُ الأَخِيرُ
مِنَ الْهَلَاكِ ، لِأَوَّلِ حَرفٍ أَزَلِّيٍّ
حَتَّى .. جِنَّانِ شآميّا


