كل شيء خاضع لقانون الجذب، مهما أردت أن تشغل ذاتك بأخبار وأفكار أخرى لتبددها عنك، يأتيك من حيث لا تدري، من يمزق غشاء الأسمنت الصلد، ويفتك بك، كان يمازحني ويضحك فتغرق عيناه في البحر الرمادي، لتصب ضحكته في أذني مثل شلال هادر دون توقف، لا أجد لي مفر إلا وأن استجيب، مكتوب في بطاقة الهوية، دراسة الفراسة، الفراسة علم؟ لا أعرف ولكن هذا ما خطر ببالي، الحب شاغله الأول والأخير، ومن منا لا يشغله الحب قال، أن أموت ناقص جزء من سيرة حياتي حين لا يكون الحب همي الأول والاخير وليس الحب فقط بل وأنت وكل شيء عداك فليذهب إلى الجحيم، مضطربة جدا، وبعد الإجراءات الاخيرة في المطار توجهنا نحو الطائرة، سوف ننقطع عن العالم الارضي ونبدأ بالصعود نحو الفضاء الأزرق الرحب، أعشق هذا الأزرق، الأكثر صفاء وأناقة ودهشة، وستكون الكلمة الأخيرة لقانون الجاذبية، يشدنا إلى الأسفل، دورتي الدموية محكومة أيضا بهذا القانون الذي يحكم الكون/ قال/ ولكن من يمسك زمام القانون؟ للحروف أنامل، والبحر يبتسم، وأنا في جوف الحوت المعدني الكبير، أتقلب في أحلامي، واتخيل كلماته الأخيرة، اتحسس نكهة الحلم فوق شفتي، ونكهة القهوة تدغدغ خلخالي، تداعبه نسمة دافئة ورائحة الموج يتمرد معها جسدي، هل سأجدك على الضفة الأخرى تنتظرني، وهل سيكون للقراء قصة يتلونها في عيد عشقهم؟ وهل سنغتال الحرب ونسقط الراء بيننا، ونزرع القمح بدل الانقسامات؟ ونتلف بقبلات الهوى قائمات القتلى والضحايا؟ نعيد الطفل إلى نهد أمه، ونصنع أكاليل البلوميريا لمن خرجوا أحياء؟ أشعل سيجارة وأطفأها في كفه، استغربت تركت بقعة سوداء أغبياء صرخ، هناك قارة من الوجع تجسم على صدري، ترتديني عاصفة متخمة بنترات الصوديوم، وفحيح الوجع ومرآة تنتحب قبالتي، تكتم الكثير من وجع الأزقة ومن ألم الاطفال المغلفة أرواحهم بالياقوت، المتعلقين بأجنحة الغيم، بقبضة مرتعشة، انت تهذين قال، نعم أهذي بكل أسماء الاعشاب البحرية التي نبتت تحمل أغصانها ثمر أشلائهم، منقوش عليه رغيف أسمر، نحيفة ورقيقة أنامل العروس وعيناها بلون ورق الأرز، تنظر إليّ برأس مشوه، تمضغ الحديد المشوي بالملح والنار، تفترش سريراً من حمى، وتبتكر لها فستان عرس من طيور الحمام الكريستالية، وتقطر عطرها من رائحة البارود وتحوك طرحة مزينة بالجماجم وبكتريا المافيات التي تسحب الحياة من الأفئدة، ونياشين الطغاة، وأنياب الأفاعي “أنا العاشق السيء الحظ” مرددا مقولة درويش، كان عليّ أن أعشق غجرية ينبت كل صباح على أصابع قدميها توت بري، وتعلق في فك المساء كل غروب تعويذة للبحر، تقضم وردة كلما جاعت، وكلما جعت أنحت في جيدها قلادة مرصعة بالقبل، كلنا عشاق في لوحة فنان تشكيلي جنت خطوطه، أحترق في أتون الألوان وأحرقنا، اراد أن يحدد إطار للوباء الذي يقتات كل من حولنا، ربطة عنق كالحة، وأسماك نكهة الأطفال ما زالت عالقة في أسنانها، يدي ممتلئتين بالتعب، لا أستطيع أن أسرقك، تعال إلى الشاطئ لنبكي، تعال اسرقني من حقل الألغام، ورطوبة الأرصفة/تعال أرجع لي هويتي، بعد قليل سآتي، تشبثي بالموج، أدعوك إلى العشاء، في مقهى عصفور الشاطئ، لقد طردنا قتلة المدن، هل أستطيع أن أقبلك؟
زمن النزوح (6)ـــ المفتاح ـــ د/ ناهد قرناص
صِرتُ لا أخشى النظر إلى مفتاحي .. لم أَعُد أُدير وجهي عنه، فقد صارَ يعلم ما حدث. إنزوى بعيداً في الحقيبة، وصار لا يُخرج رأسه إلاّ قليلا ربما لإعلامِنا إنَّه موجود .. إشعار بالحياة ليس أكثر كذلك الذي يطالبون به أرباب المعاشات عند ذهابِهم لدواوين الحكومة لتلَقِّي بعض جنيهاتٍ لا تسُدُّ رمَقَ أحدهم لكنَّها تحفظُ ماءَ الوجه.
ماذا أفعلُ يا صديق ؟ لقد امتدَّ أمدُ الحربِ أكثر مما تخيّلنا أنا وأنت. كُنَّا نعتقدُ أنّها بضعُ أيّامٍ نعُدُّها على الأصابع ونحكيها كقصةِ بقيةِ حياتنا، لكنَّ سفينةَ الأقدارِ أبَتْ أن ترسُوَ على شاطيءِ الأمان.
نظرةٌ حزينةٌ تُطِلُّ من عينيك، تتساءلُ عن مصيرِك ؟
صَدِّقنِي أنا لا أدري
جدّتي تلك التي علّقت مفتاح منزلها بحلفا القديمة قبل أن يبتلعَ النيلُ البيوتَ والمزارع ..لم يذكرِ التاريخ ..ما الذي حدث للمِفتاح بعد الهجرة ؟ بعد التقاعد ؟ لا اعتقد أنّه استطاعَ أن يجد قفلاً يدورُ داخله في حلفا الجديدة.تُرَى ماذا حدثَ لذلكَ المِفتاحُ القديم ؟
حتى أنا ياصديق ..تُراني ماذَا أفعلُ بعيداً عن بيتي وعملي؟
اليومَ بعد صلاةِ الصبحِ ..غفوت ..
رأيتُني فيما يرى النائمُ أقِفُ بجانبِ شُجَيراتيَّ الصغيرةِ كانتْ مُخضَرَّةٍ أكثر مما يجب، غَمَزتْ لي شجيرةُ اليّاسَمين مُرحِّبة.
سمعتُ أصوات لعب أطفال روجينا، ومِنْ ثَمَّ تَعَالى صوت صراخها فِيهم.
لوَّحتْ لِي جارَتِي (فاتن) من الشُّرفةِ ..وأرسلتْ لي رِسالةً في الهاتف (القهوة بردت ..وين إنتِ يا مَدَام؟ ).
وَمِن ثَمّ فجأةً انتبهتُ من نومي ..
يبدو أننّي غفوتُ وأنا مُمسكةٌ بمفتاحِ بيتي في يدي.
شيء من حتى (كلمة السر ) د/محمدالبيّدرعثمان
قلناها قبلاً ونقولها الآن: السودان مارد إفريقيا المخدّر وليس النائم والمتناوم كالمنوّم، إسألوني فأنا بذلك زعيم.
وطن مترامي الأطراف تبلغ مساحة حديقة الدندر فيه مساحة دولة شقيقة مثل لبنان.
وطن تتنوع فيه كل الأشياء ؛ جغرافيا، تضاريس، مناخات، سحنات، لغات وثقافات وأديان.
السودان ليس دولة أو قارة حتى .. السودان كون بكل معنى الكلمة .
لذلك حين يمرض السودان يترنح كل العالم لتوقف سيل الخيرات.
نعم نحن لدينا من الخيرات مالا يوجد في أي دولة على ظهر هذا الكوكب والذي لم يزر بلادي ربما يرفع حاجبيه دهشة أو تهكما لكن لغة الأرقام لا تعرف المحاباة:
أكبر دولة في إنتاج الصمغ العربي في العالم بما يعادل ٨٠ في المئة من الناتج العالمي.وثالث أكبر دولة منتجة للذهب وربما الثانية أو الثالثة في إحتياط اليورانيوم.
لدينا مشروع الجزيرة والذي كان يعد أكبر مشروع زراعي مروي في العالم.فوق خرطومنا يتواضع الأزرق العاتي المتمرد- بفعل عشرات الروافد المغذية له-ليحتضن أخيه الأبيض الوادع ليكونا نهر النيل الخالد، أحد أطول أنهار الدنيا وأعذبها على الأطلاق . لدينا الماشية ولدينا الغلال ولدينا العقول المتقدة والأيدي الماهرة والعزائم المشرئبة ولدينا.. ولدينا فما الذي ينقصنا؟
إنها الإرادة ياسادة..
إرادة أن تكون هي أهم من الكينونة نفسها هي كلمة السر.
الإتجار بالبشر ـــ بقلم / مها الزبيدي

مها الزبيدي
الإتجار بالبشر معروف في التاريخ منذ القدم إلى أن تم تجريمه نهائيا في النصف الأول من القرن العشرين ، والعبودية منتشرة في كثير من المجتمعات حتى إن عدد من المستعبدين كان أكثر من عدد الأحرار أحيانا.
الرق أو الأسترقاق كان معروفا في الشرائع البابلية واليونانية والعربية الجاهلية ، سابقا كان أسرى الحرب يستعبدون ويؤخذون كرقيق في الغالب بدلا من قتلهم ويعتبرون جزءا من غنائم الحرب التي يكافأ بها الطرف المنتصر ، الخدمة قسرا هي أسر شخص أو أحتجازه أو التنازل عنه للغير بتحويله إلى رقيق، حتى جاءت الشريعة الأسلامية بنظام محكم بحسن معاملة الرقيق وشجعت تحرير الأشخاص .
مصطلح الإتجار بالبشر هو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو أستقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو غير ذلك من أشكال القسر أو الأختطاف أو الأحتيال والخداع أو إساءة أستعمال السلطة أو أستغلال ضعف أوضاعهم أو بأعطائهم مبالغ مالية.
تجارة الأعضاء البشرية (أعمال بيع وشراء الأعضاء مثل الكلى والأنسجة والقرنية وغيرهم ) ،وهذا أسوء أنواع الأعتداء على حقوق الأنسان .
أغتنام المجرمين الفرص لإستغلال يأس المرضى والمتبرعين فيقوموا بتجارة الأعضاء في ظل ظروف سرية دون أشراف طبي ودون تبرع .
شبكات غير قانونية تدر بالدخل الحرام لديهم والأضرار بمصالح الضحية .
تحقيق الربح أو الكسب المادي من السلعة الذي هو الشخص وتم أستغلاله والوسيط(التاجر) وهم أشخاص وجماعات أجرامية منظمة تقوم بعمل وتسهيل هذه التجارة والوسيط هو ليس مجرد شخص طبيعي بل هو مشروع منظم يحترف مثل هذه التجارة.
إذا كنا نريد حقا تحقيق السلام العالمي فعلينا إنهاء الإتجار بالبشر
أسباب الإتجار بالبشر :
_ عدم وجود قوانين رادعة في بعض الدول .
_ الفقر والوضع الأقتصادي وأزدياد المشردين .
_ قلة فرص العمل وضعف التأهيل المهني .
_ الأنفتاح الأقتصادي وخصوصا في الدول النامية وحاجتها للعمالة .
_ المهاجرين وهم أكثر عرضة للوقوع كضحايا لجريمة الإتجار بالبشر.
_ التمييز العنصري ضد الأقليات.
_ عدم كفاية دور الأعلام في توعية المجتمع لهذه الظاهرة.
_ عدم الأستقرار السياسي والنزاعات المسلحة.
_ أنتشار شبكات إجرام منظمة.
_ زيادة الطلب للإتجار الجنسي.
_ زيادة الطلب على العمالة غير القانونية والرخيصة.
_ ضعف الدوافع الأخلاقية والدينية وأنتشار الجريمة في المجتمع.
إن دحر الإتجار بالبشر نداء أخلاقي عظيم في عصرنا*
الإتجار بالبشر في التشريع الإماراتي:
حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على إجراء تعديلات كثيرة على قانون مكافحة الإتجار بالبشر لتوفير أكبر قدر ممكن من الحماية والأمن لضحايا الإتجار بالبشر ، وجعل القانون قابل للتطبيق .
القانون الأتحادي رقم 51 لسنة 2006 بشأن جريمة الإتجار بالبشر وتعديلاته بالقانون الأتحادي رقم 1 لسنة 2015 حيث تم تعريف الإتجار بالبشر في نص المادة 1 هو:-
_ مرتكب الجريمة هو من يبيع الناس أو يعرضهم للبيع أو يشتريهم أو يعدهم .
_ يجلب الناس أو يستأجرهم أو يجندهم أو ينقلهم أو يرحلهم أو يؤويهم أو يسلمهم سواء في البلاد أو على حدودها بالقوة أو بأي وسيلة أخرى.
_ إعطاء أو قبول مبلغ معين من المال أو المزايا للحصول على موافقة السيطرة على شخص آخر لغرض أستغلال الشخص الآخر .
قانون الإمارات المنصوص عليها في هذه المادة وهي السجن مؤبد في حال كان الضحية طفلا أو معاقا ونقول طفلا أي اقل من 18 سنة ، والحبس لمدة لاتقل عن سنة ولاتزيد عن خمس سنوات والغرامة لكل من علم بأرتكاب هذه الجرائم ولم يبلغ السلطات المختصة .
وضع أستراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإتجار بالبشر وأعداد الخطط والبرامج والآليات المنفذة لها بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة وتأمين الحماية للمتضررين بالإتجار بالبشر.
- قمع ومعاقبة الإتجار بالبشر *
خلال السنوات القليلة الماضية برزت شمال شرق الهند كواحدة من أكبر الوجهات للإتجار بالأطفال.
هناك آليات مختلفة لمنع ومكافحة وقمع الإتجار بالبشر منها آليات دولية وآليات وطنية وآليات أقليمية
الإتجار بالبشر جريمة ضد الأنسانية . يجب أن نوحد جهودنا لتحرير الضحايا ووقف هذه الجريمة التي أصبحت أكثر عدوانية من أي وقت مضى ، والتي لاتهدد الأفراد فحسب بل القيم الأساسية للمجتمع .
وإذا أردنا معالجة مشكلة الإتجار بالبشر فعلينا معالجة الفقر والعنف القائم على النوع الأجتماعي.
زمن النزوح ــــ إذ أنسى لا أنسى ــ بقلم الدكتورة ناهد قرناص
زمن النزوح (5)
د/ناهد قرناص
(إذْ انسى لا أنسى )
تِلكَ المرأةُ التي كانت تجلسُ بجانبِ النافذةِ مُتَّخذةً من المقاعدِ المُحاذِيةِ لي موقعا في ذلك البصُّ العجيب، الذي أقَلَّنا من مدني مُتَّجهاً إلى كسلا في اليوم الحادي عشر للحرب. كان بصَّاً عتيقاً، مقاعده قديمة مهترئة، الستائر متسخة ومُمزَّقة، لكن ويا للعجب.. كانَ البصُّ مُكيَّفاً ، والتكيِّيف يعملُ بامتياز . سُبحانك اللّهم لطيفٌ بعباده؛ إذْ لَولا التكيّيفُ لَمَا استَطَعنا احتمالَ ذلكَ التَّكَدس البشري. إكتملتِ المقاعدُ والممراتُ جلوساً، لكنّ ذلك لم يُشبع طمعَ السائق ومساعده، حتَّى صاحَ فيهِم أحدُ الرجالِ من المقاعدِ الخلفية:
(حرام عليكم ،ما تبقوا إنتوا والحرب علينا)
توقعتُ أن يَرُدَّ السائق، لكنهُ انشغلَ بِوضع ِ(السفَّة) باتقانٍ داخلَ فمه، وبدأَ في قيادة البصٍّ المُتَرنِّحِ من كثرةِ الحمولة.
لماذا حكيتُ هذا ؟ ..أها ..كنتُ أودُّ الحكايةَ عن جارتي في تلك الرحلة. كانت تحملُ طفلاً رضيعاً تَدُسُّه تحتَ ثوبِها، بينما تقِفُ طفلةٌ صغيرةٌ بين قدميّها. أمَّا الإبنُ فهو يجلسُ على الأرضيّةِ بين قدَمَي والده، يبدو عليه الضِيقُ من كِرش أبيهِ التي تحجبُ عنه نسَمَاتِ المُكيِّفِ القليلة التي تتبقَّى بعد أن تتخاطفها الرؤوس. كانتِ المرأةُ تلتفِتُ كُلَّ حِينٍ وتنظرُ إلى زوجِها نظرةً حانِقةً ، ومن ثَمَّ تَتنهَّدُ بصوتٍ مسموع، وتُتابعُ النظَرَ من النافذة.
الرحلةُ كانت في مُجملِها يسُودُها الصمتُ على غَيرِ العادة ..قاتَلَ اللهُ الحربَ؛ لولا ذلكَ لتَشَتَّتَ أُذني بين قصصِ وحكاياتِ الرُّكابِ، لكنَّ صوتاً شَقَّ الصمت
(وصلنا خشم القربة ؟)
رَدَّ عليه أكثر من شخص ..خشم القربة لا تزالُ بعيدة ..الفاو ما وصلناها .
أعودُ الى الجارة الحانِقة، مع مرورِ الوقتِ زادَ غيظُها؛ ذلكَ أنّ زوجَهَا كان نائماً مُنذُ بدايةِ الرحلةِ، متدلِّيا رأسهُ على صَدرِه. صارَ بمُرورِ الوقتِ يُصدرُ شخيراً مُزعجاً؛ مِمَّا جعَلَهُ الصَّوتَ الوحيد المستمر خلال الرحلة، تتَخَلَّلُهُ تساؤلات (زول خشم القربة ) ..لِسّه ما وِصلنا ؟
قَرَّرتُ أن أتدخّلَ (قَدرَ قُدرتي )،فَالتَفَتُّ إلى (زول خشم القربة ) وقُلتُ له إنّ خشم القربة مقصدي أنا وابنَتي ..لذلك سنُخطرهُ ما إن يُغادرُ البصَّ محطَّةَ (الشُّواك) ..أومَأَ لي سعيداً، لكِنَّني فتَحتُ باباً صَعُبَ مِن بعدُ إغلاقُهُ؛ إذ صارَ يسألُني على رأسِ نِصفِ السَّاعةِ كنشرةِ أخبارِ الجزيرة (يا أُخت ما وصلنا خشم القربة؟ عليك الله ما تنسي تناديني).
إستمرَّ البَصُّ في تَهاديهِ، وصديقُنا في شخيرهِ، والزوجةُ في حَنَقِها الذي جعل نظراتَهَا تَطولُ لزوجِها سليلِ أهلِ الكهف. فجأةً قالتِ الطفلةُ (أُمِّي ..عايزة بسكويت ) ..قالتِ الأُمُّ بصوتٍ تعَمَّدتْ أنْ يكونَ مُرتفعاً بعضَ الشَّيئْ ..(البسكويت عندأبوك النايم دا ..)..لم يتحرك صديقُنا ، بل ارتفع شخيره أكثر.أعادت البنتُ طلَبَها..مَرَّةً وأُخرى، وإذ بالمرأةِ تَلكِزهُ لكزَةً حادَّةً انتَفضَ منها الرجُل (في شنو يا وليّة؟ ) .
(تولول ما تسكُت ..النوم العليك شنو ؟.. الناس دي كلها صاحية من الهَم ما قادرة تنوم ..تنوم يا يُمَّة نومة جدي بركة الله ..قوم أدي البِت دي بسكويت خليها تسكُت ..السَّكتة القلبية ان شاء الله ) واستمرت المرأةُ (بالمداعاة ) ..حتَّى قُلنا ليّتَهَا سَكَتت، لكنها توقفتْ فجأةً فيما يبدو لالتقاطِ أنفاسِها، فانتَهَزَ صديقُنا الفرصةَ ليسأل (دي خشم القربة ؟).
“فن الاقتباس” بقلم / ليم حسين المدني
يلجأ الكثير من الشعراء الي الاقتباس على اختلاف صنوفه وتتعدد دوافع الشاعر في الاقتباس الذي يعد إضافة جمالية وضمنية للقصيدة ومنذ العصور الجاهلية لم يتوانى الشعراء عن الاقتباس في قصائدهم ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وبالحاح كيف يخرج الشاعر من مأزق السرقة الأدبية بيد ان هنالك فرق شاسع بين الاقتباس والسرقة وذلك يرجع لارتفاع وعي الشاعر بمايقوم بطرحه فنحن في هذا الوقت نطرح نتاجنا الشعرى على جمهور واع ومطلع على مايعرض عليه ومدرك لماهية السرقات
الأدبية وتبعاتها ولو عرضنا تعريف اصطلاحي للاقتباس فهو
: “نقل نصوص من مؤلفين أو باحثين آخرين، ويكون ذلك بصورة مباشرة، أو غير مباشرة، أو بصورة جزئية، أو بإعادة صياغة؛ والهدف هو تأكيد فكرة مُعيَّنة، أو توجيه نقد، أو إجراء مُقارنة…”. فإذا مااطلعنا على تاريخ الشعر سنجد الكثير من النصوص التي تستعرض فن الاقتباس والتي انتهج شعراؤها حتى من كبار الشعراء فن الاقتباس نظرا لما يضيفه من جمالية وتأكيد للمعنى في حين كان الاقتباس من القرآن والسنة فيضيف ابعادا أخرى لجمالية النص الشعري واذا تحدثت عن نفسي فقد لجأت لفن الاقتباس من القرآن في عدد من قصائدي والغرض إضافة بعد جمالي من نوع آخر بالاستشهاد بكتاب الله وغيري الكثير من الشعراء ممن يقومون بذلك ويظل لكل فن ايجابياته وسلبياته ولكن طالما كان الشاعر واعي ومدرك لمايقوم بطرحه وماهية هذا الطرح فلاخوف عليه أو على نتاجه الشعرى.
وبالنسبة لبعض المستشعرين ممن استساغو حب الظهور على حساب مايقومون بطرحه فهم يقتبسون من شعراء اخرين وبشكل مباشر أقرب للنقل الحرفي لكامل النص ودونما إشارة الي الشاعر المقتبس منه مما
يجعل المتلقي في حيرة من أمره ويجعله يتوه في مايخص الملكية الفكرية للنص و لمن تعود بينهم. نوقن بأنه يظل من الجميل بمكان على الشاعر استخدام فنون الكتابة الإبداعية لاثراء نتاجه الأدبي ولكن عليه في ذات الحين ان يتنبه لما يقوم بطرحه ويقوم بتمحيصه وتفحيصه بشكل دقيق قبل أن يعرضه او ينشره على جمهور الشعر من المتلقين وذلك من باب احترام الشعر وقيمته التاريخية خصوصا اننا في عصر بات النشر أسهل مايكون مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي مما يجعل الشاعر يتحمل مسؤولية وماهية مايقوم بطرحه فيرجى توخي الاناة للوصول لقيمة جمالية عليا في سماء الإبداع والشعر.
التفويض د/ محمدالبيّدرعثمان
وتسألُني لمَ التفويض؟
أقولُ لأنَّهُ الحامي حمى السودان من تقويضْ
وأنّ الجيشَ بِدءُ الأمرِ
رأسُ الأمرِ
كلُّ الأمرِ
حين تلبَّدتْ بالظُلمِ أفقُ سمائنا
في العيد..
وتسألُني لِمَ التفويض؟
ألم يتسللوا في اللّيل
قَضَّاً جَمَّعوا وقَضِيضْ!
ألمّأ تسمعِ التهديدَ أن تُمطِر
بغيرِ وميض
أمَا خرَجَت أفاعي الخُبثِ نَفثاً تارَةً
وعَضِيض؟
ألم يستحلِلوا الأوطانَ والأبدانَ
كُلٌّ باتَ وهو مَهِيضْ
أمَا نعِقتْ لهُم غِربانُ باسمِ العدلِ
أعجبُ دعوةٍ لنقيضْ
فلا واللهِ مارُئيتُ عُيونُ الجيشِ
وهي غَميضْ
ولا لانتْ قناتهُمُ عن الأعداءِ
فهي دحيض
بخٍ جيشٌ أُريدَ له
زوالاً أنْ دَعَوا بخضيضْ
فكان كما الذي بالنار قد يُجلى
أو الكبريتْ
غِضاباً هكذا كانوا
كآسادِ الفلاءِ ربيضْ
سَلِ الدنيا فهل عَرِفتْ شُجاعاً
مثلهم عربيد
كمثل العام قد ضُربوا بعشرٍ
ثم عشرةَ زيد
أحاطوا حول قائدهم
إحاطة مِعصَمٍ بوريد
بهم نُكِبَ العِدا
وغدا زعيم المكر
مثلُ مريضْ
إلى أن عاجَلته يدٌ
أحالت رغده لخفيضْ
وتسألني لم التفويض
بلادٌ كلما ارتأتِ العلا حَبَلا
أتأها الحيض
فإن تعجب فوا عجباً لقومٍ
أدمنوا التحريضْ
وإن تعجب فذاكَ لما أراد الجمعُ
ذاكَ حضيضْ
سأفتأُ رافعاً صوتي هو التفويض
لئن طال الهلاكُ يدي وكنتُ حريضْ
جنودٌ قدَّموا الأرواحَ
ياوطني أشيئَ يُعِيضْ
على أنِّي أُقدِّمه ضراماً سُقتُهُ كقريضْ
على أنِّي أقدمه ضراما سُقتهُ كقريض
قبة النسر ومنارة العروس في الجامع الاموي في دمشق بقلم الدكتورة :ايمان التميمي (العراق)

الجامع الأموي عبق التاريخ في قلب دمشق
يعد فن التقبيب او عمل القباب من اهم مظاهر فنون العمارة في الحضارة الاسلامية ، فقد تطور هذا الفن واتخذ اشكالا هندسية مختلفة ،ومن امثلة تلك القباب ،قبة المسجد الجامع في القيروان ،وقبة المسجد الجامع بقرطبة ،بيد ان من اشهر هذه القباب ،هي قبة النسر في الجامع الأموي في دمشق ،وهي من منجزات الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان و من المعالم الحضارية الرائدة التي كان السبق فيها لبلاد الشام ، وقد بنيت اواخر القرن الاول الهجري ، وكانت اول قبة مكتملة الوظيفة والتصميم ، وقد بلغ ارتفاعها خمسة واربعون متراً عن ارض صحن الجامع ،وبلغ قطرها ستة عشر متراً ، وفي بناء هذه القبة قصة تذكرها المصادر التاريخية :مفادها ان الخليفة الوليد لما اراد بناءها ، اراد ان يجعل قبته اعلى القبب، وان يقيم السقف على اعمدة ،وبذل جهدا من اجل ذلك وجلب لها العمال من اماكن مختلفة ،واقترح عليه احد البنائين ان يجعل في الجامع الموجودة به القبة اقواس معقودة على اعمدة صغيرة تحتوي على قناطر تحمل السقف ،فلما استقام تنفيذ الهيكل جعل الخليفة القبة فوق الاعمدة فسقطت فشق عليه ذلك ،الى ان جاءه احد البنائين من الشام ،واشترط عليه لا كمال البناء ان يعطيه عهد الله ان لا يعمل في البناء احد غيره ، فوافق الخليفة على ذلك ،فقام ذلك البناء بوضع الاساس وتغطيته بالحصى واختفى لمدة سنة كاملة ،ولم يستطع في هذه المدة ان يصل اليه احد ،ولما عاد بعد السنة ، اراد الخليفة معاقبته لكنه قال له: تعال معي لأريك ثم كشف عن الحصى التي قام بتغطيتها فوجد البناء قد نزل قليلا ، فقال البناء :هذا كان سبب سقوطها ، فابني الان ، فإنها لا تسقط بعد ذلك بإذن الله ،ومضى بالبناء واستقرت القبة.
ووفق تلك المعطيات لابد من بيان انه عرفت للجامع فيما بعد ثلاث قباب ،القبة الاولى : هي القبة الغربية وتسمى قبة المال انشأها الفضل بن صالح بن علي عم الخليفة المنصور لما كان اميرا على دمشق سنة( 171ه/ 772م)،وقد اغلقت هذه القبة لاعتقادهم ان فيها مالا كثيرا ،ولما فتحت فيما بعد ،لم يجدوا فيها غير اوراقا ومصاحف بالخط الكوفي ،والقبة الثانية ، فهي القبة الشرقية ،وهذه بنيت ايام الخليفة المهدي العباسي سنة (161ه/762م)،وتعرف ايضا بقبة زين العابدين ،وكانت تسمى ايضا بقبة يزيد ،ثم اصبحت فيما بعد تسمى قبة الساعات لان فيها ساعات المسجد .
اما القبة الثالثة :فهي تقع على بركة الماء وكانت من الرخام ولها انابيب من النحاس يمر بها الماء وقد تغنى بها احد الشعراء فقال في وصفها :
فوارة كلما فارت فرت كبدي وماؤها فاض بالأنفاس فاندفعا
كأنها الكعبة العظمى لكل فتى من حيث قابل انبوبا لها ركعا
اما سبب تسميتها بقبة النسر كما يقول الرحالة ابن جبير :(ت614ه/1214م)الذي زار دمشق في رحلته ان اعظم ما في هذا الجامع المبارك هو قبة الرصاص المتصلة بالمحراب ، ويذكر انها سامية في الهواء عظيمة الاستدارة ،استقل بها هيكل عظيم ، يتصل بها من المحراب الى الصحن ،ويقول ايضا :
” فاذا استقبلتها ابصرت منظرا رائعا ، ومرأى هائلاً، يشبهه الناس بنسر طائر ،كأن القبة راسه والغارب جؤجؤه ، ونصف جدار البلاط عن يمينه والنصف الثاني عن الشمال جناحاه ” ، ويضيف :ان الداخل الى البلد من اي جهة يرى هذه القبة كأنها معلقة في الهواء .
ويذكر المقدسي البشاري (ت 375ه/ 682م) :ان العرب كانت تطلق على الحرم اسم النسر والقبه راسه والرواق جسمه والاروقة عن يمينه وشماله الاجنحة ،و ان هناك اراء كثيرة في سبب التسمية من قبل المؤرخين غاية في الروعة وفي جمال الوصف والتعبير ، بيد اننا نقول مهما يكن من وصف وتفسير للتسمية فان قبة النسر كانت وماتزال ايه من آيات الفن المعماري السوري الذي ابتدأ منذ عهد الخليفة الوليد.
الا ان تفسير المستشرق البريطاني كريزويل ، احد الباحثين المهتمين بالدراسات التاريخية والاثار جاء مختلفاً فهو يرى: ان الكلمة اليونانية «أيتوس» والتي تعني ترجمتها الحرفية بالنسر، ما كانت إلاّ اصطلاحا فنياً معمارياً دقيقاً بمعنى السقف المثلث وقد استعملها المعماريين السوريين في عهد الخليفة الوليد، وان الترجمة الحرفية هي التي بقيت عوضاً عن قبة الجملون أو قبة السقف المثلث.
ومن المفيد القول ان اشهر الدروس التي كانت تلقى تحت قبة النسر نالت صيتا واسعا وشهرة كبيرة في العالم الاسلامي، فهي لم تكن من اشهر القباب في العالم الاسلامي ، وآية من آيات الفن المعماري فحسب ،بل كانت قبلة لتدريس علم الحديث الذي اعتنى به الدمشقيون وجعلوه وظيفة دينية يدرسها خيرة علماء الحديث ويتعاقب عليها علماء من داخل دمشق ، وخارجها عصر كل يوم من الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان، حيث يقوم بإلقاء هذا الدروس أعلم علماء العالم الاسلامي ، وقد صار للدروس التي تلقى تحت قبة النسر شهرة واسعة ، فقد درّس هناك كبار علماء الإسلام على مرّ التاريخ منهم الإمام الغزالي المتوفى(505هـ /1416م) ، و سميت زاوية من زوايا الجامع باسمه لأنه نزل بها، والمحدث الكبير بدر الدين الحسني وشيخ الجامع الأموي فضيلة العلاّمة عبد الرزاق البيطار.
من المهم الاشارة الى ان : قبة النسر تم تجديدها في عهد الوزير نظام الملك وزير الملك السلجوقي ملكشاه عام (476هـ/1075م)، وقام صلاح الدين الأيوبي بتجديد ركنين منها عام(580هـ/ 1179م)،وقد تعرضت القبة الى الانهيار والحريق لمرات عديدة كما تم اعمارها لمرات عديدة فقد ، تشققت القبة إثر الزلزال المدمر الذي ضرب دمشق آنذاك، وقيل أنها سقطت على الناس عام(602هـ/ 1201م)،وانهارت القبة إثر حريق عام(881هـ/ 1479م) الذي بدأ في الأسواق المحيطة للجامع، وأتى على الحرم.
اما منارة العروس فهي المنارة الرئيسية في الجامع الاموي واقدم المآذن في دمشق فهي عروس دمشق ودرة الاموي وتسمى المئذنة البيضاء لأنها مطلية بالون الابيض ،او مئذنة الكلاسة كونها تشرف على حي الكلاسة المتاخم للجامع ، كما تطل على صحن المسجد الجامع ،وقد قام ببنائها الوليد بن عبد الملك عند بناءه للجامع وجعلها كلها مذهبة من اعلاها الى اسفلها، وجعل فيها الالة الفلكية التي تسمى البسيط التي صنعها المؤذن ابن الشاطر.
تقع هذه المئذنة في منتصف الحائط الشمالي للجامع ،وفي تسميتها بالعروس اقوال متعددة ،منها انها تضئ في الليل فتظهر كالعروس ،ومنها لأنها مطلية بالذهب كالعروس، وفي رواية اخرى ان الخليفة الوليد اراد اكسائها بالرصاص لحمايتها من الزلازل والحريق ،فوضع البنائين فيها الرصاص الذي تملكه الدولة واشتروا الباقي من كل اسواق دمشق فلم تكفي ،فاشتكوا للخليفة حاجتهم الى الرصاص ،واخبروه ان احد تجار دمشق قد توفي وترك الرصاص كورث لابنته الوحيدة لكنها ترفض البيع ، فطلب اليهم ان يدفعوا لها ما تريد من المال ، لكنهم عادوا واخبروه انها تطلب اكثر مما يعرضون عليها من الاموال ،حتى قدم لها الخليفة اموال الخزينة كلها ،فرفضتها وقالت اريد اكثر ،فسالها الخليفة عما تريد فأجابت رضا الله ،وقدمت كل الرصاص الذي ورثته مجانا لبناء المئذنة ،فاعجب الخليفة بها ،وزوجها لاحد ابناءه الامراء ،لذلك سميت مئذنة العروس، ولابد من الاشارة الى ان في نهاية هذه المنارة توجد ساعة تضبط على اوقاتها مواعيد الآذان في الجامع والصوات في مساجد دمشق كلها. وننوه الى اهمية ان مدرسة الكلاسة التي انشأها الامير نور الدين زنكي سنة (555ه/1156م) والتي تقع شمال المسجد ، قد احترقت تلك المدرسة ومنارة العروس وقام صلاح الدين بتجديدها.
ما دمنا تحدثنا عن قبة النسر ومأذنة العروس لابد من ذكر الجامع الاموي الذي يحوي هذين المظهرين المميزين من مظاهر العمارة والفن في العالم الاسلامي ،فابن بدران في منادمة الأطلال يقول عنه: هو اعظم جوامع دمشق، وللناس فيه قصائد وأقوال يضيق عنها الحصر، ويذكره ياقوت في معجم البلدان في شيء من المبالغة فيقول : لو ان الإنسان عاش ألف سنة، وجعل يتردد كل يوم من ايامه إلى الجامع الأموي، لكان يرى في اليوم ما لا يراه في أمسه فالجامع الاموي او جامع بني امية، من أهم المعالم وأشهرها دينيًّا وفنيًّا وأثريًّا، بل أحد أهم الآثار الإسلامية التاريخية في العالم، ويعرف بالجامع المعمور، فهو يقع في قلب مدينة دمشق اقدم المدن التاريخية.
شيد هذا الجامع من قبل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك في أوج عصر دمشق الذهبي سنة (86ه/ 705م)، يوم كانت الدولة الأموية لا تغيب عنها الشمس، واستغرق بناءه عشر سنوات، ولهذا لا تكتمل زيارة مدينة دمشق دون زيارة هذا الجامع، فبنائه تحفة فنية فريدة تمثل أبدع ما انتهت إليه عبقرية الفن العربي الإسلامي.
جاء الجامع الأموي يليق فعلاً بعظمة دمشق عاصمة الدولة الأموية الكبرى، فهو نموذجًا بديعًا لفن بناء المساجد الإسلامية تتجلى فيه روعة التصميم وانعكاسا للهندسة العربية والشامية، وتحفةً فنية نادرة في فن العمارة الإسلامية بزخارفه ونقوشه المتميزة ، ويمكننا القول :ان ما يميز هذا الجامع انه اول جامع ظهر فيه المحراب والحنيات بسبب طراز البناء ،الذي اخذ عن كنيسة يوحنا المعمدان .
ولابد من بيان ان قبر النبي يحيى عليه السلام في هذا الجامع ، كما فيه المحراب الكبير، ويعدُّ كلاهما آية في فن الزخرفة الشرقية، وهو معلم ديني وأثر من أهم الآثار الموجودة في مدينة دمشق الشام.
يتألف حرم الجامع من اربع وعشرون قنطرة تمتد موازية للجدار القبلي ويقطعه من الوسط جناح متوسط يمتد من باب الجبهة الرئيسي وحتى المحراب ويغطي الجناح المتوسط سقف تنهض من وسطه قبة النسر ،كما يوجد في حرم الجامع اربع محاريب على خط جدار الحرم اهمها محراب الصحابة.
اما تصميم المسجد فهو على شكل صحن مكشوف مستطيل الشكل تحيط به الاروقة من ثلاث جهات مزينة بثلاث صفوف من الاعمدة التي تحمل تيجان مزخرفة وحرم مسقوف طوله مائة وتسعة وثلاثون مترا ، وعرضه سبعة وثلاثون مترا تغطيه ثلاث سقوف سنامية الشكل مصنوعة من الخشب ، وفي وسطه رواق عال من الشمال الى الجنوب وفي وسط الرواق قبة النسر التي تحدثنا عنها ، والتي تتميز بمنظرها الرائع والمميز وغطي الصحن بستائر الديباج وباقي الصحن تم تزيين جدرانه بالفسيفساء ،وهي فصوص صغيرة من الحجر والزجاج وكذلك غطي بالرخام والصدف المختلف الالوان والاشكال فمنها المثلث ،ومنها المربع ومنها المستطيل ،وقد غطيت ارض المسجد بهذه الفصوص كما غطيت الجدران والسقوف بها، اما سقف الجامع ،فقد جمعت فيه صور من كل بلاد الدنيا فما يعرف اقليما، الا وله صورة في هذا الجامع ،ومن يراه يعرف ما به من غير ان يتعب بالسفر، كما توجد به صور من كل شجرة مثمرة ،ومكة المكرمة والكعبة صورها فوق المحراب ،وقد بقيت هذه الصور الى عصر الخليفة العباسي المأمون ، فضلا عن ذلك علقت قناديل البلور بسلاسل مذهبة في سقوفه ،ووضعت فيها رائحة المسك حتى اذا اطفئت يشم الناس رائحة ذلك المسك ،كما كان في الصحن ثرية ثمينة نادرة سميت القليلة، وقد زار الخليفة المأمون العباسي واخيه المعتصم ويحيى بن اكثم، الجامع واعجب ببنائه وسأل المأمون ، عن اعجب ما في هذا المسجد ،فأجابه المعتصم : ذهبه ،وبقاءه فانا نجعله في قصورنا ، فلا تمضي العشرون سنة حتى يتغير ، فقال المأمون ما ذلك ما اعجبني فيه ، فقال يحيى: ” تأليف رخامه ،فاني ما رأيت شيئا مثله “فقال المأمون : لا ما أعجبني ذلك ، قالا :فما اعجبك ،قال :”بنيانه على غير مثال متقدم : نستشف من ذلك :ان بناء الجامع الاموي كان تحفة فريدة من نوعها في البناء والعمارة الاسلامية لم تكرر منذ بنائه في عهد الوليد الى زيارة المأمون العباسي للجامع .
ولابد من الاشارة الى زيارة الرحالة ابن جبير للجامع ووصفه له :ان طوله آنذاك من الشرق الى الغرب ثلاثمائة ذراع وعرضه من القبلة الى الجوف مائتي ذراع ،وعدد بلاطاته ثمان عشرة خطوة ، طول الخطوة الواحدة ذراع ونصف ،وقد قامت هذه البلاطات كلها على ثمان وستون عموداً، منها اربع وخمسون سارية ،واربع ارجل من الرخام ، ابدع المصمم في تصميمها وترخيمها .
من الجدير بالذكر ان صحن المسجد كان يجتمع فيه اهل دمشق وهو بمثابة متنزه لهم ،ومكان لقاءاتهم ،تراهم كل مساء ذاهبين وراجعين الى بعد انقضاء صلاة العشاء ،ولا يفوتنا ان نذكر ان هذا الجامع كان يجتمع فيه كل يوم بعد صلاة الصبح الناس لقراءة سبع من القرآن الكريم، وبعد العصر يقرأون ما يسمى الكوثرية وهي قراءة سورة الكوثر الى الخاتمة ، وكان يحضر الى هذا الاجتماع من لا يجيدون حفظ القرآن الكريم ، ولابد من الاشارة الى ان كل زاوية من زوايا الجامع فيها حلقة مهمة من حلقات العلم لتدريس الطلبة يشرف عليها كبار العلماء والائمة والتي كان فيها للمدرسين اجور كبيرة ،كما كانت هناك زوايا اخرى يتخذها الطلبة للدرس والانفراد عن زحام الناس، ولكل مذهب زاوية خاصة به ، فزاوية المالكية على الجانب الغربي ،تقابلها زاوية الشافعية ، والحنابلة وعندما نسير من مشهد عثمان الى اروقة الجامع نجد رواق فيه زاوية الامام الغزالي لأنه نزل بها كما ذكرنا، ومن المفيد القول ان اشهر تلك الدروس كانت تدار تحت قبة النسر التي تحدثنا عنها .
اخيرا لا يفوتنا ان نذكر ان لهذا المسجد الجامع ستة ابواب الباب الرئيسي اولها باب جيرون، يقابله باب الساعات او باب الزيادة ،وباب اللبادين تقابله باب تسمى باب النوفرة اما الباب الكبير في الوسط فهي باب البريد وعلى جانبيه بابان صغيران ،والباب الاخيرة هي باب المعبد الاصلي للمعبد القديم ،حيث كان المكان قبل بناء الجامع يسمى معبد جوبيتير وضل اسم هذه الباب على حاله ،ولابد ان نذكر ان هذه الباب مصنوعة من خشب الصنوبر المتين المصفح بالنحاس المتين ، وسميت الباب بهذا الاسم لان بها مسامير كبيرة بارزة ،وهناك باب آخر مسدود خلف المحراب ،بيد ان اسماء هذه الابواب قد تغيرت بمرور الزمن وطرأت عليها عدة تغييرات، فباب الساعات وهو الباب القبلي للجامع عرف فيما بعد بباب الزيادة ،اما باب الساعات فقد نقلت الساعات الى باب جيرون فعرفت الاخيرة بها ،واطلق على باب اللبادين باب الفراديس وهي الباب التي استحدثت الى جانب باب مدرسة الكلاسة ، ولابد من الاشارة الى انه تم تجديد الابواب الثلاثة الملحقة بباب البريد، وتم تركيب النحاس الاصفر عليها، وكان تجديده في عهد المماليك من قبل الملك الظاهر سنة( 673ه/1272م)،ولابد من الاشارة الى انه يوجد بالقرب من الباب الغربي للجامع دهليز فيه حوانيت البقالين والعطارين واماكن لبيع الفواكه ، وفي اعلى هذا الدهليز يوجد باب عظيم يصعد اليه على ابراج ،وله اعمدة في الهواء وتحت هذه الابراج سقايتين مستديرة ،لكل سقاية خمسة انابيب ترمي الماء في حوض مستطيل من الرخام
ومن المفيد القول : ان الداخل الى الجامع من باب البريد يشاهد بابين كبيرتين على اليمين واليسار ،ومن اليسار يشاهد قاعة كبيرة تدعى مشهد عثمان الذي اشرنا اليها ،والمشاهد في الجامع الاموي عبارة عن مساجد صغيرة ملحقة بالجامع كان لكل منها امام خاص بها ، وعند الخروج من مشهد عثمان توجد غرفة واسعة ملحقة بهذه القاعة تسمى بيت الزيت وهي مستودع للمسجد .
_______________________________________
المصادر :
1- المقدسي البشاري ،احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم .
2- ابن جبير ، رحلة ابن جبير ،ص 213.
3- ابن كثير ،البداية والنهاية ،ج9،ص585.
4- البدري نزهة الانام في محاسن الشام ،
5- ابن بدران ، منادمة الاطلال ومسامرة الخيال .
6- احمد فؤاد باشا ،التراث الاسلامي ،شيء من القاهرة ،ص41.
7- الطنطاوي ،علي ،الجامع الاموي في دمشق،ص79.
8- الزركلي ،الاعلام ،ج5،ص224.
9- القاسمي ، جمال الدين ،اللف والنشر فيمن تولى التدريس تحت قبة النسر
10- كروزويل ،الحصون في الاسلام .
11- زكي محمد حسن ،موسوعة الفنون الاسلامية .
12- عبد الرزاق البيطار: نتيجة الفكر فيمن درس تحت قبة النسر، دار البشائر الإسلامية، بيروت 1999م، ص138.
خرج ولم يعد بقلم الدكتورة / ناهد قرناص

د/ ناهد قرناص
الممثلة العبقرية (ميريل ستريب) مثلت واحدا من أروع ادوارها في فيلم (اغسطس) ..جسدت فيه دور امراة (نقناقة) تصب لعناتها على الجميع ..لم يسلم أحد من لسانها ..امراة ظاهرها القوة والبطش وباطنها هش الى درجة انها حزنت حد الجنون عندما فتح زوجها الباب ذات يوم ..وخرج منه ولم يعد ..كدا بس ..الحقيقة ان الفيلم يناقش قضايا كثيرة عن العلاقات الاسرية ..فتعرف ان الانسان هو الانسان في امريكا او جزر القمر ..لكن حزن ميريل ستريب ذكرني مقولة قرأتها قبل زمن ..ان المراة التي تصرخ كثيرا هي أمرأة محبة لزوجها وحريصة عليه ..مما يزيد في افرازات هرمونات القلق والتوتر ..فتكون النتيجة صراخا و(نقة) ما منظور مثيلها ..
كيف يعرف الرجل ذلك وهو الذي يتعامل بظاهر الأفعال وليس عنده وقت لقراءة ما بين السطور ؟..خالص الود عنده ..ان يكون البيت هادئا ونظيفا ..والعشاء جاهز ..وريموت التلفزيون بيده اليمنى لا يشاركه فيه احد !! لو اتينا بكل حكماء الأرض لن نستطيع اقناعهم ان خلف ضجة (النقة )تكمن المحبة والحرص على وجود الرجل سالما ..
من يذهب لسقراط الحكيم ويقول له ان زوجته (اشهر من مارس النقة على مر العصور ) وهو الذي (شال حالها ) ..من يقول له انها كانت تحبه وان ذلك الصراخ كان وسيلتها في اظهار المودة ؟؟ ..
المفارقة أن المرأة (النقناقة) تبتغي من نقتها تلك ابقاء الرجل بجانبها في بيتها لانها لا تحس بالأمان الا معه ..لكن ويا للحسرة ..اختارت وسيلة غريبة ..فوصلته الرسالة خطأ فما كان منه الا ..ان فتح الباب …وخرج لا يلوي على شئ.
لطالما استوقفتني علاقات اجدادنا وحبوباتنا ..لماذا كانت تسير بسلاسة ..وهدوء …لماذا صبر الاجداد على نقة الزوجات ..ولم يستطع الاحفاد ان يحذو حذوهم ؟؟ ..كنت في حيرة من هذا الامر ..حتى قرات مقالا مطولا عن (بنك المشاعر) ..ذلك الذي يكن لك معزة خاصة في قلبه ..يحتمل منك اخطاء كثيرة ..راجيا ان تبادله الود في أوقات اخرى ..فيرتفع رصيد المحبة ..ومن ثم تخطىء مرة اخرى ..فيسامحك مرة كمان ..ذلك ان رصيدك كاف لعملية السحب هذه ..وهكذا تستمر الحياة ..حبوباتنا كن هكذا ..يسحبن ..ويودعن في بنك المشاعر ..لا يتركن الرصيد يؤول الى الصفر ..يعفن ويرضن ….لذلك لم نسمع بظاهرة (خرج ولم يعد) الا نادرا ..والزمن كان مبتسم والليالي جميلة حالمة.
اذن يا بنات امي تفاصيل قولي والمجمل ..ان (النقة) ..فن لا تتقنه الكثيرات ..فهو يحتاج الى الكر والفر ..الى السحب والايداع في بنك المحبة ..والى تخير الوقت المناسب لافراغ طاقات (النقنقة) ..ومن ثم بعد ذلك (تلبسي توب النبي ) وتعملي رايحة ..عندما يسألك البعض (المرحوم كان مالو؟) ..تجيبي بكل براءة (والله كان شديد ..وما عنده عوجة ..ما قلت ليهو شيتن يزعلو ..ياهو حديث كل يوم ..يعني الزول ما يتونس ولا شنو ؟)
فاكهة المجالس المحرمة/ الغيبة اسبابها وتأثيرها على الفرد والمجتمع وعلاجها / بقلم مها الزبيدي
( ضيافة المنافق ومرعى اللئيم وطعام الفاجر وزاد الخبيث )
اللسان نعمة من نعم الله العظيمة وإن علينا أن نستخدمه في الكلام الجميل والمفيد ،هناك الكثير من الناس يستخدم لسانه في الكلام عن بعضهم وهم لايشعرون إن ذلك نوعا من الغيبة وسوف يحاسبوا يوم القيامة ،ورد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذبان فقال ( إنهما ليعذبان ومايعذبان في كبير أما أحدهما فكان لايستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة).
المغتاب مفلس يوم القيامة
الغيبة في اللغة من الغيب وهو كل ماغاب عنك لغياب من يقوم الآخرون بذكره وغيبته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرضها على أصحابه ،أتدرون مالغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال (ذكرك أخاك بما يكره).
فالغيبة هي ذكر الأنسان أخيه بما يكره باللفظ أو بالإشارة أو الرمز.
الغيبة محرمة وهي من كبائر الذنوب سواء كان العيب موجودا في الشخص أم غير موجود لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال لما سئل عن الغيبة قال(ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ماأقول ؟ قال : إن كان فيه ماتقول فقد أغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته) فالبهتان يكون بالباطل.
أوجه الغيبة التي ذكرت في القرآن الكريم هي ثلاثة:
أولا: الغيبة وهي أن تقول في أخيك ماهو فيه.
ثانيا: الإفك ويعني إنك تقول فيه مابلغك عنه.
ثالثا: البهتان وهو ذكرك أخاك بما ليس فيه .
قال تعالى ( ولايغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه وأتقوا الله إن الله تواب رحيم).
الغيبة محرمة لما فيها من أضرار تمس الفرد
الواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الغيبة والتواصي بتركها ؛ طاعة لله سبحانه ولرسوله وحرصا من المسلم على ستر أخيه وعدم أظهار عوراته ، ولإن الغيبة من أسباب الشحناء والعداوة وتفريق المجتمع ، إمسكوا السنتكم عن التكلم في عرض أحد أو طعنه أو شتمه وشغلوها بذكر الله وطاعته والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأعلموا إن المسلم من سلم المسلمون من لسانه وإن من نم لك نم عليك ، أخيرا نسأل الله أن يعصمنا من الغيبة والنميمة.
فيم تكون الغيبة وبم تكون ؟
تكون في البدن ، المال ، الولد، الوالدين ، اللمز، الهمز ، والقلم .
آفة مهلكة لصاحبها ومن أسبابها:
_ مرافقة أهل السوء والمعاصي .
_ ضعف الإيمان والجهل .
_ حب الدنيا.
_ الحسد.
_ التربية السيئة التي نشأ منها.
_ الفراغ ( هو سلاح ذو حدين فمن أستغله في الخير فهو الرابح في الدنيا والآخرة).
لايغفر الله للمغتاب ذنبه إلا حين يغفر له من أغتابه
أنواع الغيبة:
أولا :_ الغيبة المحرمة وهي من أشد أنواع الغيبة وهي ذكرك أخاك المسلم في غيبته بما يكره بعيب فيه مخفي سواء كان هذا العيب خلقي أم خلقي ، في دينه أو دنياه ولا شك إنه محرم .وهي داء عضال ونار الحسنات التي تأكلها كما تأكل النار الحطب.
ثانيا:_ الغيبة الواجبة هي نجاة الفرد مما لايحمد عقباه أو مصيبة كانت محتملة الوقوع به مثل النصيحة عند الأقبال على الزواج لمعرفة هذا الزوج المتقدم، أو تحذير من شخص شرير بأنه يريد قتلك في المكان الفلاني، أو شخص يريد سرقة مالك وهذا من باب النصيحة.
ثالثا :_ الغيبة المباحة حيث تكون مباحة لغرض شرعي صحيح بحيث لايمكن الوصول لهذا الغرض إلا بهذه الغيبة وبها ست أبواب ( التظلم ، الأستفتاء ، التعريف، أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته ، تحذير من الشر ونصحهم فيقول للمفتي ظلمني أبي أو أخي أو زوجي أو فلان بكذا، الأستعانة على تغيير المنكر ورد المعاصي إلى الصواب) .
ثأثير الغيبة على صاحبها وعلى المجتمع:
_زيادة للسيئات وتؤثر على علاقته بربه وتجره إلى الهلاك الأبدي.
_ هجرة الناس له وأسقاط للشخصية .
_ تولد الرذائل.
_ ترسيخ جذور الفساد في المجتمع وغرس النفاق فيه.
_ الفرقة في صفوف المسلمين وتعكر صفو المحبة والألفة وبهذا يصبح المجتمع فريسة سهلة للإشاعات المغرضة.
الغيبة لها عواقب كثيرة ، منها مايكون في الدنيا ومنها مايكون في الآخرة
علاج الغيبة:
_ تقوى الله تعالى قال تعالى ( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ) الطلاق: 5 .
_ محاسبة النفس.
_ الإنشغال بعيوبه.
_ القناعة بما قسم الله لك .
_ تعويد اللسان على الكلام اللين الهين وذكر الرحمن.
الغيبة كفارتها في الأسلام التوبة والندم والأعتذار لمن حدثت في حقه الغيبة إن كانت قد بلغت الرجل ، ويدعو الأسلام السامع للغيبة أن ينكرها.









