الجمعة, مايو 22, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 33

شيئ من حتى (خرطوم الملايش)

0

بقلم د/محمدالبيدر عثمان

والملايش هنا جمع مليشيا كما قال بذلك واحد من الذين نأتمر بأمرهم (والناس على دين ملوكهم) كما يقولون. والخرطوم عاصمة السودان والتي يرجع تاريخها كمستوطنة بشرية وفق ما أثبتت المستحثات إلى العصر النيوليثي الحديث أي حوالي عام ٤٠٠ قبل الميلاد.ما إن تشرق شمس إلا وجماعة مسلحة بكامل عتادها الحربي تتخذ لها من- حديقة أو متنزه أو ملعب – مأوى لها في  هذه الخرطوم” مكان الطيارة بتقوم والرئيس بنوم ” ،فإن جرؤت على السؤال قيل لك هذه ضريبة السلام الواجبة النفاذ بالإستناد إلى الترتيبات الأمنية لإتفاق جوبا.هذا إن لم تتناوشك سهام الإتهام ونصّبت عدوّاً للعدالة والسلام .

لاتوجد ياسادتي عاصمة على ظهر هذا الكوكب تعجُّ بمثل هكذا وجود عسكري لمختلف الوحدات  كما هو الحال في الخرطوم. علّق  أحد الظرفاء قائلاً:

والله الميري بقى زي لبان “شكلت الملون” ؛ كنايةً عن الكثرة والتعدد.

لايستقيم بتاتاً أن تتموضع أي قوة ضاربة وإن كانت نظامية بين المدنيين في القرى والمدن ناهيك عن العواصم فذلك يعتبر تهديداً للأمن والسلم القومييّن فهلا تساءلنا عما يمكن حدوثه لاسمح الله حال نشوب أي مناوشات بين فصيلين مسلحين داخل الخرطوم.

نعم الخرطوم ليست حكراً لأحد ولا ممنوعةً عن أحد لكنها لا يجب كذلك أن تصبح ثكنة عسكرية.هنا يبرز تساؤل مشروع عن آليات الدعم والدمج DDR ؟ هل تعمل الآن وفق خطة منهجية مدروسة ؟ إن كان الأمر كذلك فأين العمل الميداني السيكولوجي على هذه

القوات للانتقال من خانة المحارب الذي يأتمر بالجماعة أو القبيلة  أو العرق إلى خانة الجندي الملتزم بعقيدته العسكرية والمنفذ لتعليماتها فقط وفق التراتبية المتعارف عليها.

أيضاً يجب أن لا ننسى أن الإستثمار لكي ينتعش يحتاج الى شعور بالأمن والطمأنينة وهذا لا يعني بالطبع تكثيف الوجود العسكري بقدر ما أنه يحتاج إلى تفعيل لدور الشرطة بكل وحداتها دعونا نحلم سادتي بقوات مسلحة يرى فيها كلٌّ منا نفسه لاجهوية فيها ولاعرقية أو حزبية. دعونا نلقى سلاح الضغائن من هذه القلوب فثمّ العدالة والسلام

وطن بلا بشر للشاعرة السورية إيمان خالد البهنسي

0

وَطَنٌ بِلا بَشَر          –

لَملَمتُ أَمَسَّي ..

مِن جَبِينِ التَّارِيخِ

حِينَ اِستَفَاقَ رُقَاديا

ضَمْضَمْتُ أَشيَائِي ..

مِن نَوَاةِ اللَّوزِ

وَ أَقدَارًا أَتيّا

جَمَعتُ أَشَلائِي

.. زَمَانِي .. حُروفَ اِسمِي

وَ جَمِيعَ أَلوَانيّا

غَابَ صَدَى صَوتِي ..

شُعَاعُ الشَّمسِ

وَ إستَحالت أحلاميّا

اِلتَحَفتُ الذِّكرَى

وَ أقلامًا عَصَتنِي طَوَاعِيَةً

فَضَاقَ هَوَائِيّا

وَ لَحمتُ ما تبقى

مِن هَزِيعٍ تَهَشَّمَ زُجَاجُهُ

وَ دَرَجَاتُ أَيَّاميّا

وَطَنَي ..

تَقَطَّعَ فِي عُيُونِ اللَّيلِ

بَلْ غَرِقَت بِحَّارُهُ

وَ رِيَاحُهُ العَاتِيّا

فَغَدّا وَطَنًا بِلا بَشَر ..

مِن أقَاصِيصِ المغُولِ

وَ التَتارِ حَتَّى زنوبيّا

تَزَمزَمَ دَمَا تَفَجَّرَ فِي عُرُوقَي

أَم رُكامُ الغَسَقِ

خَسَفَ قَمَرَ رُكاميّا ..!

كَمْ .. أَشْتَهِي النَّوْمَ لِعُيُونِيّ

أَتُفلتُ مِن دَوِيِّ الأعَاصِيرِ

حَتَّى حَدَائِقَ دَاريّا

وَ أَعُودُ مِن لُجِّ أحلامِي

أَغُوصُ وَ أَغرَقُ فِي

غَورِ بِحَارِكِ ، آآهٍ مرساتيّا

هَذَا قِطَارُ الحِجَازِ

عَائِدٌ مِن خَرَابِ الكونِ

حَتَّى إعمَارِ طُوفَانيّا

لِأَخْبِزُ بِخِنصَرِي ( المُنَمَلِ )

رَغيفَ الفَقِيرِ فَيُولَدُ غُصنُ

يَاسَمِينِ تَنُّوريّا

رِحلَةٌ طَافَت حَاراتَنَا

مِن قِمَمِ الجِبَالِ لِوِديَانِ سُورِيا

لا .. لا أرِيدُ شُطآنيّا

مَعَ قَهوَةِ الصَّبَاحِ بَل

سَوَالِفِ البُنِّ وَ أَرِيكَةِ الرَّجَاءِ

مَعَ صَلَوَاتيّا

دَوَّنْتُ .. مَا فَعَلَهُ الهَجِيعُ

بِأحلامِ الطُّيُورِ وَ كَيفَ

سَرَقَ ، وَ هَشَمَ الأمانيّا

فِي كُلِّ ليلةٍ أَتلُو الدُّعَاءَ

بِهِ أُنَاجِي رَبَّ السَّمَاءِ

إِلَهِي أَضعتُ غِطَائِيّا

تَغَلغَلتُ بِالعِشقِ

وَ تَدَثَّرتُ الأَحَاجِيَّ

فَفَاضَ ألَمٌ وَ اِخْضَرَّ مِدَاديّا

فَرُحتُ أَستَحلِفُ مِرسَاتِي

كونِي سِرِّيٍّ وَ أَدِفُّنِي القَهرَ

وَ تَذَكَّرِي رَوَائِحَ تُرَابِيّا

فِي حَضرَةِ قَصِيدِيِّ هَل تَدَثَّرتُ

آهَاتِي ، أَمْ جَمرُ الغَضَا .. أَمْ هَوَى عِشقيّا.. ؟

إِلَهِي فِي بِلادِيَّ نَحنُ الكِرَامُ

إني ظَلَمْتُ نَفسِيَّ

فَأَرِحنِي بِحِضنِ رَجَائِيّا

دَعَانِي السَّطرُ الأَخِيرُ

مِنَ الْهَلَاكِ ، لِأَوَّلِ حَرفٍ أَزَلِّيٍّ

حَتَّى .. جِنَّانِ شآميّا

قوافل الأحزان للشاعرة والإعلامية الإماراتية شيخة المطيري

0

قوافلُ الأحزان

للشاعرة والإعلامية الإماراتية/ شيخة المطيري

يُسافرُ بي حُزنٌ ويرجعُ بِي حُزنُ

مَطاراتُ عُمري لم تعُد بعدَهُ تَحنُو

جلَستُ على غيمِ السماءِ وحيدةً

أنُوءُ بأمطاري وأسألُ يا مُزنُ

وكانَ كتابٌ ما على ضَفّةِ الهوى

يُفتِّحُ أكمامَ المطاراتِ كي أدنُو

ولكِنّهُ قد باعَ جِلدَ عُيونِنا

فصِرنا بِلا عينينِ لا قلبَ لا اُذنُ

وأذَّنَ في العِيرِ البَعيدةِ صوتُهُ

فقامتْ تُصَلِّي خلفَ أسْرَابهِ عَينُ

تَقُولُ لَعَلَّ اللهَ يُلقِي قميصَهُ

على الفقدِ مُذ أنْ هَدّهَا ذلكَ الوهنُ

أيَا مَن تجَلّى في غِيابِ سمائِهِ

فَليتَكَ مَا أوهمتَني أنَّكَ الأمنُ

أيَا مَن تجَلّى هَا أنا بَعدَ بُعدهِ

يُسافِرُ بِي حُزنٌ ويَرجِعُ بِي حُزنُ

الكاتب والروائي السوداني محمد الأمين مصطفى الفائز بجائزة الطيب صالح للعام 2021م

0

ولد الكاتب محمد الأمين مصطفى محمد بمدينة سبها ليبيا  ؛ وتخرج من جامعة النيلين كلية التجارة

قسم الدراسات الاجتماعية(تخصص علم الاجتماع) .

تميز الكاتب بسلاسة الأسلوب الحكائي  ومقدرات سردية فريدة  أصدر العديد من الروايات منها  (ألم القطاطي):  إصدار عام ٢٠١٥م عن إدارة الطباعة والنشر والتوزيع بوزارة الثقافة، وتمت كتابتها سيناريو لمسلسل تلفزيوني ثلاثين حلقة بواسطة المخرج والسيناريست الأستاذ كمال فضل، والعمل جاري الآن لإعداده .

ورواية (ورشة داليانس):  إصدار دار المصورات للطباعة والنشر عام ٢٠١٩م .. وهي معدّة للطبعة الثانية .. وتمت مناقشتها في النادي السوداني للكتاب وفي منصة منتدى الرواية السودانية.. ومؤسسة نيرفانا الثقافية.. وقدمت فيها العديد من الدراسات النقدية الأوراق العلمية والقراءات من النقاد والروائيين .

رواية (العنتيل): تم نشرها إلكترونياً.. ومعدة للطباعة .

رواية (مال قلبي): الحائزة على جائزة الطيب صالح في دورتها الأخيرة 2021م .

رواية سيرة غيرية عن الشريف حسين الهندي بإسم (الهندي.. الطريق إلى الحبشة): وقد تم إصدارها حديثاً .

وأثرى الكاتب محمد الأمين الساحة السودانية بالعديد من النشاطات الثقافية  وهو

عضو جمعية الروائيين السودانيين.

عضو منتدى السرد والنقد السوداني.

نال العديد من الجوائز منها جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي.. المركز الأول للعام ٢٠٢١م.. مركز عبدالكريم ميرغني عن رواية (مال قلبي)

وجائزة المرحوم الأستاذ/ أحمد محمد يوسف عن مجموع الأعمال الروائية والتي يشرف عليها أهالي بري اللاماب .

تغريد البشير: قراءة نقدية في شوينغم للأديب الجزائري أمين الزاوي

0
Cheqing-gum

المقدمة.

في البدء أود أن أحيي الأديبة الجميلة إخلاص فرانسيس على هذا العطاء وعلى هذه الجهود الجبارة التي تبذلها في خدمة الثقافة والادب ونشكرها على اتاحتها لنا  هذه الفرصة للتعرف على كاتب بقامة أمين الزاوي  وتفانيها وإخلاصها لماتقوم به  فلكل إمرئ من اسمه نصيب كما أكد ذلك هامان بن زياد بطل روايتنا التي بين أيدينا .

وطبعا للأسف لم أجد الوقت  الكافي لأقدم قراءة متأنية تليق بهذه الرواية  وزخمها الثقافي والمعرفي  أو بالأصح هذا المرجع النقدي الهام والذي يجب أن يوضع في مقدمة كتب النقد الأدبي والمسرحي  والإجتماعي لأنه مارس النقد ممارسة تطبيقية وقدمه للقارئ في قالب سردي بديع ينبه القارئ تبيها ذاتيا على مواطن قوة محتوى النص وعلى هفواته .

لذا سأمر مسرعة على أربعة نقاط  مهمة توقفت عندها في قراءاتي للرواية هي :

ــ متن النص (زماناً ومكاناً وشخصياتاً )

ـــ الحضور والغياب في الرواية.

ــــ الوجودية

 ــــ  النقد الأدبي والفني في الرواية

ــــ أزمة الهوية

متن النص :

هذه الرواية من الروايات التي يمكنني تصنيفها بأنها تناسب القاري المثقف أكثر من القارئ العادي  أوأنها كتبت للقارئ المثقف  الواسع الإطلاع  والملم بثقافة واهتمامات وعلاقات  الأدباء في  بدايات ومنتصف القرن العشرين ذلك القارئ الذي يعرف جان بول سارتر وعلاقته بسيمون ويعرف ألبير وأسطورته وعلاقة مي زيادة والعقاد ولديه ثقافة دينة تمكنه من فهم إحالات الكاتب الموضوعية والغير موضوعية  سيتمتع جدا بالعبقرية  الغير عادية والقدرات السحرية للكتاب على دمج الأحداث النابعة من بنات أفكاره مع الأحداث التاريخية  المشهورة او مع أفكار وعلاقات الكتاب والفلاسفة المعروفين .

الشخصيات :

زمان الرواية :

 رغم أني اثناء السرد كنت أشعر أن هذه الرواية كتبت في الستينيات او السبعينات من القرن الا انه يبدو أنها لم تكتب في ذاك الوقت وإن كانت أحداثها تدور فيه أو قريبا منها ولعل الطبعة الأولى منها كانت في العام الجاري. تعددت الأزمنة داخل الرواية فكان الكاتب يجتر الذاكرة ويستحضر أزماناً درست منذ 14قرنا أو يزيد ويقوم بدمجها وتحديثها في مسرح أبطاله المتخيل ومسرح الراوي العليم  الذهني.لاحظت أن هناك ربكة يحدثها التسلسل الزمني للسرد مهما حاول القارئ تجنبها.

المكان في شوينغوم :

إحتل المكان في هذه الرواية مرتبة عليا. استطاع الرواي العليم ان يجعلنا نتخيل جميع انحاء قرية بوزواغين  وسورها وكهوفها  وطبيعة ارضها  وصور لنا الأجواء في وهران  تصويرا سينمائيا  فكنا نشعر بين السطور وكأننا نشاهد فليما  وثائقيا بالبطئ  عندما يخرج هامان من المسرح وتبدأ زخات المطر تتهاطل على رأسه دافعة بالكراتين وكل ماهو أعلى سطوح المنازل إلى أسفل ولكن يظل هنالك تساؤل قائم بالنسبة  للقارئ غير الجزائري  وهو هل قرية بوزواغين هي قرية أرض الواقع أم انها قرية تخيلية أوجدها لينسج قصة آل زياد أحفاد البطل الأمازيغي أو العربي طارق بن زياد؟

في كل الحالات فإن هذه الرواية مكانية بإمتياز يشعرك الراوي العليم بأنك تتجول  في ازقة القرية وبيوتاتها ، تروح وتغدو مع دجاج خالته صفية عمران وتسمع الأصوات وتشم روائح المربى من مطبخ صفية بنت عمران .

و دارت أحداثها بمبنى المسرح ووعلى خشبته وفي دمشق  وإن كانت  هي زيارة لموسي بن زياد للبحث عن  آثار جده  ..ومن أهم الأماكن  التي  مثلت معلما بارزا هي المقابر والتي يرفض العقل تقبل مايرويه عنها الراوي العليم من أحداث حدثت فيها مثل نبش الأهالي لقبور الأفارقة  المهاجرين  والمستقدمين لبيعهم وإستعبادهم وحرق  عظام جميع الموتى  أراد الراوي العليم ان يستبشع فعلة الأهالي القبيحة  وهو هجومهم على هؤلاء الأحباش لمجرد أنهم مختلفون عنهم في الدين وأقاموا ذات مرة شعائرهم المسيحية أراد الكاتب أن يصف لنا غياب العقل عندما يطغى التدين  ويغيب الدين من القلوب فتغيب الرحمة والرأفة  ويغيب الود والتحابب  وكأنه يريد أن يقول هذا الدين  الذي بين لهم أن من شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن  ولكم دينكم ولي دين أين هؤلاء منهم …استنكر الرواي العليم استنكارا خفيفا لم يقف عليه كثيرا وصف الأفارقة السود بالعبيد أوحى للقاري إيحاء بينا أنه لا يقبل ما يحدث لذوي البشرة السوداء من إنتهاكات ولكنها ليست قضيته ؟

قضيته هي إنصاف جده طارق بن زياد هامان الذي بني جنة فراعنة العرب فأكلوه لحما ورموه عظما كما نقول في الأمثال الشعبية وهنا يتمنى القارئ لو يجد محللا تاريخيا  يتمتع بأمانة علمية وكفاءة بحثية ليستفسر عما يرفض عقله تقبله وهل يعقل أن طارق بن زياد بجلالة قدره مات شحاذا بشوارع دمشق؟

حتى وإن استدرك قصة ماحدث للملك الأندلسي الذي أصيب بالجنون وأصبح يهيم بالشوارع وأبناء عبد الله الصغير الذين أصبحوا شحاذين لأن ماحدث لهؤلاء هو نتاج طبيعي لحركة سير حياتهم أما القائد الهمام المعرف بالعزيمة والإصرار يحدث له ذلك كيف؟

الشخصيات :

 تعددت الشخصيات في هذه الرواية بشكل مذهل وفي معظمها شخصيات من الواقع   فلاسفة وكتاب وأدباء وفنانين ومطربين  ومسرحيين  وقراء القران الكريم  والمذهل أن أي شخصية ثانوية أو دون ذلك كان لها دورا فعالا في عالم الرواية …..الخ

وشخصيات دينية أمثال  .. عبد الباسط عبد الصمد

 وشخصيات تاريخية  مثل طارق بن زياد  كما ذكرنا آنفا الذي هو محور الرواية وهند بنت عتبة وخالد بن الوليد ..لخ

 وشخصيات حزبية يمينية ويسارية  .. طه حسين والعقاد والقرضاوي ؛ ومصطفى الشريف ومالك بن نبي وألبير كامو  وجان بول ..الشخصية الأساسية التي تمثل بطل الرواية هو هامان بن زياد …نجحت هذه الشخصية التي جسدت دور الراوي العليم في ان تصور لنا حياة أهالي بوزواغين تصويرا دقيقا  شكلت صورا حية في أذهاننا لم نخلص تساؤلاتها بعد .

وشخصيات أخرى تلعب أدوارا رئيسية في عالم شوينغم  منها مسيكة بنت الرومية (زليخة ) عشيقة هامان بن زياد والتي كانت تمثل المروى له في معظم الرواية  وشخصية  ناصر النقاش( الذي يلعب دور يوسف عليه السلام ) 

الحضور والغياب في الرواية :

فلسفة ثنائية الوجود  من  حيث يعني أولا يعني الرواي العليم ادخلنا الى هذه الثنائيات التي  تتناغم مع بعضها تناغما يكاد يجعلها  شيئا واحدا وذلك بالتماهي اللاواعي مع تناقضات شخصيته وصفات والشخصيات الأخرى فالراوي هامان بن زياد أدخلنا إلى عوالم الرواية من مفاهيم الجمال والقبح  وكان مقياسه للجمال الشعر الأقشر والبشرة البيضاء والأنف اليوناني  .الخ ومقياسه للقبح شعره المجعد  والأنف الأفطس  والبشرة السمراء وذات الأنف الأفطس والشعر الزنجي الأقط  كان الأفضل بمعايير قميرة بنت عمه الحسين التي اختارته من بين الشبان وأحبته  ولم يحل قبحه دون ذلك .

والموت والحياة  والحب والكراهية الخوف والطمأنينة    والعمار والدمار  وبينما هو يغوص في أعماق الحكي عن أهل القرية وحركتهم الدؤوبة يأتي ذكر المقابر التي تزورها خالته  صفية  بنت عمران كل اربعاء  وبينما  يتوه  ولده سلمان بن زياد في حب خالته  الليدي صافو ويتقطر شوقا وحنينا إليها يمتلئ قلب أمه فاطنة حقدا وكرها لشقيقتها  تشتاط غضا من إنشغال زوجها بها وتتمنى ألا تعود ابدا مرة أخرى  وعندما كبر والده واصبح أصدقاء والده يموتون واحد تلو الآخر كان والده يشعر بالذعر من الموت والطمأنينة في ذات الوقت لأن الموت إختار غيره من أبناء جيله وأقاربه ومنحه فرصة للحياة  وتتسلسل الأحداث إلى ان تصل بنا نظرية بن خلدون في الحضارة  تبدأ الدول مسيرتها مثل الطفل تمر بمرحلة الطفولة ثم الشباب ثم الشيخوخة ثم الموت وهذا ماحدث لقرية بوزواغين  القرية التي ينتسب لها البطل الأمازيغي طارق بن زياد هامان الذي بنى جنة الفراعنة العرب  كما يرى الراوي العليم  بعد ان كانت عامرة تضج الحياة تدمرت تماما وأصبحت خرابة وهجرها أهلها وابنائها الشباب قبل الشياب.

 ومن القضايا الإنسانية التي كانت حاضرة بقوة :

 قضية هجرة الشباب الجزائري الى أوروبا جنة الله في الأرض (والحقيقة الهجرة طالت جميع الدول العربية ليت فقط الجزائر )

من العبارات التي كانت حاضرة والتي تكاد تجدها عند جميع الكتاب الجزائرين ( الثورة تأكل أبنائها )   وجدتها عند واسيني  الأعرج و أحلام  مستغانمي ومن العبارات التي كنت اتوقعها  كلما قرأت صفحة بها نقد خفي أو خفيف  للأديان  عبارة ( الدين أفيون الشعوب ) ولكنها غابت تماما عن النص وكارل ماركس نفسه غاب تماما لا وجود له  وعموما لم أجد مبررا لاتهام هامان بن زياد بأنه متطرف يساري من قبل شقيقه الأكبر سي مؤمن  فالرجل لم يتعرض على ولا على دين من الأديان  بل لم يقل كلمة النبي محمد هكذا مجردة على الإطلاق على امتداد الرواية  كان دائما يردفها بصلى الله عليه وسلم  والقران لم يقلها مفردا أبدا بل يقول القرآن الكريم   وعندما كان يصف لنا ماريا وهي تحتفظ بالإنجيل  بصدرها ويصف صلاتها وإخلاصها لدينيها لم يصف بالجهل ولا التخلف بل العكس احترم عقيدتها وقدرها لم أشعر حتى بأن لهامان ميول يسارية الا بعد ان صرح  بأن الإنتماء لليسار كان مجرد حماس ليس إلا.

وانتقاده للمجتمع كان منطقيا وموضوعيا  فالمسألة كانت مسألة تعصب وتدين يشوبه الكثير من الغباش وليست دين .

 وقضية الإتجار بالبشر …

وعودة العبودية ، وفتح شركات لتشغب الأفارقة

 قضية المرأة كانت حاضرة بقوة وأنصف  الكاتب المرأة إنصافا رائعا أعطاها كل مايليق بها من الأدوار  فكانت ممثلة وموظفة وأم وممرضة ومطربة ودكتورة  ولكن من المفارقات  التي انه نفى عن سيمون ديفوار كل دور قامت به من اجل المرأة وثقال على  لسانها ان كل ما قامت به كان من اجل الزواج

 بويلسون ؟؟؟

طبعا قصة هابيل وقابيل كانت حاضرة بقوة منذ البداية و إلى نهايات الراوية  عندما كان يعتقد هامان انه قتله تؤامه لانه اجمل منه  وعندما كانت  تراوده   من أخيه لدرة يفكر في قتله  وعبارة الأخ الأكبر تجعلننا نتذكر جورج أرويل  الذي غاب عن عوالم الرواية تماما كما غاب دستوفسيكي  وتشيخوف وغرهم في الوقت الذي حضر فيه البير كاموا وجان بول سارتر وسيمون ….

وكافكا الذي يبدو تأثيره واضحا على المثقف الجزائري . وذكرني حضور كافكا القراءة التي قدمتها في رواية العربي الأخير لواسيني الاعرج ولكن الحضور مختلفا عند واسيني الاعرج، وقتها لم ترق لي فكرة أن يجعل واسيني الاعرج  بطله حفيد  الأخ الأكبر …والنقد الادبي والفني الذي قدمه هامان بن زياد للمسرح والادب والفلسفة  (في صفحة 146في تلك الأيام ) حللني من عقدة الشعور بالذنب تجاه ما قدمته من قراءات في روايات الطيب صالح وواسيني الاعرج حكاية العربي الأخير  والتي نشرت في بعض الصحف قبل عامين  كان اول المنتقدين لي هو المهندس المثقف  سامي النيّل ارسل لي نقد عنون له بنقد النقد وحذرني من الخوض مع الكبار من وقتها وأنا اشعر أني أذنبت في حق أكثر الأدباء الذين أحبهم واصطحبهم معي في حلي وترحالي الطيب صالح وواسيني الأعرج وآخرين. وسعدت جدا بالتخاطر المثير للدهشة  فالنقد الأدبي  بين ماكتبته قبل عامين وماقرأته  أمس في رواية شزينغوم .

من التقنيات  التي استخدمها الكاتب أو الراوي العليم تقنية الفلاش باك او الكتابة الدائرية  وهذه من الأدوات التي تمكن الكاتب من إثارة عنصر التشويق لدى القارئ وتحميسه لإلتهام الصفحات لمعرفة  ماجري للبطل او الشخصيات الأخرى او ما يريده الكاتب وراء عرضه المبطن لبعض الأحداث والراء  مثلا عندما يذكر الكاتب قصة هند بنت عتبة القصة الحقيقة وهو ثأرها من حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضغها كبده والقصص الأخرى المفبركة (والتي أوضح الراوي العليم هامان بن زياد أنها مفبركة ) حول هذه الحكاية التي حدثت في عهد جاهليتها أي قبل إسلامها  لم تكن هناك صلة مباشرة مع محور الرواية  وهم آل زياد وما حدث للبطل الأمازيغي وبين قصة خالد ن الوليد وهند التي شعرت أن الكاتب أقحمهما اقحما وأن لم يكن يحتملهما  وأنهما لا يخدمانه بقدر ما يخدمه قصص الظلم والجور التي حدثت بعد ان استقر الإسلام في النفوس فصل رأس الحسين عليه السلام وطغيان بن أمية وسفك الحجاج للدماء خصوصا  للعرف الزمني يده العليا في تقبل الأحدث ورفضها ..

الطبعة الأولى لها كانت في 2022ميلادية ومع ذلك خلت تماما من  تكنلوجيا العصر الرقمي  العصر الرقمي كان بإمكان الكاتب تطوير الأحداث وتوليد احداث أحدث أخرى إلى ان يصل الى جلسة الناس على الزوم من جميع البلدان …وكان يمكنه ان يعبر عن عزوفهم عما يسمى بالهوية فلم يعد يفرق مع الأمازيغي من الجيل الجديد ان كان من أصول عربية والعربي ان كان من أصول أمازيغية  ولم تعد لمثل هذه التصنيفات تأثير يذكر في ارتقاء الفرد والمجتمع والدول ….حتى التعصب الديني الذي كان عند أهالي بوزواغين لم يعد موجودا … وان السياسي الذي ستغل الدين أو العرق أصبح مهددا بالخطر وبالسقوط المدوي الذي يشتت اشلائه تشتيتا .

كما أسلفنا فإن هذه الروية  مكانية بدرجة عالية احتفت الرواية بمدينة وهران  وشوارعها وجامعاتها ومسرحها ووصفت  البنايات  وسلالمها وصفا دقيقا ولم تنسى شارع اليهود  وغيره كما احتفت بمدن جزائرية مشهورة مثل مستغانم وقسنطينة  وغيرها وطبعا أم الدنيا كانت حاضرة بمبدعيها ومفكريها من كل الاتجاهات  ومطربيها  وبغداد كنت حاضرة بشعرائها  وتنوس بمطربيها ودمشق بمسجدها الأموي وقبر طارق بن زياد …الخ

إزنهاور الرئيس الأمريكي  كان حضورا في القرية وفلسطين وقضيتها العادلة التي تحتل قدرا كبيرا في نفوس أهالي بوزواغين

ودول افريقيا مثل النيجر والمالي والدول السواحلية كانت حاضرة بلغتها  والأحباش الأ ان الكاتب البارع  أمين الزاوي غيب المشهد السوداني تماما عن عالمه لا مثقف ولا أديب ولا موقف سياسي مع أو ضد  مواقفه ولا موقف انساني إكتفى بذكر حبات الفول السوداني  خصوصا ان السودانين  مشهورين بالمواقف الإنسانية وخطرت ببالي قصة ذاك المحارب السوداني الذي  تصدى للضابط الإنجليزي وحمى المرأة العربية الأمازيغية والسودانيين معروفون بحبهم وبانتمائهم  للإنسان الأمازيغ خصوصا أن بعض النوبة عندنا يعتبرون أنفسهم انهم مزيج امازيغي نوبي ولدينا مدينة هي واحدة من أكبر مدن السودان تسمى بربر ويقال ان من أسسها  هم البربر والأمازيغ  وفيما بعد اختلطت بهم القبائل العربية والأسر المصرية  ولكن رغم ذلك فإني وجدت منطقتنا  بغرب شندي حاضرة بكل تفاصيلها ؛ مناخها شتائها وصيفها وحب الناس للصيف  ؛ أشجارها  مثل شجر الدوم  الذي كان يغطي مساحات واسعة في منطقتنا ويكسبها هيبة وجمالا فريدا ومميزا واشجار السدر ينمو عندنا في  بكثرة في الأراضي المحازية للنيل  وهي شجرة مباركة تميزت اوراقها بشفاء العديد من الامراض وثمرتها مسلية ولذيذة أما عسل نحلها فلا احتاج لوصفه الكل يعرف ميزة عسل السدر خصوصا سدر السودان الذي ينمو بالأرضي الخصبة الموازية للنيل أما اعشاب الحلفا التي تكثر في بوزواغين  فعندنا نسمي بها المناطق فالوادي الذي يفصل بيننا وبين المنطقة المجاورة لنا يسمى وادي حلوف نسبة الى الحلفا التي تنمو فيه بغزارة هذا غير عادت النساء عندما يكبرن يعشقن تربية الارانب وبعضهن يربين الارانب والغزلان التي تظهر في موسم الخريف  مدة من الزمن ومن ثم يصبح مصيرها مصير الديك النواري الذي اختالته صفية بنت عمران خالة  هامان بن زياد .عادات وتقاليد اهل قرية بوزواغين  في تأريخ ميلاد أبنائهم  بموت فلان او زواج  فلان ذكرني ذلك ب التأريخ بالأحداث عند أهلنا كأن يقولون هذا ولد سنة التساب وذاك توفي سنة التساب وعامن أول والمقصود العام المنصرم مباشرة  وبعضهم يطلق على المثقف أبو العريف في بعض نواحي السودان خصوصا عند اشتعال الأيدولوجية كما يفعل أهوبوزوغوين .. ..الخ فالسودان كان حاضرا بالتشابه الكبير في البيئة وعادات وتقاليد أهالي قرية بوزواغين

 ايزناهور الرئيس الأمريكي و

تقنية تعدد الأصوات :

الراوي العليم هامان بن زياد إستمر في السرد مدة من الزمن كاد ظننا به ان يسوء  بانه لن يترك مجالا لأحد بأن يتحدث عن نفسه  ولكن خيب سوء ظننا به  وأمسك زمام الحكي لمسيكة بنت الرومية  لتروي لنا قصتها وقصة عشق والدها  لمسيكة اليهودية  بإسلوب عادي ومن ثم عاد الرواي العليم بإسلوبه المشوق وتمكنه  فالسرد لتولولي زمام الحكي  مرة أخرى …

وفي صفحة 130أعطى الفرصة لناصر النقاش ليعبر لنا عن انفعالاته وأحاسيسه تجاه أمه ويعبر عن مأساته كطبيب مختص بأمراض النساء تحول الى ممثل ويصفه هامان بأنه عاشق أمه مما يوحي للقارئ نظريات سيغمون فرويد في هذ الجانب ولكن بعد أن يروي ناصر قصته بنفسه يجد القارئ أن هامان لعب على عقله المريض  فيضحك من نفسه وربما يقذف هامان ببعض الكلمات إن كان شخص عادي او يدعو له بالهداية ان كان شخص جميل .

فقد ناصر النقاش ابوه فتعلق بأمه الدكتورة نصيرة التي أدت دور الأم والأب معا علاوة على خدماتها المجتمعية.  

جماليات السرد في شوينغوم:

من الجماليات  المميزة لهذه الرواية  تكرار فقرة قتل الديك النواري والتي جعلها الكاتب تفعيله  أساسية لهذه الرواية تتكرر بعد  كل حبكة بإيحاءات مختلفة وإضافات معنوية جديدة مما أكسب  الفقرة وجودا ذا معنى في فلسفة الرواية.

تتابع الحكي وتسلسله وتناوب الحبكات الصغيرة والكبيرة  وبراعة ناصر النقاش فالمسرح وفي سرد حكايته جعلني كقارئ  اعطي هذه الرواية المركز الأول في الروايات التي قرأتها في في 2022م.

 وهامان ابرز عبقرية غير عادية فالترميز تحتاج لوقت وتأمل لا يمكن للقارئ ان يكتبها في ساعة زمان كما افعل حاليا وفي كثير من الحبكات  العقد التي تضرب بعضها بعضا فينحل بعضها بالاصطدام و وتتشابك أخر …

 وأخير :  فلتسمح لي والأديبة الأريبة  إخلاص فرانسيس بأن أحي  عبرها علماء وأدباء ومثقفي الجزائر   بمختلف ألوانهم وانتماءاتهم  هكذا وصدفة وجدت أن المثقف الجزائري يؤثر في تأثيرا كبيرا وأنا في طريقي لاكتساب المعرفة  فقبل أعوام كنت أقرأ لمالك بن نبي  وكنت أحاوره وأناقشه  في كثير من الأمور التي لم يطرحها في كتبه  التي تعالج مشكلات الحضارة  وفكرة الإفريقية الأسيوية ..

وطبعا أديبي المفضل الذي احرص على لقائه كل عام واسيني الأعرج والجميلة أحلام التي تبادلنا حبا بحب  قلبا بقلب  وأنا أحب لغتها وسحرها ورقتها ؛وأول أمسية من أماسي منتدى زهرات البيدر الثقافي كانت احتفاء باليوم العالمي للغة العربية أحياها العالم الجزائر الكبير محمد صافي مستغانمي بصحبة عدد من الأدباء الإماراتيين والعرب منهم على سبيل المثال: الدكتور محمد بن جرش والشاعرة الإعلامية شيخة المطيري  والدكتور محمد الفاتح أبو عاقلة ونخبة من الأدباء  فأنا شاكرة جدا لك إخلاص لأتاحه الفرصة لإضافة أمين الزاوي لقائمة أساتذتي وأدبائي الذين أتابعهم وأقرأهم

أزمة الهوية في الرواية

اللغة العربية آفاق وتطلعات انسانية بقلم / الأستاذة الدكتورة وسام علي الخالدي

2
أ.د / وسام الخالدي

الأستاذة الدكتورة وسام علي الخالدي

جامعة الكوفة/كلية التربية للبنات

إنَّ الحديث عن اللغة العربية حديث شيق وممتع ولا أعرف من أين أبتدأ ولا كيف أنتهي ؟؟؟… وقبل ان أبدأ أود ان استذكر قولاً الثعالبي في فاتحة كتابه (فقه اللغو وسر العربية) اذ قال: “من أحبَّ الله تعالى أحبَّ رسوله المصطفى ومن أحبَّ النبي العربي أحبَّ العرب ومن أحبَّ العرب أحبَّ العربية ومن أحبَّ العربية عُنيَ بها وثابر عليها وصرف همَّته إليها”, ويحلو لي ان أورد شهادة متمة للمستشرق (إدوارد فان ديك) كتبها عن اللغة العربية قائلاً: “إن اللغة العربية من أكثر لغات الأرض امتيازاً, وهذا الامتياز من وجهين: الأول من حيث ثروة معجمها, والثاني من حيث استيعاب آدابها” وللمستشرق بروكلمان قول فيها: “بلغت العربية بفضل القرآن من الاتساع مدىً لا تكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا”.

   فللغة العربية جذور ممتدة أغصان متينة ترفع هامتها للسماء بكل ثقه فهي أقوى اللغات لفظاً وقدرة, فهي أداة مثلى لإغناء النفس البشرية لما تقدمه من زاد روحي يتمثل بآية قرآنية كريمة أو بيت شعر أو مثل أو حكمة نادرة أو خاطرة أدبية, فهي معيار للثقافة ووسيلة فعالة لارتقاء ثقافة المجتمع وتفكيره, فقد قال أحد الفلاسفة: “ان من يتكلم بشكل جيد يفكر بشكل جيد” ان ذلك يؤكد أهمية اللغة في حياتنا الثقافية والانسانية وتأصيل نظرتنا الجمالية, وخير ما استحضر قول احد الشعراء عنها قائلاً:

لُغتي وأفخر إذْ بُليتُ بحُبها                 فهي الجمالُ وفَصلُها التِبيانُ

عربيةٌ لاشكَ أن بيانَها                     متبسمٌ في ثغرهِ القرآنُ

   فاللغة العربية من أكثر اللغات السامية تحدثاً وأكثر اللغات انتشاراً في العالم, يتحدثها أكثر من 467 مليون نسمة, وهي تحتل المركز الرابع أو الخامس من حيث اللغات الأكثر انتشاراً في العالم, واذا كانت الدنيا قد استقامت ذات يوم على سبع عجائب ترصع جيدها وقد ابهرت البشرية عبر العصور فأن لغة العرب لغة الحب والجمال وسحر البيان والقرآن هي الثامنة لما حباها الله من مزايا وصفات تؤهلها ات ترتقي إلى مصاف الاعاجيب فهي اعجوبة في نظامها الصوتي والنحوي والدلالي…

   لقد كان الشعر ما قبل الاسلام مرآة لحياة العرب في الجزيرة العربية وقد عبرت اللغة عن تلك الحياة بوفرة من الألفاظ والمرادفات والاشتقاقات واصبح للغة العربية رصيد لغوي هائل, وما ان ظهر الاسلام ونزل القرآن الكريم حتى انتقلت اللغة العربية إلى مرحلة أكثر تطوراً لما نقصها من نسائم عطره, وقد كان للقرآن الكريم أثر كبير في تطور دلالات اللغة العربية ومنح تلك الالفاظ مضمونها الجديد مما يؤكد هذا الأمر ان اللغة العربية كائن حي يتطور مع تطور الحياة, فالشريعة مثلاً في المعجم العربي تعني موضع على ضفة نهر يتيح للناس التزود من الماء, ولما جاء القرآن الكريم أخذ هذه اللفظة ومنحها معنى جديد بل وظيفة جديدة لتدل على الأحكام الفقهية التي جاء بها القرآن أو الاسلام وهذا ينطبق على مفردة الشكر وغيرها.

   وبعد هذا التطور العاصف في تاريخ اللغة العربية بما ضخ إليها من ألفاظ قرآنية جديدة ة وما تطورت عنه الألفاظ المعجمية إلى دلالات جديدة, وحين اتسعت خارطة هذه اللغة ودخلت إليها أقوام غير عربية وانتشر اللحن والعجمة مما استدعى ظهور حركة لحماية هذه اللغة من تلك الرياح التي هبت عليها من اقوام غير عربية.

   ولهذا كان ظهور النحو العربي ضرورة ملحة وما تبع ظهور هذا العلم هو ظهور الحركات العربية بالضد من النطق بالكلمة وكتابتها ومعرفية الدال والمدلول في سياق الجملة العربية, واتسعت بعد ظهور علم النحو على يد الإمام علي (ع) وتلميذه ابي الاسود الدؤلي في القرن الأول الهجري, وقد تقدمت الدراسات اللغوية واخذ علماء اللغة يهتمون بجمع اللغة وروايتها وتأليف المصنفات والمعاجم.

   وتعد اللغة العربية اللغة الأولى في العالم تمتلك هذا الكم من المعجم, وكان العراق مهد المعجم الأول في تاريخ اللغة العربية وهو (العين) للخليل بن أحمد الفراهيدي… وفي ضوء التطور الذي شهدته المعجمات العربية لاسيما بغداد واتساع حركة الترجمة من العربية إلى غيرها من اللغات ظهرت المدارس النحوية مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة وكان لهاتين المدرستين أثر كبير في وضع القواعد العامة والاسس المتينة الرصينة لهذه اللغة, ولسنا بحاجة ان نذكر قائمة اسماء علماء اللغة أو عناوين المعجمات اللغوية.

   ولعلنا سنكتفي بالقول ان اللغة العربية قد امتازت عن غيرها من اللغات بتلك النظرة الانسانية للمرأة التي ميزتها بعلامة التأنيث ونون النسوة في الضمائر والافعال وكذلك تميزت بالكتابة من اليمين إلى اليسار كونها لغة سامية واتخذت الألف واللام علامة للتعريف وفيها لثرائها اللغوي من المترادفات ما ليس في لغات العالم, فضلاً عن المثلث اللغوي والمشترك اللفظي والتضاد فضلاً عن حرف الضاد احد حروف ابجديتها. وأود ان استشهد بما تحقق مؤخراً في دولة قطر الشقيقة حيث انجز (معجم اللغة العربية التاريخي) ومع هذا الانجاز المشرف في تاريخ اللغة العربية هنالك انتكاسة فادحة لهذه اللغة الكريمة رغم دورها الانساني في نشر المعارف وما قدمته من ثراء واغناء للحضارة العربية الاسلامية سواء في المشرق أو المغرب .

   إن اللغة العربية بشعرها ونثرها وقصتها سواء في العراق أو البلدان العربية الاخرى كانت تقف إلى جانب القضايا الانسانية والاجتماعية اذ وقفت مع فلسطين والجزائر وسوريا والعراق في ثورات التحرر وانتفاضات الشعوب.

   كما وقفت اللغة العربية بوجه حركات معادية لها التي نادى بها عدد من المثقفين العرب المتمثلة باعتماد العامية بدل الفصحى  امثال يوسف الخال, ولم تكن هذه الدعوات المشبوهة التي تحط من مكانة اللغة العربية وتشك في قدرتها على مواكبة العصر بقادرة على ايقاف تطور هذه اللغة وازدهارها رغم ما تتعرض له الآن من محاولات الاستهانة بها أو تغليب اللغة العامية في الاعلام الفضائي العربي دون الاكتراث إلى ما ينال هذه اللغة وفصاحتها وبلاغتها, فقد ظلت هذه اللغة موضع احترام العالم حتى نالت الاعتراف الرسمي  بالأمم المتحدة واعتبار يوم 18/12 عيداً عالمياً لها تكريماً واعترافاً بفضلها واعتزازاً بدورها الانساني فهي لغة نصف مليار متكلم على هذا الكوكب  وهي كما قال الشاعر العربي محمود درويش:

( لغتي العربية مثل لؤلؤه     كلما عسعس الليل اضاءت) و  اردد ما قاله الشاعر نفسه حين قال:

سجل أنا عربي

أنا سامٌ بلا لقب

صبورٌ في بلاد كل ما فيها

يعيش بفورةِ الغضبِ

جذوري قبل ميلاد الزمان رستْ

سجِّل برأسِ الصفحةِ الأولى

أنا لا أكرهُ الناس

ولا اسطو على أحدٍ

ولكنّي ..إذا ما جعت آكل لحمَ مغتصبي

حذار.. حذار.. من جوعي ومن غضبي.

شيئٌ من حتى – نقطه نقطه الهم نعده

0
نقطة نقطة

 إنتابتني مشاعر متباينة، مزيجٌ من الحيرة والغثيان ،الإقرار والإنكار وأنا أشاهد مقاطع فيديو لشباب وشيّاب ونساء وأطفال يتبارون في إمطار المطربين والمطربات بألوان من أوراق النقد سودانية وأجنبية في بيوت الأعراس وصالات الأفراح بما يعرف بال” نقطه” وما أدراك ما النقطة. يسمع أحدهم إسمه أو اسم قبيلته أو حتى مهنته فيطير لذلك لبّهُ قبل أوراق نقوده ،تصيبهم هوشه وتشيلهم “هاشمية” ابتدعوها ؛ تجافي مقاييس المنطق والفطرة السليمة.

حبُّ التميّز والتفاضل غريزة لدى كثير من الكائنات استلزمتها طبيعة المنافسة على المطعم والمشرب والجنس وزاد عليها الإنسان بفعل الذات الواعية و”الأنا” المدركة أشياء تعدّت ذلك بكثير. إلاّ أننا نجد من بني البشر من يتفنن في إهدار نعم الله عليه من غير حسابٍ لتقلبات الدهر ونكباته أو سخط الخالق وغضباته ، وكأنِّي به وهو يردد قول قارون الذي ذكره المولى جلّ جلاله في القرآن الكريم نكايةً وذمّاً) إنّما أوتيتهُ على علمٍ عندي (فكان عاقبته أن خُسف به وبداره الأرض وكانت جريرته تفاخرٌ  وتكبرٌ ذهب به إلى أن ينسب الفضل لنفسه وينسى ربه المتفضل.

لكن دعونا نتحدث بواقعية ونسأل أنفسنا ، هل لهذه النقطه مايسندها من المتجذِّر في ثقافتنا وسلوكنا السوداني أم هي عادة دخيلة مئة بالمئة. لقد اشتهر السوداني بحبه الشديد لأن تذكر محامده ومآثره وأن يُتغنى بها بل إن بعض العادات الأخرى كالبُطان وحتى الهمبته ربما اتكأت على عصا الشكر والتمجيد هذه وقديما نمَّ

شاعرهم فقال:

الزول البخاف من القبيلة تلومو

يخلف ساقو فوق تيساً رقيق قدومو

إمّاً جاب رضوة البهم البنقر فومو

وإما اتكاتحن قدح الرماد حرومو

لكنهم يعللون لذلك على مذهب ميكافيللي بأن الدافع لسعي المال حلالاً وحراماً لا يخرج عن حبهم لإنفاقه إكراماً لضيف أو سداً لمسغبة أو نهضةً لمستجير ، وهم في ذلك لا ينشدون الفشخرة والشوفونية.فلنستمع إليها وهي تغنيه :

مابيدي ويقول أديت ما اتفشر وقال سويت

القنديل سراج البيت حمدلله بسلامتك جيت

ثم إنّ وطننا والحال لايخفى على كل  ذي عينين يرزح معظم أهله تحت خط الفقر كراماً مستعففين ينامون على وسائد الصبر ويحلمون بأن يصبحوا على أمانٍ في السرب وقوتٍ لليوم وعافيةٍ في البدن فماذا أنت فاعلٌ يا صاحب ال” نقطه “التي لم تسبقها جملة تُفهم ولا قولٌ يُستدرك.

هذا ومازال في القلب شيئٌ من حتى..

كورونا الخطير وصحوة الضمير

0
كورونا و صحة الضمير

منذ أن غشيّت العالم هذه الغاشية المسماة بالكورونا أو الكوفيد لمن أراد زيادة في التقعيد ونحن في السودان نثبت لسكان المجرّة وماجاورها ان كان ثمة سكان أننا نعيش بالجسد في كوكب الأرض بينما ننتمى في مايخص الفكر والفهم والتعامل ومنطق الأشياء -إلى عالم آخر موازٍ تحكمه نواميسه المتفردة وفق مايقطنه من بشرٍ متفردون.

مناسبة ماتقدم ذكره هو الصحوة الحكومية في التعامل مع جائحة كوفيد والتي تمثلت في التصريحات الرسمية بإصابة مايقارب ال٤٠% من سكان ولاية الخرطوم بالكوفيد. كنت أقرأ ذلك الخبر وأنا أستمتع إلى أغنية الكروان بلال موسى” صحوة ضميرك” التي يقول مطلعها :

صحوة ضميرك جات لي بعد ما قلبي وحناني أديتو غيرك

بعد أيه تطراني؟ مين اللي قال لك أذكر أسيرك وارجع له تاني!

٤٠% إصابة ياسادة رقم معتبر في عالم الأوبئة،حيث أن نسبة الإصابة المجتمعية بأي وباء التي تكفل مايعرف بمناعة القطيع لاتعدو ال٧٥% من مجموع السكان وهي النسبة التي يلهث وراءها العالم ويبذل أمواله الطائلة في البحث والتطوير وشراء اللقاحات.

أذكر أنه حين صاح منادي الكوفيد في كل سكان العالم أن ادخلوا مساكنكم لم يكن غيرنا والمخلوع ترامب من يخرج لسانه للفيروس هازئا ويدعو الشوارع الى الخروج . 

لن أخوض متسائلاً أو مشككاً في النسبة الأربعينية ولا في ضوابط الدراسة العلمية التي ارتكزت عليها وأجدني غير مستغرب حتى ولو كانت النسبة تسعينية فأنا أعلم تماماً مدى شراسة هذا الفيروس

وسرعة انتشاره فكيف الحال حين يكون لبس الكمامة ضرباً من النزق أو محض شوفونية يمارسها “الإنتلجنسيا” والمقتدرون.

أزمة مثل أزمة كورونا هذه وضعت العديد من الدول المتقدمة على المحك وتركت بصمتها الواضحة على شتى مناحي الحياة ويقيني أنّ العالم بعد كوفيد ليس كقبله.

ارتفع صوت الأغنية مردداً:

ياما اترجيتك ترجع إليّ رغم اللي جاني

لكن أبيت ماتردد علي مع إنك جاني

كيف أرجع ليك واخسر ضميري

خليك مكاني..

المشكلة ياسادتي ليست في الكوفيد لكنها في تصرف قياديّ غير رشيد ومواطنٍ عنيد.

.

هذا ومازال في القلب شيئٌ من حتى ..

شيئ من حتى : قنصلية السودان بدبي تعظيم سلام

0

دلفت إلى ذلك المبنى الفخيم الذي يحتل موقعا وسطاً في منطقة السفارات ب ….. كانت الذاكرة تضج بشتى الصور المرهقة ولعلّ آخرها كانت إبّان تفويج العالقين بفعل جائحة الكورونا أواسط العام الماضي.لا أكتمكم سراً فقد ظننت موضوع الحجز الإلكتروني لتجديد جواز السفر ماهو إلا نوع من البكش أو التشدق بالتكنولوجيا من قبيل” الفلهمة العمياء وشيل البطارية في القمره” لكن والشهادة لله ما أن وصلت إلى الإستقبال الخارجي وأنا أتأبط إبني ذو الخمسة أعوام حتى رأيت العجب العجاب . الموظفون هُمُ هُمُ وإن حلّت الإبتسامة مكان التقطيبة والترحاب مكان الإحساس بالإمتعاض.

حرصت على ألا أسلك أي درب للواسطه ولقد ساعدتني الكمامه في ذلك كثيراً.بعد السلام والتحية وجدتني أحمل الرقم ٨٥ .طلب مني تصوير الجوازات في ماكينة  على بعد خطوة واحدة داخل الإستقبال.أسقط في يدي فلقد نسيت حمل الدراهم الفكه كعادتي قلت في نفسي وأنا أتفحص الماكينة الحمد لله حلت المشكلة إذ لا أثر لصندوق العملة المعدنية الذي كان مرفقا بنفس الماكينة من قبل الأمر الذي يعني أني سأدفع ورقياً ويا دار ما دخلك شر .قمت بالنسخ المطلوب وكانت المفاجأة أنّ الإجراء كان مجانياً، وقتها فرحت كطفلٍ غداة العيد فهذه أول مرة أقوم بأي إجراء مجاني بسفاراتنا وقنصلياتنا منذ سنين.بعدها ناولني الموظف بكل لطف رقماً الكترونيا ومباشرة كنت أمام الكاونتر الداخلي وماهي إلا وسمح لنا بالدخول الى قاعة إنتظار لم نلبث بها سوى بضعة دقائق ليتم النداء على أسمائنا ويطلب منا الصعود إلى صالة التصوير الفوتوغرافي. كل ذلك وملصقات التباعد الإجتماعي والمعقمات تملأ المكان.هنالك في العلية كان كل شيئ مرتباً وأنيقاً ودقيقاً.لم ألمح أحدهم يهمس في أذن موظف حتى ينجز له عمله دون الباقين ولم أشعر بأي تراخٍ أو تثاقل بل على العكس تماماً كان النشاط والهمة يملآن الجميع.لم يستغرق الأمر أكثر من ساعة قضيتها مابين الدهشة والغبطة والإستحسان.

عرفت بعد ذلك حين قابلت سعادة نائب القنصل الأستاذ غانم مقدار العمل الكبير الذي يقوم به هؤلاء الجنود المجهولون إذ يقومون يومياً بما يربو عن

المئتي معاملة  مجدولة مسبقاً في المتوسط ، هذا بالإضافة للحالات الخاصة من حديثي الولادة أو القادمين من المناطق البعيدة.

كثير من الموظفين ذوي الإحتكاك المباشر بالجمهور قد أصيبوا بالكوفيد اللعين فلم تلن لهم قناة ولم يألوا جهداً في سبيل خدمة أهلهم وذويهم.

هي كلمة حق ولمسة وفاء وامتثال لحديث الحق عز وجل “وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان”.

هذا ولا زال في القلب شيئ من حتى

في عشق المنتدى

0

د/محمدالبيدرعثمان

دكتور / محمد البيدر عثمان

     مِنْ مَأرِزِ الضادِ جاء الفألُ والخبرُ

   أنّ العروبةَ تُحيَّي مجدَ من قُبروا

مَنْ قال أنّا دفنّاها على مِقَةٍ

      أضحى من الغَيظِ كالكُسعِّي يستَعِرُ

هُمْ فتيةٌ في المعالي ما أضَرَّ بهم

    وَخْطُ المَشيبِ ولا أزرَتْ بهم غيّرُ

قد أرخصوا في هواها كل غاليةٍ

      وألمَعُوا في سَماها أنجُماً زُهرُ

يامُنتدى الضادِ قد طالَ الجَوى

    وبَدا مِنّا السُهادُ وطالَ اللّيلُ والسَفَرُ

حتى رَقِبناكَ في عليائِنا قمَراً

      نِعمَ السُهادُ ونِعمَ السّيرُ والقمَرُ