الأربعاء, يونيو 10, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 29

مدينة من رماد..بقلم الدكتور / معاوية محمد الحسن قيلي

0

(بين جيمس جويس وعلي المك)

معاوية محمد الحسن قيلي

_(1)_

عرف عن جيمس جويس شدة شغفه بمدينته التي احب وهي دبلن ولم يعش فيها كثيرا حيث كان دائم الترحال بين زيورخ وباريس وغيرهما من المدن لكنه لم يكتب الا عن دبلن مهبط وحيه والهامه حتي قال النقاد ان جويس لم يغادر دبلن الا لكي يكتب عن دبلن، وقد ذاع في الناس والي يومنا هذا كتابه البديع Dubliners ناس من دبلن او اهل دبلن ان شئت ولا اراها تترجم الي (دبلنيون )  فالنسبة الي  كلمة دبلن  هنا ثقيلة  وبهذه المناسبة هل كان كاتبنا الكبير ابراهيم اسحق واقعا تحت تاثير جويس حين كتب  (ناس من كافا) ..الله أعلم، ولكن ربة الالهام جائلة تحوم فوق رؤوس العباقرة والافكار علي قارعة الطريق .

حاول جويس العظيم في مجموعته القصصية تلك الموسومة باهل دبلن، تصوير نماذج انسانية من المجتمع الايرلندي ابان الحقبة التي تلت الحقبة الفيكتورية وشق عليه أنذاك  ان يري معاناة المدينة واهلها يكابدون رهق الحداثة والتحولات العظيمة فكان يصور الحال كما لو ان المدينة  قد الم بها الشلل وذلك في قصتة sisters الشقيقات حيث عرض شخصية الراهب فليين الذي يلقي مصرعه في بيته وحيدا وكأن الشلل الذي اقعد جسده  هو بعض من شلل الحياة الاجتماعية والثقافية الذي حل بالمجتمع الايرلندي انذاك  وكان السكتة الدماغية التي مات بها فلين هي التي المت بدبلن. ويعزو جويس الماساة  الي تقاليد الكنيسة الكاثوليكية والي امر اخر يتعلق باحتلال الامبراطورية العجوز لبلده ايرلندا  وقد افاض النقاد واطنبوا حول مقاصد جويس فاسقطوا الرمز علي الواقع وقالوا ان جويس حانق علي المستعمرين وعلي جملة اشياء اخري وانه يبكي ويندب مصير بلده الحبيب وقالوا وقالوا، ومازال صاخب يوليسيس مسيطرا علي الاذهان حتي شغل الناس وهو ينام ملء جفونه وهكذا هي قيمة الفن العظيم.

تنهض في دواخلي وانا اقرا جويس صورة علي المك وامدرمانه، ما ابدع كليهما، جويس وعلي المك .بيد ان عليا لم يبرح امدرمان كي يكتب عنها مثلما فعل جويس مع دبلن ولم يتفجع  علي حالها فعل جويس مع مدينته ولكننا نراه متدلها ..فقط متدلها في حبها .يجعلها نموذجا في التخييل ويكرس وجودها كفردوس مفقود ولم يكن يطيق فراقها حتي اذا ذهب في رحلة بالسيارة عابرا الجسر نحو الخرطوم .

تلك اذن حالة رومانسية تتعلق بالمكان اعيت من يجاريها، جنون مرتبط باشياء كثيرة كانت امدرمان هي واسطة العقد وهي من يجمع هذه الاشياء بعضها الي بعض .ليس صحيحا دائما اننا نقع في محبة المكان الجغرافي او العالم الهندسي هكذا  لمجرد اننا وجدنا  فيه او انه شهد صرخة ميلادنا فالمكان ليس جغرافيا فحسب ولكنه ايضا ناس وبشر وام درمان التي نهضت في ذهن المك وترعرت ليست الا فضاءا جماليا ساحرا ..وقل يا عزيزي بصريح اللفظ انه قد عشقها حين نظر اليها بعين الفنان لاسواها  وهل ثمة فرق؟

نعم ..فالمكان الجمالي وان كان يستند في بناءه الي تصوؤات المكان الهندسي الا انه مفارق له بعض الشيء في الرؤية والخيال ويستند في بناءه علي العالم  النفسي لشخصية عاشق المكان حيث يستلزم الامر ان يكون المكان الجغرافي قد اسهم في صياغة عالم الشخصية الداخلي بدرجة ما عبر سلسلة من التفاعلات الوجدانية ولو ان الامر غير ذلك  لما  احب علي المك امدرمان الي هذا الحد.

انا لااخب امدرمان ،ربما احببتها قليلا وقد حاولت ان اقع  في حبها وفشلت فقلت في نفسي ربما ان هذا الامر يقدح في وطنيتي فقام في خلدي ان من جذروا امدرمان في الثقافة الوطنية ارادوا فعلا ان يرسخوا لها كحالة ترتبط بالانتماء الحميم للوطن ولعل هذا الامر قد جاء  في اطار حركة المقاومة التي شنها المهدويون الانصار صد المستعمر التركي حين جعلوا امدرمان هي مدينة الثورة ازاء الخرطوم التي لم تكن الاصنيعة المستعمر وحده .

ولكن  كيف  احب علي هذه المدينة ذات الرماد المتناثر كل هذا الحب الفريد ثم لفظ انفاسه الاخيرة  بعيدا عنها؟

الحب في زمن كورونا للدكتورة / ريجويس استانسلاوس

0

السماء ترقبني بهدوء
وأنا أتسكع
على رصيف الحلم
أنام غارقة في الحب
في متحفك النادر
هكذا اجبرتني
لابد أن أتباهى
يا جرح المدينة!
احبك اكثر
تعال
نرقص معا
وسط غابات ظليلة
رسمتها في ذاكرتي
المتعبة بالحلم
تعال
نخاصر
روح العالم
إلي أن ينام القمر
فالحياة والموت
عشيقان أبديان!
وهج القصيدة
يعرفني فيك
“هواء للهواء”
سلام للجوعى
تراتيل حداد
هي آخر الكلمات
نبض
منك إليك

د/ريجويس استانسلاوس

الصبر بقلم الاستاذة / مها الزبيدي

0

بقلم الاستاذة مها الزبيدي

قال تعالى (ولقد خلقنا الانسان في كبد)

ايةجليلة أختصرت حقيقة الحياة التي جبلت على الاكدار والاقدار ،وفيها اشارة من المولى عزوجل في علاه الى هذا المخلوق الضعيف من اجل ان يدرك ويتبصر حتى اذا مااستقر في خلده ذلك صبر  على نكباتها وتقلباتها التي ماكادت تدني الفرد تقصيه.

نحن بشر والكثير منا يتعرض للابتلاءات والشدائد سواء في الاموال او الصحة والاولاد ،ولكننا كمؤمنين وجب علينا ان نتحلى ونتمسك بالصبر فهذا البلاء ماهو الا اختبار من رب العالمين للانسان ولابد ان يكون لدينا ايمان عميق بالقضاء والقدر وبما هو مكتوب ولاننسى ان الله تعالى خصص بابا للصابرين في الجنة وان نشكر الله على جميع نعمه التي انعمها علينا من صحة ومال واولاد حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تعرف الى الله في الرخاء يعرفك بالشدة)

وروي عن محمد بن سلمة ان رجلا قال يارسول الله ذهب مالي وسقم جسمي فقال النبي لاخير في عبد لايذهب ماله ولايسقم جسمه .ان الله اذا احب عبدا ابتلاه واذا ابتلاه صبره فالواجب على العبد ان يصبر على مايصيبه من الشده ويعلم ان مادفع الله عنه من البلاء اكثر مما اصابه ونحن كمسلمين وجب علينا ان نقتدي بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وينظر الى صبره على اذى المشركين له ،وكان الصالحون رحمهم الله يفرحون بالشدة كما يرجون ثوابها وايضا من القصص التي  ذكرت في القران الكريم قصة يعقوب وابنه يوسف وماحل به من فقده ليوسف

وكان يوسف عليه السلام لايشك لاحد حزنه بل كان يكتفي ببث حزنه وضيقه الى ربه وان الم فقد يوسف وشدة الشوق التي كادت ان تقتل يعقوب الا انه استمر في دعاءه الى ان رد الله عليه يوسف واخاه ومااعقبه من رجوع بصره الذي ماكان سيجزى به لولا صبره وشكره ورضاه بما كتب الله وقدر لحكمة وحده يعلمها ومن ثمار الصبر كذلك ان الصابر يكون في معية الله وعونه ورحمته ونلحظ ذلك جيدا في قوله تعالى لنبيه محمد حيث قال 🙁 وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ الطور (48) .

ياالله مااجملها من عبارة يواسي بها الله نبيه محمد ويقول له انك باعيننا  اي لايخشى مع الله احدا فانت باعيننا فمن الذي يضرك يامحمد ، ان كانت نواصيهم جميعا بين يدي مالك السماوات والارض فاصبر لحكم ربك وكما تعلمون ايضا قصة ايوب عليه السلام حيث لايذكر الصبر الا واسمه معه فهو عاش حياة سعيدة في بداية حياته مع الخيرات الوفيرة والابناء الكثر واذا بالحال يتبدل حتى اصبح وحيدا وليس لديه الا زوجته بعيدا عن الناس ولكن امله بالله لم ينقطع وصبر حتى اصبح قصة الزمان فابدل الله حاله الى السعادة والنقص الى الوفرة ونجح بالاختبار واصبح بلا هم ولا حزن لك الحمد والشكر ياالله دائما وابدا محمودا مشكورا.

بروفيسور يوسف فضل في سجل الخالدين/ الكاتب والباحث م/بدرالدين العتاق

1
م/ بدر الدين العتاق

بسم الله الرحمن الرحيم

بروفيسور يوسف فضل؛ في سجل الخالدين

القاهرة في : ٧ / ١١ / ٢٠٢٢

كتب؛ بدر الدين العتَّاق

حقيقة أنا لم أكتب هذه الكلمة؛ وإنما كتبها فضيلة الشيخ البروفيسور العلامة إبراهيم القرشي – حفظه الله ورعاه – رداً جميلاً على كلمتي في هذا الموضع عن أستاذ الأجيال البروفيسور يوسف فضل حسن؛ تحت عنوان : ( إمارة الشارقة؛ تُكَرِّمُ أهل العلم ) ؛ فإذا سمح لي سماحة السيد رئيس التحرير بنشر كلمة البروفيسور إبراهيم القرشي؛ تعقيباً على محل الموضوع أستاذنا يوسف فضل حسن؛ فأنا له شاكر أبد الدهر؛ ودعني سيدي رئيس التحرير أن أتمثَّلَ ممتدحاً أنا بروفيسور القرشي ومقامك الكريم بقول جرير الخَطَفِي حين قال :

فَإِنّي قَد رَأَيتُ عَلَيَّ حَقّاً * زِيارَتِيَ الخَليفَةَ وَاِمتِداحي

سَأَشكُرُ أَن رَدَدتَ عَلَيَّ ريشي * وَأَثبَتَّ القَوادِمَ في جَناحي

وأنا على ثقة أنه لن يخزلني فهذه الكلمة من النفائس الذاخرة بلا ريب في وقت نضبت فيه الكلمات الجِيَاد الرِّصَان وهنا قال أبو تمام الحكمي؛ رحمه الله؛  :

أحذاكها صنع البيان يمده * جفر إذا نضب الكلام معين

ويسيئ بالإحسان ظناً لا كمن * هو بإبنه وبشعره مفتون

فهو قد عودني على ذلك وعادة الملوك لا تخلف وعدها كما ترى.

كتب بروفيسور / إبراهيم القرشي؛ ما يلي :

تعقيب على بوست المهندس العتَّاق  في تكريم بروفيسور يوسف فضل؛ حفظه الله :

طال التعقيب فما أحببت أن أزحم به صفحة أخي الباشمهندس؛ ثم خوفاً من مقص العم مارك ورغبة في أن تشاركوني المطالعة .

أخي المهندس المدني ومهندس الكلمة الأديب بدر الدين العتَّاق ؛ لك التحية وأنت تجوب بنا أودية المعارف والثقافة؛ سرني مقالك الضافي الوافي عن أستاذ الجيل بروفيسور يوسف فضل – بوركت أيامه – وهو أهل لكل ما يصنع له وما سيصنع .

قطعاً لا صلة بين الكتابين : ( كاتب الشونة) و( في شان الله) فكاتب الشونة الذي أشرتُ إليه وأشرتَ أنت إليه هو المعروف ب( تاريخ ملوك سنار والحكم المصري في السودان ) تأليف : أحمد بن الحاج أبوعلي؛ المشهور ب(كاتب الشونة) وهي وظيفته التي كان يعمل فيها  كاتباً في مخازن الغلال (الشونة: مخزن الغلال أو المحاصيل والحبوب كالذُّرة ونحوها)  ثم اشتهرت مخطوطة كتابه هذا بما كان يعرف به صاحبها فقيل : (مخطوطة كاتب الشونة) وهو الذي حققه شيخنا بروف يوسف فضل؛ ولي منه نسخة نفيسة عليها كلمات طيبات وتوقيع كريم ( انظروا قوله في الإهداء : “جهد استمر ربع قرن” أيُّ صبر وأي عزيمة هذه حتى إنني كنت ألقى بعض أحباب البروف فأساله : هل ما يزال أستاذنا مع كاتب الشونة؟ فيرد عليَّ : بليلة الحصحاص؛ هههه؛ فقد نضجت الآن بليلة الحصحاص على نار هادئة.

وقد نسب إلينا فيه فضلاً وإنما الفضل لله ثم له هو الذي علمنا الفضل والتفضل ولكنه تواضع العلماء .

أما كتاب (في شان الله) فقد دلني عليه أستاذ الجيل بروفيسور عبدالله الطيب في رسالته إلى شخصي الضعيف وقد صَدَّرتُ بها الطبعة الثانية لكتابي (عادات سودانية أصولها عربية؛ سنة 2000 م) جاء في الرسالة :

( هل اطلعت على كتاب الشيخ عبدالله عبدالرحمن الضرير “العربية في السودان” و “في شان الله” كتيب صغير فيه جمعٌ نادرٌ من الأشعار البَلَدِيَّة التي كان نَظْمُهَا في التركية السابقة ، أحسبه موجوداً في مكتبة السودان (جامعة الخرطوم) وأذكره لك بمناسبة “تدفِنِّي” من كلام النسوان ؛ فإن فيه من ذلك أشعاراً ) انتهى كلام البروفيسور عبدالله الطيب؛ تعقيباً منه على إحدى مقالات كتابي : (عادات سودانية أصولها عربية) عنونتها ب( أموت ليك وغدر النساء ) (انظر : عادات سودانية ص 5 و ص 42 الطبعة الثالثة 2015م)

وقد رجعت إلى مصورة كتاب (في شان الله) المشار إليه ، واقتبست منه أقوالاً مهمة وحقائق تاريخية في كتابي : (الشريف محمد الأمين الهندي؛ قطب القرآن وخاتمة المحققين؛ حياته وآثاره [توفي1883م/1301هج] ) الذي قدم له أستاذنا بروفيسور الحبر يوسف نور الدايم؛ وأوصى أستاذنا بروفيسور يوسف فضل بإعادة طبعه ضمن مطبوعات سنار عاصمة الثقافة الإسلامية(2017م) وقد كان.

والشريف محمد الأمين الهندي ، يا ابن العتَّاق ، علم ضخم تحتبس العبرة في حلقي _ والله_كلما مر ذكره لجهل أكثر السودانيين برجل عالم رُحَلَةٍ محقق مدقق ثبت متمكن قال عنه  الفحل الفكي الطاهر :

” محيي الدين ومعلم آيات الكتاب المبين؛ توجه إلى القطر المصري فأقام بالأزهر سبع سنوات وفي طنطا ثلاث سنوات في علوم القرآن فجاء السودان فنفع آلاف المسلمين بالقرآن وعلوم الدين يعلم القرآن بالقراءات  ويعلم رسمه وتفسيره وأسباب نزوله وإنه بحق لم يطأ بلاد السودان قط من يماثله في نفع المسلمين ونشر الدين ” (الفحل الفكي الطاهر ؛ تاريخ وأصول العرب بالسودان ؛ ص82).

خدم هذا الرجل القرآن أكثر من خمسين سنة وصنَّف في علوم القرآن و القراءات القرآنية أكثر من عشرة كتب ضاع معظمها وعثرنا على خمس منظومات منها حققتُ إحداها ضمن الكتاب المذكور وهي  (منظومة الصيانة في علم القرآن) وهي أرجوزة نصف ألفية في رسم القرآن وضبطه وتجويده وقراءاته وقرائه؛ عجيبة غنية مدهشة؛ أبياتها أربعمائة وتسعة وثمانون بيتاً جاء فيها :

قد انتهت منظومة الصيانهْ

جعلتها لإخوتي إعانهْ

أبياتها في رمز (طُفتُ) تنحصِر

من يَحْوِها علماً وفهماً ينتصر

وقوله : ( أبياتها في رمز طفت تنحصر) أراد أن عدد أبياتها بحساب (أبجد) او حساب الجُمَّل هو 489 بيتاً ؛ لأن حرف الطاء يساوي تسعة ، وحرف الفاء يساوي ثمانين ، وحرف التاء يساوي أربعمائة فالمجموع : 400+80+9 = 489 بيتاً.

قلت : في هذا الكتاب المنشور سنة 2005م وأعيد طبعه في سنة 2017م ، اقتبست من كتاب في (شان الله) الذي دلني عليه أستاذ الأجيال بروفيسور عبد الله الطيب مايلي :

” كان الشريف يوسف [ ابن الشريف محمد الأمين الهندي ] أكبر الزعماء مقاماً عندما أعيد فتح السودان وقد ظلّ يقيم في سنار حتى سنة 1908م ، ولكن الإنجليز بدأوا يشكُّون في إخلاصه بعد واقعة(كتفية) بسبب إيوائه لفلول أنصار (ود حبوبة) عندما كان في سنار ، فدعوه للإقامة في الخرطوم ولولا مكانته الروحية التي تبلغ حَدَّ التقديس في نفوس أنصاره ومريديه من قبائل العرب لمثَّلت به الحكومة كما ضيَّقت على غيره من الزعماء والفقهاء الدينيين ” { في شان الله ، محمد أحمد الجابري ، ص119}

الرجل اسمه محمد أحمد الجابري وغضبك من كتاباته في محلِّه ولعل شيخنا كان يشير إلى كتاب آخر لأن هذا الكتاب ضخم كما ترى ولم أجد فيه شيئاً من الأشعار الشعبية البلدية وكانت لدي مصورة منه ندَّت عني الآن صوِّرت لي من مكتبة السودان؛ رحم الله قبطانها والخبير بمجاهلها عمنا الراحل المقيم  الأستاذ عباس الزين عليه ألف رحمة ونور.

نعم الإنجليز دعوا الشريف يوسف الهندي ، عليه رحمة الله ورضوانه ، إلى الخرطوم ولكنهم حبسوه في سجن كوبر ستة أشهر ثم خيروه في الإقامة فاختار ضاحية بري اللاماب مجبراً فأقام بها وفيها مسيده وضريحه الآن .

أما والده الشريف محمد الأمين فقد زاره الإمام المهدي في مسيده ببلدة الشريف يعقوب شرق الجزيرة وكان يجله وله معه مكاتبات أثبتناها في الكتاب المشار إليه وله مع الإمام  والخليفة التعايشي جدل وأخبار ذكر نعوم شقير بعضها وقد رحل إلى الإمام ولقيه بالأبيض ثم أقام قليلاً برهد أب دكنة بشمال كردفان وتوفي قبيل زحف الإمام المهدي إلى الخرطوم سنة 1883م فصلى عليه الإمام وقبر هناك ومسيده معروف فيه مربعة على قبره؛ عليه رحمة الله ورضوانه.

** لمزيد من الحديث عن الشريف محمد الأمين الهندي تكرم بمراجعة مانشر على صفحتي هذه بتاريخ :

4 أكتوبر2021

14 أغسطس 2020

15 مايو 2020

ولاعدمتكم

إبراهيم القرشي

6/11/2022 انتهى تعقيب البروفيسور؛ إبراهيم القرشي ويلحق به تعقيبي عليه لاحقاً اتماما للفائدة إن شاء

شخصيات ومعالم تاريخية/ دكتورة إيمان التميمي

0
د. إيمان التميمي

باب زويلة

اصالة وسحر من الماضي

                   بقلم  :الدكتورة ايمان التميمي

باب زويلة احدى ابواب مدينة القاهرة القديمة واكبرها ، بنيت زمن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله ، وقبل بناء هذا الباب كان للقاهرة عدد من الابواب اختلف المؤرخون في تحديد عددها، اهمها باب الفتوح ،باب النصر ،باب البرقية ،باب السعادة ،باب المحروق ،باب الفرج ،باب الخوخة ،باب القنطرة ،وباب جديد ،وتتوزع هذه الابواب على جهات المدينة ،ويعد هذا الباب ثالث ابواب القاهرة ،الذي لايزال يقاوم عوامل الزمن بعد باب النصر ،وباب الفتوح واجمل هذه الابواب الثلاثة واروعها.

يشغل هذا الباب مساحة مربعة طول كل ضلع من اضلاعها خمسة وعشرون متراً، وارتفاعها اربع وثلاثون متراً عن الطريق الرئيسي، اما وزنها فيبلغ ما يقارب اربعة اطنان ، ويقع  بالقرب منها ممر مسقوف كله بقبة ،اختفت معظم عناصرها الزخرفية ،ويذكر ان من قام بتشييدها ثلاثة اخوة بنائين قدموا من مدينة الرها الواقعة جنوب تركيا الحالية فقاموا ببناء ثلاثة ابواب من ابواب القاهرة هي  باب  زويلة ،باب النصر وباب الفتوح كل واحد منهم بنى باب واحدة منها .

عندما بنى جوهر الصقلي قائد جيش الخليفة المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة كان باب زويلة في الاصل بابين متلاصقين بجوار مسجد يسمى مسجد بسام بن نوح ،ولما دخل القائد جوهر دخل من احد هذين  البابين ،وهو الملاصق للمسجد ،وكان يعرف بباب القوس ،فتفاءل الناس بهذا الدخول ،وصاروا يكثرون الدخول والخروج منه وهجروا الباب المجاور له ،حتى جرى على الالسن انه من ابواب النحس ،ومن خرج منه لا تقضى له حاجة ،ولعل ذلك يرجع الى ان هذه الباب الثانية تؤدي الى السوق التي تباع فيه الات الغناء والطرب من الطنابير والعيدان والمعازف، وكان هذا السوق ايضا مكان لجلوس اهل المعاصي .

       كتب المؤرخ ابن عبد الظاهر في كتابه خطط القاهرة ان هذا الباب بناه العزيز بالله نزار بن الملك المعز لدين الله الفاطمي مؤسس مدينة القاهرة ، وأتمه امير الجيوش بدر الدين الجمالي وزير الخليفة الفاطمي المستنصر بالله  سنة (485هـ /1092م) وجعلها امام البابين القديمتين ، وعمل فيها زلاقة كبيرة من حجارة صوان عظيمة ، ويبدو ذلك لأسباب دفاعية وامنية ، فقيل عنها: حتى اذا هجم  عسكر على القاهرة لا تثبت قوائم الخيل على الصوان، وبقيت هذه الزلاقة الى ايام الملك الايوبي السلطان الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل ابو بكر ايوب ،الذي اتفق مروره من هناك ،فأختل فرسه وزلق به ،وقيل سقط عن فرسه ، فما كان منه ،الا ان امر بنقضها ، وبقي منها شيء يسير ظاهر، وقيل ايضا عن عظمة تلك الزلاقة  :لما بنى الاستادار* المسجد المقابل للباب وجعله باسم الملك الناصر فرج بن  الظاهر برقوق ظهر جزء من هذه الزلاقة عندما اراد حفر صهريج ماء للمسجد ،واخرج حجارة من حجارة الصوان الكبيرة بشق الانفس ،بحيث لم تنفع العدة التي استعملوها للحفر ، لعظمة تلك الاحجار القديمة  من حيث حجمها بحيث ان اربعة رؤوس من البقر قامت بسحبها ،فاخذها  الاستادار الامير جمال الدين يوسف  ورماها في قبو قريب من القاهرة .

ويذكر المقريزي مؤرخ مصر  : ان احدهم ممن طاف البلاد ورأى مدن المشرق وجمالها اخبره انه لم يشاهد في اي مدينة من المدائن مثل عظمة باب زويلة ،ولم يرى مثل عظم بدنتيها التي تقع على جانبيها ،وان المتأمل لها من الخارج يجد فيها اسم امير الجيوش ، والخليفة المستنصر بالله الفاطمي وتاريخ بناءه للباب .،ومن الجدير بالذكر انه : لما انشأ الملك المؤيد شيخ سنة (818هـ / 1420م) مسجده  نهايات العصر المملوكي ، بنى منارتين على المأذنتين العائدتين للجامع على جانبي هذا الباب بعد ان عمر بدنتيها القديمتين ،وكانت  هذه الباب البوابة الحجرية الوحيدة الباقية من السور الجنوبي لمدينة القاهرة الفاطمية .

يرجع سبب تسمية باب زويلة  بهذا الاسم الى ان هذا الباب يؤدي بالقوافل الخارجة منه الى مدينة زويلة المغربية في عمق الصحراء الليبية ،وانه كان يوجد قبله باب  محصن بنفس الاسم بمدينة المهدية في تونس ،كما كان  يطلق عليها ايضا اسم باب المتولي ،لان متولي الضريبة الذي يقوم بتحصيل ضريبة دخول الوافدين من التجار والقوافل الى القاهرة  كان يجلس عند مدخلها ،وقيل ايضاً ان المتولي شيخ تناولت كراماته الحكايات والاساطير، وانه كان يطير الى مكة ويعود دون ان يراه احد وكان الناس يقصدونه للتبرك وتلبية الحاجات فيقومون بدس العرائض والشكاوي في شق الباب الخشبي لاستعطاف الوالي لحل مشاكلهم عند مروره بالقرب من  هذا الباب .

يقع هذا الباب عند رأس شارع المعز من الناحية القبلية ، بين الشارع الاعظم في القاهرة وبين القصرين الذي هو احد احياء القاهرة ،فاذا ابتدأ السالك بالدخول من باب زويلة يجد يمينه زقاق ضيق يعرف بسوق الخلعيين ، ويعرف ايضا بسوق الخشابين ،ومن يسار الداخل يجد سجن متولي القاهرة المعروف بخزانة شمايل وقيسارية سنقر الاشقر ،الى ان ينتهي بين الحوانيت والرباع التي فوقها باب زويلة الاولى القديمة .

اما شهرة هذا الباب فقد جاءت عندما علقت عليه رؤوس رسل المغول الذين ارسلهم هولاكو في عصر سلاطين المماليك  لتهديد مصر قبل معركة عين جالوت التي جرت سنة (658هـ / 1260م) ،التي كانت اول معركة يهزم فيها المغول على يد المماليك بقيادة السلطان قطز، ثم اصبحت فيما بعد رمزا للعقاب حيث لم تكن المكان الذي اعدم فيه رسل المغول فقط ،وانما المكان الذي اعدم فيه السلطان طومان باي آخر سلاطين المماليك البرجية ،الذي باعدامه انتهت دولتهم وكان ذلك ايذاناً ببدء الدولة العثمانية وتولي السلطان سليم الاول الحكم في مصر.

ولأهمية هذا الباب  كتب عنها المؤرخين وتغنى بها الشعراء، ففي سنة (735هـ / 1335م )، رتب والي القاهرة في عصر السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون على باب زويلة خليلية تضرب كل ليلة بعد العصر،  واورد المؤرخ القلقشندي في كتابه صبح الاعشى ابياتاً للشاعر علي بن محمد النيلي  يتغنى في عظمة هذا الباب منها :

   يا صاح لو ابصرت باب زويلة                لعلمت قدر محله بنيانا

   باب تأزر بالمجرة وارتدى                  الشعرى ولاث براسه كيوانا

   لو ان فرعونا بناه لم يرد                  صرحا ً ولا اوصى به هامانا

 المصادر

  1. المقريزي ، الخطط المقريزية .
  2. القلقشندي ،صبح الاعشى في صناعة الانشا
  3. ابن عبد الظاهر ،الروض الزاهر

*الاستادار : وهو المسؤول عن بيوت السلطان وحاشيته من نفقات وكسوة   

التدقيق اللغوي/ زمزم صلاح

0

معنى كلمة تدقيق هو مصدر من الفعل دقق بمعنى الإتقان والإحكام.

التدقيق اللغوي

هو مراجعة النصوص المكتوبة أو المنطوقة وتصحيحها من الناحية الصرفية، النحوية، الإملائية ووضع علامات الترقيم، لضمان سلامة النص من الأخطاء والحفاظ التام على معناه ومحتواه الكلي دون تغيير أو إخلال.

أهمية التدقيق اللغوي

ضمان دقة وصحة النص.

ضمان سلامة معنى النص.

ضمان التنسيق السليم لمحتوى النص.

ضمان ووضوح النص ومعناه للقارئ.

الجوانب التي يعالجها التدقيق اللغوي

تصحيح االأخطاء اللغوية.

تصحيح االأخطاء الإملائية.

وضع علامات التنسيق.

بعض الأخطاء اللغوية الشائعة

إطلاق للفظ لبس على كل مايلبس،لكن من الصحيح أن لكل شئ يرتدى لفظ لغوي خاص.

اعتمر القبعة.

ارتدى القميص.

انتعل الحذاء.

الخطأ في استعمال (مبروك)

جاء في (المعجم الوسيط).“بارك الله الشئ وفيه وعليه:جعل فيه الخير والبركة”فهو مبارك.

الأصل:مبارك فيه، ولكن الأئمة تجوزوا فحذفوا الصلة في كثير من أسماء المفعول.

وجاء ففي (الوسيط) :برك البعير :أناخ في موضع فلزمه. برك على الأمر :واظب عليه

فالامر مبروك عليه!! أي مواظب عليه.

قل (نجاح مبارك) ولا تقل (نجاح مبروك)

الخطأ في قول (بالتالي)

من االصحيح أن نقول (من ثم، لذا، وعلى هذا، نرى أن؛الخ…….

الإستعمال الجائر لكلمة(شكل)

فيقول البعض:

غير المخطط بشكل كامل

غير المخطط تغييرا كاملا

عدلت الخطة بشكل مدهش

عدلت الخطة تعديلا مدهشا

الإبداع بقلم / مها الزبيدي

0

تكون السفن امنة عندنا تكون راسية على الموانىء ولكن السفن لم تصنع لتبقى راسية على المراسي ؛لهذا يجب أن تنطلق الى البحر وتكتشف اشياء جديدة .

نعلم جميعا ان الاصل في تطور المجتمعات هو العلم والعمل وتطبيق التجارب والخبرات ويكمن هذا في اتاحة الفرصة للشباب في الابداع والابتكار والاختراع ليسهموا في البناء والتعمير والتنمية وتقدم الوطن وتطوره المبدعون هم ثروة الامة التي لايمكن الاستغناء عنها وهم الشموش التي تضيء غياهب التخلف  لذا فان الاشخاص اللذين لديهم القدرة على الابداع لابد ان تتوفر فيهم الثقة بالنفس والقدرة على المنافسة وروح التحدي والمغامرة والمرونة والتفكير الايجابي والاحساس بالمسؤؤلية ،ويمكن تحقيق الابداع في كافة المجالات الطبية والتكنولوجية والعلمية والاجتماعية والسياسية والفنية والصناعية وحتى التجارية والاعلامية والسياحية فجميع مجالات الحياة يمكن الابداع والابتكار فيها ومثلما هناك صفات تتوفر في الاشخاص المبدعين هناك معوقات تقف امام الابداع والابتكار وفي مقدمتها افتقار الشخص للثقة بالنفس والتي هي من اهم صفات الشخص المبدع وعدم تحديد هدف معين والافتقار لروح التحدي والمغامرة ؛والاعتياد على استهلاك المعرفة والخشية من النقد وعلى الصعيد الآخر غياب الحريات وإحتكار الفرص او عدم توفرها ؛   ،وبخصوص  سيكولوجية الابداع نوه سيفموند فرويد الى عدد من العمليات النفسية التي تعتبر منشأ الابداع ومنها الصراعات في العقل الباطن والتفريغ الانفعالي والتخيل واحلام اليقظة ولعب الاطفال واعاقة القمع النفسي    والانسجام بين العقل الباطن واالأنا . اما الان حديثا فان التحليل النفسي يركز على ماقبل الشعور في الابداع وايضا يلعب الحدس  دورا هاما في الابداع.

تنمية العملية الإبداعية يقع جزء كبير منها على عاتق الدولة  وهي المسؤول الأول عن توفير البيئة الملائمة للمبدعين؛  ومن الدول التي اولت اهتماما بالغا بالابداع دولة الامارات  العربية المتحدة حيث باتت حاضنة له ورائدة عالميا في هذا المجال وذلك بفضل رؤية قيادتها الحكيمة المحفزة والداعمة للابتكار والمبتكرين والابداع والمبدعين من جميع أنحاء العالم  وها هي دبي تعلم العالم الاهتمام بالابداع والابتكار بعد ان باتت مصدر اشعاع لكل الوطن العربي ولاننا نعيش اليوم  عصرا تتسارع فيه وتيرة الحركة في كافة الاتجاهات وعلى مختلف الاصعدة لم يعد فيه للتفكير النمطي مكان ولان التفكير رياضة ذهنية تنمو وتزدهر برعايتها والعمل على تعميقها وصقلها كان لزاما ان يكون ذلك منذ مراحل التعليم الاولى حتى يصبح الابداع

والابتكار جزءا من النشاط اليومي للفرد

?ثورة صامتة؟ قصة قصيرة بقلم الروائي والقاص السوداني /عمر الصايم

0

علامة استفهام مُسِنّة، معقوفة الظهر، لم يكتبها أحد في جملة منذ عقود.. ظلّت تعالج وحدتها كجروٍ مشرَّد، قررت أن تخرج عن عزلتها وتتبرج على الملأ. فكرت أن تستقيم بظهرها، تراجعت خشية أن تتحول إلى علامة تعجب؛ فتضربها الأيادي المتعجبة دومًا على الكيبورد، وهي لم تعد تحتمل، ثم أنها ستفقد هويتها.
يؤلمها أنها تحيا بلا جدوى، لم يعد الناس يكتبونها، ولم يعد أحد ينتظر إجابة إذا بدت أمامه.
ذات وقفة انتقاها تلميذٌ؛ فرسمها في موضوع تعبير، شعرت بسعادة تسري في ظهرها، وأنها ستعود للتداول.. تبدَّدَ فرحها عندما سمعت المعلم يوبِّخ التلميذ ويطلب منه مسحها، زاعمًا أن هذا ليس مكان وجودها، لم يكتفِ بمنع الطالب عن ملامستها، قام بمسحها بقسوة مفرطة مزقت جسدها حتى استحال إلى كومة يصعب النظر إليها. تلك اللحظة كانت علامات الاستفهام الشابة تشرئب من بطون الكتب، وجباه شاشات الكمبيوترات.. تنظر فزعة إلى الجدة المَمْحُوّة بقسوةٍ، إلى حزمة من الخطوط المتشابكة تلفظ أنفاسها بتوجعٍ.
رأت العلامات الصغيرة ما سيحدث لهن بعد رحلةٍ طويلة من الإهمال، وفي لحظة واحدة قررن الخروج عن الكتابة أينما وُجِدت، يبدو أن البشر يشعرون هذه الأيام أنهم ليسوا في حوجة للاستفهام، وأن أمورهم على ما يرام.. خرجت العلامات تجرر خطاها حزينة تاركة الصفحات، تلقي نظرة الوداع على خطوط الجدة وتعاريج ظهرها الذي يحاول النهوض بلا جدوى.
انتظمت في موكبٍ هادئ، وفي صمت مهيب اتجهت نحو الجبال والكهوف، التحمت بحجارة الأسلاف، توسطت النقوش الحجرية، شمخت ملتوية بين اللغات المنسية، ورغم أحزانها الدفينة ابتسمت؛ فظهر في الأفق برقٌ عظيم، أبصره البشر في مدنهم، ولكن لم ينطرح حوله أي استفهام.

ألم القطاطي للروائي محمد الأمين مصطفى بقلم / تغريد البشير

0

مقدمة:

الم القطاطي أو كما قال كاتب مقدمة الرواية الأستاذ صديق إبراهيم محمد أحمد هي (.قيم القطاطي )..  رواية اجتماعية حيكت بمهارة عالية جدا ؛  تأخذ القاري في عوالمها حتى يشعر بالاتحاد مع شخصياتها فيفرح  بفرحها ويحزن بحزنها ويتألم معها..  صورت لنا جانبا من مشهد الحياة الاجتماعية للمجتمع السوداني  في ثلاث حقب سايسية نهاية حكم نميري؛  والديمقراطية الثالثة ؛ وحكم الإنقاذ الى انفصال الجنوب …بأسلوب شيق وممتع  أبحر بنا الراوي العليم في معالم وعوالم الحياة الريفية  في السودان  فوصف حركة الحياة في القرى  وصف دقيق ؛ وصف خبير ملم بتفاصيل أهل البادية واهتماماتهم ؛ تربية الماشية ورعايتها وتعلقهم بالجمال والأبقار والخيول …الخ

رغم ان هذه الرواية واقعية أو يمكن أن تكون قد حدثت على ارض الواقع الا ان خيال الكاتب المجنح كان يرفرف  بين ثنايا الأسطر والصفحات وقدراته الوصفية والبلاغية تزيد  من متعة القارئ وتجعله يستشعر المعاني وان كانت غير متداولة في بيئته أو زمانه ؛  ويندمج مع حركة السرد لا أراديا؛  فيجد نفسه وكأنه  صديق  للراوي العليم أو هو أحد الشخصيات الورقية أو ان الشخصيات الورقية منه ويعرفهم على ارض الواقع  مما يجعله يشعر بالرضى  والسعادة  لاقتنائه  هذه الرواية .

 متن الرواية :

بدأت احداث القصة بكارثة حريق قطية الضوء ورقية وأعتقد انه من هنا استلهم الكاتب عنوان الرواية ؛ وببراعة وتمكن في الأداء السردي بدأ حلحلة العقدة و وتفكيك الطلاسم  مع الحفاظ على تشويق القارئ لمعرفة المزيد عن اسرار رقية والضوء  ومأساتهما.

تتتابع   أقدار الحبكة  وتتصاعد بسرعة فائقة كي تحسن من حياة ماهل وتبدأ بتغييرها تدريجيا حتى تصله الى أعلى قمم التغيير.

فالحياة فتبدأ عصبية عسيرة لدى ماهل بطل الرواية ؛  طفل أشبه باللاجئ أو المشرد لا يعرف له خال ولا عم ولا عشيرة ؛ ولولا حنان وعطف عم الرضي عليه  وإيوائه له  لما وجد قوت يومه  ولكن الأيام الماهلة كانت مخبئة له في زمان قريب وسرعان مابدأ العد التنازلي للشقاء وأصبح ماهل  وجه خير ونعمة على كل أهل البلدة لتفوقه في امتحان الشهادة  المتوسطة  ورفعه لاسم قرية الفاضل على  رصيفاتها من القرى المجاورة .

الشخصيات :

ماهل هو البطل و الشخصية الرئيسية.وهنالك شخصيات أساسية أخرى مثل شيخ الفاضل شيخ حلة الفاضل و عم الرضى وظهور عائلتهما في حبكات صغيرة جانبية. ودائما هنالك شخصيات ثانوية او تصنفيها ثانوي أي ليست هي المحور الأساسي في القصة ولكن لا تقوم الحبكة الأساسية إلا بها مثل شخصية عبد المجيد والد حسناء زوجة ماهل الثانية التي ابرز الكاتب من خلالها  دور المرأة في تلك الحقبة ( والتي ليست ببعيدة من وقتنا هذا افتراضيا طبعا) ومشاركتها في المحافل الثقافية.وتكريمها وواضح انه كان امر اعتيادي لدرجة ان لم يعترض احد على ذلك  حتى أبو حسناء  الذي يعتبر من بيئة قروية شديدة الحساسية فيما يخص قضايا المرأة ورغم ذلك كان عبد المجيد مواكبا ومنفتحا  ومنسجما  مع المستجدات العصرية .. حيث  طلب من ابنته ان تدرس الطب البيطري حتى تكن ساعده اليمين على غير ما يحدث في واقعنا على أيامنا حيث يفضل الرجل ان يأتي بن عمه او ابن خالة او حتى ابن منطقته على ان  تكون ابنته هي المسؤولة  مسؤولية مباشرة عن املاكها واموالها .

عادة التشبيهات  والشاعرية المفرطة  في السرد أمر مزعج للبعض لكن  قدرات الراوي  على مناغمة الصور البلاغية مع الوصف جعل القارئ يشعر وكأنه يستمع الى دوزنة موسيقية لنشيد وطني شكل كيانه ووجدانه.؛ لا أنه فقط يقرأ نص أدبي  فمثلا عندما يقول( صباح القرية  أروع من ليلها البارد المظلم  ؛ مع بشريات أشعة الشمس الذهبية ؛ وخلفها القبعة المضيئة  إصفرارا  والهواء البارد اللافح  .. تخرج  بهائم  القرية  في صخب  وضجيج  متداخل .. الأغنام تودع صغارها بعد أن أكرمت أصحابها بمئات الأرطال  من اللبن .. الأبقار تمشي الخيلاء  والهوينى  وكل زريبة تخرج منها مجموعة مهيبة؛ منها ذات الثورين ومنها ذات الثلاث   ..عجبا لتك الأبقار ليست لها سيقان تقف عليها من فرط شحمها  …

ويصف زرائب البقر كما يصف طقوس الرعاة  ويصف حركة اعداد الطعام  فيقول (  ترى الدخان يخرج من الرواكيب  الصغيرة  كخيوط  بيضاء بين عدارها  إيذانا ببدء العواسة  على الصيجان السوداء  العتيقة  فتنقسم النساء  عليها وعلى هز الروب  بالبخس  الضخمة  التي تتدلى بحبال  من مروق الرواكيب لإستخراج السمن  وأصغرهن سنا يذهبن إالى الخلاء لجلب الحطب …الخ)

كان الطيب صالح عبقري الرواية العربية  وخلف وراءه عباقرة  لا يشق لهم غبار في الحكي والسرد العربي ..وكلما أتعرف على روائي سوداني جديد يثبت لي وأتيقن  أكثر ان الطيب صالح خلف أحفاد  في الأدب  السردي  لن تفنيهم التقلبات السياسية  ولن تخطئهم امكنة وأزمنة السرد وأنهم قادمون بقوة ليون للعالم قصتهم وقصة بلادهم وتريخيهم  و منهم على سبيل المثال : الأديب الأريب المبدع محمد الأمين مصطفى .

العنوسة بقلم الأستاذة / مها الزبيدي.

0

انين في صمت لايشعر به احد ،احاسيس تعايشها ملايين الفتيات اللاتي لم يظفرن بشريك يقاسمهن رحلة الحياة فدون المجتمع اسماءهن عانسات

والعانس هي تلك المراة التي عنست  كبرت وعجزت في بيت ابويها  ويختلف عمر العنوسة من بلد لاخر فنرى بعض المجتمعات البدوية واهالي القرى ان كل فتاة تجاوز عمرها العشرين ولم تتزوج فهي عانسا بينما تجد ان مجتمعات المدن تتجاوز ذلك الى الثلاثين ومابعدها لمن تطلق عليها صفة العانس.لم يكن بالحسبان ان تكون عانسة ،شاءت الطبيعة ازدياد نسبة الاناث عن الذكور

ظاهرة العنوسة لها اسباب كثيرة منها غلاء المهور وعدم تحمل تكاليفها من قبل اهل الفتاة او الشاب  كذلك هجرة الشبان للعمل وايضا التفاوت الاجتماعي او الثقافي .وحاليا في عصر السوشل ميديا يعتبر عامل النت والتعارف على برامج السوشل سبب للعزوف عن الزواج ايضا قلة عدد الرجال الراغبين بالزواج وصعوبة توفير السكن وكذلك البطالة وضعف الاجور التي يتقاضاها الشباب .

بعض الدول تضع حلولا  للحد من ظاهر العنوسة وتييسر أمر الزواج  فمن الحلول التي توفرها دولة الامارات وضع ضوابط معاقبة من يبالغ بالمهور سواء من اولياء الامور او الفتيات وتطبيق المهر الذي حدده الشيخ زايد رحمه الله وايضا على المؤسسات الاعلامية تسليط الضوء على اهمية الزواج وتقليل المهور وايجابيات الحياة الزوجية وتخصيص مكتب في كل محكمة او في مراكز التنمية الاسرية للتوفيق بين الراغبين في الزواج هذا غير صندوق دعم الزواج والمنح التي تعطى لمن يريد الزواج ؛ فهناك فتيات قابعات في بيوتهن ومتميزات بالاخلاق والعلم ولا يعرف عنهن احد ومن خلال المكاتب يتم تزويجهن.