الجمعة, مايو 22, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 32

إيحاءات سمراء للشاعر السوداني عمر أبو عرف

0

إيحاءات سمراء

مجبولةٌ بين الدواخل روحها

أبداً تضجُ بشهقةِ الشعراءِ

صوفيّة الاشراقِ لاطف وصلَها

ليلُ العروجِ و نفحةُ الإسراءِ

دسّت بِوادي الروحِ سر كُمُونِها

فتلاشتِ الانحاءُ عن انحائي

صلبوا تفاصيلي وشاخت بَحّتي

إذ قلتُ ما في جوفها إلائي

إني اشتهيتُ سماءها فتنكّرت

صكّت وجوهَ تعاستي أشيائي

ما كنتُ إلا من ترابكِ حفنةً

روحٌ .. أسرَّت نفخَها للماءِ

فجعلتني رغم احتمال الطين لا

ألوي فضاءً إذ أناكِ فضائي

قديسةٌ يا أنتِ معبدك السَنَا

يا معبرَ الأفضالِ والآلاءِ

بدمائكِ السمراءُ يجري مجدُنا

نيلاً يؤلِّفُ نوتَةَ الصحراءِ

معزوفةً للرمل أرهفَ صمتَها

نغمُ الهديلِ وغابة الحناءِ

كاففتها و مددتُ لوحَ (شرَافتي)

فتماهتِ الآياتُ باسم ولائي

فكأنني في حُبِّها كل الورى

أتلو .. فتتلو حسنها أصدائي

خذني بوادي الخلد بين بِطاحها

فعلى هواها لَذَّ وصلُ فنائي

سمراءُ لم يفقَهْ أصالةَ كُنْهِها

عبر العصورِ تعاقبُ الأمراءِ

صهرت بني حواءَ في أقلامِها

لغة القصيد (فسودنت) إملائي

هي كفّةُ الترجيحِ إذ وُزِنَ الورى

ونبوءةٌ صدقَت بوعدِ الرائي

هي مهبطُ الآتي وبُشرانا التي

صَدَقتْ غداً بنوازلِ الأنواءِ

#عمر_أبوعرف

خربشات #_بت المك

0
bit almack

بقلم// بت المك

خربشات

الحنين ..

شعورٌ خفيٌّ يراودنا من غيرأن نخطط له …

يأخذنا إلي أماكن ما عندنا ليها أهمية. عشناها وأصبحت لنا فردوساً مفقوداً ومن ثمّ باعدوا بيننا وبينها.

ما في استثناءات في الشعور بالحنين ما ممكن

تحن لي شيء دون شيء .

الحنين ..

هو زي بركان طافح في الصدر في لحظة جاء ومشى خلانا  نتابع الشعور ..

 لما أحن

بتأثر من حنيني  حتى اللهفة

، وشرايين قلبي بتكون مفتوحة ومبلولة بالدموع.

 ويظل الصمت يوجعني حتى العروق. وكأنّ قلبي كما عهدته مفروشاً بالبياض.

أحنُّ…

وقلبي يفرد جناحيه.. يطير إليك فاقداً العناوين والأمكنة.   أحنُّ..

وأنت  على جدار القلب الذي لا يُهدم ..

عيوني معلقة فوق سحابة تراقبك خيالاً.

بعد كل ذلك.. أتدري أنّ هزيمتي غيابك، وانتصاري وجودك إلى جانبي؛ فالوقت عذاب والمسافة تؤلمني دقائقها وثوانيها، وفي عروقي حزنٌ سببه العزلة.

أحنّ واُجَن..

حين أتطلع لرؤيتك، وتصرخ روحي هاتفةً بك !

فسكوتي لا يكذب، وعيني لا تكذب، وروحي والحنين. عودتني على فنجان من روحك فيه طعم محبتك.

أحنُّ ..

لمّا أحس بوجهي مُعلّقاً بين الناس، حين أبحث عنك في المدن ..الشوارع ..والممرات. تعرف لقد قررتُ أن أحب وأتنفس التراب في سجون روحي.

أحنُّ ..

لما أحسُّ بالأنوار تنخفض وتبكي ..كل شيء مُتعَب. ترتاح عيوني من التعب، وأنا وحيدة غصن قطعت عنه سبل الحياة.

يا شقائي لمّا يرقصِ النداء في صدري فهل تسمعه؟

ضاقت بيَّ الأمكنة، وبكى قمر ليلي،

والشمس حزينة تبحث عنك بداخلي، والأسئلة محرقة.

أتمناك مصدراً لحياتي .. أماناً وحناناً ..

وبالدعوات أتمنى من ربنا يجعل لينا الخير. إحساسنا رائع، ولكنها عاطفة متأخرة. عاطفة جاءت تبعث الميت فينا؛ تمنحنا فرصة للشعور بالحياة، تذكِّرنا بالقلب والنبض والسهر والشوق لتقيس لنا مساحة المتبقي منها

بالحنين والحنين فقط

نحتاج إلى فقدان الذاكرة في فترة محسوبة ..

نحتاج إلى استبدال القوم والزمان والمكان. ونحتاج جداً إلى رمي الكثير وتدمير الأكثر، وبناء الأجمل والأصلح والأبقى في قلوبنا..

حتى لو  تأخرنا ..تأخرنا في تجاهل الوقت والعمر والعقل والظروف.

تأخرنا في معرفة أنها مراهقة متأخرة.

ثورة لبركانٍ اعترض طريقنا ونحن في اتجاه مرحلة متأخرة من العمر.

** 💝**

ها أنها أحنُّ، وأنا بكامل قواي العاطفية

إلى خطوات حبيبة على طريق ترابيٍّ يمرُّ ببابي …………………#بت المك

متاهة الأفعى أو حبائل الشيطان والقفز فوق الأحداث الأديب السوداني المعز عبد المتعال

0
متاهة الافاعي

هذه الرواية والتي صدرت في العام ٢٠١٨ عن دار أفاتار للطباعة والنشر بمصر في مايقرب ال١٥٠ صفحة للكاتب المعز عبدالمتعال سرالختم كانت الثالثة في الترتيب بين أخواتها بنات الكاتب روائياً وتلتها أخريات فهي واسطة العقد في أعماله أفلتت من براثن الفكرة إلى رحاب المسوّدة على سبيل التداعي للذكريات والمشاهد من أرض النيلين إلى حيث يقيم كاتبنا في بلاد العم سام.

أحاول في هذا الموجز من المقال ألا ألتزم منهجاً نقدياً بعينه فكل الطرق يمكنها أن تفضي إلى فضاء النقد.

ناقشت الرواية قضية مهمة جداً لدى مجتمعنا السوداني بالذات وهي الإغتصاب والتى رغم ما أسيل فيها من حبر إلا أنها تستحق سيما مع التنويع في طريقة العرض والمدخل الشيئ الذي فعله كاتبنا في هذه الرواية.

الرواية نفسية إجتماعية ركزت بالمقام الأول على ثيمة تأنيب الضمير وعذاباته لدي أمجد “الأفعى”- القاتل والمغتصب- وكيف تناوشته الخطى والخطايا ليجد نفسه في متاهة استمرت حتى إسدال الستار. وفق الكاتب جداً في تسمية شخوصه حيث الوفاء مقتول وانتصار مهزومة وأمجد عنوان للفشل نقيض المجد.

حوت الرواية معانٍ فلسفية عميقة وإضاءات حوارية راقية؛

أقتبس من صفحة ٥٣

-أمجد :مادينك؟

أنجيلينا: ديانتي هي كرامتي

-ماذا تعبدين؟

-الأبقار

هنا نلمح تلك الإشارة في كلمة الأبقار التى ترمز إلى المال والجاه والعز لدى غالب قبائل جنوب السودان النيلية.هذا بالإضافة إلى الكثير من التشبيهات التى ربما قاربت رغم جمالها وشاعريتها مرحلة الإزعاج.

إستدراكات على الرواية:

*فشلت الرواية في إعطاء أسباب منطقية خلف شخصية أمجد الأنانية والإجرامية فلا ذكر لتحرشات أو حوادث اكتنفت طفولته المبكرة بحسب الرواية.

*ربما كان الكاتب ضنيناً في رسمه تفاصيل بعض شخوصه المهمين في الرواية.

*الإنتقالي عبر الخيط الزمني للسرد شابته بعض المطبات.

*الإحالة الإبليسية لدوافع الجريمة الأولى وما أعقبها يوهم بالتعاطف مع البطل أمجد فمثلا من خلال الصفحات ٢١-٢٨ تم ذكر إبليس ١٤ مرة بالتمام والكمال.

*نمطي رجل القانون القريب اجتماعياً من المجرم تم استهلاكها كثيرا في السينما العربية وحتى الهندية.

*إرتماء ياسمين وتسليمها أغلى ماتملك لأمجد تم في نظري

مبكراً ومن قبل أن تتعرف حتى عليه.

*النهاية المفتوحة في هذه الرواية تشي بأنه يجب أن يكون هناك جزء آخر فقد كانت باهتة نوعاً ما.

ختاماً هذا العمل الروائي المهم لبنة أساسية في صرح السرد السوداني والتي نرجو أن تتبعها لبنات وصولاً للغاية المنشودة في الإرتقاء بأدبنا المتفرد الأصيل.

شكرا الأديب المعز على هذا العمل الراقي والأدب الرصيد. د/محمدالبيدرعثمان

شيئ من حتى

0
bit almack

الأسرةُ مِلاك الأمر وعموده

كثيرٌ منا قد ينزعجُ خوفاً على مستقبل الجيل القادم -فلذات الأكباد- دافعه في ذلك تربيةً صارمة نُشِّئ عليها أو غيرةً على العقيدة التي هي من أغلى ما يحفظُ ويُصان. ولربما ذهب الأمر ببعضنا مذهباً يقترب من الغلواء فيجانب صاحبه المحجة البيضاء إمّا من فرط المشادّة في ديننا السمح الحنيف أو تفريط جحر الضبّ الذي دخلناه إقتفاءً لأثر من أمرنا اجتنابهم ولله الأمر من قبل ومن بعد.

إنّ للأسرة في الإسلام مكانة سامية وتعاليم راقية فهي مِلاك الأمر وعمود مسبحة المجتمع ،ولا أدلّ على هذا القول من حضّ الآيات القرآنية المتواصل على الإحسان للوالدين وبرهما والرفق والتعهد بالأبناء والعدل بينهم وتنشئتهم بالصورة الصحيحة وهو الأمر الذي حرصت عليه بدورها السنة النبوية الشريفة منطقا وفعلاً ؛فلقد شاهد الصحابة عليهم رضوان الله رسولهم الكريم يقبّل أحفاده ويبكي رحمة على ابنه إبراهيم وهو يدفنه. وعوا الدرس وأدركوا الحكمة وراء بعث أسامة بن زيد فأنفذوا بعثه وفي الجيش ساداتٌ غُرر.

هل سألنا أنفسنا كيف أشرقت شمس الحضارة العربية الإسلامية والعالم كله يتخبط في الظلمات؟ إنها التربية ياسادة والإهتمام بالأسرة. من منا يخصص من وقته نذراً يسيراً يدارس فيه القرآن وسيرة النبي العدنان وصحبه الفرسان مع أبنائه وآل بيته. هل منحناهم الجرعات الكافية من لقاحٍ ضد الإلحاد والمجون والسفور أم هو النوم والتشاغل والتمني على الله الأماني.غداً نمضي أحبتي من هذه الزائلة فهلا نظرنا في أمر من يحملون أسماءنا ونحمل مغبةَ مايجترحون.

هذا ولا زال في القلب شيء ٌ من حتى

دكتور محمد البيدر

منسي عوالمٌ متداخلة ونصٌّ يستعصي على التأطير( عوالم عبقري الرواية العريبة الطيب صالح)

0

د/محمدالبيدر عثمان

منسي إنسانٌ نادرٌ على طريقته، هذه القطعة الفنية الثمينة والخريدة الأدبية الفريدة لأديبنا المتفرد نكون قد جانبنا الصواب إن قمنا بتأطيرها في خانة الرواية رغم توفر مقوماتها من ناحية الشخصيات وآليات السرد وفضاءاتها الزمكانية.

منسي إنسان على طريقته يمكن إعتبارها سيرة غيرية متفردة على طريقة الطيب صالح التي لا تجارى في الإتيان بالسهل الممتنع.

يطرح الكتاب من خلال سيرة صديق مقرب للكاتب وهو “منسي بسطاروس أو د/أحمد منسي أو مايكل جوزيف ” القبطي ،الصعيدي القُح، السابح وتيار الحياة كيفما اتفق المتحرر من كل القيود والجامع لعديد من المتناقضات فهو ابن البلد الشهم الذي يؤوي ويزود وهو الفهلوي “الملاعب للبيضة والحجر” الذي تتهلل أساريره ويفرح كما الأطفال كلّما مارس النصب والإحتيال وإن كان على أقرب المقربين لديه.

تعددت أدوار منسي العبثيّة على مسرح الحياة ،ساعده في ذلك درهم من ثقة وقيراط من الحظ.خلال رحلة حياته المليئة بالمفارقات ظل منسي عصيّاً على الإستلاب ،مشرئباً للدفاع عن أمته رغم أنه قد عاش على ملّة ومات على أخرى.

عبقريات في النص السردي:

1/ إنتهز الراحل الطيب صالح فرصة الكتابة عن منسي وسيرته لينثر بعضاً من أريج سيرته العطرة فالكتاب وفر له غطاء يسمح له بحرية الحديث عن نفسه حالة كونه شخصية شاهدة على جل الوقائع.من خلال ذلك استطعنا تلمس جوانب شخصية عديدة في

حياة الراحل المشهور بكرمه الا في حديثه عن نفسه.

2/رغم أنّ النص يعتبر إجتماعيا بالدرجة الأولى- بدأ في فصله الأول بموقف انساني حيال محاولة حرق جثمان منسي من قبل أفراد أسرته والدور الذي لعبه الطيب صالح في اقناع الاسرة والعدول عن تلك الفكرة ودفنه في مقابر المسلمين- إلاّ أن الكتاب في مجمله يتعرض لأحداث تاريخية ومواقف وملمات حقيقية اجتاحت الأمة العربية وعصفت بها مثل الحرب الأهلية اللبنانية والصدام العربي الإسرائيلي المتأجج آنذاك.

3/زخرت” الرواية” بعيون من الشعر العربي وفق مقتضى الحاجة “المتنبي،أحمد شوقي”.

4/حوت هذه القطعة الأدبية نصاً أدبيا ،مكتملاًو مبهراً تحت وسم القصة القصيرة جدا داخل خضم السرد الكبير وهو بذلك يرتقي ذروة عذراء أو هكذا يخيل لي أنظر قوله ص ٣٦ :

“آه ياصفاء ما أقسى ماعبثت بي وبكم الحياة منذ ذلك العهد “.

هكذا فجأة برز هذا النص الداخلي وتبخر فجأة فهل كانت صفاء هذه إحدى حبيبات الراوي أم أنها دلالة على شيئ أعمق. على كلٍّ كانت منمنمة فائقة الروعة على غرار ماكتب همنجواي ومونتيروسو في بند القصة القصيرة جداً لكن الأمر هنا مختلف.

5/ تعزز الرواية من اللُّحمة الثقافية والمصير المشترك للأمة العربية.

6/ النص ثريٌّ جداً بألوان من المعرفة في شتى المجالات (سياسة،إقتصاد،فكر،إعلام،أدب رحلات) كل ذلك برشاقة وانسيابية.

7/ عكس النص إحتفاء الكاتب ببعض الأسماء المرموقة في عالم المسرح والرواية مثل صموايل بيكيت أيقونة المسرح العبثي واللا معقول.

8/ أعطى الكاتب تقنيات السرد من نفسه الشيئ الكثير مثلاً الفلاش

باك والفوروورد فلاش تحس أنّ الطيب صالح إعرابيا ممسكا بخطام النص يأمره بالحركة والسكون في كل اتجاه.

يمكننا القول أن هذا السفر بمثابة سيرة غيرية زاولت ظلالاً من السيرة الذاتية ومنمنمات قصصية وشعرية كل ذلك في قالب روائي، وبعد فإنّ منسي شخصية تقبل القسمة علي كل الأزمنة وتقبل الحضور في كل ذات ،ترى كم من منسٍ يعيش بيننا الآن؟

تأملات في غابة الإشتغالات الآفروعربية تحت الأضواء الباريسية الموسومة ب “ميلانين” للروائية التونسية / فتحية دبّش

0
غابة
فتحية ذبش

بقلم/ د.محمد البيدر عثمان

عبثاً حاولت جاهداً أن أقولب هذا العمل الأدبي الإنساني الرفيع الفسيفسائي بامتياز فاهتديت إلى هذه التأملات النابعة من وجدان من قرأه على مكث وأجترّه على مهل والتى سأوجزها في النقاط الآتية:

تتناول الرواية جملة من الشواغل والهموم في سوح الغربة- متخذة من العلاقة بين دول الشمال الأفريقي المغاربي من ناحية وفرنسا من الأخرى – حجري رحا بينهما انضغطت عظام الصبر والأمل لأجيال من المهاجرين لفظتهم أرحام أوطانهم وابتلعتهم أسوار سجانهم في أكبر ملهاة تعرض على مسرح العبث الكوني بين الضحية والجلاّد والمالك والمملوك.علاقة مضطربة تصل حد الإستلاب الفكري والثقافي ولكنها لاتقبل ذوبان الكاكاو الافريقي ولا القهوة العربية في حليب فرنسا السائغ للشاربين.

فإن كان الأمر كذلك بعد عبور المتوسط فليس بأقل منه في السوء حال ذلك الإفريقي الذي ارتمى في الحضن الشمالي لقارته إفريقيا في محاولة لتذكيرنا بأنه دائماً هناك مهمشون منبوذون بحكم أشياء لايد لهم فيها مثل ذلك الميلانين.

تصدت الكاتبة لمواضيع  بارزة مثل الهوية وصراع الحضارات وصراع المركز والهامش والتي وإن قتلت جميعها كتابة إلا أن طريقة التناول المختلفة تجعل القارئ يقف مشدوداً على أصابع الفكر مشدوهاً ومتماهياً مع ماصاغت الكاتبة من سرد متفرد.

النص في رأيي يؤثث لحداثة مابعد الحداثة وذلك بامتلاكه لناصية

التجريد والتجريب واعتنائه بماورائيات السرد وتمرده فكرة ولغة ومضموناً.

هذه الحالة من الإسكيزوفرينيا الفنية المدهشة بحق إن صحت تسميتي لها تأخذ القارئ في رحلة يجوب خلالها عوالم متوازية ومتقاطعة في آن فشخصيات الورق تدب فيها الحياة ،تحب وتنفعل وتقتل وتموت ،كل ذلك عبر بوابات خفية تنسرب منها كلمات الكاتبة في خفة ويسر وفي ظني أن الكاتبة ربما لجأت لذلك مدفوعة بمحاولات تخفية ذاتها المتشظية في كثير من شخصيات الرواية ان لم يكن في كلها.

لغة الرواية كانت كلماتاً مموسقةً اختيرت بعناية وحذر جرت أحيانا مجرى الشعر الحداثي أو تكاد ولقد تلمست كبير تأثر بنزار قباني خصوصا في رسائل رقية وسهيل.رقي اللغة هذا استمر من بداية الرواية وحتى الختام لننظر مثلا ص ٩٩ “أصابعي قالت وهي تهمس في أذني وتنظر في ريبة الى الحاضرين :سيري إليه فقد قطع إليك نصف الطريق وهأنا أقرأ طالعي كما لم تقله عرّافة، سرت إليك نصفه الآخر أرفل في عذاباتي وترفل في دمي ويرهقني إليك المسير”.

تنوعت طرائق السرد وتقنياته بل حتى روحه فأحيانا يخال إليك أنك أمام كتابة مسرحية من مسرح الرجل الواحد أو العبث وتارة تشعر بسينمائية بين السطور وأخرى تنغلق النصوص على نفسها في مايشبه القصص القصيرة والقصير جداً.

النص حافل بالروح الصوفية ومتناصات العبارات القرآنية وهو فوق ذلك أعاد تشريح علاقات الأديان وفتح بعض الإضاءات عن الكفر والإيمان والعقاب والثواب.

إن كان من مستدرك فهو ذلك التكثيف غير العادي والدسامة الفكرية التي لا تنفع معها أي حمية.الأمر الذي يدفعني الى القول أن هذا

النص نخبوي ربما الى حد ما.

تحدثت فتحية دبّش فرأيناها خلال هذا العمل البديع وتركتنا بين الدهشة والانتظار.

خاتمة الرواية لم تكن مقنعة بالنسبة لي وإن شئت قلت لم ترضي طموحي بل فتحت الباب على مصراعيه وتركته للريح.

ختاما ً هنيئاً للقارئ العربي إنبثاق هذه النجمة في سمائه والتى ننتظر منها الكثير ان شاءالله في مقبل الأيام. د/محمدالبيدر عثمان

شيئ من حتى (فيضان النيل محنة أم منحة)

0
فيضان

د/محمدالبيدرعثمان

ربما استبدت الظنون بالقارئ فأخذته كل مأخذ متسائلاً أين تكون المنحة وزهاء المليون نف

س عزيزة كريمة وجدت نفسها فجأة بين الأزرقين الماء والسماء عدا تلك الأرواح التي صعدت الى بارئها راضية مرضية حيث لا تعب ولا نصب في مقعد صدق عند مليك مقتدر،إلا أنني مازلت أرى في الذي حدث بيدراً من العظات ومشعلاً من البشريات.

بحسب مختصين في الارصاد وعلوم المناخ فإنه لم يحدث فيضان لنهر النيل مثل الذي حدث هذا العام منذ مايربو عن القرن من الزمان،وكما هو معلوم فإن منطقة الهضبة الإثيوبية والتي تقع أجزاء من ولايتي (القضارف) و(كسلا) السودانيتين على تخومها تمثل المورد الأساسي لمياه النيل الأزرق حيث تتجمع مياه الأمطار منحدرة نحو بحيرة تانا لتكون النيل الأزرق الذي تمثل مياؤه نسبة تقارب ال٧٠% من اجمالي مياه نهر النيل المتكون عند الملتقى في الخرطوم.

وتعتبر الفترة الممتدة من وسط شهر مايو وحتى نهاية أغسطس فترة  الأمطار الموسمية الغزيرة وبالتالي زيادة مناسيب النيل تبعا لذلك في مايعرف بموسم فيضان النيل.

تبلغ الحصة السنوية للسودان من مياه نهر النيل بحسب الإتفاقية المبرمة عام١٩٥٩ بين دولتي المصب مصر والسودان بحوالى ال١٨ مليار متر مكعب سنوي تفيض منها حوالي المليارين من الأمتار المكتبة عن حاجة السودان هذا بالإضافةالى الفاقد بواسطة عامل التبخر  وذلك بسبب عدم استغلال الكثير من الأراضي الزراعية وعدم وجود السدود الكبيرة على مجرى النهر أو ترع التصريف كما هو الحال في الجارة الشقيقة مصر.

يأتي فيضان نهر النيل بروافده كل عام بكميات كبيرة من الطمي ليزيد من خصوبة الأراضي السودانية عالية الخصوبة مسبقا كما أنه يزيد من كمية المياه المترسبة داخل التربة ليزيد من احتياطي المياه الجوفية غير المستغلة والذي يمكن مقارنته بلا إدنى شك بالاحتياطي النفطي الذي تحرص عليه الدول

المنتجة للبترول أيما حرص.

إن فيضان هذا العام في السودان يمكن قراءته في تقديري من ناحية أنه بروفة لأحد السيناريوهات المحتملة حالة حدوث إنهيار في جسم سد النهضة الأثيوبي المنشأ على منطقة تعج بالحركات التكتونية لصفائح القشرة الأرضية فإن كان هذا هو الحال قبل هذا السيناريو القاتم-لا سمح الله-فما عسى يكون وضع السودان ساعتها وهو الذي يقبع ((بين القصرين)) السد العالي وسد النهضة. وجب إذا أن نمتن لهذا النهر العظيم حتى وهو في أشد حالات هياجه وعنفوانه فقد أهدى إلينا خصباً وإخوان مروءة وكرم كما أهدى إلينا صورة مكبرة لمواطن الخطر تستدعي سرعة العمل والانتباه لها قبل أن يستعصي الفتق على الراتق ولات حين مندم

دراسة نقدية بعنوان : الصبر ونبات الصبّار

0
الصبر و الصبار

حول رواية نبات الصبّار للأستاذة الرائدة زينب بليل

بقلم/د.محمد البيدر عثمان

هذه الرواية المهمة والملهمة عجبت كيف أنها لم تجد نصيبها من تسليط الضوء الكافي عليها خصوصاً وهي نتاج لواحدة من رائدات السرد والرواية في السودان “الأستاذة المربية القديرة والأم الروؤم” زينب بليل.

نبات الصبّار وللإسم ما له من دلالات لغوية وافقت ما للنبات من فسيولوجيا .يأتي اشتقاق الكلمة صّبار من الصبر على وزن فعّال من قبيل المبالغة في الصفة .قال تعالى: “إنّ في ذلك لآياتٍ لكُلِّ صَبَّارٍ شكور “. من ناحية بنائية وظيفية فالصّبار نبتة وجدت لتقاسي الشدائد وتتحمل الظروف القاسية من عطش وتصحُّر،وكذلك هم أهل مدينة النار كما هو الحال بالنسبة لأهل السودان.

الرواية من الناحية الفلسفية والموضوعية تعالج مواضيع متجذرة في مجتمعنا السوداني مثل الفوارق الطبقية،الجندرة،صراع المركز والهامش،الفقر والكهنوت.وقد أفلحت الكاتبة أيّما إفلاح في تعميم المعاناة الشيئ الذي نلمحه في أسماء الكادحين في الرواية والتي تقبل القسمة على كل مناطق السودان. أفردت الكاتبة كذلك للتصوف حيّزا مقدّراً باعتباره أداة رئيسة في تشكيل الشخصية السودانية ،كما عكست دور المسيد المجتمعي المتعاظم من زوايا متعددة وإن أغفلت بعض الأدوار مثل انجدال النسيج الإجتماعي وتجسير الهُوى بين الثقافات والأعراق.

تناولت الرواية كذلك أسئلة فلسفية عميقة ،أسئلة ربما لم تكن للإجابة.أقتبس مما جاء في الصفحة ٢٦ ” ويرجعون إلى بيوتهم وقد

أفرغوا جيوبهم شبه الفارغة أصلاً وأفرغوا عقولهم  المعلقة بأسئلة لايعرفون لها إجابة..يرجعون ولا قدرة لهم على إجابة الزوجات المنتظرات، وينامون ليستيقظوا في نهاية الثلث الثاني من الليل ليهرعوا لملاقاة الله ويعرضوا حاجتهم ويسألونه: إذا كانت المدن سوائل تصفي فهم حثالة المدينة التي يفصلهم عنها الجدار.لماذا يبنونها؟ يجملونها كل يوم؟يغسلون شوارعها المسفلتة بعرقهم،  ويسكنون المستنقعات ..ويسألون الله في رجاء أن يبدل سكرهم وعياً كي يعرفوا ويسألونه في قوة أن يبدل ضعفهم قوة”.

الرمز في الرواية:

حفلت الرواية بالعديد من الرموز كان أبرزها نبات الصبار كما أشرت آنفاً ثم النوبة والربابة في إشارة لتغلغل الموسيقى والإيقاع في الوجدان السوداني الأمر الذي انعكس حتى على مؤسساته الدينية.

أيضاً ثمرة المانجو والتي تكررت كثيراً في الرواية ربما كانت تشير إلى النجاح الذي لا يأتي الا من وراء كفاح فشجرة المانجو لا تثمر قبل بلوغها الخمسة أعوام تحتاج خلالها إلى التعهد والرعاية اللائقين.

كانت هناك رمزية الشعر الطويل وأهميته وقد مهّدت لها الكاتبة منذ البدايات وكيف أنّ أمنة لم تألوا جهدا في رعاية شعر خديجة ابنتها ويعتبر شعر المرأة في كثير من المجتمعات  مزيّة ورمزية ينبغي المحافظة عليها ودوننا ماورد في الإسرائيليات صحت الرواية فيها أم لم تصح ؛ كيف أنّ نبي الله داوؤد صبر ولم يتضرع إلى ربه كي يكشف عنه الضرّ إلا ساعة وجد زوجته قد قصت ضفيرتها وباعتها كي يقتاتوا بالثمن. توقفت كثيراً عند ذلك المخلوق الذي ولد سفاحاً وكيف منحته الكاتبة عيناً كجوهرة أو درة  في إشارة للحكمة والمنطق وجسدا