في البدء نسأل الله أن يتقبل جميع الشهداء في ود النورة وغيرها من المناطق المكلومة ؛ ثم نداءً عاجلا للسعودية والإمارات وبقية دول الخليج والمجتمع الدولي: أهالي الجزيرة( العربية السودانية ) تسفك دمائهم وتنتهك حرماتهم ويهجرون من ديارهم دون وجه حق، وقبل هذا النداء أتساءل عن المنصات الثقافية والأدبية التي كنا نكتب فيها ؛ نشاركها ونثري منتدياتها أين انتم اليوم ؟ هل صمتمكم هو تعبير عن السمو الروحي والأدبي أم ماذا؟وماهو دور المثقفين والشعراء والأدباء في إنهاء هذه الحرب اللعينة وتحقيق السلام ؟
صمت المثقف السوداني وترك الساحة للإعلامي الحاقد بأحقاد شخصية و للسياسي الذي أثبت عدم أهليته لإدارة الموقف هو الذي جعل العالم العربي يقف متفرجا لايدري أين الحق وأين الباطل وبدلا من سعي المثقف السوداني لإنهاء تحييد الوطن العربي ويطلب مساندته لشعب السودان حيد نفسه وحيدنا وكل يوم الأمر يزداد سوءً ؛ حساسية الموقف وتعقيد المشهد السوداني ليس حديثا ومع ذلك كانت الدول العربية قادرة على المساهمة الفعالة في المشهد السوداني كانت القوى العربية توازي القوى الأوربية والإفريقيه في السودان ؛ أما الآن فالسودان يتعرض لأكبر أزمة في تاريخه ؛ شُرد وهجر مواطنوه ؛ سُلبت ونهبت ممتلكاتهم وأنتهكت حرماتهم والآن يقتلون في عقر ديارهم في ود النورة والتكينة والحرقة وغيرها من المناقق دون أية وجه حق والمجتمع الدولي والإقليمي في ثُبات مميت؛ مايحدث لأهلنا في الجزيرة تجاوز حد الوصف وأصبحنا نحبس عبراتنا في حلوقنا و نقف لنعيد مشاهدة فديوهات قتلنا آلاف المرات وهذا أمر جلل ( قبلها كنا من كثرة الحزن والبكاء نغطي أوجهنا بأيدنا حتى لا نرى الفظائع التي ترتكب بأهلنا دون وجه حق.

المؤسف جدا أنه ليس لدينا أية عداوت سابقة سواء عرقية أو دينية أو مذهبية مع هذه الفئة الباغية ليس بيننا بينها شئ سوى أننا خرجنا على حكومة ظالمة كانت تقود الناس عكس تيار المستقبل أردنا لوطننا أن يعيش بسلام ويكون مواكبا ونرتقي بإنسانه فخذلتنا الفئة السياسية اتي نصرنها ووقفنا بجانبها أدخلتنا في هذه المتاهة ثم باعت ثورتنا التي مهرناها بعرق جبيينا ودماء شهدائنا الأبرار الذين واجهو نيران الدعم السريع وقتها بصدر عار وشعار (حرية سلام وعدالة ) خذلتنا القوى السياسية خذلان مهين ؛ صمتت حين هجر الناس من الخرطوم وتماهت حين تم غزوالجزيرة وعجزت أن تكون محايدة كما ادعت ؛ في بادئ الأمر سرنا أن يدعي قادة ثورتنا الحياد حتى يستطيعون حل الأزمة صبرنا عليهم في بداية الحرب حتى يتمكنوا من تقديم حلول رشيدة تحقن دماء الشعب السوداني وتحقق السلام في مناطق الحرب فإذا بنا نفاجأ بتأسيس أحقاد وأضغان جديده كنا في غنى عنها وكانت ومازالت الفئات التي تقتل أهل الجزيرة في غنى عنها وهم إلى السلام والوئام أحوج منهم إلى الحروب وإن ملكوا أموال قارون.
حق لي أن أندهش من صمت المثقفون السودانيون وهم يرون مايحدث لأهلنا في ود النورة والتكينة وغيرهما ؟وحق لي أن أناشد الدول التي أرى أنها مؤثرة وهي جديرة بهذا النداء وأرجو أن تأتي مناشداتي أكلها عاجلا غير آجلا.؛ وحق علي أن أنبه إلى أن إنسان الجزيرة لن يقبل بما يجري له وأنه إنسان كريم أبي لا يقر الذل فيه ؛ وهذا الإنسان المقدام هو إنسان عريق له تاريخ مشرف وعلاقات حسن جوار واستبسال مشرفات جدا ؛ بعضهم استوطن في ارض النيلين قبل الإسلام ؛ اختاروا لأنفسهم الضواحي النائية والبعيدة والخالية لم يطردوا أحد من دياره وهم نفسهم تلك الفئات التي إنتصرت على الفرس في معركة ذي غار وكانت أول فئة عربية تغلب الفرس فقررت أن تحتفل بإنتصارها في أرض السودان حتى لا تدع للفرس فرصة الإنتقام للهزيمة التي ألحقتها بهم إذن هذه الفئة العربية الكوشية ليست كباقي الفئات وليست كباقي الأمم هذه فئة لا تقبل الهزيمة ولن تفرط في أرضها مهما حدث .

أما سبب صمت العالم والدول الغربية تحديدا لا يخفى على أحد ولكنهم إختاروا المكان الخطأ في ظني ؛ أهل الجزيرة لن يفرطوا في أرضهم وحقوقهم ومكتسباتهم وماحدث البارحة يجب أن يحرك أهل الشأن جميعهم ؛ ماحدث البارحة سيغير التاريخ ليس فقط في السودان وإنما في الإقليم ؛ تفاؤلنا بالخير في قادة العرب كبير جدا وعلى المثقف السوداني أن يتولى زمام حل الأزمة بدلا من الحلم بكراسي البرلمان ووظائف السلك الدبلوماسي بالصمت فالصمت على مايحدث الآن على لن يحقق هذه المطامح ابدا وطبيعة الشعب السوداني لن تسمح بذلك.
ودور أهل الأدب أن يقدموا النصيحة بأدبهم الذي عرفوا به وإن لم يستطيعوا فبفكرهم وإن لم يستطيعوا فبمناشداتهم وإن لم يستطيعوا فليدينوا مايحدث في ود النورة وعليهم المساهمة في إنقاذ إنسان الجزيرة والمناطق الأخرى ؛ الأدباء والشعراء بمواهبهم و بعلاقاتهم وخبراتهم يستطيعون أن يسهموا في إيقاف هذا الدمار.
قبل الختام رسالتي إلى من كنت أرى فيم مخرجا ذات يوم :
منتدى السرد والنقد السوداني إن تواصل صمتكم لن تجدوا أحدا تنتقدونه!
منتدى الرواية السوداني إن ظللتم هكذا سيروي حكايتكم آخرون ولن يجدي التباكي حينها.
إتحاد الروائين السودانين أما آن لكم الأوان لتتحدوا وتفشوا السلام بينكم وتقدموا رؤاكم وتصدروا بيانتكم لتنقذوا ما يمكن إنقاذه ؟
أناشد جميع المنتديات التي كنا نشارك فيها ونثري لياليها أن تخرج عن صمتها وتعبر عن رؤيتها لحقن دماء أهلنا في الجزيرة وبقية السودان وتقدم حلولا إبتكارية وإبداعية لإنهاء هذه الأزمة ولا أظن أن الأمر مستحيلا .
في الختام أقول لمن يعنيهم الأمر : أن عدو عاقل خير من صديق جاهل وحاقد وأن صناعة الأضغان و قتل الأبرياء من أهالي القرى الآمنة سيثقل كاهلكم بعد عشر سنوات من الآن ؛ سيجعل الأمر شاقا عليكم في المستقبل ؛ أعباء ما يحدث الآن فوق طاقة البشر.






