الأربعاء, يونيو 10, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 12

في أيام الحرب لن تقرأ الكتاب الذي تحب ولن تلقي الخطاب الذي تحب ولن تكتب ماتريد / تغريد البشير

0

هي أيام البؤس والقلق وتجمد الفكر ؛ أيام القساوة والشقاوة والتعب ؛ مهما بعدت أو نجوت بجسدك  تظل الروح معناة والقلب يتـألم (لما يحدث للأهل والجيران والأحباب وأبناء الوطن ما يحدث للتراب  الغالي  الماليهو ثمن ) والنفس اللوامة تائهة في محيطات العتاب  تعاتب ذاتها ومن تعرفهم ومن لا تعرفهم على هذا الاخفاق الجلل  حاسرة ساهرة على اللاشئ قد يمن عليها الله ويغشاها النعاس أو يرسل الله لها  من يدفع عنها ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت مساجد وصوامع وكنائيس)  أو تذهل  عما حمِّلت فتنخدع الحواس فتمارس روتينها دون إدراك  وتظل الكريهة سيدة المواقف في الصحو واليقظة تلقي بظلالها العاتمة على من يريد ومن لا يريد…الحروب الدامية التي يحمى وطييسها وتتجرع الشعوب ويلاتها بعد ان سرقت نياقها  وعقرت جمالها جرائم لن يغفرها الزمن وحرب الخرطوم نموزجا

حروب غاشمة انهكت جسد شعوب الإقليم وحالت دون لحالقها بالركب بالأمس كانت مأساة الجزائر والمغرب وفاجعة جنوب السودان ودارفوروماأنفكت المصائب تديردائرتها لتروع الآمنين في الخرطوم فكل مانرجوه ونتمناه ان تكون آخر المآسي والكوراث وآخر الحروب

حرب الخرطوم  شكلت صدمة  كبرى لكل شخص كان بعيدا عن المشهد السياسي و الغريب في الأمر الكثير منا لديه خلفية عن اسباب الحروب في إقليمنا العربي والتي في معظمها حروب نتجت  عن تطرف ديني أو خلافات عقائدية ودينية ومذهبية  كما حدث في لبنان والعراق وسوريا واليمن وربما ذات  السبب هو ما جعلنا نستبعد حدوث مثل ذلك الدمار. فالخرطوم حيث التسامح الديني  والتآخي والتحضر  وخلو السودان من المذهبية ؛ والناس فيها أشكال وألوان ؛ اعراق واثنيات وجنسيات مختلفة جاؤوها من كل حدب وصوب فأحتضنتهم بين نيليها وآوتهم على جنباتها  وسقتهم من كأس مدنيتها الفاخر فحبوها وعمروها باللبهجة والفرح والمرح  ووضعنا بصمتهم الخاصة على كل من يزورهم أو يحاورهم أو يسكن معهم في لهجته وفهمه

إنسان الخرطوم كان انموزجا للإنسان المتحضر في الوطن العربي …زرت الكثير من مناطق وعواصم العالم العربي لم أرى في ما رأيت مثل جمال وتحضر إنسان الخرطوم الا نادرا.

هذه الايام يعيش عشاق النيل حالة غريبة من الإكتئاب والحزن  حد الإنهيار تمنعهم كبرياؤهم من إظهارها إذ لا يليق بإبن النيل  الإطراق والإنكسار  وهذا ميثاق غليظ على أبناء النيل نسأل الله أن يشدد من أزرهم ويربط على قلوبهم ويعيد الأمن والأمان إلى ديارهم  إنه ولي ذلك والقادر عليه .

من أثقل الأشياء إلى نفسي  هذه الأيام أن اقرأ كتاب أو قص قصة مكتوبة لأطفالي ح؛ حالة لم أمر بها إلا نادرا ؛ جربت أن أقرأ العديد من الكتب التي يمكن أن تساعدني على فهمة عملية الحرب الدامية التي يدور رحاها في بلادي وأرض أجدادي فللأسف معظم تلك الكتب التي اطلعت علىها أو تصفحتها بعضها وجدت بعضها يبشر بوقوع هذه الحرب والعض الآخر ينذر ويحذر منهذا اليوم المشؤوم وهذا فسر لي حالة الصمت الرهيبة لنخبنا وساستنا وادبائنا ؛  فبلا شك أنهم كانوا  مطلعين على إستشراف هذا  الجانب المظلم فأصبحوا متهيئن؛   وربما حاولوا مناهضة هذه الحرب ولم يستطيعوا أن يدرؤا وقوعها فبنهاية الأمر الأقدار أحدث مقدرة ؛ فرفعت الاقلام وجفت الصحف وفات الآوان على لوم وعتاب سواء الساسة الكبار في العمر أوالأهالي على إبعاد أبنائهم عن صناعة الأحداث أو تغير مجرى الأحداث من حروب وتدمير إلى سلام وتعمير ..

(فكنا نبحث عن معنى الوجود أصبحنا نبحث عن سبل  الوجود وكنا نكتب عن أهمية تجويد وتطوير الحياة صرنا نبحث عن طرق البقاء على  قيد الحياة  هكذا شاءت الأقدار).

كنا نناقش ونتحدث عن التنمية المتوازنة وضرورة الإستثمار في الموارد البشرية ومهارت وقدرات الشباب وكنا نحاول خلق فرص موازية  في ظل تفشي الصراعات الايداوجية والتحيزات الحزبية وغيرها من الخلافات التي كان بالإمكان تجاوزها وغض الطرف عنها خصوصا وأن كثير من الشباب بات  يزهدهم جميعا ؛ أصبحنا نبحث عن حق الحياة.

عندما يصبح دوي صوت المدفع هو المتحدث الرسمي والوحيد في الساحة ساعتها تدرك أن بلادك إنحدرت لما بعد القاع وأن اليد الواحدة التي كنت تبشر بها أصبحت شبه مشلولة لم يعد لتكليف النفس بالمهام الفردية تجاه المجتمع أهمية لم يعد المجتمع مجتمع كما كان ولا نقول إلا مايرضي الله ومع هذا  ستظل قلوبنا تنبض بالأمل والتفاؤل وأن  مايحدث في بلداننا لحكمة إلهية غائبة عنا أو أراد الله أن يطهر الناس من دنس النفاق وكل يسلك طريقه دون أذى الآخر؛ فبهذا وذاك نعلل النفس بالآمال نرقبها فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل .

جامع تنكز

0

بقلم الدكتورة: ايمان التميمي / العراق

عرف  هذا الجامع باسم الجامع السيفي التنكزي، بناه سيف الدين تنكز الناصري نائب السلطنة في دمشق عام( 717هـ /1318م)، ولابد لنا من التعرف على باني هذ الصرح المعماري والديني العظيم ، فكلمة تنكز كلمة تركية تعني البحر ، وصل هذا الامير المملوكي  الى دمشق في عصر السلطان الناصر محمد  بن قلاوون وكان احد مماليكه وحمل لقب المنصوري نسبة اليه  ، بعد ان تمكن من النيابة وعظم شأنه ،ولم يزل يترقى في المناصب حتى اصبح المقر العالي الاميري ،فقد استمر على نيابة دمشق ثلاثون عاما ، ولقب بالاتابكي و القائدي والقاب كثيرة تدل على السلطة وعلو المقام ، فضلا عن الاعمال العسكرية عرف باعماله العمرانية والمعمارية العديدة والخيرية فعمر تربة لزوجته ودار القرآن والحديث وجدد مدارس ومساجد وابنية عديدة ،وعمر على بابه سقاية وجدد القنوات في دمشق ووسع الطرق ، وبنى هذا المسجد في دمشق والتربة كي يدفن بها. 

يقع الجامع في منطقة الشرف الأعلى، باتجاه سوق الحميدية ظاهر باب النصر تجاه حكر السماق على نهر بانياس بدمشق، والى الغرب منه  تقع التكية المولوية ومبنى سكة الحجاز ، ويجاوره من الشرق القصر العدلي ، ويروى ان بناءه استغرق ما يقارب السنة وثمانية اشهر فقط، وتقدر مساحة الجامع القديمة بنحو ثلاثة آلاف متر مربع تقريبًا، وكان نهر بانياس يعبر وسط الصحن  كي يتوضأ منه المصلين ، كما كان به ناعورتان وبركة مربعة، تردد القضاة والعلماء في تحرير قبلته، الى ان استقر الحال في أمرها على ما قاله تقي الدين بن تيمية ، فشرعوا في بنائه، فلما اكتمل بناء الجامع، أقيمت  فيه اول صلاة جمعة كانت الخطبة فيها يومها للشيخ نجم الدين علي بن داود بن يحيى الحنفي المعروف بالفقجازي، وحضر الصلاة نائب السلطنة نفسه والقضاة والأعيان والقراء والمنشدون وكان يوما مشهودا.

عرف عن الجامع  انه بني على انقاض كنيسة نيقولا القديمة التي اخذت قبل عام 500 للهجرة وحولت مسجدا، وبقي المسجد على حاله إلى ان بنى نائب السلطنة سيف الدين تنكز الجامع الرئيسي فوقه،  وتم اعادة تجديد بناء الجامع عام( 795 هـ / 1396م ) من قبل سيف الدين منكلي بغا بعد ان اصبح المسجد رث الهيئة وتقادم وهجره الناس ،واصبح لا يدخله احد ،بيد ان بعض المصادر التاريخية تذكر ان من اعاد تعميره في هذا التاريخ هو صلاح الدين بن محمد بن تنكز وليس منكلي بغا ، ما يهمنا انه تمت توسعته ورفع له سقف جديد، وبني له صرحة شمالية مبلطة، وعدة اروقة على هيئة الجوامع، وتم إنشاء رواق كبير له جناحان شرقي وغربي، وزين بأعمدة وقناطر فعاد افضل مما كان عليه .

في عام (1247هـ/ 1831م ) حوله إبراهيم باشا بن محمد علي باشا إلى ثكنة عسكرية اثناء حملته على بلاد الشام، واستمر على ذلك العثمانيون من بعد ان استعادوا الشام، ولما جاء الفرنسيون تحول الجامع  إلى مدرسة حربية حتى عام(1356هـ/1937م).

 تعرض المسجد للاحتراق والمحن فقد احرقه الفرنسيون عام 1945م ، حيث قصف بالمدافع وهدم وتم تجديده فيما بعد حيث قام المهندس الفرنسي «إيكوشار» بوضع تصاميم جديدة له، وفي عام 1951 م  قامت إدارة الأوقاف  بهدم واجهة المسجد بعدها اكملت هدم المسجد كله، وأقامت مكانه محال تجارية،  ثم اقيم فوقها مسجد بني من الاسمنت والحجر الأبيض، إلا ان الأوقاف أبقت المئذنة المملوكية القديمة التي تقع في الجهة الشمالية ،وهي مئذنة عالية تعد من أروع المآذن إتقاناً وبساطة، كما ابقت المحراب ومدفن تنكز، واقتطعت مساحة من صحن المسجد الشمالي، بني بها مدرسة شرعية للبنات.

 للجامع جبهة حجرية طويلة فيها اربعة ابواب اثنان منها يؤديان الى الجهة القبلية واثنان يؤديان إلى الصحن الذي يحوي بركة ماء تجري فيه مياه نهر بانياس ، كما ان للمسجد منارة أثرية مملوكية الطراز تتوضح في الجهة الشرقية الشمالية وتطل على ساحة الشهداء ، وقد قامت دائرة الأوقاف الاسلامية بتجديدها بمعرفة مصلحة الآثار سنة 1361هجرية و التي تعتبر من اروع المآذن الاسلامية كما ذكرنا ، فقد توجت هذه  المأذنة بعمود مضلع مغطى بالواح الرصاص ، كما تألفت من قاعدة صومعية مرتفعة على الطراز الدمشقي القديم يشبه مأذنة العروس في الجامع الاموي يعلو جذعها مثمن مملوكي تتخلله محاريب على جوانبها اعمدة صغيرة حلزونية او محززة ،كما ترى على جذع المأذنة كتابات ونقوش وفيها نوافذ وفوق المأذنة شرفة تزينها عدة مقرنصات كما زينت هذه المقرنصات نفسها بوابتي الجامع وهما مع المئذنة من البقايا الاصلية للجامع المملوكي.

ومن المفيد القول ان تربة الأمير ” تنكز” تقع في مدخل الجامع الشرقية ، وهي مغطاة بقبة تعلو على رقبة لها طبقتين، السفلى مثمنة والطبقة العليا لها ستة عشر ضلعاً، تشكل آيةً من آيات الفن المعماري الإسلامي العريق، وهذه التربة اقرب ما تكون الى نماذج الاضرحة الايوبية التي تغطى بقبب.

اما محراب المسجد فهو مصنوع من الحجر وكذلك المنبر، وفوق مكان وقوف  الخطيب توجد قبة صغيرة، وفي الجهتين الشرقية والغربية غرف أرضية وعلوية، وفي الجامع عشرون نافذة ، والناعورتان الخشبيتان الموجودتان تملآن وتفرغان إلى حوضين من الأشجار فيها من انواع الزهور والنباتات الزكية الرائحة داخل صحن الجامع، وبذلك يكون الجامع قد جمع بين حسن البناء وطيب الرائحة .

ولابد من الاشارة الى ان بلاط الجامع عمل من الحجر واحيط صحن الجامع الفسيح بصومعة استندت اقواسها الى اعمدة رخامية تم جلبها من الكنيسة القديمة والتي جمعت بين روعة البناء والفن ،فضلا عن موقع الصحن الذي كان نقطة تجهيز قوافل الحج بالمياه .

ومما يدلل على حسن البناء وروعة فن العمارة في هذا المسجد كتب عنه الادباء و تغنى به الشعراء وكتبوا عنه، فقد وصفه البدري لما زاره في القرن التاسع الهجري وصفا يقرب من الخيال، ليبين مدى جماله وروعة بناءه ،الذي بقي محافظا عليه حتى القرن الثالث عشر .

ولعل من اجمل ما قرات عنه ما كتبه احد الشعراء الذي يبدو انه يحاكي الجامع فقال :

    وافيت جامع تنكز فوجدته                     متفردا بين الرياض وحيداً

فسالته لم صرت وحدك ههنا فاجابني            لما جمعت الحسن صرت فريدا .

المصادر

  1. ابن كثير البداية والنهاية ،ج14.
  2. البدري، نزهة الانام في محاسن الشام ،

العلبي ،اكرم ،خطط دمشق دراسة تاريخية شاملة

من اللإرشيف : شيئٌ من حتى (أكتب لي روشته) بقلم د / محمد البيدر عثمان

0

كانت أغنية”حنّانه”ونحن في عنفوان الصبا تعتبر “تريند”ومكسره الدنيا على قول أخواننا المصريين وهي على بساطة كلماتها كانت تضج بلحنها الراقص وإشاراتها الدلالية.وقتها كان رقيص العروس يأتي على الهواء مباشرة متزامناً مع صلاة الصبح.

شأنها شأن مجتمعنا آنذاك تفتأ الأغاني تمجد في الطبيب ومكانته وسمته وقدراته ،حتى إذا تناهى للمسامع قول المغنية :أكتب لي روشته بالألم العارفه إنتَ ، إرتفعت الأيادي وتعالت الصرخات.

ليس تحيزاً  للطبيب أو الكادر الصحي ،ولا أظن أن الأمر يحتاج أن يسال فيه مداد ،فمن يسهر على راحة الشعب ويعمل لإزالة أوجاعه و محاربة أمراضه  قمينٌ أن يُجازى بالإحسان إحسانا.

قيل أنّ نبي الله موسى الكلام خاطب ربه يوماً فقال : ممن الداء يارب؟،فأجابه الحق عزّ وجل قائلاً: مني ياموسى،فأردف كليم الله :فممن الدواء؟فأجابه الحق: مني ياموسى، فقال سيدنا موسى: فماذا يفعل الأطباء؟ فأجابه رب العزة قائلاً: يأكلون أرزاقهم ويطيبون نفوس عبادي فإما قضيتُ وإما شفيتُ.

فهل ثمة تطييب لنفس أو تطبيب لجسد من غير وصفة طبية يكتبها الطبيب وهو يرجو الشفاء لمريضه.إنّ التردي الذي آلت إليه مؤسساتنا الطبية والصحية وللأسف يصل عقدة التأزم في عبثية الواقع المأزوم حتى بات الطبيب يكتب وصفته وهو يعلم أنه ينثر حروفه في مهب الريح ودوننا تصريحات السيد وزير الصحة مؤخراً حول ندرة الدواء التي لمسها هو شخصياً.

لقد وصل الأمر حداً أضحت فيه كثير من عقاقير التخدير ومزيلات

الألم والمشلاّت التي تستخدم في العمليات الجراحية ضرباً من الترف وربما حدا الأمر ببعض المستشفيات إلى تعليق العمليات غير الطارئة ومما هو معلوم أنّ مثل هذه العقاقير لا يتأتى الحصول عليها إلا عبر إجراءات دقيقة وصارمة جداً منعاً للكثير من المشاكل والمخاطر كالغش والإدمان.

إذن ماهو الحل؟ الحل ياسادة هو في إعادة جدولة الأولويات، في وضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لمعالجة هذه المشكلة الطارئة والتي لا تحتمل التسويف،الحل في الإستفادة من العلاقات الخارجية في إمداد البلاد بالأدوية المنقذة للحياة وقبل كل هذا وذاك تغيير عقلية “يافيها، يا نطفيها” خاصة وسحائب الخريف بدأت في التشكل فوق الهضبة الإثيوبية ونذر بالحرب شرقا و انفلاتات على تخومنا غرباً. هذا ومازال في القلب شيء من حتى

0

كيف ترى نفسك وكيف يراك الآخرون .. كن نفسك/ بقلم / مها الزبيدي.

المجتمع يقوم بطريقة خفية بتصنيف الناس ، يمجد الجمال ويدين الفشلة وينبذ الغرباء، ولكن يراك الآخرون بما تظهر لهم ، إن كنت قويا يروك قويا وإن أظهرت موهبتك لهم سيروك موهوبا .

إعتمد على حدسك أنت ، نحن جميعا مشغولون ولاتترك ضغوط العمل والمسؤوليات لنا وقتا لمتابعة مشاعرنا أو التعرف على هويتنا ، لكن الأعتماد على الذات والثقة بالنفس هما أساس أكتشاف ذاتك وعندئذ ستجد طريقة لتنمية أحساسك بالذات ومعرفة نفسك كل شيء سيأتي مع الوقت وإن لم يكن لديك أحساس صلب بأهميتك فإنك ستميل دائما لآراء الآخرين .

يذهب البعض إلى فرضية وجوب رؤية النفس كما يراها الآخرون من حولنا بينما يفضل البعض أن يروا أنفسهم من منظورهم الشخصي، قد تخطيء في رؤيتك لنفسك فتقسو عليها مصغرا ومشرذما لها.
الخرافات السائدة في ثقافتنا المتمثلة في أن المظهر والأداء والمكانة الأجتماعية يشكلوا أساس هويتنا كأشخاص .
المظهر الخارجي الجذاب واللطيف أكثر السمات الشخصية تقديرا في ثقافتنا اليوم ، فالناس يتساءلون كيف يبدوا مظهري ؟
وهكذا نميل إلى تشكيل شعورنا بالقيمة من مدح الآخرين أو سخريتهم من مظهرنا.
لاعيب أن تتمتع بأناقة المظهر وأن تهتم بجسدك حتى تظهر في أفضل حالاتك ولكن المظهر لايحدد هويتك الحقيقية ونحن نشكر الله أن هويتنا بصفتنا خليقة الله أعمق من أن تتحدد بمظهرنا.

  • تغلب على ظروفك *

أمور تساعدك في أحترام وتقدير ذاتك:

_ كن صادقا مع نفسك ومع الآخرين .

أستمع لنصائح الآخرين وتعلم من تجاربهم ولكن دع القرار الأخير دائما لك . قدر التعليم بأشكاله ، فأحد المفاتيح الرئيسية لإحترام الذات هو المعرفة.

_ كن مستمعا جيدا فهذا يدل على أحترام آراء الآخرين والأستماع لهم.

_ ضع أهدافا وخططا لنفسك.

_ تجنب أنتقاد نفسك وحاول أن تكون أكثر لطفا مع نفسك وعاملها كما تحب أن يعاملها غيرك.

_لاتتدخل فيما لايعنيك وحافظ على مسافات الأمان مع الآخرين .

_ التزم في وعودك.

_ أحسن التصرف مع الآخرين.

_ لاتخدع نفسك محاولا تقمص شخصية لاتمت لك بصلة.

أن من يعطل حياتك المهنية والأجتماعية هو حكمك على نفسك بصورة سلبية ، بأحترامك لذاتك يحترمك الآخرون فكل منهما مرآة تعكس الآخر وكلاهما يكفلان بعضهما البعض فليس هناك شجرة لم يهزها ريح ، ولايوجد أنسان لم يهزه فشل ولكن توجد أشجار صلبة ويوجد أشخاص أقوياء، فكن منهم وأخرج من قوقعتك وقدر ذاتك .

قصة مثل( إن غدا لناظره قريب): إعداد/ د. عماد زكي / تقديم : عائشة روز

0
النعمان

كان في الحيرة من ارض العراق ملك يدعى النعمان بن المنذر, كان ذكياً و شجاعاً, لكن كانت له عادات غريبة: اذ كان له يوم للفرح, يكرم فيه الناس, و لا يرد فيه سائلاً, مهما كان طلبه, و يوم للحزن, يصبح فيه غاضباً و كئيباً, فيلبس الثياب السوداء, و يقتل كل من جاءه فيه يطلب مالاً او مساعده.

و ذات يوم خرج الملك النعمان مع اصحابه في رحلة صيد, و حدث ان راى ظبياً فانطلق خلفه يطارده , لكن الظبي فاق في سرعته فرس النعمان فأصر على اللحق به, حتى ابتعد وأوغل في أعمق الصحراء, دون أن يظفر به. أراد النعمان أن يعود , لكنه أخطأ الطريق, وضاع عن حراسة و حشايته. و هبت عاصفة هوجاء, و لم يلبث البرق أن أضاء الدنيا فقصف الرعد و أمطرت السماء, و راح الملك يغالب الريح باحثاً عن ملجأ!.

و هبط الليل, فأيقن الملك بالهلاك. و بعد ساعة لاحت للملك نار بعيدة, فأسرع نحوها.. فإذا بخيمة على بابها أعرابي, يوقد النار ليستدفيء بها مع أهله , فألقى عليه التحية, و هو يرتجف من شدة البرد, و ثيابه تقطر ماءً.

هرع الأعرابي لنجدة الزائر الغريب, فأجلسه قرب النار لينعم بالدفء, و قدم له لبساً نظيفاً, ثم قام الى شاة فذبحها, و شواها, و قدمها لضيفه الذي كان في غاية الجوع , فأقبل الملك يأكل بشهية, و هو ممتن لهذا الكرم الذي أحاطه به الاعرابي. 

في اليوم التالي شكر النعمان الاعرابي و سأله عن قومه , فأخبره أنه من قبيلة طيء, التي عرفت بالكرم و الجود, فأثنى النعمان عليه  و على قومه, و أخبره أنه الملك النعمان بن المنذر, و رجاه ان يزوره في قصره في الحيرة , ليرد له جميله, و يكافئه على حسن ضيافته.

و مضت سنوات … و النعمان يترقب زيارة الطائي لكن الاعرابي كان زاهداً في زيارة الملك, سعيدا بحياته في الصحراء , و لم يكم يفكر في جائزة عما صنع , الى ان  جاءت سنة قحط و جفاف , فهلكت أغنامه, و صار فقيراً معدماً, لا يكاد يجد ما يأكله, فقالت له امراته يوماً: لو أتيت الملك النعمان لأحسن إليك , ورد لك صنيعك معه بأحسن منه. 

فسافر للقاء الملك و كله ثقة بأن النعمان سوف يكرمه , و يحسن ضيافته, و يفك عسرته, لكن حظة العاثر  جعله يصل الى قصر النعمان  في يوم البؤس , الذي لا يجيب فيه الملك سائلاً , بل ينقم فيه على كل من يسأله مساعدة أو عطية و يأمر بقتله!.

غضب الملك كثيراً لان الطائي جاءه في يوم بؤسه و شؤمه, و قال: اعذرني يا أخا العرب, و الله هذا يوم شؤمي , ما سألني فيه سأل إلا قتلته, لكن لك دين علي فاطلب حاجتك قبل ان اقتلك.

فوجيء الاعرابي بما سمع , ولكنه سلم أمره لله و قال : أيها الملك افعل بي ماتراه , ولكن قبل ذلك أسألك أن تعطيني بعض ما يعوضني ن غنمي الذي هلك , و رزقي الذي انقطع , فأترك لأهلي ما يعتاشون به من بعدي, ثم آتيك لتنفذ في حكمك .

قال النعمان: لك ألف رأس من الغنم , و لك عام تقضيه بين أهلك, و لكن أريد كفيلاً عنك , يضمن عودتك , و كان في مجلس الملك رجل يقال له قراد, فتقدم و قال : أنا اضمنه. فوافق الملك ان يكوم قراد مكان طائي حتى يعود .

و مضى العام, و بقى من الاجل المضروب يوم واحد, فقال النعمان لقراد: ما أراك إلا هالكاً غداً, فشعر قراد بالحزن , و خشى أن يكون ألاعرابي قد هرب من الموت, و تركه مكتنه لكنه ظل مكانه متمسكاً بالامل, فمازال هناك يوم على الموعد المشؤوم, و قال مستسلماً: إن غداً لناظره قريب.

وجاءاليوم التالي , فأعلن المنادي, أن الأعرابي الذي كفله قراد لم يأت , و أن الملك سيقتل قراد بدلاً عنه فاجتمع الناس ليروا ما الذي سيحدث, و هو مشفقون على هذا الرجل النبيل , الذي كان من طيب خلقه , أن ضمن رجلاً لا يعرفه!

و انتظر الملك النعمان حتى الغروب حتى يكون العام قد انقضى تماماً, و حانت ساعة الموت , فأمرهم أن يأتوا بقراد ليقتله , لكن رجلاً ظهر فجأة من بعيد , و هو يهتف و يصيح, توقفوا توقفوا , ها قد جئت.

ارتمى الطائي عند اقدام الملك, و هويرجوه أن يعفو عن قراد, الذي ضمنه و افتداه كرماً و نبلاً . سأله الملك : ما الذي حملك على الرجوع بعد إفلاتك من القتل؟ فقال:الوفاء.

فقال النعمان: كان بإمكانك أن تنجو, و لقال الناس إنك لمعذور. فأجابه: ما كنت لأكون سبباً في قتل بريء. أعجب الملك بجواب الاعرابي , و عفا عنه, و أعلن أمام الناس أنه ألغى يوم حزنه, و أنه لن يرد منذ اليوم سائلاً.

و صارت كلمات قراد مثلاً تردده العرب, فكلما ضاقت على احدهم الدنيا , تفاءل بغد جديد , و قال <<إن غدا لناظره قريب.>>

0

قلعة دمشق(13)

نموذج رائع لفن العمارة العسكرية

قلعة دمشق حاضرة تاريخية عريقة تختزل بين حجارتها جزءاً هاماً من تاريخ مدينة دمشق الإسلامي، كيف لا وهي عاصمة الخلافة الأموية وامتداد للخلافة العباسية في بلاد الشام ومقرا لأولى قلاع السلاجقة هناك، وفيها أسس القادة العظام عبر التاريخ ، مقرات لقيادة القوات التي واجهت حملات الفرنجة، وفيها ازدهرت العمارة العسكرية الأيوبية والدفاعات المملوكية.

المميز في هذه القلعة انها القلعة الوحيدة في سورية التي لم تُشيّد على مرتفع من الارض ، فقد  بنيت فوق سهل يطل على ضفاف نهر بردى، والمؤكد انها لم تكن مبنية في العصور القديمة، ولم يثبت اي دليل على انها بُنيت في العصور الهلنستية والرومانية.

تقع هذه القلعة في الزاوية الشمالية الغربية لمدينة دمشق، والتي تمتد ما بين باب الفرج شمالاً وباب النصر غرباً ، وتتكامل أسوارها مع الأسوار الشمالية والغربية للمدينة القديمة، ويحدها من الشمال نهر بردى ويدخل فرعا بردى داخل القلعة نهر بانياس وعقربان بينما يفصلها عن أسوار المدينة في الجهة الغربية باب النصر الذي يشغل مكانه حالياً مدخل سوق الحميدية الشهير وبقربها ضريح صلاح الدين الأيوبي، الذي تسلمها صلحاً بعد أن استعصت عليه عندما دخل دمشق عام(570ه/ 1175م)، ونقل إليها حكمه فرممها وأضاف عليها الكثير، ودفن في قسمها الغربي إلى أن نقل جثمانه إلى جانب الجامع الأموي.

يميل المؤرخون انها بُنيت في العهد السلجوقي على يد الأمير “آتسيز بن أوق” أحد الامراء التركمان عام( 469هـ/ 1076م) في موقع المعسكر الروماني و أكمل بناءها السلطان السلجوقي “ألب أرسلان “،ومن المؤرخين من ذكر انها من انشاء  ابنه الامير تتش بن ارسلان، وان السلاجقة استخدموا في بنائها احجارا من معبد جوبيتير القديم ، ولربما يتضح ذلك من الاعمدة الموضوعة ضمن الجدران وقطع الزخارف الموجودة فيها ،بيد انه ذاع صيتها في عهد الامير نور الدين زنكي وصلاح الدين ومن بعده ملوك الايوبيين ،فقد تم هُدمها وبنائها من جديد في العهد الأيوبي، فأصبحت مقراً لسلاطينهم ، ودار للإمارة وتصريف شؤون البلاد سياسياً واجتماعياً، حتى أصبحت مدينة بداخل مدينة، وكانت محاطة بخندق تملؤه المياه، عرضه حوالي عشرون مترا ،وهو من الاساليب الدفاعية القديمة وكان في داخلها قصور وحمامات ومساجد، واستمرت حوالي مئة عام ونيف.

ووفق تلك المعطيات يمكننا تقسيم تاريخ القلعة إلى فترتين أساسيتين، الأولى ما سُمي بالقلعة السلجوقية والتي يعود بنائها  إلى نهايات القرن الحادي عشر، والفترة الثانية القلعة الايوبية والتي شيدت مطلع القرن الثالث عشر، فتذكر المصادر التاريخية انه عندما استتب حكم دمشق للسلاجقة معلنين نهاية العهد الفاطمي على يد الأمير أتسز بن أوق الخوارزمي عام 468ه ، قام هذا الأمير بتأسيس القلعة السلجوقية عام(469ه/ 1076م) واكتمل بناؤها على يد الأمير تتش بن ألب أرسلان بعد عامين من ذلك ،وكان الاخير قد اتخذ من دمشق عاصمة لحكمه ،وكانت دولته قد امتدت إلى حوران وجبل الدروز وبعلبك وصور والفرات والرحبة وبانياس وطبريا وحماه ورفينة وجبلة، و خلفه في حكم دمشق سلالته الذين عرفوا بالأتابكة إلى عام(547ه / 1154م)، وعندما اخذ الامير نور الدين محمود زنكي مدينة دمشق قادماً من حلب، ليوسع دائرة حكمه بعد ان اخذ مصر عام(563ه/ 1168م) من خلال جيش أرسله بقيادة أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي بقصد إنقاذها من الفرنجة، الا ان نور الدين توفي في دمشق عام(569ه/ 1174 م) فتولى من بعده ابنه الملك الصالح اسماعيل، الذي كان صغيراً فدب الفساد في الدولة وساد الصراع بين اعيان السلطة مما اضطر صلاح الدين الأيوبي (وزير نور الدين في مصر) إلى القدوم إلى دمشق وتولي الحكم بعد أن بسط نفوذ الدولة الأيوبية في بلاد الشام ومصر معيداً المجد لدمشق كمركز حضاري وسياسي مرموق.

اما الفترة الثانية لازدهار القلعة فهو في العصر الايوبي حيث عرفت بالقلعة الأيوبية ، وهذه الفترة بدأت بعد وفاة صلاح الدين عام(589ه/ 1193م) ونشوب الخلاف بين أولاده وكذلك النزاع بينهم وبين أبناء عمهم الملك العادل الذي طغت شخصيته على النِّزاع وتسلطن على البلاد عام(591ه/ 1199م) وعيَّن أولاده وأولاد أخيه ملوكا وأمراء في أنحاء الدولة الواسعة، وعندما آلت أمور الدولة في دمشق للملك العادل وجد بأن القلعة القديمة لم تعد تلبي الحاجة المطلوبة ولا تتفق والتطور الذي حصل في فن العمارة والتحصين العسكريين، لاسيما بعد ما أصابها من دمار إثر زلزالين حدثا  عام 592ه و 593 ه فخطط لبناء قلعة جديدة في نفس مكان القلعة القديمة، فكان تخطيطه ناجحا، فقد جاءت أضخم وأكثر منعة. كانت قلعة دمشق، شأنها شأن القلاع الأخرى، مقراً للنخبة الحاكمة، وموقعاً لحرب الصليبيين كما هو ملاحظ خلال حصار دمشق عام( 54هـ/1148م)  

 لذلك لابد ان تعكس كل من طراز العمارة وتقنيات الإنشاء والتأثيرات الحلبية في طريقة انشائها ، ويمكن التعرف على مراحل بناء القلعة المختلفة من خلال نوعية الحجارة المستخدمة، وأسهل هذه الطرق في التعرف على هذه المراحل نوع الحجارة تلك التي استخدمها الملك العادل في إعادة البناء، فقد استعاض عن الجدران القديمة للقلعة السلجوقية بحجارة رومانية كبيرة،أحضرها من معبد جوبيتر المجاور لها، وهذا الموضوع يقود الى عدة تساؤلات، ابرزها ماهي العلاقة بين حجارة معبد جوبيتير القديم وبناء القلعة الجديدة مع ان هناك فارق زمني كبير بين البنائين، ومن الملفت للنظر انه بناء أبراج ايوبية جديدة خارج  حدود القلعة السلجوقية القديمة، وتم الاحتفاظ بممر بين الاثنتين لأغراض التواصل، بين القديم والحديث ، ولابد من الاشارة الى ان هذا التوسع الأيوبي على حساب التحصينات السلجوقية في العديد من القلاع السورية كقلعتي بصرى وحلب.

بنيت القلعة على مساحة اربع وثلاثون الف مترا، وعلى شكل شبه مستطيل تتراوح أبعاده بين (225-240) متر طولاً و(120-165) م عرضاً محتوية في داخلها ما تبقى من عناصر القلعة السلجوقية القديمة، ولا تظهر مساحة القلعة الحقيقية من الخارج بسبب موقعها وسط الأسواق، فقد كانت جدران القلعة الغربية والشمالية بالأساس تطل على الفضاءات الخارجية المفتوحة خارج  المدينة في حين كانت الجهتان الجنوبية والشرقية مواجهتان للمدينة

ووفق تلك المعطيات يمكننا القول ان القلعة الحالية هي مزيج من عناصر القلعة السلجوقية التي لا تشاهد آثارها إلا من الداخل، في حين ان القسم الأعظم والأسوار الخارجة تعود للقلعة الأيوبية، وظل الاعمار يمتد اليها فيما بعد ، فقد تبعها اعمار وترميم في الفترتين المملوكية والعثمانية، وهذا مالم يتوفر لسائر القلاع الأخرى ، فضلا عن الحصانة والمنعة الطبيعيتين التي كانت تتمتع بها بسبب وقوعها في منطقة سهلية كما ذكرنا مستفيدة من كافة علوم العمارة العسكرية آنذاك.

 ولو اردنا معرفة المباني داخل القلعة السلجوقية نجدها تعجّ جنباتها بالمباني والدور السكنية والخدمية والدينية، لكونها مقراً للسلاطين السلاجقة كدار الرضوان التي أنشأها الأمير تتش لابنه رضوان قبالة الباب الشمالي، ودار المسرة التي شيدها شمس الملوك اسماعيل عام(534/1132م) ورممها من بعده السلطان نور الدين محمود زنكي بعد الزلزال الذي اصابها عام (571ه/1169م) وكذلك كان هناك مسجد كبير بناه السلطان  نور الدين وآخر صغير فضلا عن  مسجدان آخران احدهما قرب باب القلعة والاخر قبلها ، وهناك الحمامات وأهمها التي بناها شمس الملوك في شمال القلعة.

 وحتى تتضح الرؤية فقد استخدمت المداخل والبوابات في بناء القلعة ،فهي تمتلك اربع مداخل معظم تصاميم هذه المداخل الخارجية كالحصون، واربع بوابات، واحدة في كل جهة، ولكل منها باب جانبي مجاور، و كانت النقطة الاستراتيجية الأهم في هذه البوابات هي البوابة الشمالية، ومما يؤكد على أهميتها ودورها الدفاعي الفعال ،هو وجود الأبراج الثلاثة المحيطة بها وبوابتها الحديدية، ومدخلها غير المباشر، فبوابتها الشمالية لا يمكن اختراقها إلا بعد تنفيذ خمسة انكسارات في مسار الدخول، وأما الشرقية فهي بانكسار واحد يحتاج لجسر متحرك للوصول إلى برج الدخول الحصين، أما بابها الغربي فكان يعرف بباب السر لاختفائه ضمن الأسوار خلف برج متقدم وضخم، وقد استعيض عن بوابتها الجنوبية ببوابات جانبية في كل برج وعلى واجهتها الجنوبية يقع اسفل البرج في منطقة تغمرها مياه الخندق وان البوابتين الاولى هي من أعمال الملك العادل أبو بكر بن أيوب، ويبدو ان الاصلاح كان يصلها على تعاقب الملوك والسلاطين على الحكم فيذكر المؤرخون انه تم  اصلاح البوابة الشمالية في فترة المماليك، بينما البوابة الغربية فتم اصلاحها في تاريخ لاحق، وقد خصصت البوابة الشمالية للمسائل العسكرية والتي يقع عندها ضريح الصحابي ابي الدرداء ،اما البوابة الشرقية فتم استخدامها بشكل مدني أثناء فترة المماليك، حيث كانت هذه البوابة موقعاً لنشر المراسيم الرسمية للمماليك .

 وتوجد الابواب بعد هذه البوابات ، وكل باب من هذه الابواب يحفه برج ماعدا باب الجهة الجنوبية فيحفها برجان ، اثنان من هذه الابواب رئيسيتان والبابين الآخرين سريّان يصلان إلى الخندق المحيط بالقلعة، في حين يقود الباب الرئيسي للقلعة إلى المدينة القديمة ويُفتح على سوق العصرونية حالياً، لذلك عُرف باسم باب المدينة، وهي تقع في الجانب الشرقي من المدينة وبجانبها برجها، ويؤدي المدخل الشرقي لهذه الباب الى ممر يعرف بممر باب الحديد وهذه الباب هي اقدم ابواب المدينة من جهتها الشمالية وهي محاذية لـنهر بانياس، في حين تقع  باب السر وبرجها في الجهة الغربية، غير أن باباً رابعاً تظهر ملامحه بوضوح في الجهة الجنوبية من القلعة لكنها تختلف عن الابواب الباقية فهي يحف بها برجان دائريان يدلان على تقنيات الترميم المعمارية المتبعة في أسوار المدينة إبان عهد السلطانين نور الدين وصلاح الدين ، إضافة لهذه الأبواب وأبراجها يمكن تمييز بعض الأبراج التي لاتزال بأكملها أو أجزاء منها تشهد على وجودها كبرجي الزاويتين الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية. والبرج المكتشف في منتصف المسافة ما بينهما إلى الجنوب من برج الدخول الشرقي، وكذلك أيضاً البرجين المربعين إلى الشرق من الباب الجنوبي والبرج الدائري في الزاوية الشمالية الغربية، اما الباب السري كان يستعمله حاكم القلعة سراً في الخروج والدخول إليها، مع العلم انه لا تخلو اي قلعة أيوبية من باب السر، بيد ان اجمل هذه الابواب من الناحية الفنية، هي البوابة الشرقية إذ كانت بوابة القلعة الرسمية، والبوابة الأولى ذات المقرنص في دمشق بزخارفها الكتابية والوانها الجميلة. وقد استطاع المرممون إظهار النماذج الزخرفية على الوحدات المقرنصة، بما فيها الألوان من الفترات الأيوبية والمملوكية والعثمانية، وفضلا عن هذه البوابة المقرنصة توجد البوابات الواقعة من جهة المدينة الشمالية والغربية إلى خارج الأسوار.

ولتوضيح مافي داخل القلعة نشير الى ان البوابة ذات المقرنصات تؤدي

إلى قاعة مغطاة يوجد في اسفلها تسع من الاقبية كان يعتقد أنها قاعة العرش، وهي قاعة مربعة ذات قبة مركزية محمولة على دعامات سميكة تحمل تيجاناً من الفترة الرومانية، وضمن القلعة قاعات فخمة اخرى كقاعة الأعمدة بالقرب من الباب الشرقي والتي يصلها بمجمع الدخول الشمالي رواق انيق من تسعة مجازات يعرف بالرواق الشمالي الكبير، وهوما تبقى من مربع يعتقد بأنه كان يشكل الفراغ الداخلي للقلعة، حيث شيدت في أركانه الأربعة أربع قاعات مربعة الشكل طول الضلع الواحد يقارب العشرين متراً، و يصل بين هذه القاعات الاربع أروقة يصل طول الرواق الواحد منها إلى ستون مترا ، وقد عثر على بقايا اثنين من هذه القاعات، واحدة في الزاوية الجنوبية الشرقية والثانية على اتصال بمجمع الدخول الشمالي إضافة لقاعة الأعمدة وينتظر الكشف عن قاعة الركن الرابع بالقرب من البوابة الجنوبية الحالية، ومن المفيد الاشارة الى وجود مبنى في القلعة كان يُعرف بالقصر يقع في الجهة الغربية من الضلع الجنوبي كان يعرف بدار السلاح، الذي كانت توضع فيه الأسلحة والذخائر وجلود البزات العسكرية والرنوك والخوذ.

اشتهرت القلعة بأبراجها المتعددة التي وصلت إلى ستة عشر برجاً لم يتبق منها سوى اثنا عشر برجا، والجسر المار فوق الخندق،ومن الملفت للنظر ان هذه الأبراج كانت تمتاز بضخامتها وارتفاعها الشاهق وبروزها المميز عن الأسوار والذي يصل الى خمسة عشر مترا فقد كانت ترمى منها النبال والسهام، وتبلغ أبعاد هذه الأبراج قرابة (15×30م) بارتفاع ستة وعشرون مترا ، ويتألف كل برج من هذه الابراج  من ثلاثة طوابق مغلقة وطبقتين مكشوفة كسطح وذلك لزيادة مساحات الرمي، اما قطع الأسوار التي تصل بين الأبراج فقد يصل طولها أحياناً إلى خمسة وثلاثون مترا ،وهي  مؤلفة من طبقتين ايضا، ويمكن إضافة ثالثة خشبية عند الحاجة، أما الممرات الدفاعية المقببة فقد تطورت إبان الفترة المملوكية التي بدأت معها استخدامات المنجنيق بشكل واسع مما اضطر المعماريين العسكريين لخلق ممرات مقببة بين أسوار القلعتين السلجوقية والأيوبية لحماية الجنود أثناء تنقلاتهم وهذه الممرات تشابه البدنات لجهة الارتفاع غير أنها تستمر على كامل المحيط الداخلي للأسوار، وقد زودت أسوار أبراج القلعة بالمرامي والرواشن* وسقاطات الزيوت المغلية على امتداد الأسوار وفي مستويات مختلفة وصلت إلى خمسة في الأبراج وثلاث في الأسوار، كما ان هذه الابراج مزودة بمرامي سهام ، وهي فتحات ضيقة من الخارج لمنع وصول سهام المهاجمين وتسهيل حركة الرماة .
وهنا لابد من بيان ان مكان وجود هذه الابراج يختلف من برج الى آخر، وان أحد هذه الابراج  مختلف تماماً عن الابراج الباقية ،وهو البرج الواقع في الجهة الغربية للقلعة ،اما مواقع هذه الابراج فهو موزع على اركان القلعة التي ضم اربعة ابراج ، وثلاثة منها تقع في كل من الضلعين الطويلين الشمالي والجنوبي، واثنان في الشرق .

وفي الزاوية الشمالية الشرقية للقلعة يوجود برج الدفاع، وعلى واجهته الشرقية كتابة تعود للعهد الأيوبي بخط النسخ، اما بقية الأبراج فهي مربعة الشكل وضخمة البناء والحجارة والتدعيم، ويوجد في القلعة بقايا القصر الملكي وقد أُزيلت طبقته العليا، واكتشفت في القلعة آثار مساكن وسراديب من فترة ما قبل الأيوبيين، تمّ إزالة ما هو محيط بالقلعة من دكاكين ومحلات أقيمت على جدرانها الخارجية .  

  لعبت القلعة دورا هاما دوراً في حماية دمشق لمئات السنين، فقد كانت مدينة داخل مدينة ، منها تمت  مقاومة هجمات المغول الذين حاصروها بقيادة هولاكو وضربوها بالمنجنيق عام (658ه/  1260م ) ، بيد انهم خرجوا منها بعد الهزيمة الساحقة التي تحققت على يد القائدين المملوكين  قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت، بعدها استمر المماليك بتحصين القلعة وترميمها والعناية بها ، الى بدء سيطرة العثمانيين على دمشق عام 1516م  بسبب تطور الأسلحة، الذين جعلوا من القلعة ثكنة عسكرية، مما جعلها تفقد أهميتها الدفاعية ،واستمر ذلك الى ان جاء الفرنسيون من بعدهم بعد احتلالهم سوريا، وجعلوا منها سجناً عسكرياً، وحتى بعد استقلال سوريا من الاحتلال الفرنسي بقيت القلعة سجناً عسكرياً أيضاً، الا ان مديرية الآثار والمتاحف قامت بترميمها لتكون تحفة أثرية تمتاز بعمارتها العسكرية على الطريقة الأيوبية ، لتغدو قلعة دمشق مقصد الزائرين إلى الشام.

في وقتنا الحاضر تشكل قلعة دمشق حلقة الوصل بين شطري مدينة دمشق، شطرها القديم الحامل لعبق التاريخ شرقاً وشطرها الحديث غرباً والمتوج بمتحفها الوطني الفريد وبجواره التكية السليمانية ، ومقر جامعة دمشق منارة العلم والمعرفة، ولكي تدخل القلعة عليك أن تكون قد انتهيت من  مسجد بني أمية الكبير عابراً الأسواق القديمة ليطل عليك مدخل القلعة الشرقي بأناقة المقرنص الإسلامي المزركش بأبهى الرسوم النباتية والهندسية الذي يشكل قمة رقي العمارة الإسلامية .

 واخيرا لا يسعنا ببضع كلمات وبقليل من الوصف أن نفي حق القلعة ولو بجزء بسيط بما يتناسب وأهميتها التاريخية، إلا أنه يشكل مدخلاً للاقتراب من هذه الحاضرة ومحيطها المشرق والذهاب في رحلة عبر التاريخ تربط الماضي بالحاضر .

المصادر

  1. انظر ملاحق رقم ( 13، 14، 15، 16)
  2. ابن القلانسي ،ذيل تاريخ دمشق ،بيروت،1908م.
  3. ابن جبير ،رحلة ابن جبير ،دار ومكتبة الهلال ،بيروت .
  4. ابو البقاء البدري ،نزهة الانام في محاسن الشام، القاهرة .
  5. عبد القادر الريحاوي، قلعة دمشق، تاريخ القلعة وآثارها وفنونها المعمارية ، دمشق، 1979م.
  6. عبد الرزاق معاذ و زينة تقي الدين ،ترجمة: م.هزار عمران ،قلعة دمشق بوابةالماضي،1998م.
  7. ميسون علي، قلعة دمشق دراسة اثرية ومعمارية،2007م. 

* الرواشن : هي شرفة بارزة مسقفة مزودة بفتحات يصب منها الماء والزيت المغليين على المهاجمين الذي يهاجمون القلعة

قرب ..تعال ما تبتعد بقلم د. ناهد قرناص

0

طلبت من ابنتي مرافقتي لحضور زواج ابنة احد اقاربي ..سألتني هند عن درجة القرابة بينها وبين العروس ..تفكرت قليلا وقلت لها (يعني في الحسبة كدا بت خالك ..لانو ابوها يبقى لي ود خالتي ..امو تقرب لي امي بت خالها ..الله يرحمهم جميعا) ..ضحكت هند طويلا لتقول لي وهي تلتقط انفاسها (يا ماما ..دا اسمو التقريب لأقرب منزلة عشرية)…غايتو الجيل دا ..صعب خلاص ..لكن بيني وبينكم كلامها صحيح ..اعتقد اننا الشعب الوحيد على ظهر الأرض ..الذي يستخدم التقريب والمقاربة في امور النسب والقرابة .

يقول لك أحدهم ..الزول دا اخوي ود عمتي طوالي ..وللا اخوي ود خالتي لزم (يبقى ما اخوك ولا شنو ) ..لكن الامر في خلاصته يعطيك لمحة عن المودة والدفء الأسري الذي لن تجده في شعوب كثيرة ..نحن الشعب الوحيد الذي يختصر لك القرابة بكلمة (الزول دا مننا ..او الزول دا سرنا) ..وفيها يغنيك عن الدخول في تفاصيل شجرة العائلة التي تفرعت وتشعبت وازهرت واثمرت ..وغاصت جذورها بعيدا في الأرض ..وقديما صدح العطبراوي مخاطبا السمحة ..ست البنات:

(ولا جيتي مارة علينا يوم
زرتينا يا جارة الهنا
ولا قلتي يوم أسأل عليهو
الزول قريبنا ومننا)

كلمة (مننا ) تلك كانت جواز مرور ..ليس فقط للمجاملة ومشاركة الأفراح ومشاطرة الاحزان ..وانما هي سبب رئيس للزيارة والسؤال عن الحال والأحوال ..كانت القرابة لا تعرف المنازل العشرية ..ولا الكسور بسيطة كانت ام مركبة ..بل كانت لا تخضع لقوانين الرياضيات ونظريات فيثاغورث او قوانين نيوتن .. ..كانت كلها في خانة الواحد الصحيح .. ..وربما صادفتك قرابة في شكل كسر دائري لا ينتهي ..نوع ذلك الذي تعرفه جدتي رحمها الله ..حين تسألها ماذا يقرب لك فلان ..لترد هي بعد ان تعتدل في جلستها وتقول (فلان تيرونا ) يعني قريبنا ..والقرابة تبدأ بانه ابن عم بنات خال اولاد خالك غير الشقيق ..الذي سافر وتزوج من تلك البقعة ..وتزوجت ابنته من ابن عمة اولاد خيلان ناس فلان ..) المهم ترضى من الغنيمة بفلان الاخير الذي ربما تصادف انك تعرفه..هذه الحلقة الطويلة ..والتي ربما لا تصل الى نهايتها ..تجعلك ملزما بالسؤال والمتابعة ..وملوما محسورا في حالة التقصير.

كانت المجاملات في ذلك الزمن التزام وليس تفضل ..وياما سافرنا من عطبرة الى الخرطوم ..او حلفا الجديدة او وادي حلفا ..لكي نشارك احدهم زواجه ..او نعزي في وفاة قريب عزيز ..تشكلت حياتنا من تلك الذكريات وتلك اللقاءات ..عرفنا وتعارفنا ..لكننا عجزنا عن نقل ذلك لابنائنا ..صعبت الحياة .تباعد الناس وبعدت الشقة ..وصارت المجاملة بالتهنئة عبر الواتساب ..وربما ارسلنا صورة تلك الفتاة التي تزغرد ..تعبيرا عن فرحتنا بالزواج الميمون ..او كتبنا في حالة العزاء ..نشاطركم الأحزان ..وبس خلاص

لماذا لا يتعارف ابناء هذا الجيل ؟ او لماذا لا يبذلون جهدا في بناء صلات رحم قوية ..ويكتفون بالقرابة من الدرجة الاولى ..والثانية ..ويختصرون التعامل بالمنازل العشرية ؟؟ هل كان الخطأ من جانبنا نحن الذين لم نسلمهم الامانة كما تسلمناها ؟ ام اننا تآمرنا عليهم لأن جزءا منا ضجر من كثرة المجاملات والارتباطات الأسرية ..وعقولنا التي لا تحتمل صارت لا تقدر على ربط القرابات ومتابعتها ؟ ..ايا كان السبب يا صغيرتي ..لن يضيرك شئ ان جبرت الكسور للواحد الصحيح ..وقربت الأرقام لأقرب منزلة عشرية ..حينها ستنعمين بحب الأهل وطيب معشرهم ..وتنهلين من نبل صحبتهم ..وفيض محبتهم ..وانت تستمعين لود الامين وهو ينادي (قرب ..تعال ما تبتعد ).

العملية التربوية ودور المعلم فيها / بقلم مها الزبيدي

0
مها-الزبيدي


نور العلم كالشمس ،كفى بالعلم هادينا

شغله الشاغل هو تدريب الطلاب ليصبحوا أعضاء منتجين في المجتمع يساعدوا على تقدمه وأزدهاره في إطار أهداف مجتمعية تتماشى مع أستراتيجيات الدولة المستقبلية من أجل غد أفضل .

ماهي العملية التربوية ….
هي مجموعة منظمة ومنسقة من الأنشطة والأجراءآت التي تهدف إلى تلبية الأحتياجات التعليمية ضمن الشروط والأهداف التي يحددها التعليم العالي في الدولة.

إن نجاح العملية التربوية مرهون بالتفاعل الجيد والمتين بين عناصرها الأساسية لإن أهمية التربية وقيمتها تتجلى في تطوير الأنسان وتنميته الأجتماعية والأقتصادية وفي مواجهة التحديات الحضارية .

عناصر العملية التربوية هي:-
_ المعلم .
_ المتعلم.
_ المحتوى التعليمي(المنهاج).
_ طريقة التدريس.
_ الأهداف التعليمية.

لولا المعلم ماقرأت كتابا يوما ولاكتب الحروف يراعي فبفضله جزت الفضاء محلقا وبعلمه شق الظلام شعاعي)

يجب أن يكون المعلم ذو كفاءة ومهارة كي تؤهله للرقي بالعملية التعليمية، وفي عصر التكنولوجيا الذي نعيشه لابد أن يكون المعلم ملما بوسائل التدريس الحديثة ،ومن أهم الأمور أن يكون المعلم موجها طلابه بالشكل الصحيح وأستنباط مواهبهم ومحاولة تشجيعهم على تنميتها .

واقع الحال يقول أن كل متعلم يحتاج منا أبداع طريقة خاصة به ، والمعلم الناجح هو من يحاول تطوير نفسه والأرتقاء بمستوى فصله وبذلك سيحتاج بعضا من الأفكار في تحفيز الطلاب وأستدراجهم لحب العلم والتعلم ومنها:-
_ تحديد الأهداف .
_ أن يحس الطالب بالمسؤولية.
_ تغيير فضاء التعلم.
_ جو المنافسة الإيجابية.
_ المكافآت والجوائز.
_ العمل الجماعي.
_ الحوار والنقاش(مناقشة مكامن الخلل والضعف والوقوف على تجاوزها ليعطي الأحساس بالأمل وأمكانية النجاح).
_ أستخدام التكنولوجيا إذا ماتم أستخدامها بمنهجية منظمة لكسر الجمود داخل الفصل.
_ زيادة الوقت الفردي مع الطلاب وتجنب الخداع أو الوعد.
بالعلم تجذب العقول

ختاما العملية التربوية وتفاعل عناصرها وكل عنصر منها يحتاج إلى الآخر (معلم ،متعلم ،منهاج) إنها ليست بالعمل المرتجل ، لكنها عملية ممنهجة هادفة ، بنيت على نظام يتصل بالفرد ويمسه في شخصه وكيانه ويسايره في مجتمعه.

قصر الخضراء ــــ بقلم الدكتورة :ايمان التميمي /العراق

0

قصر الخضراء

بقلم الدكتورة :ايمان التميمي /العراق

 يعد قصر الخضراء احد اجمل القصور الأموية في مدينة دمشق، وهو من بناء معاوية بن أبي سفيان ،عندما كان واليا على دمشق، وسكن فيه اربعين عاما، لأنه رفض ان يحكم من المسجد او من دار للحكم ، ولم يعرف له من القصور إلا هذا القصر، وبنى فيه قبة خضراء فعرف القصر والمنطقة المحيطة به  بهذا الاسم ، ويعد قصره هذا اول و اقدم  قصر أقيم على أنقاض قصر قديم، يذكره ابن عساكر “ان الخضراء التي فيها معاوية من بناء أهل الجاهلية، من البناء القديم”.
بقيت المنطقة التي كان فيها القصر تحمل اسم الخضراء  حتى أقيم على جزء منها عام (1163هـ/ 1749م) قصر العظم الذي بناه أسعد باشا العظم، والذي ما زال حتى الآن مستعملًا كمتحف للتقاليد الشعبية وتحفة معمارية..
يقع قصرالخضراءبمحاذاة جدار الجامع الأموي من الجهة الجنوبية، وكان قبلها يتصل بحرم الجامع من خلال باب يطلق عليه اسم باب الخضراء، وهو إحدى الفتحات الثلاث لمعبد جوبيتر الذي كان مشيدا قبل الاسلام ، وقيل أيضاً إنه باب السر لأن الخلفاء يدخلون منه إلى الجامع  سرا من دون أن يراهم أحد، ويصف ابن كثير القصر فيقول: انه كان غاية الإحكام والإتقان وطيب الغناء ونزهة المجلس وحسن النظر، وكانت به حدائق تطل على السهل الخصب ناحية الجنوب حتى جبل الشيخ، وكان يحتوي على كرسي الخلافة، كما كان لمعاوية واولاده منازل في بحيرة طبرية مثل الصنّبرة التي أقام فيها الخليفة عبد الملك فيما بعد.

ويذكر ابن خلدون في مقدمته ان معاوية أول من اتخذ سرير الملك، وهو أشبه بالسرير الملكيّ مستمداً مما وصفه من صاحب كتاب الأغاني “ان

 في هذا القصر كرسي الخلافة وهو مربع الجوانب تستره الوسائد المطرزة الفخمة “،  وهو مما لم تألفه العرب من قبل ، حتى ان الخليفة عمر بن الخطاب كتب إليه مستنكراً وقال له: أ قيصرية يا معاوية، كما ان معاوية أحدث في الجامع الكبير مقصورة هي الأولى في بناء الجوامع، وجعلها مقاماً للصلاة خاصاً به ، وبهذا فإن قصر الخضراء كان مسكناً للخليفة، الا ان الدواوين انتشرت حوله من جهة الغرب وشُغلت الأروقة التي كانت تحيط المعبد الروماني القديم، كما أنشئت أروقة أخرى مازالت قائمة عند مدخل الجامع الكبير، وإن بيت المال وديوان البريد وغيرها كانت تشغل هذه الأروقة، أما مجلس الخليفة فكان في القاعة أو القاعتين الواقعتين في الجهة الغربية من الجامع، وثمة رواية تاريخية ذكرها ابن عساكر في تاريخه عن دمشق، يقول فيها إن معاوية بنى القصر بالطوب، فلما فرغ منه، قدم عليه رسول ملك الروم، فنظر إليها فقال معاوية: كيف ترى هذا البنيان. قال: ” اما أعلاه فللعصافير، وأما أسفله فللنار. قال: فنقضها معاوية وبناها من الحجارة “. وأصبحت قصر الحكم الأموي الأول.

ولابد ان نشير الى اهمية ان معاوية صرف على بناء القصر وزخارفه واثاثه وفرشه مبالغ طائلة ،وكسى ارضيته بالمرمر ، ولعل ذلك ما دعى الخليفة عمر الى عتابه على ذلك لأنه لم تألف العرب مثل تلك الابنية وان  قيامه بذلك تشبها بقياصر الروم والفرس .

بقي قصر الخضراء قائماً يستعمله الخلفاء الأمويون، فلقد اشترى عبد الملك بن مروان القصرمن خالد بن يزيد بن معاوية، وجعله دار الإمارة كما يروي ابن عساكر، وكان ثمنه ” اربعين الف دينار واربع ضياع باربعة أجناد من الشام”، ثم جعله العباسيون داراً للشرطة و دارا لضرب النقود ولعله رمم فيما بعد، إذ أن المؤرخين يتحدثون عن احتراقه أيام الفاطميين ، فيقول ابن كثير:  “وبادت الخضراء فصارت كوماً من تراب بعدما كانت في غاية الإحكام والإتقان وطيب الغناء ونزهة المجلس وحسن النظر”.

من الظاهر انه بعد زوال العهد الاموي في الشام  أصابه الخراب والدمار وأيضاً تعرّض القصر لعدّة محن أخرى، كان أشهرها احتراقه بالنيران في أواخر عهد الفاطميين ، كما يروي ابن كثير الذي يذكر: “ألقيت نار بدار الملك وهي الخضراء المتاخمة للجامع من جهة القبلة فاحترقت”.

ولعل من المفيد الاشارة الى ان المعلومات التاريخية عن هذا القصر قليلة لكننا على ضوء ما سبق نكون عرفنا عن هذا القصر عدة ملامح اهمها موقعه المؤكد الذي سبق عرضه ، وقبته الخضراء التي شملت تسميتها القصر والمنطقة المحيطة به ، قيامه المحتمل على معبد سابق للإسلام، في حين كانت مادة بنائه من الحجارة كما ذكر ابن عساكر.

وعدا هذه الملامح تروي الأخبار أنه كان قصراً  منيفا تحف به حدائق غناء ويطل على سهل خصب نضر ممتد إلى الجنوب الغربي من دمشق، حتى جبل الشيخ ، ولعل ميسون زوجة معاوية وأكثرهن حظوة لديه، كانت تقيم في هذا القصر، ولكنها عبرت عن حنينها المستمر للبادية بابيات منسوبة إليها:

          لبيت تخفق الأرواح فيه         أحب إليَّ من قصر منيفِ

          ولبس عباءة وتقر عيني         احب الي من لبس السفوف .

المصادر

  1. ابن عساكر ،تاريخ دمشق
  2. ابن كثير ،البداية والنهاية
  3. ابن خلدون ،المقدمة
  4. يوسف محمود يوسف، نظرة تاريخية على اهم القصور الاثرية في دمشق السورية .

منسي عوالمٌ متداخلة ونصٌّ يستعصي على التأطير ـــ د/محمدالبيدر عثمان

0

منسي إنسانٌ نادرٌ على طريقته، هذه القطعة الفنية الثمينة والخريدة الأدبية الفريدة لأديبنا المتفرد نكون قد جانبنا الصواب إن قمنا بتأطيرها في خانة الرواية رغم توفر مقوماتها من ناحية الشخصيات وآليات السرد وفضاءاتها الزمكانية.

منسي إنسان على طريقته يمكن إعتبارها سيرة غيرية متفردة على طريقة الطيب صالح التي لا تجارى في الإتيان بالسهل الممتنع.

يطرح الكتاب من خلال سيرة صديق مقرب للكاتب وهو “منسي بسطاروس أو د/أحمد منسي أو مايكل جوزيف ” القبطي ،الصعيدي القُح، السابح وتيار الحياة كيفما اتفق المتحرر من كل القيود والجامع لعديد من المتناقضات فهو ابن البلد الشهم الذي يؤوي ويزود وهو الفهلوي “الملاعب للبيضة والحجر” الذي تتهلل أساريره ويفرح كما الأطفال كلّما مارس النصب والإحتيال وإن كان على أقرب المقربين لديه.

تعددت أدوار منسي العبثيّة على مسرح الحياة ،ساعده في ذلك درهم من ثقة وقيراط من الحظ.خلال رحلة حياته المليئة بالمفارقات ظل منسي عصيّاً على الإستلاب ،مشرئباً للدفاع عن أمته رغم أنه قد عاش على ملّة ومات على أخرى.

عبقريات في النص السردي:

1/ إنتهز الراحل الطيب صالح فرصة الكتابة عن منسي وسيرته لينثر بعضاً من أريج سيرته العطرة فالكتاب وفر له غطاء يسمح له بحرية الحديث عن نفسه حالة كونه شخصية شاهدة على جل الوقائع.من خلال ذلك استطعنا تلمس جوانب شخصية عديدة في

حياة الراحل المشهور بكرمه الا في حديثه عن نفسه.

2/رغم أنّ النص يعتبر إجتماعيا بالدرجة الأولى- بدأ في فصله الأول بموقف انساني حيال محاولة حرق جثمان منسي من قبل أفراد أسرته والدور الذي لعبه الطيب صالح في اقناع الاسرة والعدول عن تلك الفكرة ودفنه في مقابر المسلمين- إلاّ أن الكتاب في مجمله يتعرض لأحداث تاريخية ومواقف وملمات حقيقية اجتاحت الأمة العربية وعصفت بها مثل الحرب الأهلية اللبنانية والصدام العربي الإسرائيلي المتأجج آنذاك.

3/زخرت” الرواية” بعيون من الشعر العربي وفق مقتضى الحاجة “المتنبي،أحمد شوقي”.

4/حوت هذه القطعة الأدبية نصاً أدبيا ،مكتملاًو مبهراً تحت وسم القصة القصيرة جدا داخل خضم السرد الكبير وهو بذلك يرتقي ذروة عذراء أو هكذا يخيل لي أنظر قوله ص ٣٦ :

“آه ياصفاء ما أقسى ماعبثت بي وبكم الحياة منذ ذلك العهد “.

هكذا فجأة برز هذا النص الداخلي وتبخر فجأة فهل كانت صفاء هذه إحدى حبيبات الراوي أم أنها دلالة على شيئ أعمق. على كلٍّ كانت منمنمة فائقة الروعة على غرار ماكتب همنجواي ومونتيروسو في بند القصة القصيرة جداً لكن الأمر هنا مختلف.

5/ تعزز الرواية من اللُّحمة الثقافية والمصير المشترك للأمة العربية.

6/ النص ثريٌّ جداً بألوان من المعرفة في شتى المجالات (سياسة،إقتصاد،فكر،إعلام،أدب رحلات) كل ذلك برشاقة وانسيابية.

7/ عكس النص إحتفاء الكاتب ببعض الأسماء المرموقة في عالم المسرح والرواية مثل صموايل بيكيت أيقونة المسرح العبثي واللا معقول.

8/ أعطى الكاتب تقنيات السرد من نفسه الشيئ الكثير مثلاً الفلاش

باك والفوروورد فلاش تحس أنّ الطيب صالح إعرابيا ممسكا بخطام النص يأمره بالحركة والسكون في كل اتجاه.

يمكننا القول أن هذا السفر بمثابة سيرة غيرية زاولت ظلالاً من السيرة الذاتية ومنمنمات قصصية وشعرية كل ذلك في قالب روائي، وبعد فإنّ منسي شخصية تقبل القسمة علي كل الأزمنة وتقبل الحضور في كل ذات ،ترى كم من منسٍ يعيش بيننا الآن؟