التربية مسؤولية عظيمة تقع على عاتق كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع ووسائل الأعلام والمؤسسات الدينية ككل ، ولابد من توجيه الأبناء نحو السلوك الأفضل والعمل الجاد المثمر لطلب العلوم الهادفة والنافعة في الدنيا والآخرة .
واليوم في عصر العولمة فأن الشرق الأوسط والعالم العربي تحديدا هما أكثر شعوب العالم تأثرا بالعولمة ومن أكثرها إستهدافا لمخططات وأهداف القوى التي تحركها ثروات المنطقة وخاصة النفط والموقع الأستراتيجي للمنطقة.
العولمة في اللغة هي مصدر الفعل عولم وهي مايعبر عن أنتقال المعلومات والسلع ورؤوس الأموال والتكنولوجيا ومختلف المنتجات الأعلامية والثقافية بحرية تامة بين المجتمعات.
لفظ كلمة عولمة في اللغة الأنكليزية (Globe) كوكب الأرض لأن لفظها حديث ومصدره ( Globalization) أي كوكبة أو عولمة ….. الخ. العولمة بوصفها عملية تملك آلية فعلها ومجالات تطبيقها فهي ترجمة لكلمة (Globality) ويعنى بها لغويا تحويل العالم إلى شكل موحد أو تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم أو التعميم المحلي أو الوطني ليصبح حالة عالمية .
العولمة (Globalization) والعالمية (internationalization) لفضان مشتقان من معنى الشمول والكليةوالأنتشار والعموم وبالتالي فكلاهما مصطلح لمضمون واحد . ظهرت لتعبر عن إرادة لإحتواء العالم والهيمنة عليه إنطلاقا من مصالحها المادية ونظرتها الفلسفية سواء تم إستخدام مصطلح العولمة أو إستخدام مصطلح النظام العالمي الجديد.
العولمة ماكان لها أن تتم وتتأسس قواعدها لولا حدوث تغيير في وعي الأفراد والجماعات والمجتمع ، وفي طريقة تفكيرهم ومعارفهم واتجاهاتهم وأساليب حياتهم وهذه أمور تتصل أو تتوقف على ماتقوم به التربية من أدوار تحضير الشباب وعموم الناس وإعدادهم للإنخراط في تيار العولمة وتقبلهم لها . وهنا إن ركزت العولمة جل إهتمامها على الأطفال والشباب في المقام الأول وأستهدفتهم بصورة خاصة لنشر ثقافة العولمة وتجهيزهم للإنضمام إلى المواطنة العالمية كونهم يشكلون القطاع الكبير من سكان المجتمعات العربية ويسهل إستلاب فكرهم وتشكيل وعيهم في ظل العولمة لذلك تتسارع الخطى نحوهم لإختراق الثقافات الوطنية وإعداد مستهلكي المستقبل.
الأحداث الأقليمية الأخيرة في غزة كشفت عن حس عروبي لدى الشباب العربي حيث شاركوا وقادوا عشرات المظاهرات في كافة الدول العربية إحتجاجا على العدوان المستمر في فلسطين من قبل الصهاينة . الشباب هم عصب الحياة وهم مستقبل العالم القادم وهم ديناميكية الحركة الدائمة والتفاعل مع الواقع والفكر والحضارة وتقدم العلوم التكنولوجية وعصر الأرقام والحاسوب والأتصالات بين العالم . الشباب هم مرونة الحياة ومذاق الآتي إلى الحاضر.
القنوات الفضائية وما تبثه من مواد إعلامية معولمة تجد أرضا خصبة في المنطقة العربية تتفاوت خصوبتها إنطلاقا من قوة بناء المورد البشري المستقبل لها.
يجب العمل على حماية الشباب من الذوبان في القيم العالمية عن طريق إعادة النظر في المناهج التربوية وتفعيلها بشكل يعزز القيم والثوابت الإسلامية والتركيز على التاريخ الإسلامي لإستلهام الصبر ومقاومة روح الإنهزام والتبعية دون أن ننسى الدور الأساسي للأسرة في التنشئة الإجتماعية
في الثاني من ديسمبر من كل عام تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها ومقيميها بيومها الوطني المجيد ففي مثل هذا اليوم من ديسمبر 1971 م تم إتحاد الإمارات السبع لتصبح دولة عربية تضاهي الدول العظمى في أقل من ثلاثين عاما ؛ وقبله أدركت الإمارات العربية أن الاتحاد قوة وأن التشتت ضعف ووهن لا يليق بإنسان هذه الإمارات فعزمت إرادة الشيخ زايد رحمه على تحقيق حلما عظيما بذل فيه الغالي والنفيس وأصر بحكمته وهيبته على صناعة حدثا تاريخيا فريدا ظن كثيرون انه لا يمكن حدوثه فخابت ظنون السوء وتوحدت همة الإنسان الإماراتي لبناء دولته والنهوض بها إلى ان تعانق عنان السماء فصدقت الهمة وشكر الله لهم السعي ووفقوا في مسيرتهم النهضوية بحيث أطلقت الإمارات أول مركبة فضائية ناحية كوكب المريخ في التاسع من فبراير 2021م لتصبح واحدة من الدول الهامة في مجال الفضاء والبحث العلمي …
لم يُقدم الإتحاد للشيخ زايد على طبق من ذهب وإنما قام على سهره ومثابرته وسعيه الدؤوب لتأسيس حلم الدولة وجعل الامارات دولة عربية تهوى إليها أفئدة العرب والعجم ؛ تجاوز الآباء المؤسسون الكثير من الصعاب وواجهوا الكثير من التحديات التي كادت ان تحيل دون دخول إمارة رأس الخيمة في الإتحاد ولكن إرادة الشيخ زايد وإخوته في تأسيس الدولة كانت الأعلى فاجتمع في يوم الاحد الثامن عشر من يوليو1971م مع الشيخ راشد بن سعيد المكتوم حاكم دبي والشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة والشيخ محمد بن حمد الشرقي حاكم الفجيرة والشيخ حميد بن راشد النعيمي ولي عهد عجمان والشيخ راشد بن أحمدالمعلا ولي عهد أم القوين ؛ ووقعوا على الدستور المؤقت لاتحاد دولة الامارات العربية المتحدة ؛ بعدها قاموا بالعديد من المباحثات والاتفاقيات التي أهلت الامارات السبع لتكوين دولةالمنشودة وجعل الحلم واقعا ملموسا .
تعامل الأباء المؤسسون بحكمة وحنكة مع الإنجليز والأيرانين في ما يخص جزيرة أبو موسى والجزر الأخرى وركزوا إنتباههم على ميلاد الدولة وتفعيل الدستور المؤقت وإنتخاب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء فانتخب الشيخ زايد رئيسا للدولة والشيخ راشد رئيسا لمجلس الوزراء وبعث هذا الحدث الكثير من الأمل في نفوس الأمة العربية التي تتوق لمثل هذا الإتحاد ولمثل هذا الإرتقاء وما زال الشيخ زايد رحمه الله نموذجا يحتذى ومضربا للأمثال في تكوين وبناء الدولة وشعبه الكريم نموذجا في حب الإرتقاء ونبذ التفرقة وجذب عوامل الوحدة وحدة الصف ووحدة الوجدان وتقبل الآخر بكل اختلافاته فنسأل الله أن يديم نعمة الأمن والأمان على الشعب الإماراتي الشقيق في ذكرى إتحادهم المجيد وأن يحفظ جميع بلداننا ويهدهم للإستفادة الإستزادة من هذه التجربة العربية المباركة .
كتبت في إتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة كتابات كثيرة عندما كنت أقدم مختصرات الكتب على زاويتي يوميات ربة منزل ؛ قد لا يسعني الوقت حاليا لنقل تلك القراءت التي كنت أهدف بها فئة الثوار في بلادي ليستلهموا بناء دولتهم وليتنازلوا عن الدوافع الشخصية وليقدموا الوطن على كل شئ ؛ تجربة الإتحاد كانت تجربة ثرية وجديرة بالذكرى والامتثال قدمتها في مقالات طويلة عن شاهد عيان واقف على الأحدث ومشارك فيها الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة عن كتابيه سرد الذات وحديث الذاكرة .
رشحت السودانية تسابيح دياب لمسابقة ملكة جمال العالم 2023 وتقول تسابيح أن من أهم الاسباب التي حفزتها للإلتحاق بالمسابقة هو فكرة المؤسسة التي تهدف الى تشجيع النساء ليكون لديهن هدفا خاصا بهن وصوتا قويا بحيث يستطعن أن يعبرن عن ثقافة بلدانهن وليعرفن ان الجمال ليس له لون واحد او قالب بعينه ؛ و تقول : أنها أعجبت بالفكرة ومن ثم قررت التقديم للمشاركه بمسابقة مس قلوبل فتم قبولها من بين المئات من المتقدمات للمسابقة واوضحت تسابيح أن جميع الشروط كانت متوافقة معها ماعدا شرطا واحدا وهو الظهور أمام لجنة التحكيم بملابس السباحة وولكن اللجنة وضعت استثناء للمتسابقة التي لديها اسباب تخصها فارسلت تسابيح ايميل للجنة بأنها لا تستطيع لبس ملابس السباحة لأسباب دينية وثقافية فقبلت اللجنة أسبابها فبدأت رحلة تحضيرها للحدث المرتقب.
الفقيد العالم الجليل الحبر يوسف نور الدائم سليل أسرة ذات علم وأدب ودين ولد بشمال أم درمان وتلقى جميع مراحله التعليمية بها ثم إلتحق بكلية الآداب جامعة الخرطوم تخصص في اللغة العربية وأصبح علما من أعلامها ورافدا من روافدها نهل من معينه العديد من شعرائنا وأدبائنا وتتلمذ على يديه العدد من نوابغنا ونخبنا الأدبية ؛وهو أيضا شاعرا مجيدا ؛ ولغويا بليغا؛ ومتكلما مبينا ؛ قدم العديد من الندوات العلمية علاوة على كونه أستاذا بالجامعة والعديد من البرامج الإذاعية كما فسر القرآن الكريم كاملا ؛ وله العديد من النشاطات الإجتماعية الثقافية والفكرية. الا تقبله قبولا حسنا وألهم أهله وزويه الصبر والسلوان .
عاش وهو مالك لقلوبنا ومات وهو عايئش فينا وسيظل ماحيينا فكما قال الشاعر قد مات قوم وهم في الناس أحياء ؛ وكما تميز ود الأمين بألحانه موسيقاه الفريدة تميز بقبول جماهيري غير مسبوق؛ لم أر بحياتي أروع من مشهد استقبال جمهور ود الأمين له ؛ ولم أرى مطربا متناغما مع أرواح محبيه مثل ود الأمين ففي حفله الأخير بدبي … دخل علينا ود الأمين دخولا مهيبا رهيبا حيث بدأ بالإستعاذة ومن ثم البسمله ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدها حيانا تحية مازلت أنتعش كلما تذكرتها وختم بالدعاء للوطن فنسأل الله ينزل عليه الثلج والبرد كما أثلج قلوبنا .
مشهد السودانيون في فديو الوداع الأخير لود الأمين مشهد يملؤه الحزن والأسى وألم الفراق ؛ ضجيج الناس البكاء والنواح ينبئك أن موت ود اللمين لم يكن موت واحد ؛ تنازعهم أنفسهم لمنادته: قلنا ماممكن تسافر السفر ملحوق ولازم أنت تجبر بالخواطر وفي قرارتها يدركون أن الأمر لم يعد ممكنا فالناس يبكون موسيقارهم ويبكون كتابهم ويبكون فقائهم ويبكون وطنهم المنكوب يعبرون عن الأوجاع ببعضها هكذا شاءت إرادة الله أن يتوالى علينا الفقد في وقت نحن أحوج مانكون لكبارنا في الفن والأدب والموسيقى والصحافة والسياسة ففي السنين الأخيرة نعينا مانعينا من الأسماء التي كنا نطمح في وجودها لتأسيس المرحلة المقبلة لبلادنا .
فرحيل ود الأمين جدد جرح لم يندمل بعد للموسيقيين السودانين فتونا فرغنا من بكاء الموسيقار حافظ عبدالرحمن والموسيقار خالد سنهوري ؛ وقبلهم ترجل عنا عدد من ساستنا وحكامائنا منهم منصور خالد وعلى محمود حسنين وفاروق أبو عيسى و هذه الأيام يفجع الوطن في شيبه وشبابه في مبدعيه ومواطنيه في كتابه وقرائه ؛ فالحبر الذي نعي به الكاتب الصحفي الكبير كمال الجزولي لم يجف بعد حتى تورادت أخبار وفيات كتاب آخرين بل وعلماء بكت عليهم الأرض والسماء مثل الفقيه الشيخ الحبر يوسف نور الدائم فهو شيخ جليل وشاعر مرهف وهو من الشخصيات المقربة والمحببة لوالدي أطال الله عمره نسأل الله أن يتقبله مع في أعلى عليين وجميع أمواتنا مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .
عام 2023 هو عام إختبار وإبتلاء للأمه السودانية بكل ما تحمل الكلمتين من معاني ؛ وقد أبتلي قبلنا خير البشر رسولنا الكريم في ما سمي بعام الحزن وكلنا أمل وفأل بأن يربط الله على قلوبنا ى ويجعل للشعب السوداني في كل محنة منحة ومن كل ضيق مخرجا ويتقبل شهدائنا وكل من فقدنا قبولا حسنا .
للشيخ الجليل، د. الحبر يوسف نورالدائم _ عليه شآبيب الرحمة والغفران _ طريقةٌ في الإلقاءِ، هو فيها صنو نفسه، ونسيجُ وحده. إذ كان يمشي في ميدان الأدب، كمشية أبي دجانة في ميدان الحرب، و”إنّها لمشية يبغضها الله إلاّ في مثل هذا الموطن”. وقد كان موطنُ إنشاد الشيخ رصينَ الشعر لا يقلُّ جهادًا عن جهاد أبي دجانة!!
هذه الطريقة البديعة في إنشاد الشعر والترنم، عُرف بها أهله المطيّبون، لا سيما الشيخ الأجلّ محمد سعيد العباسي، كما يروي شيخنا، وكما روى الرواة. والشيء من معدنه غير مستغرب، فما من أسرة في السودان، وربما في عصرنا الحديث كلّه، نجم فيها الشعراء ونبغوا مثل هذه الأرومة المباركة، وممن خطروا الآن على الخاطر من المطيّبين، الذين يمتّون إلى الرجل بصلة قربى ونسب، نذكر منهم: (محمد سعيد العباسي، وابنه الطيب العباسي، والشيخ قريب الله، وابنه الناصر قريب الله، وسيف الدين الدسوقي، ومحمد الواثق، ومحي الدين الفاتح، والجيلي صلاح الدين)، وهؤلاء جميعًا من أصحاب الدواوين الشعريّة المشهورة بين الناس، وغير هؤلاء ممن نعرفهم كثيرون جدًّا.
كان الشيخ الجليل، الحبر يوسف نور الدائم، ممن يقرؤون الشعر فيرتبط بهم أكثر من ارتباطه بشاعره الذي قاله، وفي ذهني ثلاث قصائد سمعتها منه، لا أفتأ أراه فيهنّ متى هممت بالترنم بواحدة منهن.
شُندُفٌ أَشدَفُ ما وَرَّعتَهُ فَإِذا طُؤطِئَ طَيّارٌ طِمِرْ
يَصرَعُ العَيرَينِ في نَقعِهما أَحوَذِيٌّ حينَ يَهوِي مُستَمِرْ
فمن سمع هذه القصيدة لا يشكُّ لحظة أنّها بالشيخ الحبر أليق منها بصاحبها، فهو والله يلاعب حروفها كما يلاعب العروس عروسه، والفارس سيفه ورمحه، والأب الحنون أبناءه الصغار!! ولا أشكّ لحظة في أنّ شيخنا الحبر كان يرى نفسه في صورة المرّار، بعد أن كبر، وفي الروح والقلب نفحة من شباب!
حجبت تحيَّتها، فقلتُ لصاحبي: ما كان أكثرها لنا وأقلّها!!
فدنا فقال: لعلّها معذورة ٌ من أَجْلِ رِقْبَتِها فَقُلْتُ لَعَلَّها!!
وكان مذهبه مذهب فقيه الحجاز، وشاعرها وعاشقها عبيدالله بن مسعود حين يقول:
تغلغل حبُّ عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسيرُ
تغلغل حيث لم يبلغ شرابٌ ولا حزنٌ ولم يبلغ سرورُ
شققتِ القلبَ ثم ذررتِ فيه هواك، فليمَ، فالتأم الفطورُ
أكادُ إذا ذكرتُ العهد منها أطيرُ، لو ان إنسانًا يطيرُ!!
غنيّ النفس أن أزدادَ حبًّا ولكني إلى صلة فقيرُ!!
وأنفذَ جارِحاك سواد قلبي فأنتِ عليّ ما عشنا أميرُ!!
وما من أديبٍ يروي شعر غيره على الناس، إلا وهو يعرضُ عليهم روحه ودخيلة نفسه، وقد كان الشيخ الحبر شاعرًا، وكان راوية في زمن اندثرت فيه الرواية. وأشهد الله أنّه كان يحلو في لسانه شعر الفتوّة والغزل، غزل الأشراف لا غزل المُجّان. ففيه يحلو اللفظ، وتجزلُ العبارة، ويجمع الشاعر بين كرم النفسِ، وطيب الخصال، وبين الألفة إلى النساء في غير ابتذال. وفيما روينا من شعر كان يكثر من الترنّم به دليلًا على أنّ شاعرنا وشيخنا وفقيهنا كان في دينه وشعره كعبّاد أهل المدينة وفقهائها، الذين طار صيتهم بين الناس، فبقي غزلهم الذي يرى فيه الناس حسن أخلاق الشيوخ: عبدالرحمن القس، وعروة بن أذينة، وعبيد الله بن مسعود، ثمّ هو صاحبهم: شعرًا، وفقهًا، وعشقًا، وغزلًا، وأخلاقًا!!
لعن الله العرب، فقد عكّرت المزاج، وكدّرت صفوه وسلساله، ولولاها لكان حقّ الحبر أن يُرثى بالشعر، فما أتاني نعي واحد من أساتذتي من أعلام اللغة العربيّة، بكلية الآداب بجامعة الخرطوم، إلا انثال الشعر هدارًا موّارا: (عبدالله الطيب، عزالدين الأمين، محمد الواثق، مهدي المأمون)!!
ألا رحم الله الفقيه العابد العاشق د. الحبر يوسف نورالدائم، فقد كان حلو النفس، كريم المعشر، وقّاد القريحة، كان لسانُه نهرًا من الموسيقى إذا تكلّم، ومزمارًا من مزامير داوود إذا تلا أو ترنّم، موطأ الأكناف، لا يلقى الناس إلا هاشًّا باشًّا، ولعمري إنّ هذا لهو سمت الشيوخ ووقارهم!!
رحم الله علماءنا، وبارك لنا في عمر من بقي، ولا نقول إلا ما يرضي الله، وإنّا لفراقكم لمحزونون!!
ابنكم، وتلميذكم أسامة تاج السر
(منقول من صفحة الأستاذ أسامة تاج السر على الفيسبوك) (https://www.facebook.com/osama.tagessir?mibextid=ZbWKwL )
إنني نجم لها وهي القمرْ وكذا قالت وبالقول نظرْ سكبت في مهجتي أهدابها وتجلى الحسن في أبهى الصورْ عبرت في موكب الحب معي وفي قلبي من محياها عبر سكر القلب على أهدابها دون أن يرهقه هذه السكر مر كالحلم على شطآنها واستقر النجم في حضن القمر
نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة متخصصة في “صناعة النشر.. بين التحديات والفرص” انطلاقاً من اهتمامه بالقراءة التي تعدّ الهدف الأول من النشر، وقد ركزت الندوة على اهتمام الأرشيف والمكتبة الوطنية بالنشر الجادّ المتمثل بإصداراته التي تثري الأوساط الثقافية، وتحفظ للأجيال تاريخ وتراث دولة الإمارات ومنطقة الخليج، وناقشت قضايا مهمة؛ أبرزها: أزمة صناعة الكتاب، وتحديات صناعة النشر، والابتكار فيها، ودورها في الثقافة وتطور المجتمعات. وبحضور سعادة عبد الله ماجد آل علي مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، افتتحت الندوة بكلمة ألقاها الأستاذ حمد سليم الحميري مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية، أكد فيها أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يحرص على أن تصبّ منشوراته في مصلحة الوطن، وحفظ ذاكرته الموثقة، وهذا ما يجعلها تلاقي إقبالاً مميزاً. وأشار إلى أن صناعة النشر في دولة الإمارات العربية المتحدة تشهد تطوراً كبيراً يبشر بتعزيز استدامة هذه الصناعة وازدهارها، ويمهد الطريق أمامها لكي تنسجم مع التطور التقني المتسارع، وأن ما يشهده الذكاء الاصطناعي يدعو إلى العمل من أجل الموازنة بين الكتابين الرقمي والورقي في ظل تزايد منصات الكتب الرقمية، والتسويق الإلكتروني. وألقت السيدة فاطمة الهديدي رئيس وحدة النشر في الأرشيف والمكتبة الوطنية كلمة أكدت فيها أهمية صناعة النشر ودورها المهم ورسالتها الخالدة في نشر الثقافة وتعزيز الوعي، وتطور المجتمعات. وسلطت الضوء على دور الأرشيف والمكتبة الوطنية الذي يعد ذاكرة الأمة الحية ومرجع حضارتها، ومصدر تاريخها؛ إذ يجمع في أرشيفاته وإصداراته ما يعزز فهماً أعمق لتاريخ الإمارات ومنطقة الخليج، ويوثقها ويترجمها ويحفظها، ويقدم المعلومة الموثقة إلى جمهور المستفيدين، ويعمل على تعزيز الانتماء للوطن والولاء للقيادة الرشيدة، ويرسخ الهوية الوطنية ويغرس المبادئ والقيم الوطنية في نفوس النشء ولدى كافة أبناء المجتمع. وركزت الهديدي في دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في صناعة الكتاب الذي يعدّ من أهم مصادر المعرفة وهو العامل الأهم في صناعة الثقافة، ولذا فإن الأرشيف والمكتبة الوطنية ينشر سنوياً العديد من الإصدارات باللغة العربية وبلغات حيّة أخرى توثق مراحل قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة وتطورها، وجوانب من تاريخ منطقة الخليج وثقافتها، وتثري هذه الإصدارات بالصور النادرة وذكريات كبار المواطنين من محفوظات التاريخ الشفاهي، وتزيد ترجمة المواد التاريخية التي تخص دولة الإمارات ومنطقة الخليج من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية إصدارات الأرشيف والمكتبة الوطنية التي تثري المكتبة العربية، ذلك إلى جانب البحوث والدراسات والدوريات الصادرة عن الأرشيف والمكتبة الوطنية.
بدأ الحوار بين المشاركين بكلمة الأستاذ محمد حسن الحربي الذي أدار الندوة؛ حيث أشاد بجهود الأرشيف والمكتبة الوطنية التي تهدف إلى تعزيز المعرفة بمختلف فروعها، وإتاحتها لجمهور المستفيدين، ثم تحدث عن أهمية الكتاب في نقل المعارف والعلوم والآداب، وفي تبادل الأفكار بين البشر والمجتمعات، واستمراره بقوة رغم التحديات التي يواجهها، وأشار إلى أن صناعة النشر هي صناعة الثقافة، وصناعة الكتاب ونشره وتوزيعه، ولكن هذه الصناعة تعاني من أزمة، متسائلاً عن التحديات التي تواجهها؟ وهنا كان جواب الأستاذة صالحة غابش رئيس المكتب الثقافي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة: بأن دور النشر في عام 2014 كان عددها 60 فقط في دولة الإمارات، في حين وصل عددها اليوم إلى 306 دار نشر، والمؤلفون يزدادون تميزاً، ولذلك فمسألة الأزمة على صعيد صناعة النشر قابلة للتعايش، وهناك فرص لها، ولكن الأزمة هي أزمة القراءة، وهناك تحديات أخرى كتوجه اليافعين إلى الكتب غير الجادة، وازدياد أنصاف الكتّاب. وتحدثت الأستاذة عزيزة الحمادي -التي تعمل في تسجيل المصنفات الفكرية في إدارة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لقطاع الملكية الفكرية بوزارة الاقتصاد- عن حقوق الملكية الفكرية: حق المؤلف، وحق العلامة التجارية، والنماذج الصناعية وبراءة الاختراع، والحقوق المالية والأدبية، وسقف العقوبات المترتبة على من يتطاول على هذه الحقوق، واستعرضت بعض الأمثلة على ذلك. وأما الشاعر والناقد سامح كعوش مدير البرامج والمحتوى العربي بمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، فقد تطرق بالعمق إلى التحديات التي تواجه صانع المعرفة، والناشر، والموزع، مؤكداً أن أنصاف الكتاب لا يستطيعون أن يتقنوا إنتاج المعرفة القادرة على أن تصل إلى القارئ، وأشار إلى أن الوكيل الأدبي الذي يشرف على الكتاب هو جزء من أزمة النشر، إلى جانب حاجة الكتاب إلى التحرير الأدبي والتدقيق اللغوي. وذهبت الأستاذة أميرة بوكدرة نائب رئيس جمعية الناشرين الإماراتيين إلى أن صناعة النشر بخير ولا تعاني من أي أزمة إذا ما استطاع الناشر أن يختار المادة المؤهلة للنشر، وأن يلتفت بجدية إلى دمج الأدب بالفن فيركز على الغلاف وتصميمه مثلاً، وذلك أسوة بما يلقاه تصميم الكتاب من اهتمام كبير في دور النشر العالمية. وناقش المشاركون أيضاً دور الذكاء الاصطناعي في خدمة النشر، وما يقدمه من فرص حقيقية لصناعة النشر، وأهمية معرفة المؤلف بحقوقه، ودور العامل الاقتصادي في وجود التحديات أو تجاوزها، واتفق المشاركون على أن كل تحدٍ يقابله فرصة، واستقرار مجتمعات المعرفة سرّ ازدهار الكتاب، وبرامج الدعم والشراء التشجيعي تسهم في ازدهار صناعة الكتاب، واختتمت الندوة التي أقيمت في قاعة الشيخ محمد بن زايد بمقر الأرشيف والمكتبة الوطنية بتكريم المشاركين.
كلام الصور 1-نخبة من المختصين شاركوا في الندوة وأثروها بالمعلومات والخبرات 2-مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية يفتتح الندوة 3-الأرشيف والمكتبة الوطنية يكرم المشاركين في الندوة 4-أقيمت الندوة بحضور سعادة المدير العام وعدد كبير من الضيوف 5-رئيس وحدة النشر تتحدث عن دور الأرشيف في صناعة النشر 6-عرض إصدارات المشاركين في الندوة رافق إقامة الندوة بمقر الأرشيف