الأربعاء, يونيو 10, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 11

قلعة صلاح الدين في القاهرة / بقلم الدكتورة :ايمان التميمي/ العراق

0

صلاح الدين في القاهرة

بقلم الدكتورة :ايمان التميمي/ العراق

تعد قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة من افخم القلاع الحربية واهمها، وذلك لتصميمها المعماري المتميز واهميتها التاريخية والتراثية، وقد تم تشييدها في العصور الوسطى فموقعها استراتيجي من الدرجة الأولى لما يوفره هذا الموقع من اهمية دفاعية كونه يسيطر على مدينتي القاهرة والفسطاط ، كما انه يشكل حاجزاً طبيعياً مرتفعاً بين هاتين المدينتين وهي بهذا الموقع يمكنها توفير الاتصال بين القلعة والمدينة في حالة الحصار، كما انها سوف تصبح المعقل الاخير للاعتصام بها في حالة إذا ما سقطت المدينة بيد العدو.

شرع صلاح الدين الايوبي في تشييد القلعة التي عرفت باسمه  فوق جبل المقطم في موضع كان يعرف بقبة الهواء، وكان هو اول من فكر ببناء القلعة على ربوة الصوة سنة ( 572هـ/ 1176م) حيث قام وزيره  بهاء الدين قراقوش الأسدي بهدم المساجد والقبور التي كانت موجودة على تلك الربوة لكي يقوم ببناء القلعة عليها حيث قام العمال بنحت الصخر وإيجاد خندقاً اصطناعياً فصل جبل المقطم عن الصوة للزيادة في مناعتها وقوتها ، بيد ان المؤسف ان السلطان صلاح الدين لم يكمل بنائها في حياته، وإنما أتمها من بعده  ابن اخيه السلطان الكامل بن العادل سنة (604هـ/1193م)، وكان الاخير أول من سكن فيها واتخذها داراً للملك، واستمرت كذلك حتى عهد الخديوي اسماعيل الذي قام بنقل مقر الحكم الى قصر عابدين في حي الاسماعيلية .

زخرت القلعة بالعديد من الآثار التي ترجع إلى عصور إسلامية مختلفة حولتها من مجرد قلعة حصينة كانت تستخدم في الدفاع عن المدينة في حالة أي هجوم إلى مدينة كاملة احتوت على مساجد، أسبلة، قصور، دواوين، مصانع حربية، مشغل لكسوة الكعبة المشرفة، مدارس حربية ومدنية، وغيرها من المنشآت التي ميزتها عن غيرها من القلاع التي بنيت في العصور الوسطي في العالم  ، ومن اشهر ما بناه صلاح الدين هو البئر وظلت القلعة محط انظار السلاطين من بعده وشملها تعميرهم واهتموا بها ومن اشهر  هذه الاثار التي تركوها مسجد محمد علي باشا، ومسجد سليمان باشا، كما تم إضافة العديد من المتاحف بهذه القلعة مثل متحف الشرطة ومتحف قصر الجوهرة، ومتحف النقل الذي يضم مجموعة من السيارات الملكية الفريدة وكلها ترجع إلى فترات تاريخية مختلفة .

حرص صلاح الدين على ان يكون للقلعة اربع أبواب لتحصينها وتأمينها بشكل تام، حيث يطل كل باب على منطقة مختلفة، كما قرر إنشاء سور حولها يحميها من أي اعتداء خارجي، وبالفعل ساهم هذا السور بالدفاع عنها ، فهو من أهم المنشآت الحربية التي اكملت دور القلعة آنذاك ، حيث يحتوي سور قلعة الجبل على ثلاث عشر برجا، لتوفير الحماية الدائمة لجنود القلعة وسكانها.

تألفت القلعة من قطاعين مختلفين، يقع الاول في الجهة الشمالية، وهو مستطيل الشكل، تحيطه الاسوار من الناحية الشمالية والشرقية، بُني في عهدي “صلاح الدين الأيوبي”، وأخيه “الملك العادل” وكان يُستخدم كحامية عسكرية، لما يحتويه من ابراج مستديرة ومربعة، اما القطاع الجنوبي الغربي من القلعة فيوجد به قصر الحكم ومقر إقامة الوالي ، وفي هذا القطاع يوجد الباب المدرج وفوقه كتابة تشير الى تاريخ بناء القلعة، ونصه ” بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذه القلعة الباهرة، المجاورة لمحروسة القاهرة التي جمعت نفعاً وتحسيناً وسعة على من التجأ إلى ظل ملكه وتحصيناً، مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين، أبو المظفر يوسف بن أيوب محيي دولة أمير المؤمنين في نظر اخيه وولي عهده، الملك العادل سيف الدين ابي بكر محمد خليل امير المؤمنين، علي يد أمير مملكته، ومعين دولته، قراقوش ابن عبد الله الملكي الناصري في سنة تسع وسبعين وخمسمائة.

كان صلاح الدين حريصا على تجهيز القلعة عسكرياً بأعلى التجهيزات العسكرية في ذلك الوقت، فقد كانت مخزناً للأسلحة والذخائر الحربية، بيد ان اهم ما قام به هو  حفره بئراً عميقة داخل القلعة، بلغ عمقها 85 متراً، ليوفر المياه لجنوده ولسكان قلعته في حالة منع الماء عنها في أي وقت، أو في حالة حدوث أي حصار، وقد عُرف هذا البئر باسم بئر جوزيف، وعرف أيضاً باسم “بئر الدوامة”، وتذكره بعض المصادر التاريخية باسم بئر يوسف ، ومهما يكن من اسم ،فقد كان بئرا تظهر فيه روعة الانجاز الهندسي ،فهو يتكون من مقطعين ليسا على استقامة واحدة الا انهما متساويان في العمق ،وتبلغ مساحة البئر السفلية مترين ونصف بينما المساحة العلوية تبلغ خمسة امتار وذلك لكي توفر مساحة للذي يروم النزول الى البئر ، ويتم النزول اليه عن طريق درج يتكون مدخله من ثلاثمائة سلمة ، وذلك لتسهيل رفع المياه من البئر إلى السطح، ويتم رفع هذه المياه من البئر السفلية عن طريق ثيران تدير الساقية المثبتة على تلك البئر ورفعها الى الساقية العلوية التي يديرها ثورين ايضا لرفع المياه الى سطح البئر ،ومما يذكر ان ما يثير الدهشة هو الاعجاز في دقة صنع الجدار الحجري الفاصل بين مهوى البئر والممر الذي تسير عليه الثيران المنحدر الى اسفل ، الا ان هذه البئر فقدت اهميتها ،وما كانت عليه في عهد صلاح الدين ،ففي عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون ، قام ببناء بئر ينقل المياه من نهر النيل الى السور بعد ان اصبح بئر يوسف او بئر جوزيف لا يكفي عدد الناس او الحيوانات التي تسكن القلعة ،الا انه  استخدم القنوات التي شيدت في عهد صلاح الدين .

ووفق ما سبق من  المعطيات لابد من الحديث عن ابواب هذه القلعة الاربعة التي ذكرناها والتي مرت عليها مراحل عديدة من التطوير عبر العصور بعد الايوبيين واقدم هذه الابواب هي باب المقطم وهو عبارة عن فتحة مستطيلة عملت في حائط سميك جدا في اتجاه الجنوب من برج المقطم و كان يعرف باسم باب المقطم ومن البديهي انه سمي بهذا الاسم لمجاورته لبرج المقطم الذي يرجع تاريخه إلى العصر العثماني ، كما عرف هذا الباب باسم باب الجبل لإشرافه على باب جبل المقطم أما حالياً فإنه يعرف باسم بوابة صلاح سالم.

وقد سد هذا الباب في فترة من الفترات و ضاعت معالمه ، كما تم هدم جزء كبير من السور والشرافات التي كانت تعلوه كما تم هدم جزء كبير من السلالم التي كانت توصل إلى اعلى السور الشمالي وبرج المقطم عند شق طريق صلاح سالم سنة 1955م ،وفتح الباب الحالي الذي يدخل منه للقلعة من جهة صلاح سالم والمجاور للباب الذي قام ببنائه محمد يكن باشا، هذا وقد قام المجلس الأعلى للآثار بإعادة فتح هذا الباب ليتناسب مع مكانته التاريخية والحضارية.

وهناك باب داخلي للقلعة عرف باسم باب برج القلعة، وهو يفصل بين قلعة الجبل او المدينة العسكرية المحصنة في الشمال، وبين القلعة والمدينة السلطانية في الجنوب ،وتعرف حاليا باسم بوابة المتحف الحربي ،اما الباب الثاني  فهو الباب الوسطاني، والذي  اختلف في تسميته فيذكر كازانوفا في كتابه الذي ألفه 1894م عن قلعة القاهرة او قلعة الجبل أنه سمي بالوسطاني وفي تسميته اسباب، منها  لأنه يتوسط الديوانين الكبيرين بالحوش السلطاني، وهما ديوان قاتيباي ، وديوان الغوري، ويذكر بعض الباحثين أنه عرف بالوسطاني لأنه كان يفصل ما بين دهليز القلعة العمومي البحري – الباب الجديد – وبين الحوش الذي يقع فيه جامع الناصر محمد بن قلاوون وجامع محمد على باشا ،كما عرف هذا البرج باسم برج الطبالين نظرا لوقوعه بجوار دار العدل التي أنشأها السلطان الظاهر بيبرس والتي أهمل أمرها في عهد المنصور قلاوون إلى أن جدد عمارتها ابنه الناصر محمد بن قلاوون لا لتكون دارا للعدل، وإنما لتكون لقارعي الطبول وسميت باب الطبلخانه و سمي البرج المجاور لها باسم برج الطبالين ، وقد قام محمد علي باشا بتجديد هذا الباب والسور الذي يحيط به، سنة(1242هـ/1826م )عند تجديده لباب القلعة المجاور للباب الوسطاني في الناحية الشرقية.

اما الباب الثالث فهو باب العزب فهو يطل على مدرسة السلطان حسن ومسجد الرفاعي، ويعتبر من أضخم وأجمل المنشآت الإسلامية بالقاهرة، يشبه الباب في تكوينه بابي الفتوح وزويلة، وهو مكون من برجين كبيرين مستطيلين لهما واجهة مستديرة أعلى كل منهما غرفة وبينهما توجد سقاطة استخدمت لإلقاء الزيوت المغلية على الأعداء الذين يحاولون اقتحام البوابة عنوة، وقد بنى هذا الباب الأمير رضوان كتخدا الجلفي قائد الجنود مشاة “العزب” في موضع باب قديم يرجع تاريخه إلى العصر المملوكي، وقد جدد هذا الباب الخديوي إسماعيل، وأكسبه مظهره الحالي ذو التصميم القوطي وذلك عندما جدد ميدان الرملة ووسعه، كما أضاف إليه من الخارج الدرج المزدوج .

اما الباب الاخير فهو يعرف بالباب الجديد ، وهومن بناء  محمد علي باشا  الذي بناه سنة( 1242هـ/1827م) ليستخدم بدلا من الباب المدرج والذي كان الباب العمومي للقلعة الذي أنشأه صلاح الدين سنة( 579هـ/1183م)عند تشييده القلعة ، فلقد رأى محمد علي باشا أن كلا من الباب المدرج وباب الانكشارية لا يصلحان لمرور العربات والمدافع ذات العجلات ، فبنى بدلا منها هذا الباب الجديد وجعل له طريقا منحدرة لتسهيل الصعود إلى القلعة والنزول منها وهذا الطريق يعرف اليوم باسم شارع الباب الجديد أو سكة المحجر.

وللباب الجديد واجهتين رئيسيتين:  الأولى وهي الشمالية التي تطل على شارع الباب الجديد وسكة المحجر، ويقع في الناحية الغربية منها دار محفوظات القلعة الدفتر خانة وباب الانكشارية ،وطول هذه الواجهة خمسة عشر مترا ونصف، وارتفاعها متغير حيث يتراوح ما بين ستة عشر متر إلى عشرون متر ،وتحتوي هذه الواجهة على عدة تفاصيل معمارية مميزة ويتوسطها المدخل التي يعلوه لوحة تذكارية كتب بداخلها بخط الرقعة البارز على أرضية من فروع نباتية «يا مفتح الأبواب» وأسفل هذه الكتابة إطار زخرفي كتب بداخله «راقمه عبد الغفار» وفي كتلة المدخل جامة دائرية قطرها مائة وثلاث وعشرون سنتيمترا، عليها  زخرفة من الداخل برموز الجيش المصري ووحداته وأسلحته المختلفة في عهد محمد علي باشا .

اما سور القلعة فقد احتوى على ثلاث عشر برجا  مهمتها الحماية الدائمة لجنود القلعة وسكانها، وعرف كل برج منها باسم معين وهي  ابراج المقطم، الصفة، العلوة، كركيلان، الطرفة، المطار، المبلط، المقوصر، الرملة، الحداد المربع، اما البرج الأمامي فعرف ببرج القرافة لانه يقابل القرافة.

ان الناظر للقلعة من جهتها الامامية كما في الصورة اعلاه يشاهد روعة البناء وفخامته وكثرة النوافذ وسعة حجمها والابراج والقبب الشامخة ،بيد انك عند دخولك إلى هذه القلعة الشامخة، ستجد أنها صُممت لتتضمّن غُرف وقاعات متنوّعة، فمنها صالة الاستقبال ومساجدها الرائعة ، ومن جولتي داخل احد هذه المساجد والذي يعرف حاليا بمسجد محمد علي، وجدت ما يبهج الخاطر ويفرح العين ، ففور دخولي المسجد، هذا الصرح العملاق، بارتفاعه الشاهق غير المسبوق، اخذتني  مصابيحه بأنوارها الصفراء الاخاذة العالية التي تحمل بسلاسل داخل مشكاة  ، التي تضفي جوًا من الحنين إلى عبق التاريخ الموجود في كل أروقة المسجد فأحسست بفرحة لا توصف ، وعلى الرغم من تراكم الأتربة عليها وعدم الاعتناء بنظافتها بالشكل الذي يناسب تاريخ القلعة ، إلا أنها لازالت تلك المصابيح  تنير المسجد بشكل جميل ،تتوسط المسجد ثريا ضخمة  يشد نورها الى الاعلى  لترى انها مثبتة بسلسلة حديدية سميكة تتناسب مع حجمها ، ولو اطلقت العنان لبصرك ستسرح في رحلة استكشافية في زخارف القبة الساحرة، المحتفظة برونقها وألوانها البراقة رغم  مرور مئات السنين عليها، و تتخللها النوافذ الصغيرة ذات الزجاج الملون ، ثم تنتقل تلقائيًا إلى الجدران، لترى الرخام الذي  يغطيه، فضلا عن وجود الشبابيك الخشبية الفخمة، والتي تتميز بشيء لربما لم ينتبه  له الكثيرون ، فهو نادر الحدوث داخل جدران المساجد، ولكوني اعرف مسبقا ما تتضمنه تلك الكتابات ، فللوهلة الأولى تظن أنها آيات قرآنية كتبت اعلى كل شباك، بينما لما امعنت  النظر اكتشفت إنها كما قرأت بعض أبيات من قصيدة “البردة”، أو “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”، التي كتبها الشاعر البوصيري في القرن السابع الهجري ، والتي أجمع الباحثين أنها أفضل قصائد المدح النبوي على الإطلاق، وجزء من الأبيات الشعرية  التي كتبت، تغنى بها الشيخ النقشبندي، ليمتدح بها النبي عليه الصلاة والسلام، ومن هذه الأبيات المكتوبة على جدران المسجد:

يا لائمي في الهوى العذري معذرة       مني إليك ولو أنصفت لم تلم

محضتني النصح لكن لست أسمعه    إن المحب عن العذال في صمم

  محمد سيد الكونين والثقلين            والفريقين من عرب ومن عجم وابيات اخرى

ومما شاهدته ايضا داخل المسجد  المنبر الخشبي الذي يأخذ مكانا وسطيا امام احد الجدران المقابل لساحة خارجية مفتوحة ، فهو أكبر منبر على الإطلاق،  يخطف الابصار بزخارفه ، ولونه الأخضر المطعم بالنقوش الذهبية، ويليه المنبر الرخامي الذى قيل لي انه تم إضافته في عهد الملك فاروق ، وختمت رحلتي داخل المسجد ،حين خرجت الى ساحة كبيرة يحيطها اروقة جميلة بلاطها من الرخام ،يرفع عليها سقف يحمله اعمدة محززة بلون مغاير في رأسها اقواس يعلوها فضاء مسطح  تنتشر عليه القبب الصغيرة البارزة، ويتوسط هذه الساحة المكشوفة فسقية تعلوها قبة تحملها اعمدة من الرخام قيل لي انها المسجد الذي بناه السلطان الناصر محمد بن قلاوون ،وبعد خروجي من احد ابواب هذه الساحة الامامية تؤدي الى حديقة القصر كي قضيت وقتا جميلا في الهواء الطلق ، حيث ان القلعة مُحاطة بحديقة جميلة وهناك أماكن للجلوس للاستراحة عليها ،وهي المناظر الخشبية ،التي اشتهر بها المصريون في حدائقهم كي تحميهم من الشمس ،  فضلا عن المقاعد الخشبية كي يجلس عليها الزائرون ، وبعض النوافير التي تصب بأحواض جميلة ، وكذلك بعض المنحوتات القديمة الرائعة.

وبعد الاستراحة كي اكمل جولتي داخل القلعة، رجعت الى هذه الساحة التي تربط المسجد بالحديقة، فهناك باب اخر وقفت عنده فشاهدت من الخلف اعلى مسجد السلطان حسن ،ويقابله مدرسة ومسجد الامام الرفاعي، ولما اردت الخروج من القلعة قابلني بناء في الطرف الاخر من القلعة قيل لي انه دار الحريم ،فعرفت انه الجهة الشمالية للقلعة التي تطل على جبل المقطم ، حيث سكن العائلة يحيطها بعض المباني التي قرأت عنها والتي عرفت بالمتاحف والقصور والتي بنيت بعد عهد صلاح الدين كان البعض منها مغلق للصيانة او تحت الترميم .

 ووفق ما شاهدت لابد من القول :انه تمت إضافة العديد من المنشآت الى القلعة على مر العصور أهمها جامع محمد علي، جامع الناصر محمد بن قلاوون، جامع سليمان باشا الخادم، بالإضافة إلى عدد من المتاحف ، فقد حوت القلعة على 3 متاحف،  هي متحف قصر الجوهرة، الذي يوجد به ثريا تزن 1000 كيلوجرام، أهداها ملك فرنسا “لويس فيليب الأول” لمحمد علي باشا، أيضا يوجد عرش محمد علي، الذي أهداه له ملك إيطاليا، أما متحف النقل، الذي افتتح عام 1983م، فيضم  مجموعة من السيارات الملكية الفريدة، التي ترجع إلى فترات تاريخية مختلفة، من عهد الخديوي إسماعيل حتى عهد الملك فاروق، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من التحف الفريدة، أيضا يوجد المتحف العسكري، وهو المتحف الرسمي للجيش المصري، وتأسس عام 1937م، تم نقله من موقعه الأول بالمبنى القديم لوزارة الحربية في وسط القاهرة، إلى موقع مؤقت ، ثم نُقل إلى قصر الحرم في القلعة.

ضمت قلعة صلاح الدين أربعة قصور، قصرين منها بنيا في عهد محمد علي باشا، وهما قصر الجوهرة الذي أنشئ سنة 1814م ،وقد تحول حاليا الى متحف ، والذي بني اساسا ليكون قصرا لزوجة محمد علي باشا وهو في غاية الفخامة وبه العديد من القاعات اشهرها قاعة الاستقبال، وهي القاعة التي قتل فيها محمد علي كل المماليك ، وقاعة الساعات وهي اجمل قاعات القصر ،كما زين القصر بالزخارف والنقوش سواء بالخشب او الجص وبالوان جذابة ، ويحتوي هذا القصر على ابنية كثيرة كغيره من قصور ذلك العصر، كما احتوى على جناح مخصص للموظفين اضافة الى الحمامات ، فضلا عن قاعتين اخرتين  الحقت بالإيوان الكبير خصصت احداهما للقهرمانات  ،كما احيط القصر بالحدائق الجميلة اشهرها حديقة الاسود .

اما قصر الحرم الذي أنشئ سنة 1826م، فهو يقع داخل القسم العسكري من القلعة بالطرف الشمالي منها وهو يشرف على جبل المقطم ،وكان هذا القصر مخصص لسكن محمد علي باشا واسرته وحريمه ،وظل كذلك الى الاحتلال البريطاني لمصر ،تحول بعدها الى مقر الحاكم العسكري للجيش البريطاني الى ان استردته الحكومة المصرية في عهد الملك فاروق ،وجعلته متحفا للحربية .

اما قصر الأبلق فقد بناه السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون سنة( 714هـ / 1314م)، وهو يقع على الجانب الغربي لمنحدر جبل القلعة، بالإضافة إلى قصر سراي العدل ، ويعد هذا القصر تحفة معمارية اسلامية ومن اعظم الابنية في عصره ، فقد جمع لبنائه امهر البنائين والصناع وجعل فيه من الزخارف والنقوش التي تسر الناظر اليها ،اما الواجهة فهي مكونة من اشرطة عرضية من الاحجار ذات اللونين الاسود والاصفر .  

مر بهذه القلعة الشامخة الكثير والعديد من الأحداث التاريخية حيث شهدت أسوارها أحداثاً تاريخية مختلفة خلال العصور الأيوبية والمملوكية وزمن  الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م وحتى تولي محمد علي باشا حكم مصر حيث أعاد لها ازدهارها وعظمتها ،كما شهدت القلعة أكبر مجزرة شهدها التاريخ المصري الحديث، عندما قضى محمد علي باشا على المماليك سنة 1815م حتى نهاية أسرة محمد علي التي تولت حكم مصر منذ بداية القرن التاسع عشر حتى عام 1952م .

ونحن نقول: اننا بهذه الزيارة للقلعة التي استمرت اكثر من ساعتين ونصف من الزمن لا نستطيع ان نعطي القلعة حقها من وصف عظمة المكان وروعته التاريخية والاحساس بما قدمه الصناع والبنائين من جودة ومهارة في العمل، ليخرجوا بهذه التحفة الفنية المعمارية التي ماتزال شامخة رغم السنين .

 المصادر

1- المقريزي ،الخطط المقريزية ،ج3.

  • كريزويل ، وصف قلعة الجبل ،ترجمة :د. جمال محمد محرز ومراجعة عبد الرحمن زكي ،الهيئة العامة المصرية للكتاب ،2007م.
  • زيارة ميدانية للقلعة من قبل الكاتبة بتاريخ 22/10/2022م.

صورة لقبب القلعة من تصوير الكاتبة

صورة لمسجد محمد علي الذي اضيف فيما بعد واصبح من ضمن ابنية القلعة من تصوير الكاتبة 

الموسيقى الكلاسيكية وتأثيرها على الدماغ/ بقلم مها الزبيدي

0
مها-الزبيدي

تضفي الموسيقى على حياتنا الوانا من البهجة ،تألفها الأذن وترتاح إلى سماعها ، قد تسمع أثناء تناولك الطعام في مطعم أو مراكز التسوق أو بالأوبرا والأوركسترا أو مع مايتوفر على الأنترنت، تم تطويرها على مدى العصور الوسطى والنهضة والعصر الحديث هي من الفنون الجميلة الأكثر تأثيرا على الثقافة العالمية .

ماهي الموسيقى:-
هي ترتيب الأصوات عبر فترات زمنية من خلال عناصر اللحن والأنسجام والإيقاع والجرس ،وتمثل الموسيقى إحدى جوانب الكليات التقافية لدى جميع المجتمعات الإنسانية .

الموسيقى الكلاسيكية هي كلمة لاتينية تعني النموذجي والنمط الذي يحتذى به.
هي الموسيقى النموذجية لأي ثقافة ولأي شعب فمن خلال الزمن والقناعة العامة تصنف الشعوب أعمالها الفنية على إنها كلاسيكية عندما يكون جمالها وروعتها يصلح لكل الأزمنة .

الموسيقى الكلاسيكية إنتاج فني موسيقي بحت نما وتجذر ونبت في طقوس الغرب وبخاصة الشعوب الأوربية .
تعد الموسيقى الكلاسيكية تجربة لذاتها يعكس باقي أنواع الموسيقى التي تقوم بخدمة محتوى الأغنية، وفي الموسيقى الكلاسيكية تلعب الموسيقى دور الشريك مع النص الموسيقي كما يتم دائما تقدمها في مناخ وقور حيث يستمع الجمهور للموسيقى في جو من الهدوء والسكون ويكون هذا بمثابة إحترام وتقدير للفن الموسيقي ولا يقوم العازفين بأي علاقة مباشرة مع الجمهور المستمتع مثل باقي أنواع الموسيقى.
يقول الباحثون أن الموسيقى هي من المهام الأكثر تطلبا في الدماغ .
وكذلك العلماء بينوا أن الإتصال بين دوائر السمع والمكافئة في الدماغ هو السبب الذي يجعل البشر يجدون الموسيقى ممتعة.

لاتشك في قدرتها على تحسين صحتك

تأثير الموسيقى الكلاسيكية على الدماغ والحياة اليومية للإنسان :-

_ تنشط وظائف التعلم والذاكرة في دماغ الأنسان.

_ تعزز نشاط الجينات المسؤولة عن إفراز الدوبامين وهو الهرمون الذي يمنحنا الشعور بالسعادة .

_ تنشط عمليات النقل العصبي .

_ تحدث فرق ملحوظ ولو كان صغيرا فالفوائد تأتي على مر الزمن.

_ تساعد في تخفيف القلق وفي علاج الخرف وضعف النوم .

_ تساعد الموسيقى الكلاسيكية الدماغ على بناء مسار بين الذاكرة الخاصة بك والمركز العاطفي.

حاولوا دائما إنتقاء الأفضل

ويعتقد أن تعقد أنماط الموسيقى الكلاسيكية ينشط القشرة المخية .

والأستمتاع بما يسمعه الشخص والتفاعل معه تعد عوامل أساسية مؤثرة .

أشهر الموسيقيين في العصر الكلاسيكي…..

_ جوزيف هايدن.
_ أماديوس موتسارت .
_ لودفيج فان بيتهوفن .
_ فرانز شوبرت .
_ براهمز باخ.

قد نتشرب بعضا من هذه العبقرية

أنواع الموسيقى الكلاسيكية….
_ الأوبرا.
_ السيمفونية.
_ موسيقى الحجرة.
_ السوناته.
_ الفوغا.
_ الروك.
_ الجاز.
الأوركسترا الراب .
_ موسبقى الهيفي ميتال.
وغيرهم .

إذا كان إختيارك الموسيقى ، يحتاج عقلك لإن يصبح أكثر نشاطا قليلا فهو يحتاج إلى شيء يحفزه وخير محفز هو الموسيقى الكلاسيكية .

الرواية الإجرائية حتميّة الحدوث/ تعقيبًا على مقال د. عبد الله العقيبي / زياد مبارك / كاتب سوداني

0

الرواية الإجرائية حتميّة الحدوث

تعقيبًا على مقال د. عبد الله العقيبي*

زياد مبارك | كاتب سوداني

في البدء لا بد من وصل الشكر للدكتور عبد الله العقيبي على الدعوة التي مهّد بها الطريق لمراجعة أفكاره والحوار حولها وإن كان مقاله أثار لديّ عصفًا ذهنيًا تمثّلَ دعوةً ذاتية بدون إنكار لفضل دعوته فيما يتداعى تاليًا في التعقيب على مقاله (الرواية الإجرائية، روائيون بلا روايات). وبطريقة ما وجدتني على آثار المقال أراجع أفكاري وهذه قيمة مضافة في تثمين ما كتبه العقيبي.

استعدت مطلع اهتمامي بالقراءة الأدبية في شقّها الفكري النقدي والتي تلت الإبداعي الشعري على وجه الخصوص، وهذه البداية في الاطلاع شكّلت القارئ الذي سأكون عليه فيما بعد. فخلافًا للمعتاد حيث يتجه المبدع لتثقيف نفسه بالمطالعات النقدية لتوجيه دفة إبداعه، بدأت من الاتجاه المغاير لتثقيف ذاتي نقديًا لأوجّه القارئ فيّ لاستخلاص المتفاعل في النصّ تقنيًا وفنيًا ليمحض أسلوبه الأدبي الخاص الذي يمثّل فرادة الكاتب عن الكاتب. ولكن ما بدأ بمقالات يسيرة في نقد الشعر والقصة القصيرة جدًا أدلى باهتمامي إلى الكتب النقدية التي اشتغلت على هذين الجنسين، ثم امتدّ بي مقام القراءة لكل ما يشتغل على النقد لأي جنس كان ولأمد طويل. لا أستطيع أن أصف ذلك النهم البحثي بأنه كان بحثًا فيما وراء سبائك النصوص الإبداعية فقط لما رافق ذلك من اهتمام بالقراءة في كل ما يخصّ الإبداع بشكل استقصائي ومنها الدرس السيكولوجي الذي يشرِّح المبدع، ليكشف عن نفسه وعقله وإلهامه واعتلالاته وإمكانات طاقته الإبداعية ومكامنها، وكوابحها أيضًا. وما يميز الأساليب الأدبية عن بعضها لغويًا وبيانيًا ودلاليًا. وبذلك انفجّت مساحة القراءة لمستوى لم أكن أتصوّره حين كان تساؤلي بسيطًا ومباشرًا عمّا يصنع جمال النص الأدبي.

وبتعبير عبد العزيز حمودة عن أصحاب المدرسة البنيوية حين وصفهم (بأنهم سجناء اللغة) بشكل ما وجدتني في القراءات الفكرية عن الآداب أكثر مما أكون بين النصوص الإبداعية، غير التي أقرأها عابرًة في التطبيقات والنماذج التي تشتغل عليها الدراسات والأطروحات الأدبية لنيل الدرجات العلمية.

أحاول أن أناقش فكرة د. العقيبي بدون أن أترك لتداعي الخاطر العنان ليأخذني بعيدًا عن الرواية الإجرائية، وفي إطار التعقيب افتتحت بما سبق لأصف القارئ الذي أنا عليه حيث قرأت في نقد الرواية ما لا أستطيع أن أحصره لأن ذلك النهم الذي مرده إلى القلق الذي يتملكني تجاه الفكري قبل الإبداعي، ذلك القلق المتسائل، وذلك النهم الذي امتد ليطال كل ما هو نقدي للراوية كتابًا كان أو مقالًا أو معجمًا. هو ما يمكن وصفه بالمساحة المريحة للقارئ التي إن وجدها أقام فيها. ولكن ضمن كل ذلك فلم أهتم بقراءة غير الشعر. ومؤخرًا اهتممت بقراءة الرواية، قبل فترة يسيرة في مدِّ القياس. وأثناء ما بدأت في قراءة الرواية بصورة راتبة اكتشفت أنني قد أضعت ذلك القارئ المتلقي العفوي الذي يدلف إلى النص الروائي بحثًا عن المتعة. وصار إرضاء النص لي يدهشني، وهذا التعبير حرفي لا على سبيل المجاز. بمعنى أن قراءتي صارت بشكل لا إرادي هي أشبه بمحاكمة للنص. لا وفق المفهوم الإجرائي الذي طرحه د. العقيبي بل وجدت أنني أقرأ الرواية كمنجز فكري. وهذا التعاطي كشّاف للنص ولمن يكتب الرواية إذما كان يريد أن يسرد حكايته ويكتفي بذلك، وهذا ما عليه أغلب كتاب الروايات، وهؤلاء هم الروائيون بلا روايات.  

عندما قدّمت نفسي لمنتدى نقدي على الأسافير الرقمية لتقديم قراءاتي النقدية للرواية السودانية، وبعد أن قدّمت عدة أوراق -لم أستوعب حينها لغفلة منِّي عن غرابة القارئ فيّ- لماذا أظهر مدير المنتدى استغرابه عندما علم أن محصولي القرائي لا يحتوي روايات كثيرة، وأنني في المنتدى أتلمّس طريق القارئ للرواية بجِدّة الاهتمام. وطلب مني أن أكتم ذلك لأن إدارة المنتدى – حسب تعليله – قدمتني كناقد لمتابعي المنتدى فكيف لناقد للرواية ألا يكون قارئا لها. أجبته ببساطة الفكرة أن الحسِّ النقدي يستند على تذوّق ونظرية وتطبيق على نص ليس بالضرورة أن أكون قد قرأته. كنت ألفت نظره لأنني قارئ للنقد وفقط قارئ. ولكن ذلك كله ليس مهمًا إلا بقدر صلته بالرواية الإجرائية في توصيف العقيبي، وصلته بالحين الذي طابت لي فكرة كتابة رواية. وما دار في خلدي وقتها هو ما يتبادر بطبيعة البصمة القرائية تلك أن ذلك سيكون سهلًا بالمفهوم الإجرائي الذي بذله العقيبي. وهذا يفسر لمَ أعادني مقاله للوراء في مسار من مسارات القراءة سلكت فيه ضمن اهتمام واشتغال في حيازة الفكر أكثر مما أجهدت نفسي للكتابة عن مستخلص ناتج عن طول نظر، ومؤكد أن ذكر العقيبي لتأملاته الفكرية التي امتدّت لعامين في مصطلحه يضيء تلك المساحة الذهنية التي تجري فيها تفاعلات الفكر وتحليله وربطه واستخلاصه من المقروء لتأصيل أفكار القارئ المُنتِج.

بدأت في كتابة الرواية الأولى برؤية واضحة منذ البداية أنها تمرين سردي وبذلك الوصف وبما حدث بالفعل فهي إجرائية غير أن الفارق في كونها ليست للنشر أي أنها لن تكون بيد قارئ كالعقيبي ليصفها بذلك، ولكنني كنت مدركًا لكونها كذلك. ما دفعني في الرواية الثانية من هذه التمارين للانفلات من اتباع الإجراءات بحذافيرها (بالتواضع على أنها كما جرى تعريفها في اصطلاح العقيبي) ما أوقعني في أخطاء سردية غير التي وقعت فيها ضمن روايتي الأولى. فكانت هنا الوقفة للتقويم وللعودة لمجموعات أخرى من كتب النقد، خصوصًا كتب السرود التاريخية لاشتغالي على هذا النوع الروائي الأصعب في الرواية والملتبس مع المسرود في كتب التاريخ الخام.

وتلك الوقفة طالت، لأخرج بقائمة أخطاء كثيفة اهتممت بمعالجتها نظريًا وبمقارنة النصين مع حزمة من النصوص والبحث في الكتب، ولولا أن صادفتني عبارة مفتاحية للخروج من المأزق في حوار مع واسيني لعرج لما كان بمقدوري لجم نهمي في القراءة البحثية القلقة في كتب هي في الأساس تثير ذلك النهم من قبل. ذكر واسيني في حواره بإحدى أعداد مجلة جمعية الروائيين السودانيين (جرس) إن وقوع مؤلف الرواية التاريخية في فخ محاكاة التاريخ بأسلوبه هو خطأ لا بد منه عند البدايات. كانت مقولته حاسمة للقلق المعرفي الذي كان يتملكني في الحكم على تجربة في كتابة الرواية امتدت لعملين. وكما تقول سلام خياط (رب مقال يغني عن كتاب ورب عبارة تغني عن مقال) فأضحت مقولة واسيني رافعة لتجاوز تجربتي السابقة إلى الرواية الثالثة باطمئنان كبير وبرؤية أنها لن تكون تمرينًا لما استخلصته من التجربة الكتابية البحثية من فوائد ودُربة كانت شاقّة وممتعة في آن. أظن أنني بذلك خلصت إلى القول بأن الرواية الإجرائية حتمية الحدوث في الجانب الأول للعنوان، جانب تجربتي في القراءة والكتابة معًا فيما يخص ويلحق بالرواية.

الجانب الثاني، ويطيب لي أن يبتدئ من تجربة سلام خياط حين قرأت إعلانًا في صحيفة لندنية عن ورشة للكتابة فانضمّت إليها، وأشارت بعد ذلك لدهشتها وهي تجلس لتلقي الدروس (بعد شهادتين جامعيتين وأربعة كتب.. رأيتني ذات يوم أجاور طلبة بينهم من هو في عمر أصغر أولادي، وأصغي لأساتذة ما ذاقوا ذائقتي ولا سبحوا في بحر لغتي، أنشد عندهم التفرد والجديد، فما وجدت لديهم ضالتي، ما شهقت شهقة عجب ولا نفثت آهة انبهار ولا ولا…)، فدونت كتابها (اقرأ، صناعة الكتابة وأسرار اللغة) وعنوانه مقروءًا مع الموقف ينتحي بجانب رأي العقيبي في ورش الكتابة التي أدرجها تحت التصنيف الإجرائي. وإن كان لي أن أراجع في مقال العقيبي فكرة بصورة خاصة فهي إشارته لانتفاء القيمة في الكتابة الإجرائية وهي فكرة أهملت دور القراءة في الكتابة، ما اعتبرتها سلام خياط تنهض لتوازي ورشة متكاملة للكتابة. وأمعن أكثر في مراجعة هذا الجزء من تنظير العقيبي عن القيمة التي ذكرها بدون تعيين (أفنية هي؟ أم في رؤى السارد؟ أم معرفية؟ أم…؟). هذا هام في محاولة لتقعيد مصطلح، الاكتراث بالتخصيص والتفصيل والتعيين حيث يغمض التعميم والإجمال والإطلاق المرسل. وهذا المبحث عن القيمة هو موضوعي عن المضمون بينما ينهض المصطلح لسبر الشكل والبناء، فهذا يحتاج لإعادة النظر في موضع المصطلح.

وعن المصطلح، فقد جاء في تعريف العقيبي الاصطلاحي يتضمّن حكمًا وهذا أيضًا يحتاج لإعادة النظر فالتعريفات وصفيّة ولا تطلق أحكامًا بل تجيء الأحكام بعد توظيف المصطلح في منهج الباحث الفكري حسبما ينتهج الوصف مع التحليل أو النقد أو معهما معًا. وهذه الإشارة لبنية التعريف للتنبّه وإلا فالمصطلح هو بالأصح رأي هو ما تعاطيت معه مهملًا وضع العقيبي له كمصطلح. والفكرة في اندياحها بدون توقف في التعابير واصلة بما تحمله من دلالة هي الأهم عند المناقشة.

في ارتكاز العقيبي على رأي لبهاء طاهر أورده في ثنايا كتابه (في مديح الرواية) أعادني إلى مقدمة ذلك الكتاب الذي يمثل ما لا يرضي ذائقتي فكنت حين مررت به قد اكتفيت بالمقدمة وتركته، يشبه هذا النوع من الكتب الدليل الذي يوجّه القارئ بما راق للكاتب، وطالما تصوّرت القارئ حرًا من قيد كهذا، قيد أن يقرأ ما يروق للآخرين ليقتفي آثارهم، بل حرية القراءة في إشباع الحاجة المعرفية التي تتباين من قارئ لآخر. وفيما ذكره بهاء طاهر في دليله الروائي، اختباريه للتحقق من الراوية، حقيقية هي أم زائفة: اختبار حكم الجمهور واختبار البقاء في الزمن. وما لفتني حين أعادني مقال العقيبي لذلك الاقتباس من المقدمة، أنني لم أتوقف فيما ذكره بهاء طاهر عن إسقاط حكم الجمهور الذي قد يحكم بالجماهيرية لصالح روايات لأسباب لا علاقة لها بالفن حسب تعبيره، ويهمل روايات عظيمة لم يستطع الجمهور في تقديره تذوقها. وهذا تناقض فج كمن ينقض غزله بعد إبرامه، فالجمهور اختبار للرواية وفي ذات الآن حكمه يصيب ويخطئ، فكيف يكون معيارًا إن كان يخطئ. ورأي كهذا يمثل فورة النقاد المصريين على جماهيرية روايات الإثارة والمغامرات التي أرسى قواعدها الجماهيرية د. نبيل فاروق ود. أحمد خالد توفيق، بينما كانت الروايات التي ترضي الناقد الذوّاق لا تلقى ذات الصدى الجماهيري ما أثار تبرّما معلنًا في ذلك الوقت، وقتما نشر طاهر كتابه في عام 2004.

صدر كتابه قبل حصوله على جائزة بوكر عن روايته (واحة الغروب) بأربعة أعوام، وربما لتغير رأيه بعد ذلك في هذه المقدمة. أي لا توجد معايير ثابتة غير اختبار البقاء في الزمن الذي خاضته واحة الغروب ونتيجته معروفة. وبذكر بهاء طاهر واقتباسه فصافيناز كاظم التي فرضت نفسها أثناء ترحُّم محبيه عليه واقترن اسمها به في خاطري رغم بعد المسافة بينهما على مستوى المقروء فهي تقول عن الكتابة في سياق ذكرها لكراستها في مرحلة الدراسة الابتدائية (لم أفكر أن أكون كاتبة لأنني كنت أعتبر أنني كنت وانتهينا) وتسند موقفها إلى وُلوعِها المبكر باللغة ورنين الألفاظ، ما يقودني إلى مراجعة تطرأ على مقال العقيبي الذي وقف عند الإجراء ولم يشر إلى دور الموهبة الإبداعية في إنتاج النص الروائي وهي الأساس الذي يصفه ضياء الدين بن الأثير بأنها الطبع وشبهه بالنار (كمثل النار الكامنة في الزناد، والحديدة التي يُقدح بها، ألا ترى أنه إذا لم يكن في الزناد نار لا تفيد تلك الحديدة شيئًا).

وابن الأثير كالجاحظ وأبي هلال العسكري وابن قتيبة وغيرهم ممن صنّف عن التأليف والنظم ينظرون للكتابة على أنها صنعة. وفي ذات السياق الذي مضى فيه العقيبي يقول ابن الأثير، مخالفًا للعقيبي، ومنحازًا لإجرائية الكتابة (اعلم أن صناعة تأليف الكلام من المنظوم والمنثور تفتقر إلى آلات كثيرة، ومِلاك هذا كله الطبع، فإنه إذا لم يكن ثمّ طبع فإنه لا تغني تلك الآلات شيئًا)، وهي ما تعرف في لغة المتكلمين في راهننا بأدوات الكتابة التي تهتم الورش الإبداعية والكتالوجات بشرحها وتطويرها، مع غفلة (شنيعة) عن توفّر الملَكَة الفطرية في طبع المبدع خِلقَةً موهوبة لا يمكن اكتسابها أي المقدرة على الخلق الإبداعي وموائمة الذات لذلك.

سأقف عند مقولات للعقيبي في مقاله، والذي برجوعي إليه لأقنصها أجدني أزداد إعجابًا بما كتب في مقاله الواصف للإبداعي والثقافي في آن. واستجابة لطلبه باقتراح تعبير أكثر دقة للحالة فأعتقد أن النظر إلى الرواية الإجرائية كظاهرة يغني جوانب تناولها ولا يلغي المسمى الذي انتدب العقيبي قلمه لأجل تثبيت فضل اجتراحه المنسي الذي لم يخف أنه الدافع لكاتبة المقال. فهي ظاهرة موجودة ومعروفة منذ ابن الأثير وما قبل زمانه، فليس كل من كتب قد كتب، ومن يرجع إلى كتابه المثل السائر يلمس صدى ما ذكره العقيبي.

وعلى وجه الخصوص لأن التعريف الاصطلاحي غير أنه يتضمّن حكمًا فقد تضمّن نقاطًا هي خلافية بطبيعتها ولا يمكن الاتفاق عليها مثل، اقتبس: (هذا الشكل الروائي وإن كان يتوفر على القصدية، إلا أنه يذهب باتجاه المراتب الدنيا منها، ولا يحاول الاقتراب من مستوياتها العليا، وبالتالي يحقق البعد الإجرائي فقط) وهذا رأي نقدي يمكن الاختلاف حوله أي لا يمكن دمجه في مصطلح يطمح للضبط تمهيدًا للتحليل والنقد. والعبارة فضفاضة هي ذاتها تحمل بذور الخلاف حولها فلا يمكن أن تجيء في محل الضبط التمهيدي للتأصيل الذي يلحق بها، هي ذاتها بجملة واحدة (غير مضبوطة). لذا فلم لا نقول أن لدينا ظاهرة ونصفها بأنها كيت وكيت وينداح النقاش بدون أن نلمس أن اجتراح المصطلح مطلب مهم في ذاته.

أعتقد أن أهم ما جاء في المقال إشارة العقيبي للحكاية وعناصر الخطاب الروائي. وفعلًا أدركت وعيه الكبير واقتداره إذ ليس هو العابر عبور السابلة بل له وقفات فكرية جادة كما ذكر في مقاله شيئًا عن تأمله الفكري واستغراقه فيه. وحقًا تلك هي الحكاية التي يصعب على المؤلفين نقلها إلى طورها الروائي فيما يعرف بالخطاب الروائي وراويه والمروي له. وذات تعريف الرواية يجعل منها إجرائية بالضرورة لأن تطوير الحكاية إلى خطاب يتم باستخدام عنصر وظيفي هو الراوي. وعلى كل حال فقد قبض هذا الجزء على التعليل لفشل معظم الروايات من الناحية الشكلية. وأضع بجانبه تعليلًا لا يقل أهمية يشير للروائيين الذين لا يقرأون، وفي حالة القطيعة مع القراءة هذه ينبرون لتوجيه (خطاب روائي) وأنّى لمن كان وفاضه خاويًا أن يملك القدرة على شحن ما يفترض أن يكون خطابًا مشحونًا بحمولة دلالية غنية بآلة عقلية تراكمية المعرفة. هي حكايات تنضح شخوصها وأحداثها بالأحرى. والحديث يطول بينما المقال أثار نقاط كثيرة جدًا.

وختامًا أدعو د. العقيبي لمراجعة ما وصف به التجريب الروائي بأنه نوع من المراوغة ومكوّن فنيّ مرتبك. أتفهّم أن بعض النماذج دعته إلى وصف محاولات التجريب فيها ولكن التعميم الجازم، هكذا، مخلّ جدًا بكنه الإبداع الذي هو التجريب نفسه مع الاحتذاء الإجرائي بالتجارب السابقة وهذا ما يجعل لكل تجربة بصمتها الإبداعية المختلفة. ثم عليّ أن أشكر للعقيبي حضوره النافع والجديّة التي تناول بها همّه الثقافي والفكري، ولأنه تقاسم كل ذلك وأثار وأفاد.

—————

* مقال د. عبد الله العقيبي في موقع المنور:

https://www.almanwar.com/publications/procedural-novel?fbclid=IwAR0bnUpl0FMB86y3mq6P5NdzztJeb_ww0d7O1ds60zYNzpyXSi0kmwTOPGk

فِائٍدَةٌ لُغَوِيَّةٌ / قبَسٌ من مقاييسِ اللُّغةِ لإبنِ فارسٍ

1

الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا فِي الثُّنَائِيِّ أَوِ الْمُطَابِقِ
(كَلَّ) الْكَافُ وَاللَّامُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ صِحَاحٌ. فَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الْحِدَّةِ، وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى إِطَافَةِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَالثَّالِثُ عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ.
فَالْأَوَّلُ كَلَّ السَّيْفُ يَكِلُّ كُلُولًا وَكَلَّةً. وَالْكَلِيلُ: السَّيْفُ يَكِلُّ حَدُّهُ. وَرُبَّمَا قَالُوا فِي الْمَصْدَرِ كَلَالَةً أَيْضًا. وَكَذَلِكَ اللِّسَانُ وَالطَّرَفُ الْكَلِيلَانِ. وَيُقَالُ: أَكَلَّ الْقَوْمُ، إِذَا كَلَّتْ إِبِلُهُمْ. وَكَلَّلَ فُلَانٌ مِثْلُ نَكَلَ، وَقَالَ قَوْمٌ: كَلَّلَ: حَمَلَ; وَهَذَا خِلَافُ الْأَوَّلِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَضَادَّاتِ. وَمِنَ الْبَابِ الْكَلُّ: الْعِيَالُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} [النحل: 76] . وَيُقَالُ: الْكَلُّ: الْيَتِيمُ; وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِدَارَتِهِ. وَالْإِكْلِيلُ: مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، وَهَذَا عَلَى التَّشْبِيهِ. وَالْإِكْلِيلُ: السَّحَابُ يَدُورُ بِالْمَكَانِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: سُمِّيَ الْإِكْلِيلَ لِإِطَافَتِهِ بِالرَّأْسِ. فَأَمَّا الْكَلَالَةُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْكَلَالَةُ هُمُ الرِّجَالُ الْوَرَثَةُ، كَمَا قَالَ أَعْرَابِيٌّ: ” مَالِي كَثِيرٌ، وَيَرِثُنِي كَلَالَةٌ مُتَرَاخٍ نَسَبُهُمْ “. قَالَ: وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ، أَيْ تَعَطَّفَ عَلَيْهِ، فَسَمَّوْا بِالْمَصْدَرِ. وَالْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ فِي الْكَلَالَةِ أَقْوَالًا مُتَقَارِبَةً. قَالُوا: الْكَلَالَةُ: بَنُو الْعَمِّ الْأَبَاعِدُ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: فَأَمَّا غَيْرُهُ

مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرَوَى زُهَيْرٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَمَّا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ” مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ فَوَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ ” ضَجَّ عَلِيٌّ مِنْهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: وَالْوَلَدُ خَارِجٌ مِنَ الْكَلَالَةِ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَمْ يَرِثْهُ كَلَالَةً، أَيْ لَمْ يَرِثْهُ عَنْ عُرُضٍ بَلْ عَنْ قُرْبٍ وَاسْتِحْقَاقٍ، كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمُلْكِ غَيْرَ كَلَالَةٍ … عَنِ ابْنَيْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ
وَأَمَّا الْآخَرُ فَالْكَلْكَلُ: الصَّدْرُ. وَمُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحْمُولًا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ، كَأَنَّ الصَّدْرَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَحْتَهُ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْكُلْكُلُ: الْقَصِيرُ. وَانْكَلَّتِ الْمَرْأَةُ، إِذَا ضَحِكَتْ تَنْكَلُّ. فَأَمَّا كُلٌّ فَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْإِحَاطَةِ مُضَافٌ أَبَدًا إِلَى مَا بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُمُ الْكُلُّ وَقَامَ الْكُلُّ فَخَطَأٌ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُهُ.

في محراب المتنبي

0

لا عبتُ بالخاتمِ إنسانةً
كمثلِ بدرِ في الدجى الناجمِ
وكُلَّما حاوَلتُ أخذى لهُ
من البنانِ المُترَف الناعِمِ
ألقَتهُ في فيها فقُلتُ انظروا
قد أخفَتِ الخاتِمَ في الخاتِم

وقال:

منَ الشوقِ والوجدِ المُبَرِّحِ أنَّني
يُمَثَّلُ لي من بعدِ لُقياكَ لُقياكا
سأسلوا لَذيذَ العيشِ بعدك دائماً
وأنسى حياةَ النفسِ من قبلِ أنساكا

وقال:

وحبيب أخفَوه منّى نهاراً
فتخَفّى وزارني في اكتِئامِ
زارني في الظلام يطلب ستراً
فافتَضحنا بنورهِ في الظلامِ

وقال:

مجدولة في حسنها
تحكى لنا قدّ الأسلْ
فكأنها عمر الفتى
والنار فيها كالأجلْ

خواطر بقلم / محمد المنذر

0

(( شعب الامارات ما أروعك ))
أشهدُ بأن اوراق الكتب
هي التي تقرأك!
واشهد بأن عظمتك
بالتواضع تُشعرك!
يامنبع الرُقي شعب الامارات
الأعمى بخطوات النور يتبعك!
الأصم بأصوات جودك يسمعك!
أحلام الأمم بالطموح ستكتمل.
وإعجاز احلام الأُمم هي واقعك..
رُبّان مسبار الامل من غيرك؟!
التميز سفينتك..
التحدي وقودك..
سحر الخلود لحدود المريخ يدفعك .
ما أروعك..
**
شعب الامارت
شعب الخير والسلام
بدنيا الغاب..
قلبٌ نابض بثورة الاحباب..
تمتطي موج التحديات مُهرةً..
يتعثرُ مُحالك مَشياً على الأهداب..
الشمس تُمسك مِظلّة أمام نور دبي..
والقمر تائِهٌ على شواطئ مضجعك..
شعب الامارات
ما اروعك.. ما اروعك.. ما اروعك..

الخصوصية والحق في الخصوصية ..بقلم/ مها الزبيدي

1
مها-الزبيدي

لانزاع اليوم في أن الخصوصية تعد من الحقوق الدستورية الأساسية الملازمة للشخص الطبيعي بصفته الأنسانية فهي أساس بنيان كل مجتمع سليم ، لذا تحرص المجتمعات خاصة الديمقراطية منها على كفالة هذا الحق.

الخصوصية هي قدرة الأشخاص على عزل أنفسهم أو أي معلومات عنهم فيعبرون عن أنفسهم بطريقة مختارة وأنتقائية .
مصطلح الخصوصية هو مفهوم يشير إلى نطاق الحياة الخاصة وعندما يقال بأن شيئا ما خاص لشخص فهذا غالبا يعني أن ذلك الشيء مميز بطبيعته أو حساس بالنسبة اليه .

لكل شخص الحق في الخصوصية وخصوصية حياته هي أحد هذه الحقوق .
المعلومات الهائلة الموجودة في هاتف كل شخص منا والأستعمال الكبير للهاتف يسبب خطرا كبيرا لخصوصيتنا فمثلا أن يقوم شخص بنشر صورة شخصية للآخرين في مواقع التواصل الأجتماعي تؤدي إلى إمكانية وصول المعلومات المنشورة إلى أعداد كبيرة من الأشخاص بوقت قصير جدا .
نحن نؤمن إنه يوجد لكل شخص الحق الكامل أن يقرر أي معلومات ينشرها بخصوصه ، وأيها لاينشرها.

الخصوصية تسمح لنا بالإنخراط في تقييم الذات

المعرفة هي أهم شي في حياتنا وعدم معرفتك بماهية الخصوصية هو مايدفعك لإنتهاكها بدون قصد .

من صور أحترام خصوصية الآخرين عدم الإستماع إلى أحاديثهم الجانبية فمن الذوق واللياقة أن تترك مالايعنيك .
الإستذان هو الدليل الأوضح على إحترام خصوصية الآخرين ويجنبك سوء الفهم الناتج عن إختلاف الثقافات والفروق الفردية في حدود الخصوصية بالنسبة للجميع .

لايمكن أن نتصور أن تكون حياة بدون خصوصية ، فالخصوصية تدعم مجالا للإبداع والصحة النفسية وقدرتنا على الحب وتكوين العلاقات الإجتماعية وتعزيز الثقة والصداقة.
تركنا على سجيتنا غير مكبوتين أو مقيدين بفعل تطفل الآخرين علينا أن نكون أحرارا ، أن نترك وشأننا .
إحترام خصوصية الآخرين يعد من الأفعال الأخلاقية القديمة وتزيد اهميته بالنسبة للمقربين من الأهل والأصدقاء وزملاء الدراسة والعمل ستقوى علاقتك بهم ويأخذك لمنزلة كبيرة جدا عندهم .

شيئ من حتى- أصداء تتداعى

0

<span;>يء من حتى  د/محمدالبيّدرعثمان
<span;>أصداء تتداعى

<span;>على الصعيد القانوني لمعركة الكرامة السودانية أرى ضعفاً تتمظهر أولى مظاهره في إغفال جانب القانون الدولي في الديبلوماسية الخارجية؛ فلا يكفي قولك أنّ العالم كله كان يشاهد ماحدث من انتهاكات.. الحقيقة الماثلة للعيان أننا  نعيش في محيط دولي تتشابك مصالحه وتتقاطع وتتلاطم أمواجه وتتدافع..
<span;>إذن وجب معرفة نقاط قوتنا كشعب سوداني لنقويها ونقاط ضعفنا لتحييدها وتلافيها.
<span;>يمكن القول بأن نقاط قوتنا هي: الإيمان الراسخ والصبر الجميل وترابط اللُّحمة الداخلية والاصطفاف خلف القوات المسلحة، الإستنفار، إخلاقيات الشعب السوداني من غوث للملهوف وترابط إجتماعي وغيره، حالة كوننا بلد زراعي تتعدد مناخاته وخيراته(لكن حذاري فهذه يمكن أيضا أن تصيبنا في مقتل)، الإعتداد بالنفس الذي يميز الشخصية السودانية وسلاح العلم والعقل.
<span;>أما نقاط الضعف فيمكننا إجمالها في: الخيانة المتعمدة بحثاً عن المال والمنصب، الشخصية السودانية التي لا تجيد التعامل مع المعلومة الأمنية وبالتالي يحصل الضرر، حالة الإنفصام بين قاطني بعض الولايات ومايحدث في البلاد، ضعف الإعلام الحربي الرسمي والتوجيه المعنوي،عدم ترتيب الأولويات الآنية ولما بعد المعركة، عدم إستباق الخصم والإكتفاء بمبدأ ردود الأفعال ليس فقط عسكريا ولكن أيضاً على باقي الصُّعُد، هنا يجدر بنا الإشارة إلى أنه – وبرغم الإنتعاش الديبلوماسي الذي نتج من حراك السيد رئيس مجلس السيادة- إلّا أنه يحتاج إلى المزيد.
<span;>هذا غيضٌ من فيض الراهن السوداني ومعركة الكرامة الدائرة رحاها منذ صبيحة الخامس عشر من أبريل.

فِائٍدَةٌ لُغَوِيَّةٌ / قبَسٌ من مقاييسِ اللُّغةِ لإبنِ فارسٍ :

0

الْيَاءِ وَمَا بَعْدَهَا فِي الْمُضَاعَفِ وَالْمُطَابِقِ:
( [يَا] ) الْيَاءُ وَالْأَلِفُ: أَدَاةٌ، وَهِيَ يَاءٌ تَصْلُحُ لِلنِّدَاءِ نَحْوَ يَا زَيْدُ، وَقَدْ يَكُونُ تَعَجُّبًا وَتَلَذُّذًا نَحْوَ قَوْلِهِمْ: يَا بَرْدَهَا عَلَى الْفُؤَادِ. وَيَكُونُ تَلَهُّفًا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: يَا حَسْرَتَا عَلَى كَذَا.

(يَبَّ) الْيَاءُ وَالْبَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْيَبَابُ، إِتْبَاعٌ لِلْخَرَابِ، وَرُبَّمَا أَفْرَدُوهَا فَقَالُوا:
أَخْبَرَتْ عَنْ فِعَالِهِ الْأَرْضُ وَاسْتَنْ … طَقَ مِنْهَا الْيَبَابَ وَالْمَعْمُورَا

(يَدَّ) الْيَاءُ وَالدَّالُ: أَصْلُ بِنَاءِ الْيَدِ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَيُسْتَعَارُ فِي الْمِنَّةِ فَيُقَالُ: لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ. وَيُجْمَعُ عَلَى الْأَيَادِي وَالْيُدِيِّ. قَالَ:
فَإِنَّ لَهُ عِنْدِي يُدِيًّا وَأَنْعُمَا
وَالْيَدُ: الْقُوَّةُ، وَيُجْمَعُ عَلَى الْأَيْدِي. وَتَصْغِيرُ الْيَدِ يُدَيَّةٌ. وَجَمَعَ نَاسٌ يَدَ الْإِنْسَانِ عَلَى الْأَيَادِي، فَقَالَ:
سَاءَهَا مَا تَأَمَّلَتْ فِي أَيَادِي … نَا وَإِشْنَاقُهَا إِلَى الْأَعْنَاقِ

وَحَكَى الشَّيْبَانِيُّ امْرَأَةٌ يَدِيَّةٌ، أَيْ صَنَاعٌ، وَرَجُلٌ يَدِيٌّ. وَمَا أَيْدَى فُلَانَةَ. وَيَدِيَ مِنْ يَدِهِ يُدْعَى عَلَيْهِ. وَيَدَيْتُ عَلَى الرَّجُلِ: مَنَنْتُ عَلَيْهِ. قَالَ:
يَدَيْتُ عَلَى ابْنِ حَسْحَاسِ بْنِ عَمْرٍو … بِأَسْفَلِ ذِي الْجَدَاةِ يَدَ الْكَرِيمِ
وَيَدَيْتُهُ: ضَرَبْتُ يَدَهُ.

(يَرَّ) الْيَاءُ وَالرَّاءُ. يَقُولُونَ: الْحَجَرُ الْأَيَرُّ: الصُّلْبُ. وَالْمَصْدَرُ الْيَرَرُ. وَيَقُولُونَ: حَارٌّ يَارٌّ، إِتْبَاعٌ.

(يَلَّ) الْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْيَلَلُ: قِصَرُ الْأَسْنَانِ. قَالَ:
يَكْلَحُ الْأَرْوَقُ مِنْهَا وَالْأَيَلُّ

(يَمَّ) الْيَاءُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الشَّيْءِ وَتَعَمُّدِهِ وَقَصْدِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] . قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ تَيَمَّمْتُ فُلَانًا بِسَهْمِي وَرُمْحِي، إِذَا قَصَدْتَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ. وَأَنْشَدَ:
يَمَّمْتُهُ الرُّمْحَ شَزْرًا ثُمَّ قُلْتُ لَهُ … هَذِي الْبَسَالَةُ لَا لِعْبُ الزَّحَالِيقِ.

قَالَ الْخَلِيلُ:

وَمَنْ قَالَ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَمَّمْتُهُ فَقَدْ أَخْطَأَ، لِأَنَّهُ قَالَ ” شَزْرًا “. وَلَا يَكُونُ الشَّزْرُ إِلَّا مِنْ نَاحِيَةٍ، وَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ أَمَامَهُ فَيَقُولُ أَمَّمْتُهُ. وَحَكَى الشَّيْبَانِيُّ: رَجُلٌ مُيَمَّمٌ، إِذَا كَانَ يَظْفَرُ بِكُلِّ مَا طَلَبَ. وَأَنْشَدَ:
إِنَّا وَجَدْنَا أَعْصُرَ بْنَ سَعْدِ … مُيَمَّمَ الْبَيْتِ رَفِيعَ الْجَدِّ
وَهَذَا كَأَنَّهُ يُقْصَدُ بِالْخَيْرِ. فَأَمَّا الْبَحْرُ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ. وَحَكَى الْخَلِيلُ: يُمَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مَيْمُومٌ، إِذَا وَقَعَ فِي الْيَمِّ فَغَرِقَ. وَالْيَمَامُ طَائِرٌ، يُقَالُ: إِنَّهُ الطَّيْرُ الَّذِي يُسْتَفْرَخُ فِي الْبُيُوتِ.

(يَهَّ) الْيَاءُ وَالْهَاءُ. يَقُولُونَ: يَهْيَهَ بِالْإِبِلِ، إِذَا قَالَ: يَاهْ يَاهْ.

مجلة الحوش الثقافية في محراب المتنبي حَتّامَ نَحنُ نُساري النَجمَ في الظُلَمِ وَما سُراهُ عَلى خُفٍّ وَلا قَدَمِ

0

حَتّامَ نَحنُ نُساري النَجمَ في الظُلَمِ
وَما سُراهُ عَلى خُفٍّ وَلا قَدَمِ
وَلا يُحِسُّ بِأَجفانٍ يُحِسُّ بِها
فَقدَ الرُقادِ غَريبٌ باتَ لَم يَنَمِ
تُسَوِّدُ الشَمسُ مِنّا بيضَ أَوجُهِنا
وَلا تُسَوِّدُ بيضَ العُذرِ وَاللِمَمِ
وَكانَ حالُهُما في الحُكمِ واحِدَةً
لَوِ اِحتَكَمنا مِنَ الدُنيا إِلى حَكَمِ
وَنَترُكُ الماءَ لا يَنفَكُّ مِن سَفَرٍ
ما سارَ في الغَيمِ مِنهُ سارَ في الأَدَمِ
لا أُبغِضُ العيسَ لَكِنّي وَقَيتُ بِها
قَلبي مِنَ الحُزنِ أَو جِسمي مِنَ السَقَمِ
طَرَدتُ مِن مِصرَ أَيديها بِأَرجُلِها
حَتّى مَرَقنَ بِنا مِن جَوشَ وَالعَلَمِ
تَبري لَهُنَّ نَعامُ الدَوِّ مُسرَجَةً
تُعارِضُ الجُدُلَ المُرخاةَ بِاللُجُمِ
في غِلمَةٍ أَخطَروا أَرواحَهُم وَرَضوا
بِما لَقينَ رِضا الأَيسارِ بِالزَلَمِ
تَبدو لَنا كُلَّما أَلقَوا عَمائِمَهُم
عَمائِمٌ خُلِقَت سوداً بِلا لُثُمِ
بيضُ العَوارِضِ طَعّانونَ مَن لَحِقوا
مِنَ الفَوارِسِ شَلّالونَ لِلنَعَمِ
قَد بَلَّغوا بِقَناهُم فَوقَ طاقَتِهِ
وَلَيسَ يَبلُغُ ما فيهِم مِنَ الهِمَمِ
في الجاهِلِيَّةِ إِلّا أَنَّ أَنفُسَهُم
مِن طيبِهِنَّ بِهِ في الأَشهُرِ الحُرُمِ
ناشوا الرِماحَ وَكانَت غَيرَ ناطِقَةٍ
فَعَلَّموها صِياحَ الطَيرِ في البُهَمِ
تَخدي الرِكابُ بِنا بيضاً مَشافِرُها
خُضراً فَراسِنُها في الرُغلِ وَاليَنَمِ
مَكعومَةً بِسِياطِ القَومِ نَضرِبُها
عَن مَنبِتِ العُشبِ نَبغي مَنبِتَ الكَرَمِ
وَأَينَ مَنبِتُهُ مِن بَعدِ مَنبِتِهِ
أَبي شُجاعِ قَريعِ العُربِ وَالعَجَمِ
لا فاتِكٌ آخَرٌ في مِصرَ نَقصِدُهُ
وَلا لَهُ خَلَفٌ في الناسِ كُلِّهِمِ
مَن لا تُشابِهُهُ الأَحياءُ في شِيَمِ
أَمسى تُشابِهُهُ الأَمواتُ في الرِمَمِ
عَدِمتُهُ وَكَأَنّي سِرتُ أَطلُبُهُ
فَما تَزيدُنِيَ الدُنيا عَلى العَدَمِ
ما زِلتُ أُضحِكُ إِبلي كُلَّما نَظَرَت
إِلى مَنِ اِختَضَبَت أَخفافُها بِدَمِ
أُسيرُها بَينَ أَصنامٍ أُشاهِدُها
وَلا أُشاهِدُ فيها عِفَّةَ الصَنَمِ
حَتّى رَجَعتُ وَأَقلامي قَوائِلُ لي
المَجدُ لِلسَيفِ لَيسَ المَجدُ لِلقَلَمِ
اِكتُب بِنا أَبَداً بَعدَ الكِتابِ بِهِ
فَإِنَّما نَحنُ لِلأَسيافِ كَالخَدَمِ
أَسمَعتِني وَدَوائي ما أَشَرتِ بِهِ
فَإِن غَفِلتُ فَدائي قِلَّةُ الفَهَمِ
مَنِ اِقتَضى بِسِوى الهِندِيِّ حاجَتَهُ
أَجابَ كُلَّ سُؤالٍ عَن هَلٍ بِلَمِ
تَوَهَّمَ القَومُ أَنَّ العَجزَ قَرَّبَنا
وَفي التَقَرُّبِ ما يَدعو إِلى التِهَمِ
وَلَم تَزَل قِلَّةُ الإِنصافِ قاطِعَةً
بَينَ الرِجالِ وَلَو كانوا ذَوي رَحِمِ
فَلا زِيارَةَ إِلّا أَن تَزورَهُمُ
أَيدٍ نَشَأنَ مَعَ المَصقولَةِ الخُذُمِ
مِن كُلِّ قاضِيَّةٍ بِالمَوتِ شَفرَتُهُ
ما بَينَ مُنتَقَمٍ مِنهُ وَمُنتَقِمِ
صُنّا قَوائِمَها عَنهُم فَما وَقَعَت
مَواقِعَ اللُؤمِ في الأَيدي وَلا الكَزَمِ
هَوِّن عَلى بَصَرٍ ما شَقَّ مَنظَرُهُ
فَإِنَّما يَقَظاتُ العَينِ كَالحُلُمِ
وَلا تَشَكَّ إِلى خَلقٍ فَتُشمِتَهُ
شَكوى الجَريحِ إِلى الغِربانِ وَالرَخَمِ
وَكُن عَلى حَذَرٍ لِلناسِ تَستُرُهُ
وَلا يَغُرُّكَ مِنهُم ثَغرُ مُبتَسِمُ
غاضَ الوَفاءُ فَما تَلقاهُ في عِدَةٍ
وَأَعوَزَ الصِدقُ في الإِخبارِ وَالقَسَمِ
سُبحانَ خالِقِ نَفسي كَيفَ لَذَّتُها
فيما النُفوسُ تَراهُ غايَةُ الأَلَمِ
الدَهرُ يَعجَبُ مِن حَملي نَوائِبَهُ
وَصَبرِ جِسمي عَلى أَحداثِهِ الحُطُمِ
وَقتٌ يَضيعُ وَعُمرٌ لَيتَ مُدَّتَهُ
في غَيرِ أُمَّتِهِ مِن سالِفِ الأُمَمِ
أَتى الزَمانَ بَنوهُ في شَبيبَتِهِ
فَسَرَّهُم وَأَتَيناهُ عَلى الهَرَمِ