الأربعاء, يونيو 10, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 10

الجزء الثاني من قصة الحائك على منوال الفراغ للكاتب والقاص السوداني زياد محمد مبارك

0

كيف لا يهم؟! كيف؟! كيف؟! كيف؟! هذه المرَّة فكَّر أن يخنق نفسه بيديه، ينتزع لسانه ويحرقه، ينثر رماده لريحٍ تبدِّده في أقصى المسافات، فكَّر في طقوس أخرى يعاقب بها نفسه لأجل تفوهِه بهذه العبارة في تلك الليلة. ألم يفكر للحظة أنه قد يفقد الذاكرة ولا يجد بين يديه غير هذه الليلة وتلك الأحاديث الهامَّة. أما فكَّر أن عبد السميع هذا بهجائه له إن كان قد ذكر اسمه لقدَّم له خدمةً جليلة. أليس له الحق في معرفة اسمِه المضمَّنِ في القصيدة كما يعرفه الجميع؟! ألا يهمُّه أكثر مما يهمّهم؟! بدأ يفرقعُ أصابعه بعصبيةٍ في لحظته الراهنة إذ يحاول أن يغترفُ من تلك الليلة الماءَ فيسحبُ في يده السرابَ ينسابُ من بين أصابعِه. بدا كمن يبذر بذور اللاشيء وينتظر أن تُنبِتَ نخلاً ويجني رطباً. فرقع أصابعه عِدَّة مرات بعصبيةٍ متناميةٍ في هياجها. ولكنه في تلك الليلة بعد عبارته السالفة، مضى في السيناريو الذي ليس في طوع كل فرقعاته أن تعدِّلَه.

دلقوا جميعاً كؤوسهم في إناء القصيدة، يتحدثون عنها إذ صارت أُمثولة الحكايةِ والدندنةِ والجدلِ في تلك الليلة، بمن فيهم هو والرجال الخمسة على الأريكة والكرسين الاثنين. شرَّحوا جسد القصيدة بمشارحهم النقدية، اتفقوا بلا نطق على براعة عبد السميع في تشكيل اللغة وتركيب الجمل وإزاحة صور الشعر في نثرها بانفراج زوايا الألفاظ والمعاني والتراكيب، تمدُّ في اللا منطوق لسان استعاراتها للشعراءِ ولنقادِ الشعر الحداثي المنادين باستعادةِ التقليدِ الشعرِيّ من جراب العصر، وتمدُّ للموصوفِ كنايةً عنه بغرض الإبهام سمَّاً ناقعاً يجترعه بكأس الشِّعر.

تداولوا القصيدة سطراً سطراً، ومعنًى معنًى، ظاهراً أو متوارياً مختبئاً خلف حجارة المعنى القريب. هجاهم جميعاً عبد السميع، ولكنه بالذات خصَّص قصيدته لهجائه هو بالتحديد، ومرَّ عابراً سريعاً خفيفاً في هجاءِ شلَّتِه. ولكنه تالياً بالذات أفحشَ في حقه وأظهره صغيراً حقيراً في أمسية الجمعية، وأضحك عليه الأصدقاء والأعدقاء والأعداء. وبينما هم يدندنون، الرجال الخمسة على الأريكة والكرسيين الاثنين، كانت ضحكاتهم تفلتُ أحياناً قبل أن يخمدوها بسرعة كيلا يصبَّوا زيتاً على النارِ في جوف صاحبهم.

أخرج الأوسط ذاته في الأريكةِ هاتفه النقَّال من جيبه وقال ضاحكاً بينما يمرِّر إصبعه على الشاشة ساحباً المصوَّرَ مضيئاً على شاشتها: “لقد نشرها عبد السميع صباح اليوم في حائطه بموقع فيسبوك، وقد حصدت تعليقات طريفة، أقترح ألا تمرَّ بصفحته إذا كان ذلك قد يغضبك!”. خطف فوراً الهاتف من يده وصاح:

“أعطني الهاتف! سأقرأ الآن!”.

فرقع أصابعه كأنه في لحظته الراهنة على وشك أن يصطاد غزالة الفكرة التي لهث في سعيه وراء آثارها في البراري المجهولة التي تشيأت مرآةً تعكس هيئة ماضيه. اندَّس في نفسه أملٌ وراحةٌ بين أفيائهما قد يكمن اسمه في تعليق من هذا أو ذاك في صفحة الشاعر يصرِّح باسمه ويكفيه فجاجةَ الدندنة والجدل. يذكر أنه قلَّب صفحة عبد السميع في حائطه الأزرق رأساً على عقب، فوجد المعلِّقين إذ يضحكون ويكبسون وجه السخرية المرسوم ضاحكاً أسفل المنشور القصيدة قد تواطأوا على لكزه بالتعريض بدون ذكر اسمه بجهارةِ التصريح. أعاد للأوسط جهازه الجوَّال واحتفظ لنفسه بخيبته تجولُ في نفسه حسرةً مطلقةَ السراح.

“ولكنك يا …”.

يا من؟! قله، قله، قله! كاد أن ينفطر قلبه إلى جزأين إذ تشطره مدية الذكرى كلما تهيأ له النداء يبرق ثم يخبو في عتمة السماء. يا من؟!

أردف الأوسط قائلاً وهو يزلق هاتفه في جيبه العلوي بعد أن تشاغل به قليلاً فعلِقَ انتباهُه بصورته الضوئية على الشاشة: “ولكنك يا عزيزي لا تعلم أن الحقير عبد السميع نشر القصيدة أيضاً في الصفحة الثقافية التي يحرِّرها صاحبه الأُفْعُوان بصحيفة فضاءات الوطن الصادرة صباح اليوم”. ثم أخرج من جيبه صحيفةً مطبَّقةً بعنايةٍ جيدةِ الطيِّ ومدَّها إليه. فردها أمام ناظريه وقلَّبَ ورقاتها بسرعةٍ إلى حيث الصفحة الثقافية وحشد تركيزه في قراءة القصيدة يجردها كلمةً كلمة. لكمْ ظل يقرأ لا يدري، فالزمن مستعصٍ على الأقيسة، لا يمكنه تقدير كم دورةً دارت عقارب الساعة، أو كم رملَاً تسرَّب وارتفع كثيباً في أسفل ساعة الرملِ الزجاجية، أو لأي مسافةٍ انزاحَ وتمطَّى الظلُّ المُنبعثُ من العصا الأفقية على لوحِ ساعة المِزْوَلَة إذما اشتغلت بقياسِ الوقت الممتدِ فيما قبل الميلاد.

ولمَّا اكتفى من القراءة أعاد تطبيقها بأصابع يرسلُ ارتجافها رسائل التوتر والقلق. حشرها مطبَّقةً في جيبه وأطرق في الأرض ملياً، ثم رفع رأسه. وجد نفسه وحده، فقط هو، انقشع الرفاق والطاولة والأريكة والكرسيين الاثنين والنافذة والقمر، انقشع الصالون بكامله كدخانٍ إذ تنفثه سرعان ما يسيحُ في الهواء وتبقى منه الرائحة.

هو في ذات غرفته يعتدلُ لديه الليل والنهار في ميزان اليقظة لا يدري في أيهما هو. يحوكُ ذهنُه على مِنوَالِ الفراغِ ليتذكَّر اسمَهُ فيطيشُ جهدهُ سدًى في غيوم النسيان. تبدو تلك الليلة باهتةً في غورها عميقاً، بعيداً، نائيًا، عمَّا يعيه الآن واضحاً في وعيه بحضوره في الوجود عارياً من أية ذكرى يتعمَّمُ بقماشها رأسه.

خبط براحة يده جبهته: “وجدتها، وجدتها!”. وأدخل يده في جيب بنطاله وحين تلمَّست أطرافُ أناملِه ورقَ الصحيفةِ المطويَّةِ بعنايةٍ أطلقَ صيحةَ المعزولِ ناجياً من الغرق إلى جزيرةٍ في محيطِ الماءِ تتراءى له سفينةٌ بعد طولِ انتظارٍ وضياعٍ ووحدة. أخرج الصحيفة وفردَ أجنحتها الورقية، وفي طريق القارئ إلى صفحةٍ بعينها، الصفحة الثقافية حيث القصيدة، التقطت عيناه تاريخ اليوم الذي صدرت فيه الصحيفة فجحظتا وكادتا تنقلعان من محجريهما لتلتصقا بالورق، قرَّب الصحيفة إلى وجهه وحشد تركيزه مُدقِّقاً النظر.

كان تاريخ إصدارها سابقاً للصحيفة القديمة الصادرة قبل ثلاثة أشهر، التي كان يتصفَّحها في جلسته شبيهة الاِستلقاء على الظهرِ، يمدُّ قدميه إلى آخرهما غائصاً بجسدِه في إسفنجِ كرسِيِّ الجلوس، تغطِّي نصفه الأعلى الصحيفةُ المفرودةُ فوق عينيه اللتين تسلبان منها أخباراً تزيده ضجراً وتأففاً، ولا يرى رفاقه منه غير قدميه اللتين تسلَّلتا من تحت الصحيفة، وعندما استوى في جلسته ألقاها إلى جواره في تلك الليلة.

أمَّا الصحيفة بين يديه الخارجة تواً من جيبه فقد قال الأوسط أنها بتاريخ ذلك اليوم بينما هي صادرة قبل تاريخ الصحيفة الذي مازال يذكره بثلاثة أشهرٍ أيضاً. “أي أن تلك الليلة هي في مستقبلي لا فيما مضى! سينشر عبد السميع القصيدة بعد ستة أشهرٍ من الآن!”.

وعاد إلى التنقيب في ذاكرته متجهاً هذه المرَّةِ في اتجاه كشوف المستقبل، يتذكر أنه يجلس في هيئةِ الاستلقاء متباعداً عن رفاقه الخمسة على الأريكةِ والكرسيين الاثنين ويقرأ الصحيفة الصادرة قبل ثلاثة أشهر ثم يلقيها، ثم يسحب كرسيه متقارباً إلى رفاقه، يتصفح الهاتف الجوَّال الخاص بالرجل الأوسط في الأريكة، يأخذ منه الصحيفة الصادرة في ذات اليوم. يخرج إلى لحظته الراهنة يعيد احتساب وتقدير الأمر من جديد ويتجه إلى الماضي يبحثُ ويرتدُّ إلى المستقبل بكشَّافٍ يصدر منه وهيجُ ضوء لعلهُ يضيء آثاره المفقودة إن وجدها في سعيه.

“أتراني لا أذكر تاريخ الصحيفة التي كنت أقرأها بصورةٍ جيدةٍ، ماذا لو كانت هي الصادرة قبل التي بين يديَّ؟! ولكن هي فعلاً صدرت قبلها والصحيفة التي مدَّها إليَّ أحد الرفاق هي صحيفة ذلك اليوم! إذن كيف تصدر صحيفة اليوم قبل التي صدرت قبلها بثلاثة أشهر التي قرأتها أولاً؟! لأعكس الأمر: إذا فرضت أن صحيفة صديقي هي صدرت في ذات اليوم والأخرى ستصدر بعدها بثلاثة أشهر فكيف أكون قد قرأتها وهي لم تصدر بعد؟!”.

ولمَّا عجَّ المضمار في رأسه بأتربةِ الحيرةِ المُثارةِ بحوافر أفكاره المتسابقة؛ ولمَّا استقرَّ في إدراكه أن الحبل يسحب دلوَه ممتلئاً بالتفاصيل ذاتها من بئر الذاكرة المظلمة، مضى يحوكُ ذهنُه على مِنوَال الفراغِ نكالاً للنسيان وكيدِ الذاكرة إلى تلك الليلة يقلِّبُ أوراقها.

المكتبات الرقمية ودورها في دعم التعليم / بقلم مها الزبيدي

0

المكتبات ومراكز المعلومات هي مؤسسات علمية وثقافية تهدف إلى جمع وتنظيم وإسترجاع وبث مصادر المعلومات بكل أشكالها لتسهيل وتيسير وصول الباحثين والمستفيدين إلى هذه المصادر بأسرع وقت وأقل جهد وأكبر دقة ممكنة وفي الوقت والمكان والمعلومة المناسبة.

المكتبات الرقمية هي موردا ضخما لتخزين المعرفة والبحث والتاريخ وغير ذلك وبفضل أنتشار الرقمنة لدينا الآن مئات الآلاف من المكتبات على الأنترنت.

سابقا كانت أوعية مادية مثل الألواح الطينية والبردي والجلد وانتقلت إلى الورق.

ظهر مصطلح المكتبة الرقمية إلى الوجود في عام 1994م من خلال المبادرة الخاصة بمشروع المكتبات الرقمية الممول بواسطة الإدارة القومية للملاحة الجوية والفضاء ناسا بأمريكا.

مكتبة هي نظام كامل يتيح تنظيم مصادر المعلومات المتنوعة وحفظها وأختزانها وإتاحتها.
رقمي :- مصادر المعلومات تأخذ أي شكل من الأشكال الرقمية .

فوائد المكتبات الرقمية……

  • تحديث المحتوى الرقمي بشكل مستمر.
  • المحافظة على الأشياء النادرة والسريعة العطب من دون حجب الوصول اليها .
  • الوصول لمصادر المعلومات وأستخدامها بشكل غير محدود.
  • أستخدام المصادر الألكترونية بيسر وسهولة.
  • إختصار للوقت والجهد وبأمكان الباحث أن يحصل على ذلك وهو في مسكنه أو مكتبه الخاص .
  • أمكانية الإستفادة والمطالعة من قبل عدد كبير من الباحثين في وقت واحد .
  • وسائطها متعددة وأقل تكلفة.
  • مواكبة التقدم الفني في العالم وأستغلال وجود تسهيلات أكبر في الوصول إلى شبكة المعلومات.

المكتبات الرقمية يمكنها أن تقوم بدور رئيس لدعم التعليم والبحث العلمي.
إن ماتقدمه المكتبة الرقمية من مصادر الكترونية وتقنيات رقمية لابد أن يكون لها فائدة كبيرة في مجال التعليم سواء كان التعليم العام أو الجامعي ولها فائدة في البحث العلمي.

وتكتسب المكتبات الرقمية دون سائر التطبيقات المختلفة لتقنيات المعلومات وشبكاتها أهمية متزايدة في المشرق والمغرب في الوقت الراهن ويضطلع هذا النوع من المكتبات العصرية بتقديم مستوى راق من الخدمات المعلوماتية من خلال أقتناء مصادر معلومات متنوعة ، وأنتاج وتوليف مصادر معلومات جديدة وإنشاء قنوات للتواصل والتحاور بين مجتمعي المكتبيين والقراء وإقتفاء أثر المعلومات والبحث عنها أينما وجدت.

الحاجة إلى ظهور المكتبات الرقمية…..

  • الزيادة الهائلة في الإنتاج الفكري الناتج من الأبحاث العلمية .
  • التطور التكنولوجي وثورة الأتصالات في العصر الحديث وكثرة الإعتماد على الشبكات المعلوماتية.
  • الحاجة إلى تطوير الخدمات المقدمة من قبل المكتبات ومراكز المعلومات .
  • عدم توافر الإمكانيات المادية للمكتبات التقليدية المتمثلة بالميزانيات المالية المحدودة في المكتبات.
  • الزيادة في تكاليف طباعة المطبوعات لإرتفاع أسعار مواد الطباعة.
  • عدم توافر المساحات في المكتبات التقليدية التي تمكن المكتبة من إقتناء كل مايصدر من مطبوعات.
  • عدم توافر الكوادر البشرية المؤهلة لإنجاز العمليات الفنية على وسائط المعلومات كالفهرسة وغيرها.

كل هذه العوامل وغيرها أظهر الحاجة الماسة والملحة لظهور الأشكال الرقمية ولأوعية ومصادر المعلومات التي تعتمد بصورة أساسية على هذا الشكل من أشكال مصادر المعلومات دون الأشكال التقليدية العادية.

أشهر المكتبات الرقمية في العالم……

  • المكتبة الرقمية العالمية ( World Digital Library).
  • المكتبة الرقمية الكونية ( Universal Digital Library).
  • بارتلبي (Bartleby).
  • مكتبة الجمهور والأرشيف الرقمي .
  • مشروع مكتبة كتب غوغل ( Google Books Library Project).
  • أرشيف الأنترنت( Internet Archive).

ومن المكتبات التي تهم القارىء العربي …..

  • القرية الألكترونية .
  • مكتبة الشرق الأوسط.
  • مكتبة هنداوي.
  • مكتبة ويليكوم.
  • مكتبة قطر الرقمية.
  • ذاكرة مصر المعاصرة.

المخدرات ـــ نار وقودها الشباب والغفلة ــ  الاضرار وطرق الوقاية والعلاج

0

المخدرات

نار وقودها الشباب والغفلة  

الاضرار وطرق الوقاية والعلاج

بقلم الدكتورة :ايمان التميمي /العراق

كنت اكتب بحثا عن المخدرات ذلك السم القاتل الذي تسلل إلى مجتمعنا الاسلامي،فقد اردت معرفة الجذور التاريخية لها ، فكتبت عن مفهومها وتعريفاتها الشرعية والتاريخية والقانونية وانواعها واصنافها واسباب ادمانها وتاريخ انتشارها ،ولكنني وجدت ان افضل ما يكون في الموضوع هو اسباب تعاطيها وعلى من تقع مسؤولية التخلص او الحد منها لذلك كتبت هذا الموضوع عسى ان يكون قبس من نور للأمهات كي يحافظن على ابنائهم من شر هذه الآفة التي  تقتلهم وتنخر قلب المجتمع

      ربما يرى البعض أن الموضوع قد أخذ أكثر من حجمه وان الكُتاب والإعلاميين قد أعطوه حيزا كبير، ولكن لو تتبعنا بعض ما يحدث للشباب المدمنين لوجدنا أن الموضوع كبير وكبير جدا فهو ذو أبعاد كبيرة تصل حد الخروج ليس فقط عن العادات والتقاليد المجتمعية بل الى الخروج عن الحدود الاسلامية التي تأطر بها المجتمع وتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف ، فالمخدرات هي المنومات والمفترات و كل ما يشوش العقل او يعمل على تغييبه او يغير شخصية الانسان وتفكيره الذي خلقه الله وميزه بالعقل عن سائر المخلوقات ،وجعله في احسن تقويم ، وهي كل مادة طبيعية او غير طبيعية تحتوي على مواد منبهة او منشطة اذا استخدمت في غير الاغراض الطبية المخصصة لها وتسببت في خلل في العقل وادت الى حالة من التعود والادمان والكسل والخمول وفقدان الاحساس، مما يضر بصحة الانسان جسمياً ونفسياً واجتماعياً.

فالمخدرات بكل انواعها هي من الخبائث التي نهى الله عنها، لقوله تعالى :”يا أيها الذين آمنو انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ” صدق الله العظيم

   لقدعد الاسلام كل مسكر خمر ، وكل ما يسبب الفتور هو مسكر ويذهب العقل ويسبب النشوة ،او يسبب الخمول ويبعد الفرد عن العمل والانتاج الذي جعله الله سبحانه وتعالى كالعبادة  .

من المهم الحديث اولا عن الاضرار الكثيرة و الخطيرة التي تنجم عن تعاطي المخدرات والادمان عليها ، واول هذه الاضرار هي الاضرار الصحية والبدنية والتي تبدأ بعدم القدرة على تناول الطعام كما تحصل اضطرابات في الجهاز الهضمي ، هذا فضلا عن صعوبة التنفس والالتهابات الرئوية المستمرة ، واختلال في القدرات العقلية والصرع الذي قد يحدث نتيجة الترك المفاجئ للمخدرات، وقد يصبح المدمن او المتعاطي مصدرا ناقلا لأخطر الامراض وهو مرض الايدز ،وكذلك من الاضرار الصحية الإصابة بأمراض القلب المختلفة، فالإدمان هو احد المسببات الرئيسية للسرطان كذلك من الممكن حصول الغرغرينة التي قد تؤدي الى ضرر في بعض اجزاء الجسم مما تؤدي الى قطعه ، وتبدا الاعراض الاخرى  بالرجفة والخمول ثم سيلان الدم نتيجة الابر التي يتعاطى بها المخدر واليرقان وانتشار الاورام في جميع الجسم ،وكذلك اضطرابات الجهاز الهضمي وظهور التعب والهزال وفقدان الوزن وفقدان الاتزان ومن الامراض الصحية الاخرى التي تظهر على المتعاطي الهلوسة وفقدان الذاكرة ، كما تحدث في الكبد تليفات نتيجة زيادة السموم في الجسم والتي تؤدي الى الوفاة ، وعند فحص الخلايا الدماغية للمتعاطي يظهر فيها التلف كذلك التلف في الخلايا السمعية والبصرية.

 ومن الاعراض الاخرى ضعف النشاط الجنسي فضلا عن الصداع المزمن وطنين الاذن واحمرار العين وهذه كلها تؤدي الى الوفاه المفاجئة.

ان هذا اقل ما يمكن  قوله عن المخاطر الصحية للمخدرات فضلاعن الاضرار النفسية والعقلية التي تبدأ اولا : بالشعور الدائم بالقلق ،وحدوث خلل بالطريقة التي يعمل بها المخ ، والكآبة المستمرة ومحاولة الانتحار ، فضلا عن ظهور اضطرابات وتخريف وخلل في الادراك الحسي  ، حيث يكون اداء المخ ضعيف وغير قادر على الانجاز والابداع وغير قادر على حفظ المعلومات ويؤدي به ذلك الى النسيان والشعور الوهمي بالسعادة وفي بعض المرات تراه سعيدا ويشعر بالنشوة واخرى تراه يبكي دون غيره من الافراد او يظهر اصواتا عالية كالصراخ وغيره..

بمعنى انه طالما الدماغ لا يعمل بشكل طبيعي يكون هذا الخلل من جرعة المخدرات التي تعاطها ،كما يشاهد على المتعاطي صعوبة وبطء وخلل في التفكير عند الافاقة والشعور بالندم والاكتئاب و يكون المتعاطي عصبي دائما ومتوتر ويؤدي به الوضع الى عدم القدرة على العمل، مما يؤدي به الى السرقة

اما الاضرار الاجتماعية لمتعاطي المخدرات ، فأنها  تسلبه قيمته الإنسانية اي  انه لا يحس بإنسانيته ولا بقيمته التي خلقها الله في احسن تقويم وفضله على سائر المخلوقات بالعقل ،فاذا فقد العقل لم يحس بهذه القيمة ،كما ان الناس تنظر له بعين صغيره لا نه لا يمكن ان يكون قائد لأسرته لعدم قدرته على القيادة والقيام  بدوره كأب او قائد للأسرة، وان يكون  القدوة الحسنة لأبنائه وانقطاعه عن الجو العائلي ووجود الخلافات الدائمة مع الأسرة وافرادها ، فضلا عن ان  الاسر ينبذون ذلك الشخص المتعاطي حتى لو كان ابوهم او اخوهم ويواجه عدم الاحترام من المقربين والاصدقاء وتنهار علاقته معهم ، كذلك يعاني من الخلافات الدائمة داخل الأسرة وخارجها ، بسبب مزاجه المتقلب،  ويصل المتعاطي الى درجه الرذيلة من الكذب والغش والاهمال والافراق في كل شيء، كما نلاحظ تفشي جرائم الزنا والعادات السيئة عند المتعاطين  وخرق القوانين والتقاليد الاجتماعية والاعراف لتحقيق رغبته في التعاطي، فضلا عن فقدان الوعي وفقدان السيطرة على النفس كل هذا يرجع الى الادمان ،كما ان الادمان هو سبب رئيسي في ارتكاب الجرائم ، وبالنسبة للدولة اهدار المال العام في انشاء المستشفيات ومصحات المعالجة، ومن اهم الاضرار الاجتماعية الخطيرة التي تظهر على المتعاطي  موافقه المدمن على القيام باي عمل حتى لو كان منافي للأخلاق والقيم والاعراف كالزنا  من اجل الحصول على المال لشراء المخدرات.

  مثلما هناك اضرار صحية وبدنية واضرار نفسية وعقلية ،هناك اضرار اقتصادية  تظهر على المتعاطي اهمها  استنزاف الاموال وضياع موارد الاسرة بدل الصرف على احتياجاتها والامور الاسرية ،و تسبب نقص في الدخل المتاح لها لغرض توفير سبل العيش الكريم .

كذلك قلة الانتاج الزراعي الذي هو سلاح ذو حدين الاول بسبب الضعف والخمول عند الشباب المتعاطين ،والثاني بالنسبة الى الدولة فالمخدرات تسبب خسارة في الاراضي الزراعية التي تزرع فيها المخدرات بدلا من انتاج مزروعات غذائية مفيدة وقيام الدولة بإنفاق الكثير من الاموال لإصلاحها لإنتاج المواد الغذائية فضلا عن نقص الايدي العاملة والتعويض عنها بأيدي عاملة جديدة لسد النقص الحاصل في العمل .

اما  بالنسبة  للدول التي تهرب اليها المخدرات قيامها بإنشاء اجهزة ومكافحة ومتابعة وسيطرة اضافة الى الاموال المهدورة في شراء تلك المخدرات ،التي تسبب استنزاف الدولة اقتصاديا من خلال الصرف على الرعاية الصحية لمعالجة الادمان وانشاء المراكز الصحية والمستشفيات، والتي يجب استغلالها  لتحسين البنى التحتية للبلاد.

    وما دمنا قد عرضنا الاسباب لابد من عرض طرق الوقاية والعلاج حيث انالوقاية من المرض ، او قبل الإصابة به يجب ان تأتي  قبل العلاج ،من خلال عده خطوات تقع على عاتق كل من الاسرة والمجتمع والدولة والجهات الطبية، فهم مشتركون في المسؤولية للتخلص من هذه الآفة الخطيرة التي تنخر كبد المجتمع ،لتجعل منه مجتمعا مريضا خاليا من الاحساس بالمواطنة ،مبتعدا عن الوازع الديني ، وكل طرف من هذه الاطراف تقع عليه مسؤولية معينة .

   فالأسرة اول من يقع عليها مسؤولية الوقاية فهي اللبنة الاولى في بناء وتكوين المجتمع ،وفيها يكتسب الفرد مهاراته ويتلقى فيه تعاليمه الاجتماعية، لذا تقع عليها مسؤولية كبيرة في الحد من ظاهرة تعاطي المخدرات ،ومنع ابنائها من الانجراف في هذا السيل الذي يهدم صحة الفرد واسرته وبالتالي مجتمعه ككل ،ويتم ذلك عن طريق مراقبة ابناءها وملاحظة اي طارئ غريب على حياتهم خوفا من الانجرار الى مالا يحمد عقباه  من خلال تقديم الحنان والمودة ،وابعاد افرادها عن اصدقاء السوء وكذلك محاوله شغل وقت فراغهم وتوفير فرص العمل لهم ، فضلا عن عدم الضغط عليهم لا سباب معينة لأجل التفوق وعدم القسوة عليهم للسير بالسلوك الحسن ،كذلك  التوعية بأضرار المخدرات على الفرد والاسرة والمجتمع. 

ويقع على عاتق الدولة مسؤوليات كبيرة ودور مهم في الوقاية من المخدرات  من خلال  القيام بحملات توعية في مختلف وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فالإعلام سلاح ذو حدين اما ان يؤدي دوره بصورة صحيحة عن طريق   الندوات والمؤتمرات والراديو والتلفزيون وتقديم كل ما هو مفيد ونافع للشباب او العكس تماما فتقديم المستوى الهابط يقود بالشباب الى التعاطي وغيره من اشكال الانحراف،كذلك  تشديد العقوبات على تجار المخدرات والمتعاطين لها، و ضبط المخدرات ومن يقوم بترويجها ومحاسبتهم والتوعية بأضرارها ، والتعريف بالآثار القانونية والعقابية المترتبة على تعاطي المخدرات والمتاجرة بها .

كما تقع على الدولة مسؤولية تحسين ظروف الشباب الاجتماعية والتشجيع على الزواج ،وتفعيل اجهزه الدولة والانظمة والقوانين  الخاصة بمكافحة المخدرات ،وانشاء مراكز التأهيل والارشاد والمستشفيات الخاصة بمعالجه الادمان ،وعلاج المدمنين وتأهيلهم.

ان انتشار المخدرات في اي مجتمع هو نذير شؤم عليه ،حيث يتسبب في قلة الانتاج وزيادة معدلات السرقة وانتشار الجريمة بشكل كبير وغيرها من الامور التي تسبب الضرر للمجتمع ،لذلك يقع على المجتمع مسؤولية التركيز على القيم والمعتقدات الدينية وعلاج المشكلات التي تدفع الشباب للتعاطي المخدرات واهمها مشكلة البطالة ،والتوعية بأضرار المخدرات، كي نستطيع المحافظة على هؤلاء الشباب من هذه الافة التي تنخر قلب المجتمع، فالشباب هم القلب النابض للمجتمع وبسواعدهم تبنى الامم وتنهض الشعوب وتصل الى اهدافها .

اما خطوات ومراحل العلاجالتي يجب اتباعها لكي تتم معالجة الشخص المدمن واهم هذه الخطوات هي اقناع المريض بمرضه وحالته التي هو عليها لأنه اذا لم يقتنع انه وصل الى حاله الادمان لا يتم علاجه وكذلك اقناعه بالذهاب الى المستشفى المتخصص ، ويأتي  تقديم المشورة الطبية من خلال مستشارين نفسيين عن طريق الجلسات الفردية او الجماعية، تقع على هذه الجماعة  مسؤولية وضع استراتيجيات طبية ومجتمعية لمنع الانتكاس ،وهو منع المتعاطي من العودة الى المخدرات بعد ان يتركها ،كذلك قيامهم بالمتابعة الدقيقة للعلاج بالانسحاب من خلال تقليل الجرعات التي يأخذها المتعاطي ومراقبه المتعاطي ،واستعمال البدائل فضلا عن الالتزام بالفحوصات للتأكد من ان المدمن ليس لديه اي امراض او فيروسات او التهابات مثل التهاب الكبد الفيروسي . اما خطوات العلاج فتتم بأخذ جميع الفحوصات اللازمة للمدمن، فيما يتعلق بالإيدز ومرض كبد الوقائي قبل البدء بمشوار العلاج وعرضه على الاطباء المختصين ثم البدء في مرحلة سحب السموم من جسمه وازاله اثر المخدرات من جسمه، هذا فضلا عن تعريض المريض الى جلسات العلاج النفسي والسلوكي وكذلك العلاجات الترفيهية والرياضية،

 كي يستجيب للعلاج وتتم المتابعة الطبية المستمرة لمنع الانتكاس وهذه المتابعات تتم من قبل استشاري نفسي تكون اما بصورة جلسات فردية او جماعية للحصول على افضل النتائج ،وهذه الجلسات تستمر الى ما بعد الاستشفاء من الادمان، و تحسن وضعه الصحي العام واستعادة عافيته الجسدية والنفسية والاجتماعية ،ولعل من الاشياء الهامة هي متابعة الدواء من قبل الكادر الطبي الذي يجب عليه الاستمرار في متابعته بعد العلاج لأنه ارض خصبة للعودة الى الادمان، فضلا عن متابعة من اين يحصل المتعاطي على المخدرات ومعالجة موضوعها.

المصادر

  1. الملوحي ،د. ناصر محي الدين ،ادمان المخدرات مرض نفسي وبؤس عقلي وتخلف ،دار الغسق ،ط6،سورية،2022م .
  2. المهندي ،خالد حمد ،المخدرات وآثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية في مجلس التعاون لدول الخليج العربي ،مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات لمجلس التعاون لدول الخليج العربي ،قطر،2013م.
  3. سويف ،مصطفى ، المخدرات والمجتمع نظرة تكاملية ،عالم المعرفة ،الكويت ،1996م.
  4. عمارة ،هاني عبد القادر ،المخدرات بين العلم والخيال ،دار المناهل ،القاهرة،2010م.
  5. علوان ،عبد الله ناصح ، تربية الاولاد في الاسلام ،مطبعة دار السلام للطباعة والنشر،ط21، 1992م.

الحائكُ على مِنْوَالِ الفراغِ بقلم الكاتب والقاص السوداني زياد محمد مبارك

0

الحائكُ على مِنْوَالِ الفراغِ

(إعادة تدوير لقصة قصيرة)

زياد محمد مبارك

اعتدلَ لديه الليل والنهار في ميزان اليقظة فلم يعدْ يدري في أيهما هو. يحوكُ ذهنُه على مِنوَال الفراغِ ليتذكَّر اسمَهُ فيطيشُ جهدُه سدًى في غيوم النسيان. تبدو تلك الليلة باهتةً في غورها عميقاً، بعيداً، نائيًا، عمَّا يعيه الآن واضحاً في وعيه بحضوره في الوجود عارياً من أية ذكرى يتعمَّمُ بقماشها رأسه. تبدو ليلةً كما السُّورِ أُقيمَ ليفصِلَ بين: ما بعدها إذ يتراءى له فيضُ الوقتِ وقد انسربَ منها يتموَّجُ عابثاً بكُنهِ المواقيت، وما قبلها إذ العدمُ يتمطَّى في فِراشِ ذاكرته بهيئةٍ أزلية.

كان ذلك كل ما يذكره، ليلةً واحدةً كأنها جُرمٌ سماوِيٌّ يلوحُ وحده في فضاءِ عمرِه. استغرق كثيراً في التنقيب بأراضٍ متراميةِ الأطراف تخيّلها صحراءَ واسعة ممتدَّة، حفرَ سحيقاً في طبقاتها إلى حيثما ظنَّ ذكرياته مُدْرَجَةً تطوي أياماً ومواقيتَ وليالي. ولا شيء مدفونٌ هنا، ثُمَّ لا شيء مدفونٌ هناك، وإذ الرَمْلُ يشابه الرَمْلَ.

ولمَّا استقرَّ في إدراكه أن الحبل يسحب دلوَه ممتلئاً بالتفاصيل ذاتها من بئر الذاكرة المظلمة، تماهى في يقينه أن الإمساك بخيطٍ من الضوءِ يقوده من حُلكةِ ماضيه المجهول إلى تمثالِ اللحظة الراهنةِ في آنه وأينه كفيلٌ بأن يُريه في نحتها شخصه مُعرَّفاً بألفِ ولامِ التذكير، فمضى نكالاً للنسيان وكيدِ الذاكرةِ إلى تلك الليلة يقلِّبُ أوراقها.

كانت أعضاؤه تمارسُ ارتخاءً كسولاً في جلسته شبيهةِ الاِستلقاء على الظهرِ، يمدُّ قدميه إلى آخرهما غائصاً بجسدِه في إسفنجِ كرسيِّ الجلوس، تغطِّي نصفه الأعلى الصحيفةُ المفرودةُ فوق عينيه اللتين تسلبان منها أخباراً تزيده ضجراً وتأففاً، أو لا ينجح تشاغله بالقراءة في طرد الضجر من زوايا نفسه. كان يجلس مع آخرين تعلو وتخفت أصواتهم، ولا يرون منه غير قدميه اللتين تسللتا من تحت الصحيفة. ومتثاقلاً استوى في جلسته ملقياً بالصحيفة إلى جواره وتعلّقت نظراته سارحةً تهيمُ خارج المكان وراء النافذة في السماءِ المُنارَةِ بالقمر إذ صادفت الليلة ليلة تمامهِ بدراً يمارسُ طقس إعلانه النوراني باحتشادِ الأهِلَّةِ. تعلَّقتْ نظراتُه سارحةً خارج المكان وراء النافذة، لا بالبدر، فقط وراء النافذة، وفكرهُ يحتطبُ أخشابَ أفكاره ويراقب شرارات اشتعالها تنوسُ في ذهنه.

ستارةٌ بيضاء من شقَّين، يتدلى كل شقٍّ من أعلى النافذة ليندسَّ وراء مصراعيها المفتوحين، ومن أسفل كل من المصراعين تهفهفُ الريح ما انسدل من الستارةِ الشقِّين فيهتزَّان على جانبي النافذة بحركةٍ خفيفة. طاولةٌ خشبيةٌ في منتصفِ الصالةِ الفسيحةِ، تنتثرُ عليها أطباقٌ شواهدٌ على ما تبقَّى مما امتدت إليه الأيدي: فواكه ومخبوزات وقطع جاتو، بعضها ناشتها الأسنان وبعضها مكتملة التقاسيم. تتوزَّعُ عليها أكواب وكؤوس و(جكوك) تحتوي عُصارَة الفواكه وقوارير مياهٍ معبأة بميكنةٍ صناعيِّة وحافظات لحرارة الشاي والقهوة. تتبعثر عليها آنية خزفٍ بها سكر، وملاعق وأشواك نظيفة وملطَّخة بالكريم والشوكولاتة. تنبسطُ عليها فوطةٌ يختلطُ تطريزُها المزخرَفِ الأسود ببياضها، تهدَّلت أطرافها حول الطاولة دانيةً من الأرض، وذات الريح تحرِّكها حركةً خفيفة حين تجوسُ في الصالة وتلغي الحاجة إلى تشغيل مكيِّفات الهواء بكمشتها إذ تغرفُ من طقس الليلة الباردة.

في كرسيه المتباعدِ عن الطاولةِ انتبه إلى الأريكةِ المتقاربة من الطاولة وما جاورها من أثاثٍ كرسيين اثنين، على وقع الأصوات البادئة في ارتفاعها وتداخلها يتخلَّلها الضحك. منزعجاً لإخراجه من شروده وكمونه في هدوء المكان الذي كان سائداً مع خفوت أصوات رفاقه الجالسين على الأريكة والكرسيين، خمسة أصدقاء تشاغلوا عنه وتشاغل عنهم بما عكَّر صفاء مزاجه وأضجره. كان قد جاء إليهم ليتسلى معهم ووجد أن الفتيل الذي قُدح في رتينة رأسه سدَّ عليه منافذ الانصراف عمَّا سواه وقبض فرص الفكاك بسطوة أكاسيد الأفكار المتفاعلة. تنهبُ لعناته المكتومة فلاة نفسه إلى لسانه وترجع ليحبسها فتزيده كمداً فوق كمدٍ، وتضيفُ ألماً إلى ألمه. سيريحه أن ينفجر مثل الكون في صبحه الأول، ولكن أنَّى له؟ غرس تساؤله بداخله وسقاه بغيظ.

كان النقاش الصاخب حيث الأريكة والكرسيين الاثنين والخمسة رجال الأصدقاء، المتباعدين عنه الأقرب إلى الطاولة، يدور حول اهتمامهم المشتركِ، الخليةِ التي جمعتهم كالنحل منذ سنوات، عن الثقافة والأدب، الرواية والقصة والنقد، الندوات والمقاهي الثقافية، النميمة الأدبية: المؤدبة وغير المؤدبة، آخر الأخبار الثقافية، الإصدارات مجلات وكتب. كانت الصالة صالونهم الثقافي، يجتمعون وحدهم كشلَّةٍ لا تستضيف في صالونها أحداً، وبصورةٍ أسبوعيةٍ ينزلقُ الرجالُ الستة إلى الصالة كالمعصم يحيطه سوارٌ ولكن لستَّةِ أصابع.  وفي تلك الليلة يذكر أنه سحب الكرسِيَّ بصمتٍ متباعداً عنهم، لاجئاً إلى الإسفنج الوثير، مغطياً نصفه الأعلى بصحيفةٍ تعودُ أخبارها لثلاثةِ أشهرٍ خلَتْ، سبق له أن قرأها في ذات يوم إصدارها، وبضجرٍ تشاغل بإعادة تصفُّحِها لعل هناك خبراً قديماً جديداً أفلت من قراءته السابقة. تركوا له حاله ينصبُه كيفما شاء، وتشاغلوا عنه، أكلوا وشربوا وبسطوا بساط الأُنسِ، الرجال الخمسة على الأريكة والكرسيين الاثنين. 

مع انتباهته لهم انتبهوا له، في البدء ظنَّ ذلك ثم أدرك أن لحظة انتباهه لهم فضحت انتباههم له مسلِّطين نظراتهم بأعينٍ سليطة عليه وهم يضحكون ويتغامزون ويلكزون جُنوبَ بعضهم بمرافقهم، حملَته أمواجهم الساخرة للانتفاضِ من كرسيه وثيرِ الإسفنج وحَمْلِه على ظهره ماضياً إليهم، بعد أن جرَّه جرَّاً نائيًا بنفسه عنهم. ولمَّا ألقى حِمْلَ ظهره بقرب الأريكةِ والكرسيين الاثنين والرجال الخمسة والطاولة تضاءلت أصواتهم وتصيَّرت أحاديثَ خافتة تخلط مواضيع من الهنا والهناك ولكنها لا تمسُّ ذِكْرَهُ من قريبٍ أو بعيدٍ بعد افتضاحها لدى انتباهته المفاجئة.

ساورته الشكوك، “أكانوا يضحكون مما يدورُ في عقلي؟!”، تساءل في نفسه وحرَّك أصابعه متمنياً لو كانت أصابعَ الحاوي يفرقِّعُها فتنكشفُ لناظره صورة المخبوء مقبوضاً في الأيدي، وتقفز الأرانبُ من القبعة إذ يلوِّحُ بها من على رأسه، ويقرأ ما يكدِّسُه الناس بعيداً في الخواطر اللا مرئيةِ. حرَّك أصابعه، ففرقعَّت بدون أن يقصد. وعلى وقع الصوت انتبهوا وسكتوا، الرجال الخمسة على الأريكةِ والكرسيين الاثنين. إذ هو بدون أن يقصد ظنوا أنه يُسكِتهُم.

اعترشَ الصمت الصالة وألقى بظلال سكونه تُسمعُ بينها هسهسة أوراق الصحيفة الصادرة قبل ثلاثة أشهر إذ الريح ترفرفها، كَمْ دام الصمت؟ لا يذكر لِكَمْ دامَ، فالزمن كثيف الغَبَشِ، ولكنهم صمتوا كأن فرقعة أصابعه انحدرت صاعقةً هبطت من السماء يشيِّعها الرعد إلى الصالة الصالون الثقافي، مقهى الشلة المثقفة، مضارب النميمة الأدبية: المؤدبة وغير المؤدبة.

كسرَ قشرةِ الصمت يمدُّ أنف فضولِه يتشمَّمُ الخبر: “فيمَ كنتم تتحدَّثون؟”.

“أنت تعلم يا رجل، مالك واجماً هكذا منذ دخلتَ؟!”.

يا رجل! يا رجل! يا رجل. يتردَّدُ النداء في رأسه، يتردَّدُ ويرتجعُ باستقامةِ الصدى في المطِّ الدَهِشِ ورأرأة النَّبْرِ (يااااااا ررررررجل!) كاد يترك ليديه العنان تطبقانَ على عنقه وتنزعان (اسمَه) من بلعومِه منادًى بدلاً عن التنكير في إطلاقه الذي لا يدلُّ إليه بإشارةٍ تُذكِّره من هو. ولكن كيف؟ ازدحمتْ في رأسه كيف وكيف وكيف… فهو إذ يرتادُ تلك الليلة فهي كالمسرحية التي يشاهدها ولا يملكُ أن يغيَّرَ في حوارِ السيناريو أي كلمة، ولا يملك أُحبولةً من أحابيل الحاوي الماكرة ولا فرقعة أصابعه.

“مالَكَ يا رجل؟!”.

وللمرَّةِ الثانية أُجبر على لوكِ النداء وغمسِ مرارته في رِيقِهِ. “لا شيء يُذكَر، مزاجي معتكرٌ بعض الشيء!”. قال وذهنه ينساحُ مضطرباً في المشهدِ، يبدو عليه هنا معتاداً على ارتيادِ المكان مع رفاقه الخمسة على الأريكةِ والكرسيين الاثنين، والذين أُصيبت أسماؤهم بالمحو كما اسمُه كما الرَمْلُ على الشاطئ تستودعه وديعتك كتابةً يكشطها الموجُ الدافقُ بين قوسي المدِّ والجزر. وهو إذ يبحث عن خيط الضوء ليقبض من أثر الذاكرة يجد أنه رجل. “يا رجل!”، صرخ في نفسه عالياً وردّدت مآذنها النداء الخيط الذي يقوده إلى الفراغ ذاته.

أرخى أُذنيه لأحاديث رفاقه المشتَّتة في أصائص مختلفة، عن الثقافة والأدب، متظاهرين بتجاهله أو متحاشين لتكدير مزاجه المتحفِّز غيرِ الرائقِ. أكلوا لحوم عددٍ من الشعراءِ والسارِدِين والقاصِّين، حظتْ نون النسوة بملحقات من النميمة يعرفون كيف تُنتشل من وراء الأبواب المغلقة عبر ثقوب المفاتيح أو من الفرجات الصغيرة التي تفسح عن الأسرار من أفواه البعض. ناقشوا بعض المقالات المنشورة مؤخراً، الكتب التي تم تدشينها في الفترة الأخيرة، تكريم الروائي الذي كان يزحف متملقاً ليفسحوا له حيزاً في أريكةِ الشلة بجائزةٍ ماليةٍ أغنته عن وَثُرِ الإسفنجِ والصالونِ والشلَّةِ، فمرَّ بهم في ندوةٍ اِرتادوها جميعاً ولم يلتفتْ إليهم، وبدا في بدلته السوداء ذات الماركة العالمية باهظة الثمن بأُبُهَةِ وزيرٍ ثقافِيّ. وعندما ذكر أحدهم الموقف ركلوا الروائي بألسنةٍ حِدَاد كأن بينهم وبينه ما صنع الحدَّاد. طافوا حيثما حلا للنميمة أن تطوف. وعلى وقع فرقعةٍ أُخرى سكتوا، شاخصين بأبصارهم إلى صاحبهم.

“أما لو كان بين يديَّ الفانوسَ الموصوف سحرياً لفركتُه بأصابعي وأطلقتُ مارده يعلِّق أصدقائي هؤلاء من أرجلهم في السقفِ كالفوانيسِ المهجورةِ المطفأةِ التي تتكاثرُ في أجوافها العناكب. ولأمرته أن يجمع الشعراءَ والروائيين وكُتَّابَ المقالاتِ ومرتادي المقاهي الثقافية وكلَّ متصلٍ بالثقافةِ والأدبِ في سفينةٍ كسفينةِ نوح تبحر بلا هدى ولا ترسو إلى آخر الزمان.  ما الفائدة التي تعود إليَّ من ذكر أسمائهم وأسمائهن بدون أن يكلف أحد رفقائي نفسه بأن يخرج شباكه من ماء هذه الأحاديث مثقلةً باسمي. أما لو كان بين يديّ الفانوسَ لفركتُه بأصابعي…”.

وانتزعتْ فرقعة أصابعه الهائمَ في رأسه يدلكُ فانوسَهُ يدعكُ بصيرته فيرتدّ إلى وجوه رفاقه الجمّاعَةِ لدهشة الفرقعة الثانية إذ يصدرها الرجل الصامت الزاهد في اقتسام رغيف الحديث معهم، ثم في تركهم له ليمتطي رغبته في الصمت يدسُّ في جيب المسافة بينه وبينهم فرقعةً أخرى تسكتهم.

تنحنح الأوسط في الأريكة، دفع الكلمات لتركض إلى لسانه بصعوبةٍ وهو يزدرد لعابه، ازدرده كثيراً وفمه يتخذ أشكالاً متغيِّرة تعبِّر عن قلقه من النتائج المتوقعة لما يودُّ قوله، وأخيراً حسم أمره كمن يود الانتحار ويمسكُ الحبلِ يشدُّه مرات ومرات ليقنع نفسه أنه بذلك يتأكد من أنه لن ينقطع حين يعلق رأسه في أُنشوطته فيصابُ برضَّةٍ يخشى آلامها أو كسرٍ يطول جبره، لا أنه يخشى التسلُّقَ الأخير مفارقاً سفح الحياة لجبلِ الموت نفسه. قطع الأوسط في الأريكة دابر تردُّدِه وألقى قوله، “وليكن ما يكن”، حدَّث نفسه، وقال:

“جميعنا نعلم أنك غاضبٌ لما فعله عبد السميع معك، ونحن ضحكنا كما هي عادتنا نسخرُ حتى من ذواتنا، نرجوك أن تنسى الأمر، لن نغفر له زلته وسنردُّ له الصاع صاعين، اتفقنا جميعاً؛ أنا وحسن وعزّام وأحمد وعبد العزيز، على أن نلقِّنه درساً لا يُنسى، بمكيدةٍ تتفتَّق رؤوس الشياطين فلا تأتي بمثلها…”.

“أي ربي أكُلَّ الأسماء متاحةً في الكلام إلا اسمي؟! هذا المجهول الذي هو يماثلني لو تفتَّقت رؤوس الأغبياء لما أخرجت غباءً في مجموعه يعادِلُ الغباء الذي اعتلى قمَّتَهُ وتربَّع على عرشِه. أنا فاقدٌ لذاكرتي عائدٌ أنبشُ في هذه الليلة التافهة عن تفصيلٍ يهمُّني حتى لو كان غير ذي أهميةٍ لك. ما حاجتي لأسماء رفاقنا حسن وعزّام وأحمد وعبد العزيز؟! وبماذا تفيد معرفة ما فعله عبد السميع هذا أو غضبي منه، أتعلَّقُ بكرمِ أعطافِكَ وأستارِ كعبةِ ذاكرتِكَ المباركة اُذكرْ اسمي فقط أو عنوان سكني لأبحث عنِّي بنفسي، أو أي شيءٍ يتعلَّقُ بي.. بي أنا.. أنا!”.

“… وعليه يا صديقي العزيز لا تغضب، هل أنت تسمعني اِنتبه لكلامي؟ أراك سارحاً، رجاءً اِنس الأمر، نعلم أن عبد السميع بالغ في كيده لك بنشره للقصيدة في صحيفة اليوم بعد أن ذاعها علناً في منصة الأمسية الشعرية بجمعية (مشاجب الثقافة) الجمعة السابقة، ومع أنه لم يصرِّح باسمك في القصيدة فالجميع كانوا يعلمون أنها قصيدة مُغرِضَة كتبها في هجائك بالتضمين والإشارة…”.

“ما الجديد في أنه لم يذكر اسمي؟! لا أحد يذكر اسمي، تذكرون كل شيءٍ إلا اسمي!”. يقول في لحظته الراهنة إذ يتذكَّر تلك الليلة الموغلة وراء أغشيةِ غموضها، ثم يرتدُّ منها بخفَّي حُنَين يتأمل تمثال اللحظة الراهنة المنحوتة بإزميلٍ يطمسُ ملامحها وآنها وأينها. وأيضاً تلك الليلة، فكَّر، متى وأين كانت. ماذا يعرف عنها غير ما يذكره من أحاديثها الفضفاضة كثوبٍ يغلِّف الجسدَ والهواءَ فيبدو الهواءُ أوضحَ مما يتضحُ من انحناءات الجسد تحته. كان في مسرح تلك الليلة يومئ لرفيقه وهو يمارس طقس الثرثرة عن عبد السميع، وفقط يومئ كما يذكر ووراء إيماءاته يربض غضبه المكتوم، من القصيدةِ وصاحبِها وشلَّتِه المُحيطةِ به من أعضاء جمعية مشاجب الثقافة. ولكنه عند العبارة السابقة قاطع رفيقه:

“لا يهمُّ إذا كان قد ذكر اسمي أم لا، فالجميع كانوا يعلمون أنه يقصدني أنا كما ذكرت أنت بنفسك!”.

يتبع …

دور النشر السودانية المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب هذا العام

0

فاجأت دور النشر السودانية قرائها ومتابيعها في دولة الامارات العربية المتحدة بحضورها البهي والمميز بين دور النشر العربية في معرض الشارقة الدولي للكتاب ؛ رغم مايدور في البلاد من مآسي ومعوقات عرقلت مسيرة التنمية في جميع جوانبها ؛إلا أن دور النشر السودانية أصرت على مواصلة دورها في إستمرارية تقديم المعرفة كواحدة كم أهم الوسائل لصناعة الإئتلاف والتوالف بين أبناء الوطن الواحد ؛ إيمانها بأن الكتاب وسيلة لا غنى عنها في صناعة الأجيال وترسيخ القيم والمبادئ التي من شأنها تحسيت جودة الحياة والإرتقاء بالفرد ومجتمعه وبالتالي رفع القدات للمساهمة في الحضارة والمدنية التس يتطلع لها الإنسان السوداني

0

قصر العظم في دمشق

صورة مشرقة للفن المعماري الاسلامي

بقلم الدكتورة: ايمان التميمي /العراق

 يعد قصر العظم في دمشق مثالا متطورا للفن المعماري الإسلامي، فهو يمثل صورة عن نموذج البناء العثماني في دمشق في نمط بنائه وتخطيطه فقد ادخلت الزخارف والرخام والحجر والخشب والزجاج في بنائه ،واستخدم فيه مختلف فنون الزخرفة الإسلامية والدمشقية والعثمانية واستقدم مواد بنائه من أماكن عديدة  وعمل في بناءه أكثر من ثمانمائة حرفي ومعماري تفرغوا لمدة سنتين او اكثر للعمل به أبدعوا في تصاميم البناء وخطوا على جدرانه الآيات القرآنية وروائع الشعر العربي مالا يوصف.

شيد هذا القصر في القرن الثامن عشر الميلادي وهو يقع  بمحاذاة الجامع الاموي من الشمال اخر سوق البزورية الواقع من الجهة الشمالية من دمشق القديمة في زقاق مرصوف، وقد تم بناءه في القرن الثامن عشر 1749م بأمر من اخر والي تركي في سوريا هو أسعد باشا العظم، وسمي على اسمه قصر العظم .

ترجع اسباب اختيار الوالي أسعد العظم لهذا الموقع من المدينة القديمة لقربه من الأسواق ومن طرق القوافل التجارية ولموقعه الاستراتيجي في قلب دمشق والذي اراد به اظهار قوته السياسية للمجتمع الشامي، فضلا عن كونه مسكنا خاص به.

 ووفقا لاعتقاد بعض المؤرخين ان هذا القصر تم تشييده على  موقع قصر سابق في عهد المماليك، يعود للسلطان المملوكي سيف الدين تنكز، وقد تعرض وقتها للهدم على يد المغول أثناء اجتياحهم لدمشق بقيادة تيمور لنك عام 1401، وأيضا كما يقول المؤرخون هناك جزءًا كبيرا من الزاوية الجنوبية للقصر ترجع لمعبد جوبتير العائد للعصر الروماني، في حين

يذكر احد المؤرخين :ان الوالي اسعد باشا بنى قصره بعد ان استولى على قصر الخضراء الذي بناه معاوية عندما كان حاكما على الشام ،وأخذ ما حولها من الخانات والدور والدكاكين وهدمهما، وشرع في عمارة داره المشهورة التي هي قبلي جامع الأموي، وجد واجتهد في عمارتها ليلًا ونهارًا، وقطع لها من جملة الخشب اثني عشر ألف خشبة، وذلك ما عدا ما أرسلوه له أكابر البلد والأعيان من الأخشاب وغيرها، ورسم على حمامات البلد أن

لايُباع القصرمل* لأحد، بل يُرسَل لعمارة الدار التي يبنيها واشتغل بها غالب حرفيي البلاد ونجَّاريها وكذلك الدهَّانين، بل قلَّ أن يوجد معلم متقن أو نجار أو دهان كذلك إلا والجميع مشتغلون بها، وجلب لها البلاط من غالب بيوت المدينة أينما وجدوا بلاطًا أو رخامًا أو غير ذلك من عواميد وفساق  يرسل فيقلعهم ويرسل القليل من ثمنها، وكان في قرب بركة البرامكة قصر يُقال له الزهرانية، قيل هو من عمارة الملك الظاهر، وهو على ظهر بانياس مطل على المرجة، وكان منتزهًا عظيمًا تهدَّم غالبه، وفي قربه مدفن وعليه قبة من حجر ورأس القبة مقلوع وفيه وهدةt … أخبروا الوزير أسعد باشا العظم عن هذه القبة وعن المدفن الذي بجنبها، وأن الأراذل الأشقياء يجتمعون عندها هناك ليلا ونهارا على فِسْق وفساد وغير ذلك، فأمر بهدمها حالًا ونقل حجارتها إلى داره ، ويذكر ايضا ان الوزير اسعد باشا سمع ان في وادي كيوان طاحونة قديمة تهدمت ولم يتبقى منها غير رسومات في اسفلها  ورميت حجارتها في نهر بانياس ، فامر بقطع النهر ونقل الحجارة الى والاعمدة كلها الى  داره ،وتم له ذلك ، ويذكر ايضا ان احد الاعيان من الصالحية اقام للوزير اسعد باشا وليمة كبيرة كلته الكثير من الاموال وكانت  الوليمة في قاعة كبيرة له ،بها  الكثير من اشجار السرو العظيمة ،فطلب الوزير من صاحب القاعة ان يقطع له من هذه الاشجار العظيمة التي ليس لها مثيل في الشام ،فقطع له ثلاث سروات ،ابى ان يأخذ منه المال بعد ان عرضه عليه اسعد باشا، ويذكر ان اسعد ايضا نقل لبناء داره المذكورة من الاعمدة الغلاظ من مدرسة الملك الناصر وجىء بها على عربات تجرها  الابقار، كما هدم سوق الزنوطية الذي كان بحارة العمارة ونقل كل الاعمدة والاقبية المعقودة التي امر بفكها ونقلها الى داره ، هذا فضلا عما نقله من اعمدة من جامع يلبغا ، وانه كلما سمع ببلاط بديع او اعمدة او احجار من أي مكان كان يأتي بها شراء او غير شراء ،وكان يقول : ائتوني بحجارة المرمر والرخام واشجار السرو، وتفنَّنوا بالبناء والنقوش والتحلية بالذهب والفضة ، وكان كلما سمع عن تحفة من رخام او قيشاني او غيرها يرسل فيأتي بها سواء رضي صاحبها او أبى، وإذا أراد الفقير أن يعمِّر اويرمِّم لم يجد معماريٍّا ولا نجَّارًا ولا خشبًا ولا مسمارًا ولا أحجارًا، وهذا مع غلاء الأسعار

كما لا يفوتنا ان نذكر: ان الباشا الوزير اخذ من قنوات المياه قدرا وافيا  حتى تقطعت السبل عن المساجد والحمامات ،وبقي الماء مقطوعا حتى عن اغلب البيوت. نحن هنا لا نريد ان نظهر الوزير بمظهر المتعسف او الظالم ولكننا اردنا نقل ما ذكره المؤرخون المعاصرون له ،ومهما يكن من صيغ مبالغة لما فعله من الاستحواذ او الشراء فقد اخرج تحفة فنية ماتزال قائمة الى يومنا هذا كمتحف .

وفي ضوء تلك المعطيات يمكننا ان نقسم القصر من الداخل الى ثلاث اقسام ،الاول هو الحرملك وهو مخصص للنساء من عائلته حيث يقيمون ، وهو اكبر الاجنحة واجملها وكان مدخله عبر جناح الضيوف وليس له مخرج خاص إلى خارج القصر، ويشرف على فسحة تنفتح على السماء وتضم فيها حوض من الشجر والزرع، وبحيرة مستطيلة كبيرة وثانية شكلها مضلع، كما يوجد حولها احد عشر قاعة كبيرة وإيوان ورواق وتشرف عليها من فوق غرف الطابق العلوي، وجدرانها مبنية من الحجر، وفيها رسوم بألوان زهراوية وسوداء متناوبة، كما يوجد مصبات ومكتبات فيها مشكاوات تتزين بمصابيح.

والقسم الثاني هو السلملك وهو مخصص للضيوف الرجال ، وتبلغ مساحته نصف مساحة جناح العائلة، وهو معد لاستقبال الضيوف واللقاءات الرسمية التي يقوم بها  الوالي أسعد باشا،  ويوجد في هذا القسم  فسحة متوسطة الحجم، تحوي على أحواض وإيوان وخمس قاعات كبيرة، وتطل عليه من الطابق العلوي عدد من الغرف.

وخصص القسم الثالث للخدم ويدعى الخدملك وهو يحتل الجزء الشمالي للقصر ومساحته صغيرة مقارنة بالجناحين السابقين وهذا مخصص لأعمال المنزل والمطبخ والمخازن، ويوجد في هذا الجناح ثلاث  قاعات في الطابق الأرضي، وتتبعه فسحة مساحتها متوسطة تتوسطها بحرة، ومن المفيد القول ان كل قسم من هذه الأقسام منعزل تماما عن الآخر للحفاظ على الخصوصية، ولابد من الاشارة الى انه يوجد في هذا القصر عدد كبير من الغرف تبلغ تسعة عشر غرفة في الطابق الارضي، وتسعة غرف في الطابق الثاني، كما يحتوي البناء على ثلاثة اواوين كبيره ويوجد قاعتان ارضيتان تحت البناء الكلي وهاتينا القاعتين احداهما كانت مخصصه للحرملك والثانية للخدملك ، ويوجد في القصر قبوان كبيران احدهما للخدملك وهو للمؤونة وتوجد بالقرب منه قاعة كبرى وستة عشر غرفة، ويتبع القصر اسطبل للخيل يقع شمال باب القصر، لكنه هدم في عشرينيات القرن العشرين، وأنشئ مكانه بناية . 

لا يفوتنا ان نذكر ان للقصر باب كبير وللقصر باب فخم مزين قوسه بحجارة بيضاء وصهباء متداخلة، وعليها زخارف وخيوط هندسية متشابكة مع بعضها مؤلفة تاجًا مستطيلًا، تم ترصيعه بالصدف اللامع والرخام وتعتلي تاج الباب لوحة زينة أطرت بالأحجار البيضاء والصهباء، ويوجد في وسطها إطار داخلي مزين بزخارف نافرة وفي وسط اللوحة كتبت البسملة وآية  قرآنية واربعة أبيات من الشعر، مكتوبة بالذهب وبنموذج خط الثلث على شكل خراطيش لازوردية.

 يصفها احد المؤرخين تلك الباب انها برتاج كبير ومدخل عظيم اذا دخلت منه ترى العجائب من الزخارف والفنون المتقنة وحول هذا المدخل ترى غرف ذات ثلاث طوابق مزخرفة السقوف والجدران ومرصوفة بالفسيفساء ،ومزدانة بالنقوش البديعة ،امامها الى الشرق فسحة كبيرة رتبت فيها اثار قديمة من تماثيل لأسد ضخم مكسور هومن اثار الحثيين ، وتماثيل لأشخاص بعضها مشوه ،وحيوانات اخرى واُسد وعجول، وابواب حجرية لمقابر وبيوت قديمة على بعضها صور بارزة جلبت اليه من حران ،ومذابح واعمدة وتيجان وقواعدها، والى يمين هذه الفسحة توجد قاعة كبيرة هي اجمل ما في الدار هندسة ونقوش وزخارف ، وسميت الخاركاه بالفارسية لأنها مثلثة الشكل ،وبقربها الحمام وغرف بديعة ومرتبة تحتوي من الاثار ما لاعين نظرت ولا اذن سمعت، فقد كان الوالي ينقل الى داره كل ما يسمع به من ثمين ونادر ،فقد كانت تحتوي من الانية الزجاجية والخزفية والمعدنية التي تعلوها كتابات ،بيد ان البعض منها كان مكسورا ،هذا فضلا عن البسط الفرش والسجاد القديم والاقمشة النفيسة المطرزة ، وفرش بعض الغرف فرشا شرقيا وزينه ببعض  الاسلحة والادوات ،كما وضع سجل للزائرين يدونون فيها اسمائهم .

اما واجهة القصر فقد تكونت بشكل كامل من الحجر، تألفت فيه الرخم الصهباء والسوداء والبيضاء ،وبالنسبة لنوافذ القصر فهي على الأغلب مستطيلة مأطرة برخام أبيض وأصهب معشق، وعليها زخرفة فسيفسائية من الجص، وفيه نوافذ عالية، تعد مناور لقاعة السقف المرتفع، وهناك نافذتان عاليتان باستقامة الباب، ومن ثم تأتي نوافذ مستطيلة على الجانبين متناوبة مع كوات دائرية ، هذا وقد بنيت إطارات النوافذ العليا من الحجر القرمزي، ومزينة بزخارف هندسية نافرة، وبشكل عام الأبواب واغلاق النوافذ الخشبية مزينة بخيوط متشابكة هندسية عليها حلقات نحاسية مخرمة، وفي عتبة الرواق هناك قطعة فسيفساء مركبة مؤلفة من مشقفات رخامية ملونة.

 من الجدير بالذكر ان القصر في الوقت الحالي تحول إلى متحف للتقاليد الشعبية، فيه خمسة عشر قاعة يعرض فيها ما يتعلق بالتراث الدمشقي ،وفيه دمى تمثيلية تصورما كان عليه الماضي، وهذه القاعات تختلف فيما تعرض وتختص بعمل معين وهي:

–  قاعة الكتابة والتدريس وتمثل المدرسة التقليدية القديمة.

– قاعة الآلات الموسيقية الشرقية تضم نماذج للآلات الموسيقية الشرقية، بالإضافة لصور اعلام الموسيقى العربية.

– قاعة الاستقبال وتحوي الأثاث الدمشقي.

– قاعة الصدف تتضمن مجموعة من الأدوات والأثاث الخشبي المطعم بالصدف.

– قاعة الحماية تحتوي على مشاهد من الحياة اليومية للعائلة الدمشقية.

– قاعة العروس فيها مشاهد مراسيم الأعراس التقليدية القديمة.

– قاعة الملك فيصل تضم أشياء للملك فيصل.

– قاعة الحج تعرض مشاهد لمحمل الحج الشامي القديم مع أمير الحج.

– قاعة السلاح تشمل مجموعة من الأسلحة القديمة التي استعملت في الدفاع عن سوريا.

– قاعة المقهى الشعبي نموذج عن المقاهي الشعبية القديمة.

– قاعة الحمام وفيها ما يحاكي حمامات السوق العامة. 

– قاعة النسيج عن نماذج وأنواع النسيج الدمشقي بأنواعه.

– القاعة الكبرى  تمثل قاعة استقبال أسعد باشا.

– قاعة الجلود تتضمن الأدوات والأغراض المصنوعة من الجلد.

– قاعة الإيوان وهو مشهد عن دكان الخشب.

– قاعة النحاس فيها نماذج لصناعة النحاس.

-قاعة الزجاج تعرض مشهد صناعة الزجاج.

المصادر

  1. المعلوف ،عيسى اسكندر، قصر آل العظم في دمشق ، مؤسسة هنداوي، القاهرة ،2012م.
  2. القصرمل :  هي الحجارة التي تستخرج من مواقد الأفران.

(( ياقدس))بقلم / محمد المنذر

0


ياقدس…
يا مسرى الرسول..
يامسجد الاقصى الحزين..
نرى قُبتكِ ، ونتحسر مُجبرين!!
ياقدسُ ..
لا تتأملي خيراً بنا.
ماتت خيول البيداء.
وسُحِقَ، سيف صلاح الدين!
ياقدس..
عذرا نقولها بلسان الخجل!
فخلود التحرير وافاه الاجل !
رحم الله شيئاً إسمهُ العرب..
رحم الله ذلك النصر المُبين!!
ياقدسُ..
ندخل اسوارك اليوم هاربين!
ولسجون الذل نحذوا قاصدين!
متى نعيش الحياة في حياتنا؟
نحن موتى ،ونطلب الموت الرحيم!
اسألي عنا كل شيطانٍ رجيم
بشموخٍ الذل اليه راكعين!!
ياقدسُ..
في بلاد العرب كل شيء هجين!
حتى صوت الآذان عندي
صامتٌ في كل حين!!
ياقدسُ..
انتظري منا قيامةً تقوم.
لنحرق الدنيا ونحن خامدين !!
نرسم القدس في خارطة العرب
ونجد اسرائيل في الرسم السليم!!
ياقدس..
نعتذر منك فنحنُ آسفين.
لأننا نخسر لنكون رابحين!
حرري نفسك بنفسكِ نعم!
حجارةٌ انتِ..
حركي الانسان العظيم!!
ياقدس..

خاطرة بقلم المهندسه / رفل جهاد صادق العبدلي

1

يا قدسُ يا حرقةَ الفؤاد …
يا حُزننا الدفين يا أعز البلاد …
يابنتَ العمِ و الخالِ و أُختَ بغداد …
يا عُرس الشهيدِ من قبل الميعاد …
يا دمٌ ينزفُ على طول السهاد …
يا دمعةَ الطفل و صرخةَ الاولاد …
يا مجد آبائنا و قبلة الأجداد …
كيف يدنسُ ثراكِ الأوغاد …
و كيف يعيثون بأرضكِ الفساد …
و يسرقون أجمل أحلام الأحفاد …
و يُرمى نوى زيتونكِ في الواد …
طفحَ الكيلُ و الهم يزداد …
فاليوم نحن لها بالمرصاد …
فحيَ على الصلاةِ حيَ على الجهاد ..

العنف التلفزيوني والحد من تأثيره على أولادنا / بقلم مها الزبيدي

0
مها-الزبيدي

العنف التلفزيوني هو تصوير أعمال العنف في وسائل الإعلام المرئية مثل التلفزيون والسينما والعاب الفديو وقد تكون حقيقية تحاكي الظروف أو الرسوم الرسوم المتحركة .

نعيش اليوم في عالم يتميز بطغيان العنف والجريمة والسلوك العدواني بشكل فاق كل ماعهده الآباء والأجداد في عهودا سابقة ، إن طغيان مثل هذا العنف صار واقعا وحقيقة ملموسة بل واحداثا عادية مألوفة يتقبلها الناس ويتعاملون معها بكل بعفوية .

وأضحت وسائل الإعلام تغطية للجريمة والعنف وهي جزء لايتجزء من صناعة الثقافية الإعلامية اليومية.

إن ماتنتجه السينما يجعلنا نقف عند ظاهرة مهمة وخطيرة ولنطرح العديدمن التساؤلات وفي ما يخص ظاهرة أغتيال البراءة في السينما وعرض محتويات لتكترث لامر الطفولة …فكل ماتقدمه للمراهقين والأطفال يندرج تحت تصنيف عنف وجريمة وخيال علمي، فهذا يشكل مصدر قلق كبير في المحيط الإجتماعي إذ

من المحتمل ان يجنح بهم هذا المحتوى الى تطبيق هذا السلوك الخل .

كيف يؤثر العنف التلفزيوني على تعزيز السلوك العدواني وخاصة لدى الأطفال:

أفلام الإثارة والرعب والألعاب الرياضية الخطرة والعنيفة مثل الملاكمة الحرة وغيرها وكذلك الرسوم المتحركة التي تشجع على العنف وسفك الدماء ، مما يجعل الأطفال يميلوا إلى تقمص شخصيات عنيفة وتجعلهم ذات تصرفات عدوانية وتشعرهم بالخوف من العالم المحيط بهم أو تظهر لهم على هيئة كوابيس أثناء نومهم ليلا بسبب ما يختزنه عقلهم الباطن من مشاهدة هذه الأفلام العنيفة وهناك الكثير من الدراسات والأبحاث تقول إن مشاهدة الأطفال لأفلام العنف في سن صغير يزيد لدى الطفل معدل الجريمة عندما يكبر.

أكدت دراسة لشرطة دبي حول أثر برامج العنف التلفزيوني على تشكيل السلوك العدواني لدى الأطفال وتعلمهم المشاجرات والتقليد لما يشاهدونه وطرحت الدراسة مجموعة من التساؤلات وإلى أي حد تعتبر وسائل الإتصال الجماهيري مسؤولة عن إنحراف الأطفال وأهمية الدور الرقابي للآباء .
وهذه الدراسة هي الأولى من نوعها على مستوى الإمارات لأنها تستطلع رأي فئتين هما الأطفال وآبائهم لذلك جاءت نتائجها أكثر واقعية وأوصت بتوجيه الأطفال إلى نشاطات لقضاء أوقات الفراغ بدلا من مشاهدة التلفزيون وغرس القيم الإيجابية ونبذ القيم السلبية.

للحد من تأثير العنف التلفزيوني هناك نصائح مهمة ……

_ المراقبة مهمة جدا في ما يشاهده الطفل من محتوى.

_ وضع جهاز التلفزيون في غرفة مشتركة وليس في غرف نوم الأطفال.

_ توضيح وشرح إن الأفلام غير واقعية وإن هذا لن يحدث في الواقع.

_ من أجل نمط حياة صحية للطفل لابد من تحديد الوقت الذي يقضيه أمام الشاشات ( التلفزيون ، الكمبيوتر ، الموبايل ).

_ تقليل الآباء لمشاهدتهم للتلفزيون أثناء تواجد الأطفال معهم لأنهم سريعوا التأثر بآبائهم وتقليد مايفعلونه والقيام بأنشطة بديلة مثل القراءة أو القيام بأعمال المنزل أو الحدائق وغيرها من الأنشطة.

_ عدم فتح التلفزيون أثناء تناول الطعام فهذه الوجبات هي بمثابة اللقاءآت الإجتماعية مع أفراد العائلة الواحدة من أجل التواصل وتعلم آداب المائدة .

_ ناقشي مع طفلك ماشاهده وعن آراءه وأنطباعه.
_ ليكن التلفزيون نوع من المكافأة للأطفال إذا أحسنوا التصرف وأن لايتجاوز الساعة أو الساعتين لمشاهدته.

عنتر بن شداد /أحد شعراء المعلقات العشر

0

لا يحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ _____ولا ينالُ العلى من طبعهُ الغضبُ
ومن يكنْ عبد قومٍ لا يخالفهمْ ____ إذا جفوهُ ويسترضى إذا عتبوا
قدْ كُنْتُ فِيما مَضَى أَرْعَى جِمَالَهُمُ _____ واليَوْمَ أَحْمي حِمَاهُمْ كلَّما نُكِبُوا
لله دَرُّ بَني عَبْسٍ لَقَدْ نَسَلُوا ______ منَ الأكارمِ ما قد تنسلُ العربُ
لئنْ يعيبوا سوادي فهوَ لي نسبٌ _______ يَوْمَ النِّزَالِ إذا مَا فَاتَني النَسبُ
إِن كُنتَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَنَّ يَدي __________ قَصيرَةٌ عَنكَ فَالأَيّامُ تَنقَلِبُ
اليَومَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَيَّ فَتىً _________ يَلقى أَخاكَ الَّذي قَد غَرَّهُ العُصَبُ

إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها __________ عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ
فَتًى يَخُوضُ غِمَارَ الحرْبِ مُبْتَسِماً _______ وَيَنْثَنِي وَسِنَانُ الرُّمْحِ مُخْتَضِبُ
إنْ سلَّ صارمهُ سالتَ مضاربهُ __________ وأَشْرَقَ الجَوُّ وانْشَقَّتْ لَهُ الحُجُبُ
والخَيْلُ تَشْهَدُ لي أَنِّي أُكَفْكِفُهَا __________ والطّعن مثلُ شرارِ النَّار يلتهبُ
إذا التقيتُ الأعادي يومَ معركة ٍ __________تَركْتُ جَمْعَهُمُ المَغْرُور يُنْتَهَبُ
لي النفوسُ وللطّيرِاللحومُ ولل ________ ـوحْشِ العِظَامُ وَلِلخَيَّالَة ِ السَّلَبُ
لا أبعدَ الله عن عيني غطارفة ً _____________ إنْساً إذَا نَزَلُوا جِنَّا إذَا رَكِبُوا
أسودُ غابٍ ولكنْ لا نيوبَ لهم ________ إلاَّ الأَسِنَّة ُ والهِنْدِيَّة ُ القُضْبُ
تعدو بهمْ أعوجيِّاتٌ مضَّمرة ٌ___________ مِثْلُ السَّرَاحِينِ في أعناقها القَببُ
ما زلْتُ ألقى صُدُورَ الخَيْلِ منْدَفِقاً ____________ بالطَّعن حتى يضجَّ السَّرجُ واللَّببُ
فا لعميْ لو كانَ في أجفانهمْ نظروا ________ والخُرْسُ لوْ كَانَ في أَفْوَاهِهمْ خَطَبُوا
والنَّقْعُ يَوْمَ طِرَادِ الخَيْل _____________ يشْهَدُ لي والضَّرْبُ والطَّعْنُ والأَقْلامُ والكُتُبُ