الأربعاء, يونيو 10, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 16

ملوية سامراء ومسجدها الكبير بقلم الدكتورة:ايمان التميمي /العراق   

0

تعد المئذنة الملوية مع المسجد الجامع في مدينة سامراء ، من اهم الآثار التاريخية ومن ابرز المعالم في عهد دولة بني العباس ، والتي ماتزال آثارها شاخصة لحد الان تقاوم عوامل الزمن .

تقع هذه المدينة على بعد مائة وعشرون كلم شمال مدينة بغداد عاصمة العراق على ضفاف نهر دجلة، والتي بناها الخليفة المعتصم بالله ، الذي يُقال إنه انتقل اليها هرباً من الصراع مع السكان المحليين في بغداد، وبقي هناك لمدة ست وخمسون عاما وخلال إقامته في المنطقة، بنى العديد من القصور والأبنية بما في ذلك المسجد الكبير الذي كان في يوم من الأيام أكبر مسجد في العالم، وبسبب جمال أبنيتها وقصورها، أصبحت المدينة تسحر الناظرين، فصار اسمها “سُرَّ من رأى”، بيد ان مدينة سامراء لم تدم أكثر من مائة وخمسون عاما ، و حكم بها ثمانية خلفاء من العباسيين وهم ( المعتصم بالله – المنتصر بالله – الواثق بالله – المتوكل على الله – المستعين بالله – و المعتز بالله -و المهتدي بالله و المعتمد بالله) الذي هجرها حوالي سنة ( 296ه/889 م ) ، فقد نمت بسرعة وانتهت بسرعة هائلة أيضا.

 تعد مئذنة سامراء من المآذن الفريدة من نوعها بين مآذن العالم الاسلامي ومختلفة في طرازها المعماري كونها بنيت على شكل حلزوني من مادة الجص والطابوق الفخاري ،وقد استخدم في بناءها اسلوب جديد من أجل الإسراع في عمليات البناء ، فقد عملت الزخارف التي تكسو حيطان المباني من الجص  وهذه الزخارف الجصية يتم عملها بواسطة قوالب خشبية يتم الضغط بها على البياض قبل أن يجف للحصول على الزخارف المطلوبة ، و يقسم مؤرخو الفنون زخارف سامراء إلى ثلاثة طرز: هي الاول  زخارف ذات أشكال قريبة من الطبيعة ، والثاني زخارف محورة ، والثالث
زخارف محورة ذات طابع تجريدي .

يبلغ ارتفاع الملوية حوالي اثنان وخمسون مترا، وتقع على بعد سبع وعشرون مترا من الحائط الشمالي للمسجد الذي تقع فيه، وترتكز على قاعدة مربعة الشكل طول ضلعها ثلاث وثلاثون مترا ،وارتفاع هذه القاعدة يزيد عن اربعة امتار بقليل ، يزين هذه القاعدة حنايا وعقود مدببة عددها تسعة ، ويعلو هذه القاعدة مبنى اسطواني مكون من خمس طوابق تتناقص سعتها كلما ارتفعنا للأعلى ،ويحيط بهذا البناء سلم حلزوني عرضه مترين  يلتف حول البناء الاسطواني الذي هو جسم المئذنة ،بيد ان بناءه بعكس اتجاه عقارب الساعة ،تبلغ عدد درجات هذا السلم ثلاثمائة وتسع وتسعون سلمة او درجة وفي نهاية البناء اي في القمة توجد غرفة صغيرة يسميها اهل سامراء (الجاون ) ، وهي مخصصة للمؤذن منها يرفع الآذان للصلاة .

جاء اسم المئذنة الملوية من شكلها الاسطواني الحلزوني ، يعتقد الكثير من العراقيين وغيرهم ان مئذنة الجامع الكبير الشهيرة بـ (ملوية سامراء) التي شيدت في عهد الخليفة العباسي المتوكل عام( 238 هـ /852 م) هي الملوية الوحيدة الموجودة في سامراء، ولكن في الحقيقة هناك ملوية (مئذنة) أخرى مجهولة تعود الى مسجد أبي دُلف الجامع شيدت في عهد المتوكل أيضاً، وذلك عام( 245 هـ/ 860م) ،وتُعد ثاني ملوية في العراق والعالم الاسلامي، وتبعد عن ملوية سامراء بحوالي سبعة عشر كيلومتراً الى الشمال منها، وتعتبر هذه الملوية صورة مصغرة للملوية الكبيرة، فهما تتشابهان الى حدٍ كبير بالتصميم الهندسي وبالشكل العمراني، بيد ان الفارق الوحيد بينهما هو ان ملوية الجامع الكبير أكبر وأضخم حجماً من ملوية مسجد أبي دُلف الجامع، إذ يبلغ ارتفاع الثانية تسعة عشر متراً، اي ان الفرق بينهما ثلاث وثلاثون مترا .

 أما تسمية الجامع بأبي دلف فإنها أطلقت عليه لما تمتع به صاحب هذا الاسم من المكانة والشهرة فهو من كبار رجال الدولة العباسية وقادتها، واسمه القاسم بن عيسى بن ادريس بن معقل بن عمير الذي عاش في زمن الخليفتين المأمون والمعتصم .

استلهمت فكرة بناء الملوية من الابراج البابلية المدرجة الأثرية في وادي الرافدين التي عرفت بـ ( الزقورات )، وشكلها الحلزوني يجعل مظهرها أكثر رشاقةً من الابراج البابلية ولذلك عُرفت بالملوية.
ان هذا الطراز المعماري المبتكر الى حدٍ ما لم يصبح مثالاً يحتذى به في تشييد مآذن المساجد لاحقاً، وذلك لخطورة إرتقاء سلالمها الحلزونية ( الملتفة حولها من الخارج ) من قبل المؤذنين لرفع الآذان في أوقات الصلاة من غرفة صغيرة في قمتها، إذ كانوا يستخدمون الحيوانات لصعودها، خصوصاً البغال منها، ويذكر بأنه في احدى المرات سقط المؤذن وهو يصعد الى الملوية.

اما المسجد الجامع الخاص بالملوية فقد بناه الخليفة المتوكل على الله بن الخليفة المعتصم بالله بين عامي (234هـ/848م- 237ه/851م) ، وهو اكبر المساجد الاسلامية وقتذاك والذي يتسع مصلاه لاكثر من ثمانون الف من المصلين ، ويقع هذا المسجد في الجهة الغربية من المدينة والذي قام بتصميمه المعماري دليل بن يعقوب، على مساحة مستطيلة من الارض تبلغ سبعة وعشرون الفا وتسعمائة وعشرين مترا مربعا، وطول مائتان واربعون مترا وعرض مئة وثمانية وخمسون مترا ماعدا الزيادة المحيطة به ، والمسجد مبني من الطوب ، والسقف من خشب مستوي يرتكز على أكتاف من الطوب في أركانها أعمدة ملتصقة ، والزخارف جصية  وله مسقط أفقي تقليدي ، يتكون المسجد من اربعة اجزاء محاطة بصحن مفتوح كان مبلطا بالآجر الاحمر تتوسط هذا الصحن المفتوح نافورة مغطاة بالرخام  والفسيفساء ، يعتقد ان هذه النافورة منحوتة من حجر كبير تسمى قصة فرعون او كأس فرعون ،يقال حملتها الافيال الى هذه المنطقة بامر من الخليفة الواثق بالله، والتي يبدو انها بنيت فيما بعد، وقد تألف المسجد من سبعة عشر رواقاً، تغطي جدرانها فسيفساء من الزجاج الأزرق الغامق استمدت فكرتها من جامع ابن طولون في القاهرة . 

 تكونت قاعة الصلاة في هذا المسجد من اربع وعشرون صفا من الاكتاف والتي تتشكل من خمس وعشرون بلاطة وتسعة اساكيب موازية لجدار القبلة  في الوقت الذي تكون فيه البلاطات عمودية على جدار القبلة ، والمؤخرة تتكون من ثلاثة اساكيب وخمس وعشرون بلاطة ايضا ، واوسع بلاطات بيت الصلاة هي بلاطة المحراب والبلاطة المقابلة له بنفس القياس وتقعان على نفس المحور وبقياس اربعة امتار وعشرون سنتمترا ، والمحراب مؤطر على شكل قوس ، وقد اسس هذا المسجد بشكل عام مرتكزا على الصخر وملئت الفراغات فيما بين هذه الصخور بالحصى والرمل الناعم وتم تشييده بمادة الطابوق والجص وفرشت ارضيته بطابوق مربع تم ترتيبه بشكل صفوف مرتبة بدقة واتقان.

اما جدران الجامع فقد تميزت بضخامتها وارتفاعها البالغ احد عشر مترا وبسمك يبلغ مترين واكثر، باستثناء الابراج التي تقع في اركان الجامع والتي هي مستديرة الشكل في حين باقي الابراج التي تحيط بالجامع والتي يبلغ عددها اربع واربعون برجا ويبلغ قطرها خمسة امتار وهي نصف اسطوانية الشكل وتجلس على قواعد مستطيلة .

تبلغ عدد ابواب الجامع ستة عشر بابا ، وترتفع هذه الابواب بحوالي ستة امتار عن مستوى سطح الارض للجامع ، وتتوج هذه الابواب نوافذ صغيرة مقوسة تزينها عقود مدببة .من اروع ما يمثل الابداع المعماري العراقي والنماذج الفريدة للعمارة الاسلامية في العصر العباسي .

المصادر:

  1. البلاذري، فتوح البلدان .
  2. ياقوت ،معجم البلدان ،ج3
  3. ابن الاثير ،الكامل في التاريخ ،ج6.
  4. د. صالح احمد العلي ،سامراء دراسة في النشأة والبنية السكانية ،شركة المطبوعات للنشر والتوزيع ،ط1، 2001م.
  5. يونس ابراهيم السامرائي  ،تاريخ مدينة سامراء ،مطبعة دار البصري ،2019م.

السياحة في الامارات بقلم / مها الزبيدي

1

تتميز الأمارات بتنوعها الثقافي ومعالمها الأيقونية حيث تستقبل ملايين الزائرين من طالبي المتعة والأعمال كل عام ومن جميع أنحاء العالم.
دولة الأمارات تتمتع بالعديد من مواقع الجذب السياحي القديمة والحديثة ، فيها سبع إمارات وهي الوجهة المثلى لأسعد المفاجآت وأفضل التجارب.
أستكشف أرضا غنية بعبق التأريخ وتراث الأجداد أستكشف أصالة الماضي وعراقة الحاضر وأشراق المستقبل ، هي فرصة للأسترخاء والهدوء في أجوائها الساحرة أكتشف الحياة البرية ، أستمع إلى سكون الصحراء وأنطلق إلى آفاق السحاب في جبل جيس.

تقع دولة الأمارات العربية المتحدة في شرق الجزيرة العربية جنوب غرب قارة آسيا وتتكون الدولة من سبع إمارات وهم إمارة أبو ظبي وعجمان ودبي والفجيرة ورأس الخيمة والشارقة وأم القيوين .
تعتبر الأمارات من أكثر دول العالم نموا للسياحة ويصل عدد السائحين بها إلى 15.5 مليون سائح .
تصدرت الأمارات المرتبة التاسعة كأكثر دول العالم جذبا للسياحة حيث بلغت نسبة4 .15%بناءا على تصريحات منظمة السياحة العالمية .
كما وجاءت الأمارات في أوائل الدول المشاركة في الأستثمار الأجنبي المباشر في قطاع السياحة واحتلت المركز الخامس محققة 169 مشروع بجانب الصين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والهند ، أدى ذلك إلى تفوقها على دولة البرازيل ووجهات السياحة المعروفة في أمريكا الجنوبية .

أنواع السياحة في دولة الأمارات العربية المتحدة……
أولا السياحة الترفيهية حيث ناطحات السحاب فهي تمتلك أطول ناطحة سحاب في العالم وهو برج خليفة ،وكذلك الأسواق التجارية وأكبر مدينة ترفيهية مغلقة على مستوى العالم وهي عالم وارنر براذرز في أبو ظبي.

السياحة الثقافية حيث العديد من المتاحف منها متحف اللوفر في أبو ظبي ومتحف زايد الوطني ومتحف المحطة ومتحف دبي والشارقة للفنون كما وفازت الشارقة بالعديد من الألقاب مثل عاصمة الثقافة العربية وعاصمة الثقافة الأسلامية وعاصمة الكتاب العالمية .

السياحة العلاجية حيث تمتلك مركزا اقليمي للعلاج الطبي والتجميلي .

جهود دولة الأمارات في تطوير بنياتها التحتية والفوقية وأبراز أهم المعالم السياحية وأهم المناطق السياحية المتخصصة مع بيان وتوضيح المؤشرات السياحية المتعلقة بالدولة حيث حققت نهضة سياحية لامثيل لها.
نجحت دولة الأمارات في إنشاء وسائل نقل متطورة وحديثة على الطراز العالمي حيث حققت خدمة متميزة للسائح أدت إلى جاذبية سياحية ملحوظة ، وأيضا المؤشرات السياحية لاتنفك أو تنفصل عن المقومات السياحية.
المقومات السياحية ترتبط بالتكنولوجيا أرتباطا وثيقا وتلعب التكنولوجيا دورا هاما في الترويج السياحي وهذا أدى بالفعل إلى زيادة السياحة بدولة الإمارات.

من ابرز الأماكن السياحية بدولة الأمارات …..
برج خليفة
جامع الشيخ زايد
برج العرب
قصر الأمارات في أبو ظبي
قرية التراث والغوص في دبي
مركز ماجلان للغوص في عجمان
القرية العالمية
سوق مسافي (الجمعة)
وغيرهم الكثير .
دولة الأمارات أصبحت من الدول الأكثر سياحية في العالم وهذا من خلال التعاون الدائم والمشترك بين قطاعات الدولة ككل والعمل الدائم على الأهتمام بهذه المقومات مع نشر الوعي السياحي والثقافة بين أبناءها جيلا بعد جيل .

ود الريح و رقصة ” أبو القنفذ” كتب مهندس/ بدر الدين العتَّاق

0
م/ بدر الدين العتاق

**بسم الله الرحمن الرحيم

حوار متخيل

بدر : سلام عليكم ود الريح .

ود الريح : حبابك حبابك ” سلامات” إبننا بدر الدين.

بدر : نخش في الموضوع تووووشك بدون رتوش !

حساس محمد حساس ” هو نفسه ود الريح ” : خير أها قول كلامك.

تلو ” هو نفسه بدر الدين ” : للتعريف ما أكتر؛ أنا من أهلك الغبش الجعليين متحدِّر ومنحدر من حِلَّة بقولولها “طيبة الخوَّاض ” ريفي شندي؛ ومهتم بالآداب خصوصاً والهندسة عموماً؛ شفت كيف؛ شان كدي أنا بتونس معاك.

حساس : خير اتفضل تم كلامك آااالمبروك.

تلو : أيَّا بالحيل .

دحين أنا خابرلك كتاباً قريتو وأنا في السنة الأولى متوسطة أو التانية يعني بالفصيح كدي سنة ١٩٨٩م مع جية الجماعة الفاتو البارح القعدو تلاتييين سنة ديل؛ كتابك أسمو :” سلامات” وتحت مكتوب فيه ( حسَّاس محمد حسَّاس ) أو هكذا أذكر؛ وكنت بقراه بالدس في المخزن بتاعنا في الحوش اللا ورا من البيت لأنو ممنوع تمسك كتاب خارج المقرر أثناء القراية فأنا مهووس كتب وقراية تقول شنو عرق السراريج؛ تعليمات ناس البيت وبالتبادي أصلاً كتابك ده مهووسين بيه ناس بيتنا؛ كل واحد بيقول الكتاب حقو والكتاب حقك إت ده .

فانطباعي عنو أنو دسم وفكاهي وفيه بحبوحة فكرية جديدة ما وجدتها في كتاب أو كاتب مشابه ليك؛ نكهتو سمحة بالحيل خصوصاً بعدما يضبطوني وأنا بالساعات الطويلة جوة المخزن والحر والكتمة والعرق المالي الهدوم وأضحك بدون صوت عشان ما يسمعوني ويكوركو فوقي؛ ما شرط أكون فهمتو لكن شرطاً الإنطباع الأنا أخدتو منو آنذاك وهو البيه بكتب ليك الآن أو بنتلفن سوا .

ود الريح : واصل ما تقطع حديثك .

تلو : شيل الصبر اااااااااا ود الريح .

حساس : أها شلتو؛ أوديه وين ؟.

تلو : دقايق بس؛ خلك ماسكه .

أها ؛ ومننننن الزمن داك وعيييق بقيت أتابعك في أغلب كتاباتك في الصحافة في التلفزيون في الإذاعة وبلقى توعية ومتعة فكرية وثقافية وسياسية وإجتماعية وبيئية ما فيش نظير ليها؛ وأغني عليك غناوي الحسرة والحزن النبيل .

ووالله يا ود الريح ما بكسرلك تلج ولا بعرف بكسروه كيفن وماك طالبني حليفة لكن محبة فييييييي الله.
حساس : ” يضحك علىّ ” في شنو الحسرة والحزن النبيل ؟.

تلو : كتبك وكتاباتك .

حساس : مالا ؟.
تلو : ما عندي منها فرطاقة؛ ولااااااااااااا أم قد .

( ويدخل تلو في غيبوبة من أثر الغيبونة)

بعدين برنامجك العجيب الرائع اليتيم داك ( طبيعة الأشياء ) بنتظرو بفارغ الصبر ما عشان أشوف الحيوانات عشان استمتع بأفكارك وأسلوبك في التقديم والطرح وافوت الناس الكبار والقدري ؛ ما زي الجماعة الآن في التلفزيون بالذات؛ واجعين قلبنا وجع .

وكتير ما أربطو ببرنامج : ( صور شعبية ) لأستاذنا المرحوم / الطيب محمد الطيب؛ لأنهن قريبااات في الدورة البرامجية وأفكارم مختلفة عن بقية البرامج التلفزيونية .

بعدين صاحب كتاب ( الإنداية؛ والمسيد؛ وفرح ود تكتوك حلَّال المشبوك ) ده – الله يرحمه – راجل ود بلد بمعنى الكلمة؛ بشوف الضكاره والفهم لامن تظهرو في التلفزيون الرسمي ولابسين جلاليب وعمم بتدي روح الأصالة والمعاصرة السودانية الخالصة؛ بعدين عرفت أنو برنامجك اتمسح من ذاكرة التلفزيون – الله يجازي اللي كان السبب – ومعاه تسجيلات قيمة لاغاني مصطفى سيد أحمد ود المقبول؛ وكممم فنان كدي؛ راحت هبوب ساكت .

خلاصة القول .

قبل كذا سنة بالسودان تم تكريمك في مركز راشد دياب في الخرتوم وإنت جبت كتبك وكتاباتك كللللللها وقلت : ” أخير يكرمون حي قبال ما أموت” يعني بالفصيح بدل يعملو لك تأبين يسوو لك تكريم وتقيس محبة الناس ليك وإنت شايفم قدام عينك لكن بعد ما ” تشتت ” ليك طولة العمر يا ود الريح قول : اميييييين مافيش فايدة تروح شمار في مرقة .

حساس : والله كتر خيرك يا تلو على المشاعر النبيلة دي .

تلو : أقيف دقايق اننحدثك؛ الغيبوبة الجابتا الغيبونة لسسسسع ما فكت.

أنا ما حضرت التأبين أقصد التكريم لكن هاك الرمية دي :

ونيبي حل تنوخ راغية * فلا فوت إليها أو ألمح النظرا
( اقواء في البيت )
بصرتها ترحل إلى شدق * وبصرت إلى من وصاوصها الثغر

فكأنما طنب لمحها عضب * على قلبي أعشارا ثم تستتر

فجلعبت دونما أدري رحيلهم * وكأني هويت من كميت بها سكر

ألا يا حنو عودو فاذكرو * ود الريح عرَّس بينكم دهر
( عرَّس؛ يعني أقام.)
ده شعري أنا للمعلومية؛ أجيبا من ويييييين كتبك دي وأنا في مصر هنا ؟؟..

حساس: ( قطع شك معجب بالحوار) ده كلام جميل أها خلصت ؟.

تلو : بالحيل؛ يلا عندي طلبين وبالله عليك ما تردني فيهن .

ود الريح : أبشر تب يا ود العتَّاق ؛ إن شاء الله أقدرلك عليهن .

تلو : كما بتقدر ما بطلبن منك؛ أنا متأكككككد؛ بدور مؤلفاتك تكون في حوزتي ( ربطة كديس في شوال) شان أنا بعمل دراسات في النقد والآداب السودانية بالتحديد؛ وحرام علي أنا تحديداً وجيلي ما تكون إنت مشروع ثقافي متحرك لينا فإنت ماك الراجل الهوان التلفان البفوِّتوه في الدراسات المتعمقة؛ الله يرحمك يا ود الفحل ويا دكان ود البصير؛ أكان كان حي كنا سجلنالك معاه حلقة وقيل مسلسل عدييييل كده .

الشي الثاني وريني رقصة أبو القنفذ دي كيفنها ؟ لأني مرة قدمت دراسة جبت فيها سيرة أبو القنفذ ( في الخلا بسموه : خروف الخلا ) ؛ شلاقة مني واتورطت في الإجابة وقلت ليهم تسألو عنها أخونا وأستاذنا الدكتور / محمد عبد الله الريح ” حساس محمد حساس ” بس.

شفت الحوار الطويييل ده شان الحاجتين ديل وكان ما خايفك تزهج كنت طولت كمان .

ود الريح : تنظر وتفاد يا ود العتَّاق إن شاء الله يصلنك تب!.

تلو : ح أرجى الله في الكريبة واستنى ليلة القَدُرْ..
يوم يجيني منك حكاية وتعدي .

ما أصلي راجيك بالتمني

بعدين بشكرك جداً على قبولكم الصداقة؛ وبالمناسبة ح أكلم أهلي إني بقرا كتبك وكتاباتك كللللللها في الحوش البرة بتاع الديوان حقنا في بيت المال أم درمان بدون خوف ما أنا اتخرجت خلاس في الجامعة وبقيت مهندس مدني وكاتب صحافي كمان تاني ماعندهم كلام معاي تب.

حساس : يلا؛ بنتلاقى تاني إن شاء الله ومشكووور على الونسة دي .

تلو : ودعععععتك الله وما تنسى تورينى خروف الخلا؛ أقصد أبو القنفذ برقص كيفن ؟؟ الله يديك العافية.

وينتهي الحوار التعريفي للقارئ الكريم المتخيل لأكبر كاتب وأديب وعالم وأكاديمي سوداني؛ على أمل الإطلاع على منتوجه الأدبي الذي يستحق الدراسة والتحقيق لعموم الفائدة ما أمكن منذ ثلاثة سنوات وحتى اللحظة لهذا الجيل الثوري وكل الأجيال بلا شك ؛ إن شاء الله.

تلو المهذب

سلام على الخرطوم شعر الإعلامي السوداني عبداللطيف محجوب

0


سَلَامٌ عَلَى اَلْخُرْطُومِ فِي أَبْلَى مَلَابِسِهَا . . .
وَفِي أَوْجَع مَرَامِيهَا
سَلَامٌ عَلَى اَلْخُرْطُومِ مَا غَابَتْ مَلَامِحُهَا . .
وَمَا دُكَّتْ أَرَاضِيهَا . . .
سَلَامٌ عَلَى اَلنِّيلَيْنِ مُقْتَرِنَيْنِ . . مُفْتَرِقِينِ . . .
فَكَمْ ظَمِئَتْ رَوَابِيهَا . . .
سَلَامٌ عَلَى اَلْخُرْطُومِ بَاكِيَةً لِفَقْدِ اَلْأَهْلِ
وَلَا جُثَثًا تُوَارِيهَا . . .
سَلَامٌ عَلَى اَلْخُرْطُومِ حَاسِرَةً لَغْرَدُونٍ يُطَوِّقُهَا
وَنَصْرُ اَلْجَيْشِ حَادِيهَا . . .
سَلَامٌ عَلَى اَلْخُرْطُومِ سَاهِرَةً لِأَغْرَابٍ تُرَاوِدُهَا . .
وُثُوبُ اَلشَّرَفِ كَاسِيهَا
سَلَامٌ عَلَى اَلْخُرْطُومِ هَاجِرَةً لِأَحْبَابٍ . .
فَقْد ضَاقَتْ مَرَاسِيهَا
سَلَامٌ عَلَى اَلْخُرْطُومِ آمِنَةً
بِنَصْرٍ . .
فَعَيَّنُ اَللَّهُ تَحْمِيهَا .

الشاعرة السودانة كوثر حامد

0

رحلت وطال يا امي رحيلي
أنبحث بعدُ عن وطن بديل !؟

أنرحل والسماء تفيض خيرا
وأرضك خضرة وصفاء نيل !؟

وهل أشواقنا صارت سرابا
كمن يرنو لشطٍ مستحيل؟

إذ اشتعلت مرابعها بلادي وفُتِّحت المنافذ للدخيل

على حسن الرجاء طويت قلبي وبحت بكل خوفي للجليل

فيا رباه أمِّنها وضمد
جراح الأم في البلد الجميل .

كوثر حامد

دكتور محمد البيدر عثمان : إنه السودان ياسادة

0

إنه السودان ياسادة وكفى..
كلمة السر فيه ليست الأهرامات رغم غناه بها حتى التخمة فعلى أرضه مايربو عن المئين منها..
وهي ليست التأريخ والحضارة الضاربة الجذور رغم أنه بشهادة العلماء أصل الحضارة وأرض مملكة تاسيتي- أقدم مملكة عرفها الكون..
كلا وليس ذلك لثروات تضج في ظاهر الأرض وباطنها أو أنهار تعربد في جسده كالخرطوم(الخمر) مخاتلة.
كلمة السر في وطني إنسانه المعجون طيبة وسخاوة ونقاء ،والمشرئب مثل طلع النخل في كبرياء .
كلمة السر فيه لن تدركها حكمة الحكماء ولا مباضع الأطباء
إنها باختصار منحة السماء.
د/محمدالبيّدرعثمان

حق المتهم بالاستعانه بمحام بقلم المستشار القانوني دكتور / فتح العليم حمد السلطناوي

0

ان الانسان في مجري حياتة الطبيعية يتعرض للاشتباه في الجرائم التي وضعها القانون ولكن هذا الاشتباه لا يعني ادانه المشتبه ولكنها مرحله سابق للتحري لتقصي عن المشتبه حتي يتم وضعه في المكان الذي فرضه قوة القانون اما بالبراءه أو الإدانة ولكن هناك حق قانوني فرضه القانون والمواثيق الدولية في هذه المرحلة اي مرحله جمع البينات وهو حق المشتبة باستعانه بمحام

ما زال حق المتهمين في الاستعانه بمحام يفرض نفسه علينا مره تلو الاخري بسبب اتصاله بالعديد من المبادي المتصله بالحق في محاكمه عادله وهذه المبادي تتضمن اعلان دولي :: كمبدا اساسي بشان دور المحامين فتنص الماده الثامنه منه علي ما أنه “” متي توفر لجميع المقبوض عليهم أو المسجونين فرص واوقات وتسهيلات تكفي لأن يزورهم محام يتحدثون معه ويستشرونه دونما ابطاء ولا تدخل ولا مراقبه وبسرية كامله ويحوز أن تتم هذه الاستشارات تحت نظر الموظفين المكلفين بانفاذ القوانين ولكن ليس تحت سمعهم “” وهذه المبادي في حد ذاتها تحتاج لتفعيل في بعض الدول ؛وان وجدت بأن تكون معلومة للمتهم لا يجوز الاكتفاء بعلم الكافة فقط الذي يفرضه هذا القانون بل يجب أن يتضمن قاعده تلزم من يوقع القبض علي المتهم ان يبلغه بحقه في الصمت وبحقه في الاستعانة بمحام.

التنبيه بالحق

لذلك يجب أن يحذو هذا القانون حذو القوانين الحديثة التي لم تكتفى بتقرير الحق في الإستعانة بمحام، بل وضعت على  الشرطة واجباً إيجابياً بتنبيه المشتبه فيهم لذلك الحق، فيتوجب عليهم قبل توجيه أى سؤال لشخص محتجز لديهم تنبيهه إلى حقه فى الإستعانة بمحام بوضوح وبشكل مفهوم لهم، فإن لم تفعل الشرطة ذلك، يكون كل ما أدلى به المقبوض عليه غير مقبول كبينة في محاكمة ذلك الشخص. نشأ الحق في التحذير أول ما نشأ في إنجلترا وويلز  عندما صدرت القواعد القضائية في عام 1912. و لكن الحق ذاع عندما تبنته المحكمة العليا الأمريكية في سابقة ميراندا ضد أريزونا، وتتلخص وقائعها أنه في عام 1963 تم القبض على أرنستو ميراندا بتهمتي الإختطاف والإغتصاب، وقد إعترف بالتهمتين، ولم تكن الشرطة قد نبهته لحقه القانوني في عدم الإدلاء بأي أقوال، ولا في حقه في أن يكون له محام يحضر التحقيق إذا رغب في ذلك. وفي المحاكمة كانت البينة الوحيدة ضده هي إعترافه، وقد تمت إدانته بناءأ على ذلك الإعتراف. عندما عرض الأمر على المحكمة العليا قررت أن التحقيق قد خلق رهبة في نفس ميراندا، الذي لم يكن على علم بحقه الدستوري في الصمت، ولا في الإستعانة بمحامي، ولذلك فقد ألغت الإدانة وأمرت بإعادة المحاكمة . وقد حددت المحكمة العليا في حكمها هذا بالنسبة للإستعانة بمحامي، أنه يجب أن يخطر المقبوض عليه بحقه في الإستعانة بمحامي، وبأن يحضر ذلك المحامي التحقيق معه، وأنه إذا لم يكن يملك وسائل كافية لسداد أتعاب المحامي، فإن من حقه أن يطلب الإستعانة بمحامي على نفقة الدولة.  وقد حكم بعد ذلك برفض الإعتراف الذي أدلى به متهم لم يكن على دراية كافية باللغة الإنجليزية التي وجه له التحذير بها، لأنه إذا طلب القانون تنبيهاً فإن الإبلاغ  لا يتم إلا إذا فهمه من يتطلب القانون تنبيهه. وقد نصت المادة الخامسة من الإعلان الدولي الخاص بالمبادئ الأساسية بشأن دور المحامين على أن  تضمن الحكومات قيام السلطة المختصة، فورا، بإبلاغ جميع الأشخاص بحقهم في أن يتولى تمثيلهم ومساعدتهم محام يختارونه لدى إلقاء القبض عليهم أو احتجازهم أو سجنهم، أو لدى اتهامهم بارتكاب مخالفة جنائية.

ونجد في القانون السوداني أن الدوله هي ولي من لا والي له ويكون دور الدوله هنا ان تمثل عون قانوني للمتهم الذي ليس هناك من يمثلة امام القضاء وفي هذا الإطار نجد أن  بعض الدول تحذوا حذو المشرع السوداني في هذا الشأن

فتح العليم حمد احمد السلطناوي

حوار مع الأديب(المسرحي) والمفكر العربي الدكتور //هيثم يحي  الخواجة إعداد وتقديم : م/ تغريد البشير

0

ـــ   في البدء نرحب بحضرتك في مجلة الحوش الثقافية وبشكل شخصي أنا سعيدة جدا بأن ألتقيك على هذه المساحة وفخورة جدا أني تدربت على كتابة المسرح على يديك  فقبل أن يحدث ذلك كانت كتاباتي ينقصها الكثير من عناصر الكتابة المسرحية وإجادة الحبكات الحوارية فكان أن تعلمت من حضرتك الكثير من تقنيات الكتابة المسرحية بشكل خاص و الأدبية بصفة عامة.واليوم نتمنى أن نكون جسرا نصل بينكم وبين للمهتمين بعالم المعرفة والكتابة للأطفال وحضرتك تعتبر واحداً من أهم المفكرين والمنظرين في مجال المسرح العربي ومسرح الطفل على وجه الخصوص ولكن نحاول أن نجعل الأسئلة أكثر مرونة بحيث تفيد المثقفين والكتاب من المهتمين والمتابعين لحركة الادب والمسرح و الممثل والمهتم بأدب الطفل والمعنين بذلك من الآباء والمعلمين ؛ ففي البدء نريد أن تخبرنا كيف هو  حال أدب الطفل في الوطن العربي وماهي التحديات التي تواجه كتاب الأطفال؟

لا ريب أنه يوجد كتاب مجيدون في أدب الأطفال ولكنهم قلة وغالب مايكتب للأطفال يحتاج لإعادة نظر إما لأنه هزيل أو أن الكاتب لا لا يمتلك ناصية اللغة أو أنه لم يستطع الربط بين أدب الطفل وعلم النفس والتربية أو لانه ابتعد عن الواقع والخيال العلمي ؛أو أن الكتاب كان بغاية التجارة لا بداية بناء شخصية الطفل  أو لان الرسوم ليس بالمستوى المطلوب وهنالك أسباب أخرى كثيرة من أهمها :عدم احترام عقلية وذكاء الطفل  ؛ طفلنا اليوم يتمتع بذكاء مختلف عن طفل الماضي بسبب المخترعات الحديثة بسبب معايشته لبيئة و واقع يختلف تمام الاختلاف عن أطفال الماضي

كل هذه الأسباب لها دور كبير في إضعاف الكتابة للأطفال الترجمة المشوهة  ومحاولة الاستفادة من الكتب الاجنبية واختيار الموضوع التقليدي الكلاسيكي وعدم التوجه

نحو الإبداع والابتكار والأفكار الجديدة التي تناسب طفل يوم  أيضا هذه اسباب تعلب دورا في مستوى أدب الطفل في ضعفه وفي جودته.

ـــ  حضرتك تعتبر فنان وأديب شامل حيزت لك فضائل المواهب التي تتراوح مابين الكتابة المسرحية والنقدية والقصص القصيرة والأعمال الشعرية وغيرها من الكتابات التاريخية والمعرفية هذا غير ما قدمته للمسرح كممثل ومؤرخ، فمتى وكيف وأين بدأت  مشروعك في المسرح وأدب الطفل وهل مارست الموهبة أولا ومن ثم دعمتها أكاديميا أم أنهيت دراستك الأكاديمية ومن ثم بدأت عمليتي النقد والتنظير في المسرح العربي ومسرح الطفل وهل كان ذلك صدفة أم أن هنالك دوافع وأسباب دفعتك لخوض هذا الغمار  ؟

أما حول مشروعي في المسرح وأدب الاطفال وحول ممارسة الموهبة أولا ودعمها أكاديميا ثانيا أو العكس أقول : كان أخي الكبير عبد الخالق ممثلا مجيدا وقد حضرت له مسرحية كنت معجبا بحضوره على الخشبة وبأدائه اكني كنت صغيرا لا أستطيع التعبير عن ذلك ؛ هذا الامر كان في المرحلة الابتدائية الأولى المبكرة ثم أخذ أخي دريد الناقد والأديب والقاص المعروف رحمه الله الدكتور دريد يحي الخواجة  كان يصطحبني إلى المقهى لرؤية خيال الظل وحكايات خيال الظل ولم يكتفي بذلك بل كان يمارس النشاط المسرحي معي ومع إخوتي محاولا بذلك أن يعمق معرفته ليس في التمثيل فقط وإنما في الإخراج والمكياج والسينوغرافيا ؛ وعندما كنت في الصف الخامس دعيت إلى المشاركة في مسرحية عنوانها ثورة حمص مؤلفها أستاذ اللغة العربية: محمود البلوحي…شاركت في هذه المسرحية بدور  أم خير الشهلاء ومن حسن المصادفات  أن خير الشهلاء الذي قتل المتصرف الفرنسي في مدينة حمص والمسرحية حول حكايته؛ كان يحضر المسرحية وأذكر في ما أذكر أني أبكيت الجمهور الذي ملأ صالة أسرة التعليم أنذاك وأنني نلت جائزة أفضل ممثل مناصفة  ؛ ومنذ ذلك التاريخ تغلغل المسرح في عروقي وعشقت هذا الفن ؛ كان توجيه أخي دريد له أهمية وكان إرشاد أخي عبد الخالق له أهمية ومشاركتي في المسرح المدرسي عمقت عشقي لفن المسرح ؛ هذه الممارسة إستمرت معي في المرحلة الاعدادية عندما مثلت دور يوسف العظمة لمسرحية كتبها النحوي الكبير والشاعر ؛ الأستاذ  محي الدين درويش ثم مثلت عدة مسرحيات مع نجيب الدرويش ومع فرحان بلبل في المرحلة الثانوية وعندما أنهيت المرحلة الثانوية ركزت على دراستي الأكاديمية ولم اكتب شيئا ولم أمارس أي عمل مسرحي وبعد انتهائي من الدراسة الجامعية وحصولي على ليسانس اللغة العربية رجعت إلى المسرح كاتبا ومؤرخا ومنظرا ؛فلم اترك مسرحية عرضت في مدينتي إلا وحضرتها وشاركت في الحوار والنقاش حول جودتها ولم أترك كتابا يتعلق بذلك إلا وقرأته وهذا ما بلور تجربتي المسرحية نظريا وعمليا. ؛ وأعتقد في ما أعتقد أنه من يريد الكتابة للأطفال أن يكون مربيا وأن يكون رجل مسرح وأن يكون متمكنا من فن المسرح ومن اللغة العربية أيضا.

ــــ  ناقش العديد من الأدباء والنقاد في الوطن العربي منهم العقاد وطه حسين والرافعي ويمنى العيد وغيرهم  فكرة الهدف الذي يصبو اليه الادب  هل هي للمتعة فقط ام الممتعة والفائدة معا وهل يمكن للأدب أن يكون غاية في نفسه وايهما يجب أن يكون الأعلى قيمة في النص الادبي أو العرض المسرحي ؟

إختلف الدارسون والباحثون حول هذه القضية ؛ أما عن رأيي: فأنا أقول الأفضل أن نقول هو للفائدة والمتعة ولا أحب أن أضع المتعة في الصدارة مع أن الكثيرين يضعون المتعة  أنا مع المتعة ومع الحرص عليها ولكن يجب أن لا نغيب الفائدة لان سؤالا عريضا يطرحه الإنسان  عندما ينتهي من مشاهدة مسرحية أو فيلم سينمائي أو ينتهي من قراءة قصة أو مسرحية أو مجموعة قصصية أو رواية لابد ان يسائل نفسه ما الفائدة من هذه الرواية وماذا استنتج  منها وهل عكست علي أشياء يمكن أن تكون عبرة أو تحقق عبرة مرجوة

أنا أحبذ الفائدة وادعو إلى عدم التخلي عن المتعة وأن نحرص عليها في العمل الإبداعي وعند

ذلك نحقق الهدف الأعلى من الفن ومن  العرض المسرحي أو القصة أو أي جنس من الأجناس الأدبية.

أن أدب الأطفال يحتاج إلى المتعة ويحتاج  وإلى الفائدة ؛ واسمحي لي ان أشير إلى أن المرحلة ما قبل التمدرس أو المرحلة الابتدائية الأولى اي الصف الأول والثاني أميل نوعا ما  إلى أن تكون المتعة في الصدارة  أما بعد هذه المرحلة العمرية فأعتقد أن دمج الفائدة والمتعة ضروري لأن المسرح له دور كبير في بناء شخصية الطفل وفي تعميق معرفته الجمالية والفنية والثقافية والفكرية

ــــ    تحدثت في أحد كتبك النقدية عن الاجناس الأدبية في أدب الطفل وأشرت الى بعض الكتاب الدين يؤنسنون الحيوانات والطيور في خطابهم الادبي سواء في القصة أو المسرح فأيهما اجدى ان يظل الحيوان كما هو ويعبر عنه الانسان ام يعبر الحيوان او العصفور عن نفسه بلسان الانسان؟

أما عن الأنسنة هي أن نمنح الأشياء والحيوان لغة الإنسان…ولا أقر أبدا أن  نغير في طبيعة الحيوان ..فالأسد أسد والثعلب ثعلب والدجاجة دجاجة  كل مافي الأمر أفهم مصطلح الأنسنة على أنه يتكلم بلسان الإنسان فقط أما عن طباعه وعن سلوكه وعن شخصيته فيجب أن نحافظ عليها وعند ذلك يستفيد الطفل من أمرين الأمر الأول :

هو فهم صفات وسمات وطباع وسلوك الحيوان.

والأمر الثاني :

انه عن طريق الحيوان الذي يدهش الطفل ويمتعه ويشده إلى الخشبة عن طريقه يمكن أن نمرر أفكارنا وأهدافنا من خلال العرض المسرحي أو من خلال القصة هكذا أفهم الأنسنة.

ـــ  لو قارنا الرصيد الثقافي في التراث العربي والإسلامي مع التراث الأوربي نجد ان التراث العربي باقي كما هو لم يستعمل بعد  مقارنة بنظيره الغربي ماعد القليل من القصص مثل علاء الدين والف ليلة وليلة وكليلة ودمنة  لابن المقفع ومتفرقات أخرى وبالمقابل نجد شركات ديزني واوسكار لم تترك قصة من قصص التراث الغربي الا واعادت صياغتها ومثلتها سواء على المسرح او السينما أو قدمتها في كتيبات مقروءة ومسموعة لذا نجد ان انسان الغرب على صلة دائمة بماضيه رغم التغيير الكبير الذي حدث لمجتمعاته فماهي الأسباب التي حالت دون الاستفادة من هذا التراث الغني والثر في عالمنا العربي والإسلامي ؟

نحن نعترف أن الكثير من الكتاب  استطاعوا أن يستلهموا من ماضينا المجيد مسرحيات وأشعار وقصص وغير ذلك ….ولا يمكن أن ننكر أن أدبائينا ليسو على صلة مع ماضينا فالبعض وظف من التراث من جواهره المكنونة حكايات وأفكار جميلة ولكن الكثيرين فشلوا لأسباب عديدة لأنهم لم يستطيعوا إنتقاء المهم من هذا التراث أو لأنهم داروا حول التراث أو لأنهم أخذوا الحكاية بحرفيتها وأنا أميل…إلى تحريك الحكاية التراثية بما يتلاءم  مع الفكر المعاصر والهدف المطروح في العمل أو في الجنس الأدبي  وعند ذلك لابد أن يشير الكاتب إلى أصل الحكاية وأنه طور فيها وفعل كذا وكذا  هذا أمر والأمر الآخر:

لا يضير إذا إعترفنا أن تراثنا العربي ليس بالمطلق في القمة هنالك في تراثنا الكثير  الكثير في القمة ولكن هنالك بعض الأشياء لابد من توظيفها  بطريقة يمكن أن يفهم الطفل أن الهدف  الأعلى من استلهام التراث أو المتح من التراث هو التعريف بالماضي وصنيع الأجداد من جهة وبأن الأجداد كانوا يسيرون في الطريق القويم ويفكرون بشكل مبتكر  ويجاهدون من أجل البناء والتعمير سواء كان ذلك بناء الإنسان أم بناء الأرض ام تعزيز وتكريس وتعميق الهوية  بناء على ذلك أطرح عليك قضية ي تطبيقية يمكن من خلالها أن نصل لهدف واحد ..نحن نهتم بالقيم الأخلاقية والتربوية نحن  العرب  أقصد ونهتم بالسلوكيات القويمة   الغرب لا يهمه هذا الامر ..يهمه المتعة فقط  ولذلك يأخذ ويستفيد من تراثه  من كل النواحي ومن كل الاتجاهات مثلا قصة علي بابا والأربعين حرامي  تقول القصة أن علي بابا يخاطب الصخرة فتفتح الصخرة أبوابها  يأخذ العناصر التي آمنت بسلوكه بسرقة الأغنياء وتقديم المعونة للضعفاء ..نعم هذا سلوك له جوانب إيجابية وهو الوقوف إلى جانب الضعفاء ولكن له جانب مهم يجب أن يعالج في القصة أو في المسرحية وهو أن علي بابا يسرق أموال الأغنياء  والسرقة عندنا  حرام  وليست واردة على هذا الاساس فإن هذه القصة تحتاج إلى تحوير إلى توظيف صحيح لكي تكون  صالحة للأطفال أما أن نضع القصة بعجرها وبجرها ؛ بغضها وغضيضها كما هي ونقدمها للأطفال هذا ليس صحيحا.

هنالك مقولة شائعة وهي أن المسرح هومعلم الشعوب هل مازلنا في حاجة للمسرح التعلمي  وفي ظل التقدم التكنولوجي هل يستطيع المسرح التعليمي أن يصمد كثيرا ليؤدي ذات الدور الذي كان يؤديه؟

أما عن المسرح وأنه معلم الشعوب ومازلنا بحاجة إليه  أجيب بما يلي :

العصر الحديث إهتم بالتعليم عن طريق اللعب اي عن طريق الممارسة العملية….ووقف ضد التعليم التلقيني.. وحتى أن بعض الدول الغربية التعليم لديها يثبت حوالي 80% تطبيقي وحوالي20% تنظيري ولابد أن نواكب العصر في هذا المجال وأن نشتغل على التعليم من هذا المنظور الحديث وهو التعليم عن طريق اللعب؛ ولا أخفيك سرا أنني أجد المسرح فيه جوانب كثيرة من اللعب ولذلك ظل الغربيون يمارسون المسرح في التعليم فالمسرح الآن ليس نشاطا لا صفيا هو نشاط صفي وخاصة المسرح المرتجل داخل الصف الذي عن طريقه يمكن أن نوصل المعلومة.

إن المسرح ومن خلال توظيف التكنولوجيا يظل مخضرا في تعليم الطفل وبناء شخصيته وتثقيفه إن جمهور المسرح من الأطفال جمهور كبير لأن المسرح من خلال النظرية  هو الحياة وأن الطفل عندما يرى المسرح يرى جزءا أو شبها لحياته وعند ذلك يسعد كثيرا ويفرح كثيرا ويتعلم كثيرا.

إذا قارنا جمهور الشعر بجمهور العروض المسرحية نجد جمهور المسرح أكبر بكثير من جمهور الشعر لكن نجد ان تفاعل جمهور الشعر مع الشاعر اعلى بكثير من تفاعل جمهور الكاتب والقاص مع ما يقدم له هل يمكننا ان نقرا هذه المفارقة في سياق نفسي ام ان الامر متعلق بموضوعية النص ومدى تأثيره؟

أما عن سؤالك عن تفاعل جمهور الشعر مع الشعر أكثر من القصة فيه الكثير من الغبن ؛ ليست القضية قضية ا؛ القضية تتعلق في مستوى العمل الإبداعي..عندما تكون القصيدة جيدة متينة السبك ؛ عميقة المشاعر ؛ دافئة ؛صادقة ؛ ذات خيال مبتكر عندها الجمهور  يتفاعل معها ؛ وكذلك القصة عندما تكون بمستوى رفيع جميل بفكرة مبتكرة بأسلوب جميل بحبكة جميلة رائعة كل ذاك يشد الجمهور إلى هذا الجنس الأدبي …إذن القضية ليست في الجنس الأدبي القضية في نجاح الكاتب في إبداع الكاتب في هذا الجنس الأدبي وأذكر فيما أذكر كنا نقدم  أصبوحات أدبية في اتحاد الكتاب العرب في سوريا ؛ وكنا نقرأ الشعر على الأطفال ونقرأ المسرح والقصة وكان الأطفال يتفاعلون مع الأجناس الأدبية كلها ويتفاعلون ويحاورون ويبدون آرائهمبشكل جلي  لذلك أرى أن الموضوع يتعلق بالجودة بالابتكار بالخيال بالإبداع وليس بالجنس الأدبي.

-هل يعتبر المسرح أولوية في عملية النهوض الحضاري أم أن هنالك بدائل قد تؤدي دوره بشكل أفضل مثل وسائل التواصل الاجتماعي  والذكاء الإصطناعي مثلا؟ الى أي فئة ينتمي المسرح الى فئة الادب أم إلى فئة الفنون ؟ وأيهما أصعب كتابة الحوار المسرحي ام القصة القصيرة ؟

أنا أستغرب لماذا نحن العرب دائما وأبدا ندخل تاعنا في إشكاليات فالمسرح هو المسرح ؛ والتواصل الإجتماعي هو التواصل الإجتماعي والذكاء الاصطناعي هو الذكاء الإصطناعي ؛ أنا لست ضد أي عنصر من هذه العناصر ولكن للمسرح دور والتواصل الإجتماعي دور والذكاء الإصطناعي دور ؛ وللمسرح إيجابيات كثيرة في عملية النهوض الحضاري وخاصة في عملية بناء الإنسان؛ تدرين يا أستاذة أن المسرح يخلص الطفل من العزلة ومن أمراض نفسية كثيرة ؛ من التأتأة من ضعف الشخصية من الفهم من الوعي يمنح الطفل وعيا خاصا والمسرح يبعد الطفل عن العزلة  ويقربه من الحياة الإجتماعية من العمل بروح الفريق الواحد من التعاون؛  المسرح حضاري بكل ماتعنيه هذه الكلمة؛ فلماذا نلغي هذا الجانب الحضاري من حياتنا نحن مع المسرح ومع التواصل الاجتماعي ومع الذكاء الإصطناعي ولكل دوره في حياتنا…أما أن نلغي هذا الفن الكبير أبو الفنون ونقول الذكاء  هو البديل أو التواصل الاجتماعي هو البديل فهذا الكلام ليس صحيحا.

اما إنتماء المسرح إلى فئة الأدب أو إلى فئة الفنون الحقيقة أن المسرح ينتمي إلى فئة الأدب وفئة الفنون فهو عندما يكون نصا هو أدب وعندما يكون عرضا هو أدب وفن ..أما عن صعوبة الحوار في  المسرحية أو القصة :

هنالك سرد حواري وهنالك سردنثري والمعروف أن القصة سردها لغة النثر وأن المسرح سرده لغة الحوار ولكن في الآونة الأخيرة وفي العصر الحديث برز كتاب قصصيون القصة عن طريق الحوار وهذا لا مانع فيه.

العملية الإبداعية من جهاتها الأربع صعبة..تحتاج إلى تمكن ؛ إلى دربة  تحتاج إلى موهبة؛إلى خيال مبتكر  ؛تحتاج إلى إبداع يتجاوز التقليدي فائق الجودة ولذلك لا أستطيع أن أجيبك على هذا السؤال فالحوار المسرحي صعب على من لا يملك  القدرة على كتابة الحوار ..والسرد القصصي صعب على من لا يملك القدرة على كتابة سرد القصة والسرد النثري …لكل جنس من أجناس الأدب سمات وصفات وعلينا أن نتمكن قبل أن نلج محراب أي جنس من الأجناس الأدبية وإلا كان الفشل حليفنا حتما.

ماهي العوائق التي تعيق حركة المسرح العربي للطفل ؟ وهل يستطيع الطفل ان يكون ناقدا جيدا؟ وإلى إي درجة يمكن للكاتب ان يأخذ برأيه ؟

العوائق التي تعيق حركة المسرح العربي للطفل كثيرة لا تعد ولا تحصى سأحاول  أعدد بعض هذه العوائق التي أجدها ماثلة أمامي…

أولا:

عدم وجود إستراتيجيات وخطط تشغيلية بحركة مسرح الطفل للعربي؛ عدم وجود فرق متخصصة؛ ضعف الدعم ..ضعف أكثر النصوص المسرحية التي تقدم بمسرح الطفل؛ إهمال الإعلام لهذا الفن المسرحي؛ الوضع الإقتصادي المتردي في الوطن العربي ؛  متغيرات الحياة وعدم مواكبة كاتب النص المسرحي لهذه المتغيرات وللمخترعات الحديثة ؛ عدم وجود مسابقات..طبعا  هنالك مسابقات ولكن المطلوب المزيد من المسابقات المزيد من التحفيز المزيد من الدعم…

أما عن إمكانية أن يكون الطفل ناقدا جيدا؟! للأسف الكثير من الأدباءوالنقاد والعاملون في الإعلام حاولو أن يروجوا أن الطفل ناقد لادبة أ قول لك بصراحة هذا الكلام فيه الكثير من المبالغة….ومن عاشر المستحيلات أن  يكون الطفل ناقد حقيقيا لأدبه؛ ولذلك أقترح مصطلحا جديدا واوكد عليه الطفل متذوق لأدبه يستطيع أن يتفاعل مع الجيد ويستطيع أن يدير ظهره عن الضعيف وأضرب لك مثالا على ذلك :

كنت رئيسا للجنة تحكيم المسرح العربي  للطفل في الكويت وقد إقترحت اللجنة العليا أن تضيف إلى لجنة التحكيم طفلين لكي تستمع اللجنة إلى آرائهما بعد حضور العرض…وبالفعل بعد العرض كانت اللجنة تجتمع لمناقشة العرض ووضع العلامة اللازمة كنت أسأل الطفل والطفلة:

هل أعجبتك المسرحية؟يهزون برأسهم نعم لماذا لايعرفون…

هل استمتعتم بالمسرحية ؟يهزون برأسهم نعم لماذا لا يعرفون…

لذلك الطفل بفطرته يسعد برؤية الممتع  والجميل والجذاب والمشوق ولكنه غير قادر لوضع المسوغات اللازمة لهذا الأمر  وعند ذلك لابد أن نقول أنه ليس ناقد لأدبة وإنما متذوق ممتاز من الدرجة الأولى لأدبه.

من أي مصدر يُستقى التجريب في المسرح العربي؟

ولا سأبدأ بتعريف التجريب كما أعرفه..التجريب هو تجاوز التقليدي أو الكلاسيكي إلى فضاءات أوسع وأرحب وأجمل هذا يعني أن التجريب ليس تخريبا ؛ التجريب هو ألا يثبت الإنسان في المكان…التجريب هو أن يتجاوز الإنسان  الحالة التي هو فيها إلى حالات أجمل وأفضل وأرحب وأوسع ولذلك فإن الفنان المسرحي أو القاص أو الروائي الذي يتجه بإتجاه التجريب عليه أن يفكر مليا هل مافعله هو من حدائق التجريب أو من ظلامات التخريب؛ فالتجريب يمتح من الواقع يمتح من الإبداع والابتكار  يمتح من الخيال المجنح وعلى هذا الأساس من الطبيعي أن يكون التجريب أفضل  من الماضي أو مما كتب سابقا أو ماضايا ..إذن التجريب تجاوز للتقليدي للموجود إلى ما هو أجمل وليس إلى ماهو أسوأ وبناء على ذلك فالتجريب حالة إيجابية توجه رائع معاصر فيه الكثير من النظرة الإستشرافيه المستقبلة لفضاءات زاهية لشمس منيرة لقمر  يتحدث عن حكايات اليوم وغدا وليس عن حكايات الماضي.

ما رأيك في ما يسمى بالمسرح الذهني عند توفيق الحكيم وغيره من الكتاب ؟

في مايتعلق بالمسرح الذهني : أعتقد أن الترويج للمسرح الذهني سببه  أن بعض المسرحيات لا تصلح للعرض على الخشبة ؛ وتقتصر فائدة هذه المسرحيات على القرأءة فقط ؛ وأنا أميل إلى المسرح العام لأن المسرح الذهني حقيقة الأمر ليس مقروءاً كثيراً   ؛ فالمسرحية لا تندى ولا تخضر إلا إذا عرضت على خشبة المسرح وعلى هذا الأساس نجد أن عدد المسرحيات الذهنية في أدبنا العربي أقل بكثير من المسرحيات التي يمكن تعرض على خشبة المسرح  لذلك أقترح  عدم الترويج للمسرح الذهني ودعم المسرحيات التي يمكن أن تعرض على الخشبة لنستفيد منها وليستفيد للجمهور منها لأن المسرحية التي تعرض يراها عدد كبير من الجمهور أما المسرحية الذهنية فتقرأ من قبل النخبة المثقفة أو من قبل القليلين على الأقل.

كثير من الناس يعتقد أنه إدا حضر مسرح يجب أن يخرج بمعلومات جديدة وإلا فلا فائدة من وراء فرجته  والبعض يري أن العرض المسرح في حد ذاته تفاعل حضاري  وأن عملية الإمتاع والترفيه لوحدها لايعتبرمكسبا حقيقيا ؟ مادا تقول للأول وما رأيك في رؤية الفئة  الثانية؟؛ وهنالك  أسر تعتقد انه في القصص والمسرح قيمة تربوية لا تضاهى ما رأيك في هذا المعتقد وهل التربية الثقافية كفيلة بتخرج أجيال عصرية تستطيع أن تواكب التقدم التكنلوجي والعلمي  ؟

أما عن القيمة التربية…القصة لها دور ؛ والمسرح له دور ؛ والأجناس الأدبية لها دور ..دور في السلوك في تعميق التربية في تعميق  الثقافة؛ في تعميق الوعي ؛ في التوجيه والإرشاد الغير مباشر؛ أما أن نفصل التقدم التكنولوجي عن الإبداع الأدبي فهذا لا يجوز ؛ أنا أرى أن الإنسان يستفيد من التقدم التكنولوجي في توظيف هذا التقدم ..توظيفه في الأجناس الأدبية وأيضا يستفاد منه علميا وفي الخيال العلمي ؛ الأشياء متداخلة جدا في هذا الموضوع ولكل فائدته ولا يمكن أن نفصل هذه الفائدة أو نجزئ  هذه الفائدة لأنها تشكل كلا متكاملا مع بعضه.

-عندما نقارن المسرحيات التاريخية والتراثية بغيرها نجد ان للمسرحية التاريخية وقع كبير على النفوس ويلاحظ بشكل واضح رضى الجمهور عن ذلك ما السر وراء تفاعل  جمهور المسرح مع  كل  ماهو كلاسيكي أكثر من ماهو معاصر ؟

أنا لست معك في هذا الرأي …انا مع الرأي القائل : الجمهور  يتفاعل مع الجيد يتفاعل مع الإبداع يتفاعل مع المسرحية التي تستفزه التي تطرح أسئلتها الإستفزازيه التي تحاول أن تنبش الأسئلة الناقرة في وجدانه وفي نفسيته ولذلك ليس الموضوع هذه مسرحية كلاسيكية يحبها الجمهور وهذه مسرحية معاصرة لا يحبها الجمهور الموضوع يتعلق بالجودة يتعلق بالإبداع بالفن بالإبتكار بالجماليات كلما كانت هذه العناصر موجودة بالعرض المسرحي إستطاع هذا العرض  أن يؤثر على المتلقي وأن يشده إلى الخيال وإلى الخشبة .

في عالمنا الوطني هنالك مفارقات كبيرة جدا مابين الأقوال والأفعال  فمثلا قبل  الثورات نتحدث عن المسرح والفن  والأدب  وبناء الشخصية الوطنية وما أدراك وما ان تقوم الثورة حتى يصبح الحديث في مهب الريح فتصاب الشخصية الوطنية بالصدمة عندما ترى المصالح السياسية والحزبية والأيدولوجية  تعلو على القيم التي تشربتها من هؤلاء القادة وحضرتك  لك رؤية عن دور المسرح ف-ي بناء الشخصية الوطني والاجتماعية والمعرفي  ف-كيف يكون ذلك في ظل التحديات  المذكورة آنفا  و ما رأيك في  أسئلة الهوية والماهية التي يطرحها المسرح العربي بأسلوب مباشر أو غير مباشر و هل هي فعلا تصب في مصلحة الثقافة وتقدمها ؟

الاقوال ليست كالافعال نعم هنالك الكثيرون يقولون ما لا يفعلون..ودور المسرح ودور الأجناس الأدبية  والفنون عامة أن تعزز أرتباط القول بالعمل..وقد تحدثت عن ذلك كثيرا عن ذلك كثيرا في كتابي دور المسرح في بناء شخصية الطفل…الأنسان الناجح الصادق هو الذي يترجم أقواله إلى أعمال  وتلك الشخصية نحتاجها كثيرا في عصرنا الذي غدا مفحما بالنفاق والكذب والتلون …نحن بحاجة إلى جيل واعد إلى جيل المستقبل الذي يتدرع بالأخلاق والقيم والأفعال النبيلة لكي يبني الوطن ويدافع عنه…الجانب الآخر من السؤال يتعلق بالهوية نعم دور المسرح تكريس وتعزيز الهوية الوطنية وأن يعمق الوعي  ولذلك القدماء قالوا المسرح لسانه طويل..وهذا الدور الذي يحمله المسرح هو دور كبير ولكن لابد أن نشير هنا إلى قضية مهمة وهو أن المسرح لا يرتبط بالنصح والإرشاد فالمباشرة والخطابية في المسرح ليست موجود ؛ فالمسرح دوره أن يقدم الفن وعبر الفن والحكاية الفنية وعبر الأقصوصة يمكن أن نستنتج أشياء واشياء..نعم من خلال المسرح نعم الثقافة وكذلك من خلال الأجناس الأدبية نعمق الفكر  والوعي والثقافة وعلى هذا الأساس لابد أن ندعم الأجناس الأدبية والفنون لكي تسهم في الحضارة التي نتطلع إليها.

هنالك سؤال تلقائي يخطر على بال كل  حديث عهد بالمسرح في عالمنا العربي متى بدأ المسرح في الوطن العربي  وهل كان للجاهليين أي ممارسة  أدبية أو فنية يمكن تفسيرها في إطار الأعمال المسرحية  ان كانوا كذلك لما لم تنقل الينا هذه التجارب؟ وهل قصة السيدين الحسين والحسين احفاد النبي صلي الله عليه وسلم في تعليم الرجل الوضوء هل هي حقا تعتبر مسرح كما يقال؟ ومتى بدأ  المسرح في عالمنا العربي؟

المسرح كانت البدايات في عام 1968م قبل أو بعد بقليل هكذا كتب المؤرخون. وسابقا لا يوجد في أدبنا العربي ما يسمى بالمسرح…وإنما توجد بذور مسرحية فمثلا في العصر الجاهلي كان عمر بن الخطاب يقف في الحلقة وينادي هل من مقاتل هل من مصارع فيأتي المصارعون وأغلبهم؛ هذه بذور مسرحية ؛ وفي الخليج العربي توجد بذور مسرحية من خلال الرقصات الشعبية التي يمارسونها . وفي تاريخنا قصة الحسن والحسين كما ذكرتي أو قصص أخرى من الحكايات الدينة أو الممارسات كان فيها بذور مسرحية مثلا الحوار بين هارون الرشيد والشعراء ؛ أو سوق المربد وكلها بذور مسرحية لا تشكل مسرحية لأننا عندما نقول مسرحية فالمسرحية فيها الكثير الكثير من العناصر التي يجب أن تكون معمقة  مثل الحوار؛ الصراع ؛ الحبكة ؛ ..الخ من شروط الكتابة المسرحية أو النص المسرحي…على هذا الأساس نقول أن المسرح بدأ غربيا ومن الأسباب الرئيسة التي منعت ترجمة العرب للمسرح هو كتاب فن الشعر لأرسطو..لأنهم كان يعتقدون أن  الشعر لديهم  موجود (فلماذا نترجم كتاب فن الشعر)  وكتاب فن الشعر لأرسطو هو كتاب مسرحي….وعلى هذا الأساس نقول :

أن مسرحنا العربي بدأ في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر وبدأ يتطور ويتطور شيئا فشيئا إلى الأمام.

في مايخص تأثير الذكاء الصطناعي ودخول الربوتات على المسرح هل سيخسر المسرح الرصيد اللغوي الذي إكتسبه عبر العصور و هل ستفقد اللغة جاذبيتها أم سيحدث تحول للذائقة ويعتاد الناس على لغة الروبوتات وهل هنالك جهات مختصة  تراقب درو النشر وتؤكد على ان هذه الكتابات يجب أن تكون كتابات بشرية؟

تأثير الذكاء الاصطناعي على لغة المسرح أعتقد يمكن أن تؤثر ولكنني أعتقد أن الكتابة المسرحية الحية هي التي تخلد وهي التي تؤثر على المتلقي …وأرى فيما أرى أن الذكاء الاصطناعي ستكون له سلبيات كثيرة  على الرغم من إيجابياته.. ولذلك لابد أن ننتظر ماذا سيحدث في المستقبل …خاصة وأن بعض الكتاب الأغرار وأن بعض الطلاب الذين مازالو ا يدرسون في الجامعات وغير الجامعات بدأوا ينهلون من الذكاء الاصطناعي وهذه سلبية كبيرة يمكن أن تؤثر على عطاء الإنسان بشكل عام وعلى إبداعه وقدراته وإمكاناته ….الخ من قضايا نحن نعيش في عصر مختلف ولكننا لا نملك الأسلحة الحقيقية للمواجهة وهذا مايجب أن نطالب به.

هنالك مسرحيات وكتاب و ممثلون  يظلون عالقون بالإذهان فما زلت أذكر تفاصيل مسرحية لعبة الموت؛ قرأتها ضمن مجموعة من المسرحيات  نسيتها جميعها وظلت لعبة  الموت باقية بذاكرتي  ومن المسرحيات التي تفرجت عليها وأنا صغيرة  عبلة وعنتر لفرقة الأصدقاء المسرحية السودانية تقريبا ومسرحية تاجر البندقية فماهي أفضل المسرحيات التي ظلت عالقة بذهنك ومازلت تتذكرها وتحبها ولماذا؟

المسرحيات التي مازالت عالقة في ذهني كثيرة ولا يمكن في هذه العجالة أن أسردها كلها ولكن يمكن أن أذكر لك مسرحيات شكسبير ؛ مسرحيات مولير ؛ مسرحيات سعد الله ونوس؛ وبعض مسرحيات فرحان بلبل ومصطفى الحلاج وبعض مسرحيات محمود دياب ؛ وبعض مسرحيات نيلين الرب لي وبعض المسرحيات الشعرية مثل مسرحية الحلاج وفاروق جويدة وغير ذلك المهم في الأمر أن المسرحية الجيدة تبقى خالدة في الذاكرة ويمكن أن يسترجعها المتلقي متى شاء وفي أي وقت أراد.

دائما هنالك علاقة طردية بين الشعر والموسيقى فتطور أي منهما ينعكس على الآخر  وكثير من الرواد تحدث  عن العلاقة مابين الرسامين ورجال السينوغرافيا  وعن علاقة التجريب في المسرح  وتطور الفن التشكيلي  فما رأيك في ذلك ؛ وإلى أي مدى يؤثر تطور الفن التشكيلي  على التغيير المسرحي؟

العلاقة الطردية بين الشعر والموسيقى موجودة منذ قديم الزمان  والسبب في ذلك أن الشعر يعتمد على موسيقى داخلية وموسيقى خارجية والفنون تلتقي في نقطة محورية مهمة والأجناس الأدبية تلتقي في بؤرة مركزية ما وعلى هذا الأساس فإن الحدود التي نضعها للفنون والاجناس الأدبية هي حدود تعليمة وليست حدودا مطلقة…إن الرسم والسينوجرافيا والتشكيل والتجريب كل ذلك يرتبط ببعضه البعض من زاوية ما أو من جهة ما أو من فضاء ما فالرسم له تشكيل كبير على المسرح وعلى التجريب المسرح وعلى  المزنسينات أي حركة الممثل على الخشبة وبناء على ذلك من الضروري أن نأخذ بعين الإعتبار علاقة الفنون ببعضها البعض وعلاقة الأجناس الأدبية ببعضها البعض لأن الفنون جميعها والاجناس الأدبية جميعها ترتبط بالإبداع  والجمال والوعي والثقافة والفكر وعليه لا بد أن نهتم بها جميعها لإرتباطها ببعضها بشكل أو بآخر.

نحن جند الله جند الوطن / النشيد الوطني السوداني (السلام الجمهوري) للشاعر / أحمد محمد صالح

0

نحن جند الله جند الوطن

إن دعا دعي الفداء لن نخن

نتحدى الموت عند المحن

نشتري المجد بأغلى ثمن

هذه الأرض لنا فليعش سوداننا

علما بين الأمم

يا بني السودان هذا رمزكم

يحمل العبْ ويحمي أرضكم

نحن أسود الغاب أبناء الحروب

لا نهاب الموت أو نخشي الخطوب

نحفظ السودان في هذه القلوب 

نفتديه من شمال أو جنوب

بالكفاح المر والعزم المتين

وقلوب من حديد لا تلين

نهزم  الشر ونجلي الغاصبين

كنسور الجو أو أسد العرين

ندفع الردى نصد من عدا

نرد من ظلم  ونحمي العلم